|
هل يصبح التعليم المختلط خطة شاملة؟ |
|
|
|
صبا يوسف
|
|
2006-04-28 |
بتطور حركة المجتمع أصبح من الطبيعي الاختلاط بين الجنسين انطلاقاً من علاقات أفراد الأسرة وضمن علاقات القربى وفي الشارع والعمل, والمشكلة عندما نجد أن الفصل بين الجنسين في التعليم. مازال قائماً,فهل هذا الفصل لصالح الفرد والأسرة والمجتمع, وهل الايجابيات أكثر من السلبيات وإذا كانت المدرسة هي الأصل وهي التي تؤمن اختلاطاً طبيعياً وناجحاً وبطريقة سوية وتؤمن للمجتمع فيما بعد شخصيات من الجنسين متكاملة وواثقة, مع أننا لا نتجاهل العادات والتقاليد التي ما زالت تحكم مجتمعنا الشرقي ووجود بعض الأسر التي ترفض الاختلاط بالتعليم. وهنا لابد من إبراز ايجابيات الاختلاط وإلقاء الضوء على السلبيات خصوصاً وأن الريف السوري بالكامل وبعض المدن السورية التعليم فيها مختلط من المرحلة الابتدائية حتى المرحلة الثانوية, وهذا يعني أن للبيئة الاجتماعية دوراً في نجاح وسهولة التعليم المختلط. مع مدير التعليم الأساسي الأستاذ ماجد هابيل مدير التعليم الأساسي في وزارة التربية, حدثنا بداية عن التعليم المختلط, ومتى يصبح خطة شاملة قائلاً: لا توجد خطة محددة في وزارة التربية بهذا الخصوص ولكن بنفس الوقت لاشيء يمنع من تطبيق التعليم المختلط, فكما هو معروف أنه تم تطبيق التعليم المختلط في كل القطر في المرحلة الابتدائية إلا في بعض الحالات التي لم يطبق بها لظروف مكانية وفي بقية الصفوف لا يوجد أي شيء يمنع استمرار المدارس المختلطة, ونحن لسنا ضد ذلك بل نشجعه, ولكن هناك أولويات في الوزارة حيث تقوم بمشروع ضخم وهو إعادة تأهيل 160 ألف معلم تأهيلاً جامعياً ومن الأولويات تطوير المنهاج وأيضاً قد أصدرنا قانون التعليم الخاص الذي تتميز به سورية عن بلاد المنطقة والذي نعول عليه في تحسين نوعية التعليم . - هل هذا يعني أن موضوع التعليم المختلط لا يعتبر من الأولويات? -- نحن لا نعتبره شكلياً إنه موضوع اجتماعي هام ويهمنا أن تكون البيئة طبيعية فأينما أتيح وجود المدارس المختلطة وحسب حاجة البىئة نشجعه تشجيعاً كاملاً, صحيح أنه ليس من الأولويات الآن ولكننا نوليه اهتماماً كبيراً فهذا الأمر يعتبر قراراً خاصاً بمديرية التربية وضمن قرارات الادارة المحلية. ونحن كأسرة تربوية نعتبر أننا يسرناه للصف السادس وكل منطقة نرى فيها مبادرة بهذا الاتجاه نشجعها لتطبيقه, ويعتبر الريف السوري في جميع المحافظات بيئة مناسبة ويطبق به هذا النوع من التعليم ففي الريف كل شيء طبيعي. - أليس خلط الطلاب في الثانويات المهنية في سن المراهقة فجأة خطوة غير جيدة خصوصاً وأن بعض المدارس تدنى التحصيل الدراسي فيها بسبب هذا الخلط المفاجىء ,على أي أساس تم الخلط دون مراعاة هذه السن الحرجة ودون تهيئة مناسبة? -- نحن نظرنا للموضوع من وجهة نظر مهنية أن كلا الجنسين يقومان بتعلم نفس المهنة ومن هنا تم الخلط وأحياناً لأسباب مكانية وإذا كان هناك من دراسة حول تدني التحصيل الدراسي لهذه الأسباب نتمنى أن تصل إلينا للاطلاع عليها. مع الاختصاصي التربوي -- وعن الآثار السلبية والايجابية النفسية المترتبة على التعليم المختلط التقينا د. نجوى نادر محاضرة