|
العنف المدرسي.. آراء متناقضة |
|
|
|
عابدين رشيد
|
|
2006-04-28 |
يجري الحديث كثيراً في هذه الأيام عن ضرورة منع الضرب في المدارس، وانطلاقاً من ذلك لابد من تشخيص هذه الظاهرة بشكلها الصحيح ودراسة أبعادها على عقلية الجيل والمجتمع كي لاتصل إلى حالة من العقلية الاستهلاكية والفوضوية المطلقة وبالتالي فقدان الاحترام للعلم والمعلم على حد سواء ولذلك لابد من معرفة الأسباب الحقيقية التي تقف وراء ظاهرة العنف المدرسي ومعالجتها وصولاً لبناء العقل القادر على التغيير الإيجابي. ومن خلال الاستطلاعات التي تمت مع الزملاء المعلمين والطلبة توصلنا إلى الآراء التالية: 1. لايمكن أن يكون هناك تعليم جيد في المدارس بدون الضرب وعلى الأقل التهديد بعصا موسى، وأن يكون الضرب تأديبياً توافقاً مع الأعراف والتقاليد المجتمعية والأسرية (وللأسف هذا النموذج هو السائد). 2. وبعضهم يقول: إن إلغاء العنف والضرب من المدارس والمجتمع هو أمر في غاية الأهمية ولكن لايمكن تحقيقه في مجتمعنا وهو أمر في غاية الصعوبة ولكننا ملزمون بالقرارات التي تمنع الضرب مهما كانت النتائج. 3. وآخرون يقولون: إن إلغاء الضرب والعنف كظاهرة ثقافية ممكن ولكن ذلك بحاجة إلى فترات زمنية طويلة وكوادر تملك عقلية حوارية ثقافية متنوعة (وهم قلة ومتهمون بالمثالية الغربية البعيدة عن الواقع). وبناء على هذه الآراء التي ذكرناها نقف عند أهم الأسباب التي ساعدت وتساعد على انتشار ظاهرة الضرب في المدارس: 1. الأسرة: وهنا الخلل في العمل التربوي فنظام الأسرة في الشرق يختلف تماماً عن النظام التعليمي وأهدافه، وينعكس العمل التربوي الأسري على المدرسة وفي تشخيص لواقع الأسرة نستنتج بأن الطفل يخضع للقوانين وللنظم الأسرية أولاً قبل أي شيء آخر. 2. العنف الاقتصادي: إن أجور المعلمين على ضوء غلاء الأسعار التي تشهدها الساحة الاقتصادية (الأسواق) هي متدنية فتخلق صعوبات حياتية ونفسية لدى المربي وتنعكس بدورها على الطلاب. 3. حجم مجموعة الصف: فجماعة الصف الصغيرة العدد تستفيد أكثر من الجماعة الكبيرة العدد من حيث توافر فرص المشاركة والتفاعل الصفي. 4. المفاضلة الثانوية: إن نظام المفاضلة فيه العديد من الثغرات التي لابد من الوقوف عليها ومن ضمنها توزيع الطلاب على أساس درجات تحصيلهم والتي تقتل مستقبلهم ورغباتهم وتجبرهم على الدخول إلى الثانوية الفنية والصناعية التي تتسم اليوم أكثر من غيرها بانتشار ظاهرة الضرب فيها. 5. ضعف دور مجالس أولياء الأمور في المدارس: هذا المجالس التي التغت عملياً في معظم المدارس علماً أن العلاقة بين «الإدارة ـ المعلم ـ الطالب» هي أساسية في إلغاء ظاهرة الضرب (فلابد من إعادة النظر بها). والخلاصة فلأن العنف كقضية لها أبعادها الإنسانية والوطنية والاجتماعية فلابد من إلغائه كثقافة في المجتمع والمدرسة من خلال العقلية النقدية للواقع وبمشاركة المعلمين في هذه القضية المصيرية والمهمة النبيلة، ودعمهم مادياً ومعنوياً وتأهيلياً. 4/2005 |