|
استراتيجية التربيةو التعليم في الوطن العربي على أعتاب القرن الحادي والعشرين.. "واقع وآفاق" |
|
|
|
أنس حبيب
|
|
2006-04-28 |
|
صفحة 3 من 3 ( 3 / 3 ) ثانياً - التحدي التربوي – العلمي هل يمكن أن نشعل فتيل الثورة في نظم تعليمنا المتهالكة بحيث تصبح مدارسنا وجامعاتنا قادرة على خلق الإنسان المبدع القادر على الإسهام الفعال في عالم مغاير بشدة؟ هل يمكن القيام بحملات قوية للتعليم العلاجي وإعادة التأهيل لتقليل حجم الكادر البشري الذي أفرزته ـ ومازالت تفرزه ـ نظمنا التعليمية الرسمية؟ هل يمكن تقليص الهوة الفاصلة بين ما يجري داخل مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا وبين الواقع المعاش خارجها؟ هل يمكن أن نجعل من استخدام الكمبيوتر ونظم المعلومات في المدارس وسيلة لتقديم خدمات تعليمية أفضل للمناطق النائية والفئات المستضعفة، بدلاً من أن يكون عاملاً مساعداً لمزيد من الطبقية التعليمية التي تفشت في كثير من المجتمعات العربية؟ هل يمكن خلق المناخ المشجع لدفع العناصر الشابة لمواقع القيادة، خاصة أن عامل الخبرة في مجتمع المعلومات سريع التفسير، تتضاءل أهميته إذا ما قورن بقابلية التطور والتعلم؟ هل يمكن استثمار العقل العربي بفاعلية في إطار سياسات علمية وتكنولوجية تجمع شتات الجهود العلمية المتناثرة في صورة نشاط مؤسسي منتج؟!. هل يمكن وقف نزيف العقول، الظاهر وغير الظاهر، في ظل إدراكنا أن مجتمع المعلومات يوفر مناخاً مناسباً للغاية لاستقطاب العقل العربي؟!. هل يمكن زيادة القدرة على الانتقاء التكنولوجي وترشيد عمليات توطين التكنولوجيا في بيئتنا العربية، وإقامة صناعة برمجيات عربية في مناخٍ غير مناسب لحماية الملكية الذهنية؟. (1) ثالثاً: نحو أسس تربوية حديثة عادت التحديات التربوية الهائلة التي يطرحها مجتمع المعلومات إلى مراجعة شاملة ودقيقة للأسس التربوية، لقد عاد مفهوم التربية يطرح نفسه من جديد كشاغل رئيسي لعلماء التربية وعلم النفس وعلم الاجتماع، بل وكإشكالية جوهرية للفلاسفة الذين شرعوا يمارسون هواياتهم القديمة، في إعادة تعريف مفهوم الفرد والمجتمع وجوهر العلاقة التي تربط الفرد بذاته وبأسرته وبمجتمعه، وعاد الحديث مرة ثانية عن حاجتنا إلى إنسان جديد، يؤمن الجميع بصعوبة تحديد مواصفاته حيث لم تتحدد بعد ملامح هذا العالم الجديد، مجتمع المعلومات الذي يُصنع هذا الإنسان من اجله. أما في الواقع العربي فنجد من خلال التحليل الكمي والكيفي لمضمون الكتب الدراسية الموجهة لطلاب التعليم الأساسي، فيما يخص مفهوم الفرد والسلطة، والتي قامت به - أماني قنديل - يكشف بشكل سافر عن " كيف يمجد هذا المضمون دور الحكومة ويتجاهل دور الفرد، وتؤكد هذه المناهج الأسس والممارسات التربوية القائمة على الطاعة والضبط والربط، وهناك إغفال لأهمية الحوار المشاركة وتهميش لقيمة الحرية، وقد خلت هذه المناهج من مفهوم المساواة، وتحاشت الخوض في القضايا الأخلاقية. ولا تهتم معظم المناهج