|
التقويم والانتقال من المجرد إلى المحسوس.. أولويتان لتطوير النظم التربوية.. |
|
|
|
لينا ديوب
|
|
2006-04-28 |
ممثل منظمة الاسيسكو: التجربة السورية في التعليم لافتة ..وإدخال المعلوماتية خطوة تفاعلية يقال إذا أردت أن تعرف مستقبل الأمة ادخل إلى صفوف المدرسة وانظر كيف يتعلمون? هل يتعلمون بطريقة عقلانية توظف المعلومات في المجتمع وتساهم في إعماره? هل طريقة تفكيرهم في التعليم أيضا لاتعني فقط المضمون المعلوماتي للمناهج? فالمعلومات متغيرة ونحن الآن نعيش عصر تفجير المعرفة الذي يستدعي تربية العقول كيف تفكر لأنه صعب تعلم كل شيء كما يستدعي تربية الأبعاد المختلفة في الشخصية الفردية مثل البعد الروحي والسلوكي والجسمي والاجتماعي وفق ثوابت الأمة وقيمها, ولايقف الأمر هنا بل يمتد إلى الطريقة التي يدرس بها المنهاج والأنشطة المرافقة خاصة في عصر الفضائيات لأنها تساهم في تربية الفرد وتعطيه الكثير من المعلومات. حول هذه الأفكار وأخرى غيرها عن تطوير المناهج العربية ودور المنظمة الإسلامية للثقافة والتربية والعلوم كان لنا اللقاء التالي مع الدكتور محمد اشتاتو ممثل المنظمة على هامش مشاركته في ورشة العمل الوطنية حول تطوير النظم التربوية. - نبدأ من عنوان الورشة ما أهمية تطوير النظم التربوية? -- التطوير يتبعه التحديث والتجديد وهذه سلسلة متشابكة, نحن نأتي بما هو جديد وما هو جيد وندخله على الأفكار التربوية ليصبح أكثر فعالية بما لايتعارض مع خصوصيتنا الثقافية. - رغم الميزانيات والمؤتمرات وعقد الورشات للنهوض بالعملية التعليمية إلا أن هناك فجوة عندالمقارنة مع النتائج كيف تفسرون ذلك? -- معظم الدول العربية صرفت الكثير على التعليم والتربية واعتبرتهما فريضة أساسية, رغبة منها في بناء مجتمع متحضر وفي إعداد الإنسان لمستقبل أفضل لكن التفاوت الذين تتحدثين عنه, ربما لأن التعليم في بلداننا مازال بصفة عامة عاما بمعنى أنه لايوجد تخصص, لانربط بين متطلبات التنمية وسوق العمل وبين التعليم, المطلوب منه أن يستجيب لمتطلبات الاقلاع الاقتصادي والتنمية المستدامة. هناك جانب آخر يجب إعادة النظر فيه هو قضية التقويم, أن نقوم بتقويم العملية التعليمية بفاعلية دون مجاملة, وهذا التقويم يعني متابعة متكاملة من مرحلة الروضة حتى الجامعة تكون سنوية أو نصف سنوية وعلى هذا التقويم نبني مناهج جديدة تستجيب لحاجاتنا الوطنية في كل بلد والتي هي معروفة, أي بناء إنسان فاعل في المجتمع يعتز بهويته الوطنية والإسلامية بالإضافة إلى القيم التي ركزنا عليها. - ما دور المنظمة هنا? -- نحن في المنظمة دورنا تقني وأكاديمي لأننا نقوم بعقد دورات تدريبية أو ورشات نقدم فيها آخر ما توصل إليه العلم في مجال التربية من نماذج وأفكار وفلسفات وتجارب الآخرين, لكن على الدولة نفسها أن تقوم بالعملية التقويمية ,فالمنظمة تمثل الدول وتستجيب لمتطلباتها ولايمكن أن تدخل معها بما ليس من اختصاصها, فإذا طلبت سورية مساعدة في مجال تخصصي نقدمه كنشاط من الأنشطة, نحن بصفة عامة بيت خبرة ونقدم الخبرة والمعرفة حسب الطلب. - الآباء أيضا طرف مهم بالإضافة إلى الموجهين والاختصاصيين التربويين كيف تتوجهون إليهم? -- نحن عندنا برنامج يسمى