|
التوثيق والمعلومات ودورها في التربية والتعليم ما قبل الجامعي |
|
|
|
د. محمد الحاج صالح
|
|
2006-04-28 |
|
صفحة 1 من 2
خاص: "نساء سورية""محاضرة قدمت في جمعية المعلوماتية المؤتمر العربي المعلوماتي المركزي في دمشق- 2002" من المفترض أن يكون هذا الموضوع هاجساً للمخططين التربويين والمعنيين بهذا الشأن، كما يشرك في بعض أجزائه التلاميذ وأهاليهم. لأن أزمة مجتمعنا العربي هي أزمة تربوية وليس لنا سوى التربية مخرجا لانتشال أمتنا العربية من أزمتها الراهنة. ((إن التريية المرتكزة على التوثيق والمعلومات هي مدخلنا إلى تنمية شاملة وصامدة في مقاومة للغزو العولمي الثقافي وفي مواجهة التفوق الاسرائيلي العلمي والتكنلوجي)). إن المناهج التعليمية وتطوير الإنسان العربي في المرحلة ما قبل الجامعية، وتزويده بالمعلوماتية ليبدأ بنيانه فاعلا ومنتجا في المجتمع هو الأساس لتطوير مجتمعاتنا العربية في عصر العولمة. فالإبداع البشري الذي نبدأ التمهيد له منذ الطفولة إلى نهاية المرحلة ما قبل الجامعية يتطلب وضع خطة شاملة منهجية للدول العربية، وهو الذي سيبني إنسانا فاعلا تعتمد عليه مجتمعاتنا العربية وهذا سيحدد مسار ومكانة الأمة العربية، وموقعها المستقبلي بين دول العالم بعد أن أخذت مواردنا المادية بالنضوب. وبعد أن تضخم إنفاقنا العلمي بدون أن يعطي النتائج المرجوة. وهنا لابد لنا من استراتيجية عربية تربوية مدعومة بالتوثيق والمعلومات. إن المستقبل يبنى من أبناء الوطن وبداتية في المرحلة ما قبل الجامعية اعتبارا من سني الطفولة الأولى إلى المرحلة ما قبل الجامعية وهنا لابد لنا من الاهتمام ب: 1-المعلم 2- والمتعلم 3- والمادة 4- والمنهج. كما أنه لابد لنا من التفكير بمنهج علمي قابل للتنفيذ في مدارسنا معتمداً على المعلوماتية وعلى توثيق المعلومات مستفيدين من التجارب الأخرى في الشرق والغرب دون أن نكون منحازين لها أو واقعين بالكامل تحت تأثيرها وأن تكون الخطة قابلة للتنفيذ وليس حبراً على ورق. والآن من هذا المحور نستعرض اسباب الأزمة التربوية ما قبل الجامعية باختصار ثم سبل التخلص منها والنهوض بالتربية والتعليم ما قبل الجامعي معتمدين على التوثيق والمعلومات أي نحن بحاجة إلى فلسفة تربوية جديدة في عصر المعلومات تؤدي إلى تطوير الفكر التربوي وتكون الغاية الأساسية منها الوصول لتربية عصر المعلومات من (منظور عربي) مع الأخذ بعين الاعتبار ثنائية البنية المحلية والعالمية اكتشاف الذات والآخر – وتنمية مهارات الحوار مع الآخر ففي عصر العولمة لا بد من أن يكون شبابنا مزودين بأحدث الوسائل المعرفية مطلعين على ثقافتهم وتراثهم واعين لذاتهم وواعين للآخر ولما يجري حولهم.