بالأمور المتعلقة بالانتماء القومي والوحدة العربية بل على العكس تنزلق في مواضع غير قليلة، نحو تنمية النزعات القطرية وشبه الإقليمية " (1). إننا نشكو من غياب فلسفة تربوية عربية، ربما يكون السبب الرئيسي وراء ذلك هو حقيقة أنَّ هذه الفلسفة التربوية لابد لها أن تنبثق من فلسفة اجتماعية محددة المعالم ، و هو الأمر الذي لم يتحقق في معظم مجتمعاتنا العربية، التي مازالت تعاني من حالة عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي. إن هدف التربية، لم يعد مقصوراً على نشر التعليم، بل الاهتمام بنوعيته وآفاقه، ويجب البدء بتحديث غايات التربية قبل التفكير في محتواها وطرائقها (2)، ولتكن ركائز فلسفتنا التربوية هي ثالوث العقلانية والحرية، ووحدة الفكر، والحضارة الإنسانية، ولعلنا نحن العرب قادرون على إضفاء طابعنا الخاص على هذه الغايات العامة بالتمسك بروح تراثنا، دون الانغلاق في نصوص جامدة، وتأويلات قاصرة، وإدراكنا العميق بأن إيماناً بوحدة المجتمع الإنساني، لابد وأن يرتكز بتمسكنا بالوحدة العربية. إنَّ تمسكنا بهويتنا وقيمنا وانتمائنا العربي، لا يجب أن يتعارض مع كون الإنسان العربي مواطناً عالمياً قادراً على أن يتعايش مع الآخرين ويتفاعل معهم (3) . ويؤكد " ول ديورانت " بأن: المدنيَّة ليست شيئاً مجبولاً في فطرة الإنسان كلا، ولا هي شيء يستعصي على الفناء، إنما هي شيء لابد أن يكتسبه كل جيل من الأجيال اكتساباً جديداً، فإذا ما حدث اضطراب خطير في عواملها الاقتصادية أو في طرائق انتقالها من جيل إلى جيل فقد يكون عاملاً على فنائها. إن الإنسان ليختلف عن الحيوان في شيء واحد، وهو التربية ونقصد بها الوسيلة التي تنتقل بها المدنية من جيل إلى جيل. (1) ويؤكد أحد الباحثين التربويين العرب بأنَّه لا يستقيم الأمر في الخطاب التربوي ولا يكون في وسعه أن يحظى بالحد الأدنى الضروري من المعقولية والمصداقية إلاَّ بالقدر الذي يتجه فيه إلى الابتعاد عن التجريد والإطلاق اللذين يحيلانه إلى عالم الميتافيزيقيا، ويبتعدان به عن التخطيط الواضح والعمل المحدد الأهداف ؛ ويطرح هذا الباحث أهدافاً لإعادة التكوين، والتكوين المستمر للإنسان العربي: الهدف الأول - تكوين الفكر العلمي: لا من حيث أنه مجموعة من الوصفات الجاهزة أو القواعد التي يمكن حفظها عن ظهر قلب واستظهارها، ولكن من حيث هو مقدرَّة على النظر إلى المشكلات والقضايا، وامتلاك الجرأة أولاً ثم المقدرة ثانياً على مجابهتها لا الهرب منها. أي السعي إلى التعود على اكتساب "الذهنية العلمية" وفي هذا الصدد يصح القول بأن هناك فارقاً جوهرياً واضحاً بين امتلاك المقدرات والكفاءات التكنولوجية المتطورة، والمقدرة على امتلاك الحس التكنولوجي لا الخرافي وعلى سبيل المثال نجد أن كثيراً من المصالح الإدارية والمكاتب تعج بأجهزة الكومبيوتر من دون أن يعني ذلك توافر الحس التكنولوجي ولا وجود العقل العلمي الحق في النظر إلى الواقع الذي يطلب من الجهاز وصفه وصفاً