في كلية التربية جامعة دمشق قسم علم النفس لتحدثنا عن الآثار النفسية المتعلقة بالاختلاط بالتعليم, حيث قالت: تلعب البيئة الاجتماعية (الأسرة والمدرسة وجماعة الأقران والمؤسسات الاجتماعية) دوراً رئيسياً في عملية تنشئة الفرد, أما بالنسبة للمدرسة فلها دور هام في عملية تنمية سلوك الفرد وخصائصه بما يتضمنه من نمو الفرد الجنسي حيث يبدأ باكتساب الأدوار الجنسية المناسبة منذ مرحلة الطفولة الأولى ويستمر في مرحلة الطفولة المتأخرة ويزداد في المراهقة ويستمر حتى سن الرشد أو نهاية العمر. وتحتل جماعة الأقران أهمية خاصة بالنسبة للطفل والمراهق من ناحية اكتساب سلوكه وقيمه وإعداده للمشاركة الاجتماعية وتتكون جماعة الأقران عادة أو غالباً في المدرسة..كما أن وجود الطفل في بيئة مدرسة مختلطة تضم الجنسين يجعله يعتاد على وجود الجنس الآخر وهذا يساعده على التكيف والتوافق في مرحلة المراهقة وفيما بعد المرحلة الجامعية وتهيئته لدخول مجال العمل الذي يحوي الجنسين. - إذا أردنا أن نوجز أثر الاختلاط بنقاط محددة ما هي? -- للاختلاط آثاره النفسية الايجابية في التربية والتعليم ومنها: 1 ¯ تعويد الطفل على تقبل ذاته من خلال تقبل هويته الجنسية وخصائص دوره الجنسي الاجتماعي ووجود الجنس الآخر. 2 ¯ خلق منافسة علمية جيدة بين الجنسين خصوصاً أن الذكور والإناث يتمايزون في سرعة نموهم المعرفي ما يخلق بيئة علمية وتحصيلاً أكثر تكاملاً وشمولية. 3 ¯ مساعدتهم على دخول مرحلة المراهقة والتي تعتبر من أشد المراحل حساسية نظراً للنمو النفسي والجنسي الذي يحدث فيها والتكيف مع هذه المرحلة بصورة مناسبة. 4 ¯ اشباع الكثير من الحاجات النفسية لدى الطالب خصوصاً في المرحلة الثانوية والجامعية كالحاجة الى التقبل والمكانة وتأكيد الذات والطمأنينة النفسية. 5 ¯ تهيئة الشخص نفسياً واجتماعياً لدخول بيئة العمل ومجتمع الراشدين وبناء الأسرة بصورة ايجابية حيث سيكون وجود الجنسين في تلك البيئات ضرورة لابد منها. مع الباحث الاجتماعي -- ومن الناحية الاجتماعية للاختلاط وايجابياته التقينا الباحث الاجتماعي زهير خليل الذي قال:الرؤية الاجتماعية يحكمها عدد من المرجعيات منها الموروث الثقافي والتاريخي وطبيعة الأعراف والتقاليد السائدة فلكل بيئة اجتماعية رؤيتها وانتماءاتها, إلا أن طبيعة حياتنا المعاصرة والقرية الكونية ألقت بظلالها على مختلف الخصوصيات في العالم فتجربة الاختلاط في مؤسساتنا التربوية ما هي إلا مواكبة لتحقيق التوازن والتناغم والتكيف مع كل أشكال التنمية إلا أن بعض البىئات قد لا ترى في هذا الاتجاه ما يتفق مع حدة خصوصيتها ربما لجهلها بالنتائج الايجابية والحصاد العلمي والمعرفي والنفسي بل التوازن في العلاقات بين الجنسين, لأن الكبت المتطرف سيؤدي بالمحصلة الى سلوك متطرف وإذا كان الانسان ابن طفولته فمن باب أولى أن يعيش أطفالنا هذه المناخات حتى يشعر الزملاء والزميلات أنهم في أسرة لا تختلف كثيراً عن الأسرة المنزلية في التآلف والتعاون وتقاسم المسؤولية, فيتحرر من النظرة الى الجنس الآخر نظرة فوقية أو دونية وبالملموس نلاحظ أنه يتحول الأمر لشيء طبيعي كأي شيء في حياتهم ونلاحظ أن من يعيش