كي نكون رواداً وكي لا نصبح في مؤخرة السلم التطوري العالمي. – ما هو المنظور العربي سيشمل البحث هنا الفكر التربوي. لغة التربية اعلام التربية. تربية الأهل. قيم التربية وصلتها بمنظومة المعتقدات. ابداع التربية. – كما يشمل البحث منظومة التربية التي تشمل الكيان التعليمي: – المتعلم – المعلم – المادة – المنهج المرحلة التي نطلق عليها مرحلة التعليم ما قبل الجامعي تشمل الطفل منذ تلقيه كلماته الأولى في الحياة إلى نهاية المرحلة الثانوية. وإذا كان المقصود بالمحاضرة دور التوثيق في التربية والتعليم فهذا يشمل المرحلة من دور الحضانة إلى ما قبل الجامعة. ومن وجهة نظري فإن الموضوع يشمل ما يلي: المتعلم: وهو الطفل من سن 3-4 سنوات أو اليافع إلى سن 17- 18 عام. المعلم: في دور الحضانة، الابتدائية، الإعدادية، الثانوية. المادة المتعلمة وهي المواد الدراسية. خطة التعليم الشاملة للمنهج. إضافة إلى دور المعلم فهناك أمور أخرى: البيئة 1– البيئة الداخلية:– البيت – الحارة – ثقافة الأبوين – العادات المنزلية – التلفزيون – الكمبيوتر – الإنترنت 2- البيئة الخارجية: – العالم. التعليم والتنوير في عصر العلم بداية عندما شغلني هاجس التعليم والفرق بين ما ندرسه في مناهجنا وما يدرسه الطلاب الأوربيون أحسست بالفارق الكبير بين مناهجهم ومناهجنا والجهود الكبيرة التي نبذلها والمعاناة التي نعانيها أساتذة وطلاباً والمردود المقابل لهذه الجهود. لما كان الحديث أمانة ومسؤولية فالسؤال الذي يحضرني: إلى من أتحدث؟! أإلى الأساتذة؟ والمفروض أن يتحدثوا هم ونصغي نحن إلى أحاديثهم ونستفيد من تجاربهم. أم إلى المسؤولين؟ وهنا يحضرني سؤال تقليدي: هل المسؤولون في الوطن العربي على استعداد لتقبل الحوار؟ وبالتالي لفتح باب الحوار الثقافي الديمقراطي بين المسؤول والمثقف؟ والذي سيساهم في حل معظم مشاكل الوطن والأمة. أأتحدث عن البرامج؟ أم عن المشاكل التي تعترض الطلاب والمدرسين ولا أظنها قليلة؟. وعندما أمعنت النظر في الأمر أحسست بحجم الأمانة التي علي أن أتحدث عنها بصراحة تامة.فهنا في المدرسة كما في مدارس القطر كافة، والمدارس العربية يتقرر مستقبل ومصير هذا الوطن وهذه الأمة. فماذا يمكنني أن أقول في هذه العجالة؟. هناك بعض الخطوط العامة التي تعتبر بمثابة المأزق التربوي في المرحلة ما قبل الجامعية وسأتكلم عنها باختصار شديد وهي أسئلة تخطر ببالنا جميعا ونحاول جاهدين إيجاد الحلول المناسبة والشافية لها.وأطرح بعض هذه التساؤلات: 1- ما هو دور التعليم وهدفه وهل يشمل التنوير أم لا؟ وما هو دور المدرسة في هذا الموضوع؟ 2 - ماذا عن تطور المناهج وهل تتماشى مع تطورات العصر؟. 3 - ماهو تأثير البيئة على الناشئة؟ 4 - كيف نمتلك مشروعاً تعليمياً وثقافياً عربيا شاملا يشرف عليه ويدعمه ويطوره المعلمون؟ 5 - كيف ينبغي أن تكون العلاقة بين المدرس والطلاب؟ 6 – ما هو دور الأسرة؟ 7 – ما هي علاقة الدوام بالإبداع؟ 8- كيف نهتم بالطالب من الناحية الصحية والنفسية؟. 9- متى ندخل عالم المستقبل ونتقن لغة العصر؟ 10ـ ماذا عن توحيد المناهج التعليمية في الوطن العربي؟ 11 - ماذا عن المشاكل الصغيرة؟ أعلم بأن البنود المطروحة تحتاج إلى بحوث مطولة. وسأبحث كل نقطة باختصار شديد، ومنذ البداية أطرح موضوع التعليم والمعرفة. وهنا لابد لنا من إلقاء نظرة جدية على نظام التعليم والتدريب، فالعلم والمعرفة سلاح يمكن استخدامه بشكل إيجابي لتطوير الوطن، كما يمكن أيضاً نزع هذا السلاح؛ ليس بالحرمان منه، بل بتفريغه من داخله، أي بالإبقاء على الشكل وخلخلة المضمون إلى درجة يرتد فيها على رؤوس منشئيه ويفتك بهم. أعلم أنّها مهمة شاقة ولكن ! على من يقع العبء الأكبر من التعليم والتنوير؟ ولماذا أربط التعليم بالتنوير؟وما هو المقصود بالتنوير؟ التنوير بمعنى الاستخدام الواعي للمعرفة؛ أي استخدام العقل والتفكير السليم والتحيز لهما، واعلاء قيمة الإنسان. وأؤكد على التعليم الذي يفتح المجال أمام الطلاب فيفتح عقولهم، وليس على تعليم المناهج الجافة وحفظها بالتلقين وحسب، بل التعليم المستمر. التعليم من أجل الحياة، التعليم من أجل خلق مجتمع متطور يجعل تفكيرنا حراً وإرادتنا حرة. فالبمعرفة والتعليم والذكاء الذي أحسن تدريبه؛ تنمو مجتمعاتنا وتتطور، وهنا يأتي دور المعلم وحبه لمهنته وتدريبه المستمر وتطوير معارفه.. أعلم أنّ سؤالاً هاماً يبرز هنا: - كيف يمكن لمعلم لم يُعط حقه أن يكون قادراً على العطاء؟. فالمعلم على امتداد الوطن العربي أقل الفئات العاملة إنصافاً، وهذا الأمر يجعل الكثير من المعلمين يغادرون التدريس إلى أعمال أخرى، أو كما نعلم جميعا التدريس خارج أوقات الدوام. 2 - المناهج والامتحانات هذا على مستوى التعليم أما على مستوى المناهج فنظرة متأنية توضح لنا أن المناهج تتطور ببطء شديد، فعندما أُلقي نظرة على كتب ولديّ،أرى أنّ نسبة تطورها لم تتجاوز 20 - 30 % خلال ثلاثين عاماً. فهي مناهج ضخمة بعدد صفحاتها ومرهقة للطالب، وما يبقى في ذهن الطالب منها أقل بكثير من الفائدة المرجوة ويبدو أن المناهج قد أخذت بالتطور اعتبارا من سنوات الدراسة الابتدائية معتمدة طريقة التربية الشمولية والعمل الجماعي لكنها ما تزال بحاجة إلى التوثيق والمعلومات. الامتحانات: لعلّ صعوبة الامتحانات خاضعة لضخامة المناهج، فالأكوام الكبيرة من الكتب سيمتحن فيها الطالب في أوقات متقاربة خاصة الصفوف الانتقالية، وعلى سبيل المثال: أثناء الامتحانات النصفية والمذاكرات يُطلب من الطالب تقديم مادة أو أكثر كل يوم، وأتساءل أهو امتحان واختبار لمعلومات الطالب؟ أم أنّها عملية جلد وعقوبة ينفذها دون ذنب ارتكبه؟ وباختصار فإنّ برامجنا صعبة، طويلة، ومملة، وامتحاناتنا مرهقة، كما أنّ برامجنا تحوي من الثوابت أكثر مما تحوي من المتغيرات، في عالم أخذ التطور التكنولوجي والتغيير يشمله في كافة جوانبه المادية والمعنوية والحقيقة الثانية التي أطرحها: لابد من أن ينتمي التعليم إلى العصر بعد أن أخذ المعلوماتية تشمل كافة نواحي الحياة، فإذا كانت حاجات الإنسان المادية "غذاءً وسكناً وصحةً وعمل "، فلا بد من إنسان متعلم كي يحققها، كأن يحدث ثورة زراعية، ولابد من إيجاد كوادر مدربة، وهذا يعني أن الإنسان المتعلم يقوم بدورٍ أفضل لتنمية بلده مادياً. وهذا ينطبق أيضاً على الصناعة والتكنولوجيا. أما إذا انتقلنا إلى الحاجات المعنوية كتحقيق الذات والمشاركة وحرية التعبير والشعور بالكرامة والاعتزاز بروح المواطنة، وفهم الآخر ومعرفته والحوار معه؛ فمن غير المعلم للعطاء والتعليم والتربية. 