جامعاً ومختصراً بل مركَّزاً أشد التركيز. الهدف الثاني - اكتساب الحس التاريخي: أي التعود على التفكير تفكيراً تاريخياً بالحس التاريخي نعني به - من جهة أولى - التعود على إضفاء صفتي النسبية والمعقولية على الموضوعات، والابتعاد ما أمكن عن القول بالإطلاق والميل به إلى التعميم والتجربة، ونعني به - من جهة أخرى - التعود على ممارسة الفكر النقدي التاريخي. الهدف الثالث - ضرورة إرساء الديمقراطية: مع الإيمان بذلك القول والتدرب عليه وعلى ممارسته والعمل به، نعم، إن الأمر يحتاج إلى دربة ومراس. وللتربية والتعليم دور أساسي وحاسم في تعميق الشعور بتلك الضرورة وبإكساب التدريب والممارسة صفتها العملية والإيجابية (2). الهدف الرابع - إمكانية إدخال الكومبيوتر في النظم التربوية العربية: وجهت كثير من الدراسات اللوم الشديد للمدرِّس بصفته أحد الأسباب الرئيسية للأزمة التربوية العربية، واعتبرته أحد العوائق الأساسية أمام التجديد التربوي المطلوب لتلبية مطالب العصر، إذا صح هذا الاتهام، كيف لنا أن نتجاهل الظروف البائسة التي فرضت من قبل مجتمعاتنا العربية على أصحاب مهنة التدريس المقدسة. إن النظرة المنصفة تؤكد أن " المدرِّس يمكن أن يكون هو مصدر الحل لا لبّ المشكلة " (1)، وأن ثورة التجديد التربوي المطلوبة لإدخال الكومبيوتر في المؤسسات التعليمية العربية، لا يمكن لها أن تنجح دون أن يكون على رأسها المدرِّس، فتكنولوجيا المعلومات لا تعني التقليل من أهمية المدرِّس، أو الاستغناء عنه، بل تعني في الحقيقة دوراً مختلفاً له، ولابد لهذا الدور أن يختلف مع اختلاف مهمة التربية من تحصيل المعرفة إلى تنمية المهارات الأساسية وإكساب الطالب القدرة على أن يتعلم ذاتياً، فلم يعد المدرِّس هو الناقل للمعرفة والمصدر الوحيد لها، بل الموجه المشارك لطلبته في رحلة تعلمهم واكتشافهم المستمر، لقد أصبحت مهنة التدريس مزيجاً من مها م القائد، ومدير المشروع البحثي، والناقد، والمستشار. بينما نلاحظ أن واقع المدرِّس العربي مرير جداً، فمن نقصٍ في كفاءته المهنية، إلى قصور خلفيته العلمية والثقافية، وأسباب ذلك معروفة، نذكر منها: أسلوب اختيار المدرسين الجدد، وتخلف طرق تأهيلهم، وعدم مداومة تدريبهم، وعدم توافر الحافز لديهم، ولا يمكن أن نتجاهل نزيف العقول المتمثل في هجرة كثير من أساتذة الجامعات العرب للعمل في الخارج (2)، إما بسبب تحسين واقعهم ووضعهم المادي، أو بسبب الضغوط التي يتعرضون لها من قبل الأنظمة السياسية (3). إن ما ذُكر يؤكِّد حاجتنا المادية إلى تغيير جذري في سياسة تأهيل المدرِّس العربي، والتخلص من الأساليب القائمة على التلقين، واستبدالها بأساليب التعلم بالاكتشاف، والتعلم من خلال التجربة والخطأ، القدرة على حل المشاكل وإدارة المشاريع البحثية التي يفتقر لها مجتمعنا العربي، وقد أكدت إحصائية لليونسكو حول العلم في تقرير لها - كما ذكرنا آنفاً - أنَّ الاهتمام بأنشطة البحث والتنمية في المنطقة العربية محدود