في هذه المؤسسات دون تدرج تواجههم بعض الاشكالات السلبية ,فالاختلاط يجب أن يمر عبر تسلسل من المرحلة التأسيسية الى الثانوية. ولا ننسى بعض البيئات التي عندها بعض التشدد في هذا المجال وسيصبح هناك رد فعل وإحجام عن الذهاب للمدرسة وبوجود المدارس الخاصة يمكن أن نقدم الحل ولكن ليس لجميع الطبقات (مثلاً في الغوطة اضطروا للخلط بسبب عدم وجود المكان ولكن نرى اعتراضاً من الأهل بسبب التشدد وعدم موافقة الأكثرية على الاختلاط ومن حججهم أن الصبي أقوى عضلياًَ ويضرب البنت في المدرسة ويؤذيها, والخ من الحجج..) ومن الايجابيات التي لا بد من ذكرها الاهتمام بالهندام و النظافة العامة وتفعيل الأداء باتجاه ايجابي وهذا نوع من تأكيد الذات أمام الجنس الآخر وخصوصاً في هذه السن. في نماذج عملية ثانوية الشهيد محمد جبارة منطقة تواني التابعة لريف دمشق, البيئة الاجتماعية ليست متشددة وأعداد الطلاب في المدرسة قليلة جداً بسبب الهجرة لوسط المدينة.. -- التقينا السيدة مريم قاسم مديرة الثانوية لنطلع على وجهة نظرها بخصوص قضية الاختلاط فقالت: إن للاختلاط بين الجنسين في التعليم ايجابياته فهو يخلق منافسة ايجابية بينهم وأجد أن هناك نوعاً من الخجل يسود بين الطلاب عند توجيه ملاحظة لهم بسبب إهمالهم لدروسهم أمام بعضهم البعض, فالتحصيل الدراسي أصبح أفضل وإن تحصيل البنات أفضل من الذكور لأن هؤلاء عندنا يتوجهون نحو المهن بعد أن ينهوا المرحلة الاعدادية لأن عندهم قناعة أن المهنة تجعلهم يجنون المال بطريقة أسرع من طريق التعليم..خصوصاً أن الحالة المادية للأهالي وسط وما دون رغم أن هناك تشجيعاً من الأهل لأولادهم ويلحقونهم بدورات لتحسين مستواهم ولكن يتسرب الذكور دائماً في المرحلة الاعدادية.. -- وأيضاً التقينا الأستاذ نضال غزال مدير الثانوية التجارية بالقطيفة المختلطة ليطلعنا على واقع تجربة الاختلاط في الثانوية فقال:هناك إيجابية ملحوظة في الاختلاط الذي يعزز الاهتمام بالتحصيل الدراسي ويرفع مستوى تحصيل بعض الطلاب بوجود الجنس الآخر ليثبت كل للآخر أنه الأفضل, ولكن هذا الاختلاط الفجائي بين الجنسين (في الثانوية) في هذه السن الحرجة بالذات نجد بعض الانحرافات حين لا يتوفر الوعي والاهتمام ولا بد من المتابعة والانضباط من قبل الأهل , وكذلك نعاني في المدرسة من عدم وجود المرشد النفسي الذي عليه أن يقوم بالدور الايجابي وخلق التوازن بين الجنسين ونحن الاداريين نقوم بهذه المهمة الصعبة. ختاماً نجد أن الاختلاط بالتعليم يأخذ منحى ايجابياً خصوصاً إذا كان متسلسلاً منذ المرحلة الأساسية وفق خطة شاملة يحقق للمجتمع بشكل عام وللفرد ذكراً أم أنثى مقومات شخصية ايجابية فعالة, خصوصاً أننا لمسنا تشجيعاً من قبل الوزارة لهذا الاتجاه لما له من آثار نفسية واجتماعية ايجابية وتحصيل دراسي أفضل مع عدم إغفالنا لوجود بعض الأسر المحافظة والمتعصبة التي تعارض هذا الاختلاط والذي قد يحرم بعض الإناث من إتمام تحصيلهن العلمي, ولهؤلاء حلول نتوجه للمعنيين بأخذها بعين الاعتبار ولوسائل الاعلام من أجل نشر التوعية وإبراز ايجابيات هذا الاختلاط في التربية والتعليم وتوضيح أنه لخير الفرد والمجتمع. 21/3/2005 |