|
أحمد رشاد
|
|
2006-04-28 |
خاص: "نساء سورية"حين يستقيل مدير التربية من مسئوليته ليتحول إلى مجرد أداة لتوقيع الأوامر الإدارية وفواتير الصرف وأذونات السفر وكشوفات الترميم الخيالية.. نعم، حين يفعل مدير أي "تربية" على مساحة هذا العالم، كل هذه الأشياء وينسى، بل يتناسى مهمته الأصلية والأساسية التي من أجلها، لا من أجل ما ذكرناه، تم تعيينه أو إلزامه أو تنصيبه أو تتويجه.. أو بأي طريقة جاء ليكون تربوياً مع كل الناس، وليس فقط مع الفواتير وأوامر الصرف! وبالمناسبة، الطريقة التي يأتي به مدير التربية إلى الكرسي تؤثراً كثيراً على طريقة تعامله مع مفردات التربية. فلكل طريقة مجيء طريقة تعامل وطريقة خروج! والسالفات من الأيام كشفت لنا هذه الأمور التي يعمل الكثيرون من (ركيبي الموجة) على إخفائها! لا أدري لماذا كلما كلف شخص من زملائنا بمهمة مدير تربية تتبدل أحواله ويتغير مزاجه! وينسى أنه كان مثلنا معلماً له نفس الميزات التي يتمتع به المعلمون جميعاً من فقر حال, وقلة حيلة, وضيق ذات اليد, ومع هذا نفس سمحاء ومعشر طيب, وأخلاق عالية! فما أن يجلس زميلنا المذكور أعلاه على كرسي الإمارة، ويتولى عرش السلطنة التربوية، حتى يبدأ بنزع كل ما نتشارك به معه. لنجده قد بدل الملبس والمسكن والمركب والشكل وطريقة الكلام! وحتى مخارج الحروف تتغير! فزميلنا الذي كان بالأمس يتحدث بلهجة أهل منطقة (ج)، وهي منطقته الأصلية، يبدأ اليوم ليرطن بلهجة أهل منطقة (س)، تشبهاً بهم! كأن لهجته الأصلية أصبحت من الأشياء المشينة، وعليه استبدالها كما استبدل مسكنه وملبسه وأصدقاءه! مع احترامنا الشديد لكل اللهجات الغالية على قلوبنا، فهي كلها درر في عقد لغتنا الجميلة. وأعتقد أن هذا الحال ينطبق على كثير ممن يمتطون الكراسي، وليس فقط على مدراء التربية. لكن المحزن هنا هو أن هذا الأمر يثير الأسى كونه يتعلق بمهنة محورها وهدفها صناعة الإنسان! فلا يجوز لمن يتصدى لهذه المهنة الشريفة، خاصة حين يصبح المسؤول الأول عن المعلم والمتعلم، أن ينزع ثوب التربية ليلبس ثوب صيادي الفرص! فحين تدخل على مدير التربية وتطرح أمامه قضية باحة مدرسة في إحدى القرى، يقول لك مباشرة (القضية ليست بيدي، إنما بيد الخدمات الفنية)! نعم، نعرف أن القضية بيد الخدمات الفنية! لكن جنابك مدير تربية مسؤول عن كل ما يتعلق بالتربية من قريب أو بعيد! خاصة حين يتعلق الأمر بحياة الأطفال! فقضية باحة المدرسة، يا سادة يا كرام، مسألة بسيطة جداً وخطيرة جداً في آن. فأما لماذا هي بسيطة فلأنها تحتاج مجرد بناء سور يحيط بها, كما هو الحال لبقية المدارس. وأما لماذا هي خطيرة، فلأن باحة المدرسة تنتهي، أحد أطرافها، بجدار استنادي عمقه /6/ أمتار يطل على واد عميق, ولطالما سقط بعض الأطفال في هذا الوادي السحيق، وعلى علم كل المسؤولين عن التربية في المحافظة! فهل يرضى أي مدير تربية، أو أي مسؤول في العالم كله، أن يكون أبنه في هذه المدرسة مهدداً بالسقوط في وادي الموت كل لحظة؟ وعلى ذكر العالم، ما زال أطفال هذه المدرسة بدون مدرس لغة إنكليزية منذ بداية العام الدراسي، وها قد انتهى الآن العام الدراسي! والحجة أن هذه المدرسة ليست سوى شعباً مجمعة! فهل التلاميذ الذين هم في المدارس ذات "الصفوف المجمعة" أدنى حقوقا ومواطنة من الأطفال في المدارس الأخرى التي لا أدري ماذا تسمى؟! المهم. نعود إلى التغيرات الهائلة التي تطرأ على الزميل المدرس الذي يبتسم له الحظ والقدر فيصبح مديراً! هذا الزميل الذي تغير جملة وتفصيلاً ينسى، أو قد يتناسى، أن الكرسي سيدور وسيرميه كما رمى غيره. وعندها لن يستطيع أن يتأقلم مع وضعه الجديد بعد أن طاح به الكرسي، فأضحى الزميل المخلوع ضحية مرتين: في الأولى لسقوطه عن الكرسي دون سابق إنذار! وفي الأخرى ضحية لتكبره الذي أفقده قيمته السابقة ومكانته! فنصيحة لزملائنا الذين يحلمون بالجلوس على الكراسي مستقبلاً أن يتعظوا بمن سلف وسبق, وأن يتذكروا رائحة الطباشير دائما! فمآلهم إليها في نهاية المطاف! فما من شخص مخلد على كرسيه.. والله أعلم.. 10/6/2005 |