التربية الوالدية أو الرعاية الوالدية يضم كتبا ومنشورات في هذا المجال وعندنا أيضا دراسات لتفعيل دور الوالدين لأن التربية الوالدية أساسية والبيت مرآة صادقة للمجتمع إما أن يربى الطفل على أسس سليمة أو العكس ونحن عندنا برامج في هذا المجال لمساعدة أولياء الأمور وهذا جانب مهم جدا. - في المداخلات أشرتم إلى تراجع التربية الأسرية..? -- فعلا هناك تراجع لمصلحة التربية (العرضية) التلفزيون يربي أكثر من الوالدين لأن الطفل يقضي أمام التلفزيون أكثر من الوقت الذي يقضيه مع والديه في حديث أو مساءلة, كما يحمل التلفزيون القيم السلبية والإيجابية, فلابد للأهل من الانتباه وضبط هذه القضية وفي دول أخرى يوجد على (الريمونت كونترول) زر اسمه (P.G) أي مراقبة الأهل لإلغاء المحطات غير المرغوبة, كما يوجد إشارات على البرامج بصلاحيتها للأعمار المختلفة, أي أن صانع الآلة يريد أن يكون للأهل دورهم في هذا المجال.. - عودة للمناهج والقيم, فقد أفضت المداخلات لوجود حلقة مفقودة بين القيم التي نعطيها للطالبات في الصف وما يحياه في الشارع والمحيط عموما. كيف يعمل الجميع ليصبح العمل مثمراً ? -- المسؤولية مشتركة بين عدة أطراف: البيت -المدرسة- المجتمع ككل وفي الحقيقة علينا أن نبدأ أولا بتشخيص الداء والكشف عن تمثلاته العديدة ثم نعالج, إذا تكلمنا عن الترشيد في الصف يجب أن نعلمه الحفاظ عليها, يجب أن يكون هذا في المجتمع ككل وفي الدوائر الحكومية والشارع ومختلف مناحي الحياة. فالطفل إذا قالت له أمه لاتكذب ورآها أو رأى أباه يكذب يقلدهما ويحاكي سلوكهما وهذا ينطبق على بقية الأمور. هنا ندخل فيما يسمى التربية الاجتماعية وهي للأسف غير موجودة عندنا والتي تعني التربية الوطنية والبيئية والصحية والأسرية والسكانية وهذا لايتم عن طريق مواد درسية بل ميدانية وتشمل زيارات إلى الطبيعة تريهم بأعينهم التلوث كيف يؤذي. وأود ذكر مثال هنا: في فرنسا يوجد ما يسمى الدروس الخضراء وتخصص فترة زمنية من السنة الدراسية ليزور الطلاب فيها المناطق الطبيعية, ويشعرون بأهمية الطبيعة بشكل محسوس وليس بشكل مجرد هذا جانب والجانب الآخر يبرز في دور المجتمع المدني أي الحملات القومية التي تقوم بها الجمعيات الخيرية غير النفعية التي تربي الإنسان داخل المجتمع وفي الشارع والتلفزيون ليتحقق التكامل بين المدرسة والمجتمع, كذلك لابد من سن القوانين لمعاقبة المخالفين. مثلا: عندكم في سورية رأيت الإعلانات الطرقية التي تقول النظافة حضارة وهذا أمر جيد لأنه يربط النظافة بالحضارة ولا أحد يقبل أن يقال إنه غير حضاري. - كيف ترون تجربة سورية في التعليم? -- هامة على عدة مستويات كتعميم التربية وإلزامية التعليم وفتح المجال أمام الجميع, كذلك أنتم في سورية طورتم الدراسات المتعلقة بالحاسوب وذلك نتيجة اهتمام القيادة السورية بهذا الجانب وهذا أمر محمود لأن التربية أصبحت تفاعلية وتطوير النظم التربوية هو إعادة النظر في المحتويات التربوية لتكون تفاعلية, فالإنسان داخل بيته يمكن أن يتعلم وجانب مهم أن ندخل المعلوماتية في التعليم, والإدارة والتوجيه, والتقويم, أي: أن تكون المعلوماتية مادة درسية تضاف إلى المناهج وتكون عضوا مساعدا في التعلم. 14/3/2005 |