3 -والآن نتساءل ما هو تأثير البيئة على الناشئة: نعلم جميعاً أنّ الإنسان ابن بيئته، فإذا حمّلت في مقدمتي المعلم العبء الأكبر فهناك الدور الهام للأسرة وللطالب وللبيئة المجتمعية التي نعيش فيها ونتفاعل معها. الطفل الإنساني فإنه يحتاج إلى احتضان محفوف بالمعونة والرعاية، وإلى بيئة ثقافية يتشكل فيها. صحيح أنه يولد ولديه منظومة فطرية، أي لديه الاستعداد لاستقبال المعلومات، لكن هذه المنظومة شديدة التقبل والتفاعل مع البيئة المحيطة. فالإنسان كائن اجتماعي، ومهما حمل من صفات وراثية فإنه أخيراً من صنع بيئته،وتلك الحقيقة العلمية تجعلنا نقبل إمكانية التأثير في الطفل وتوجيهه. والسؤال المطروح هل نترك الطفل أو الطالب يتشكل تلقائيا حسب البيئة التي أتى منها؟ أم نحاول أن نؤثر في النشء الجديد لإعداده لمهمات يحتاجها المجتمع. هنا يأتي دور المدارس التي تقتطع من أعمار المتعلمين سنوات طويلة من أجل إعداد الناشئة الإعداد الصحيح لخدمة مجتمعاتهم. هذا التعليم يخضع لمتتالية زمنية تتدرج عبرها مستويات التعليم وأهدافه. فإذا بدأنا من: دور الحضانة نبدأ مع الكاتب عالم الاجتماع روبرت فولجهم الذي كتب كتابا عنوانه: "كل ما أحتاج إلى معرفته تعلمته وأنا في روضة الأطفال". ويتحدث عن الأمور التي يتعلمها الطفل الصغير بدءاً من دور الحضانة والتي ترسم وعيه المستقبلي وحياته وتتدخل في تكوين جزء هامٍ من شخصيته في المستقبل. ويتحدث عن الأوامر والنواهي فمنها: "شارك الآخرين في كل شيء. تصرف حسب الأصول، لا تعتمد على الناس، أعد ما تأخذه إلى مكانه بعد الانتهاء من استعماله، نظف مائدتك بنفسك، لا تأخذ ما ليس لك، إن آذيت أحدا اعتذر منه، اغسل يديك قبل الطعام وبعده، العب دون إفراط. ويقول الكاتب: ـ إن كل ما نحتاجه موجود وراء هذه الكلمات والنصائح التي تحمل في طياتها الحب والمحافظة على الصحة وقواعد المساواة والسياسة والتصرف بعقل وحكمة.هذا هو دور المعلم والمربي منذ البداية الأولى للطفل. وقبل الانتقال إلى دور الأسرة أؤكد بأن عمل المعلم لابد له من التكامل مع عمل الأسرة، ضماناً لنجاح مهمة نلقيها عليه وهي من أصعب المهام، التنوير والتعامل مع العقل وبناء الانسان. إنّ الأهم والأوسع مجالاً هو الثقافة وليست المنهج التعليمي والمدرسي فقط.فإذا علمنا أنّ 40% من سكان الوطن العربي دون سن الخامسة عشرة أدركنا أن هذه القاعدة العريضة بحاجة إلى " إنقاذ " الجانب الثقافي وهذا لا يتم إلاّ بـ: 4- مشاريع جادة تساهم فيها المؤسسات الاجتماعية والمدرسة والأسرة، وأسوق على سبيل المثال أحد هذه المشاريع التي يجب أن يناسب مختلف الأعمار، فمثلاً يمكن إصدار مجلة للطلاب مركزية، تحمل قيما تتجلى فيها النزعة الإنسانية وانتماء الطالب، وتفاعل الثقافات والقيم الإنسانية المعاصرة، وتنشيط الخيال، والانتباه إلى تقديم الموضوعات العلمية، وتقديم قصص الخيال العلمي بأسلوب مبسط، وأن تحوي المجلة على مسابقات وألعاب ورسوم كاريكاتير وغيرها ومع الزمن تدرج المجلة بالبرامج المعدة من خلال شبكة الانترنيت حيث يتم التواصل من خلالها بين الطلاب في مختلف المدارس ويمكن أن تنشأ شبكة حوار بينهم ويمكن للطلاب الاسهام فيها من خلال إضافة الرسوم والأفكار والآراء وتكون صلة وصل للتواصل بين مختلف المدراس.
|