حيث يقدر عدد الباحثين بحوالي 318 باحثاً لكل مليون نسمة، وأن نسبة الاستثمار في مجالي البحث والتنمية في عام 1990لم تتجاوز 0,75 %من إجمالي الناتج القومي العربي (1). من أجل تحقيق هذا الغرض يجب أن نفرق بين تأهيل المدرِّسين الجدد، وإعادة تأهيل المدرِّسين القدامى، ولا يمكن إحداث هذه النقلة النوعية حسب رأي" د. نبيل علي " إلاَّ إذا شاع استخدام تكنولوجيا المعلومات في كليات التربية، ومراكز تأهيل المدرِّسين على مختلف المستويات، وفي جميع الأنشطة وقد استند هذا الرأي على أمورٍ هي: يرسخ هذا الوضع فكرة التعلم من خلال العمل (التعلم الرسمي والتعلم العفوي)، وهو أحد الأشكال الأساسية للنظم في مجتمع المعلومات. إنَّ استخدام الكومبيوتر من قبل مدرِّسي المستقبل طوال فترة دراستهم، سيحقق لديهم المهارات بالمستوى المطلوب لتدريسه، وكمْ توهم كثيرون أن بإمكانهم تدريس مادة الكومبيوتر ومهاراته لتصدهم الحقيقة المرَّة، وهم يقفون حيارى أمام ما يوجه الطلبة من أسئلة، ما أن تحيد هذه الأسئلة عن المعلومات والمهارات المباشرة، التي تم اكتسابها من خلال الدورات التدريب السريعة. يتيح احتكاك المدرِّسين المباشر بالكومبيوتر، طوال فترة دراستهم فرصاً للتجريب والإحساس المباشر بالإمكانات التعليمية، والتعلُّمية التي يمكن أن توفِّرها تكنولوجيا المعلومات. سيتضح لمدرِّسي المستقبل - وهم في موضع التعلُّم والتلمذة - المشاكل التعليمية التي سيواجهها تلاميذهم في المستقبل، وبهذا تتحول كليات التربية إلى معامل للتجريب، وهي خطوة واجبة قبل أن نقذف بالكومبيوتر إلى فصول مراحل التعليم ما قبل الجامعي. إنَّ انتشار الكومبيوتر في كليات التربية ومراكز تأهيل المدرسين سيخرِّج حتماً كثيراً من الكوادر الفنية المطلوبة لتطوير البرمجيات التعليمية باللغة العربية. هذه الأمور مجتمعة بحاجة لدى تطبيقها إلى حملة قومية لإعادة تأهيلهم، تُسهم فيها المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، وذلك في إطار خطة متكاملة للتجديد التربوي.. (1) أهمية الكومبيوتر في المدرسة العربية: إذا ما أردنا أن نستعرض واقع أطفالنا وتنشئتهم التربوية، نلاحظ أن أطفالنا يموتون صغاراً، وقد حُرموا في منازلهم من الصحة النفسية والعقلية، قبل التحاقهم بمدارسهم لتدفن مواهبهم وملكة تعلمهم التلقائي في فصول الدراسة المكتظة، التي تخلو من البهجة، وتمارس فيها جميع أساليب الكبت والقهر، يتفنن فيها مدرِّس يعاني بؤساً من نوع آخر. إن طُرُقَ التعليم الحالية والمناخ الاجتماعي السائد، لا يمكن أن ينشئ إنساناً مبدعاً، يحدث هذا في الوقت الذي يسعى فيه أهل التربية والعالم نحو تنمية ملكات الإبداع والابتكار لدى الأطفال، بل ويفكر البعض تنمية ذلك وهم أجنة في بطون أمهاتهم، من خلال إعطاء الأم أنواعاً معينة من الهرمونات والفيتامينات والأملاح المعدنية، ولا يمكن التنبؤ بما يمكن أن تقوم به هندسة الكائنات في مجال تحسين النسل البشري (2). إن رحلة الإبداع لدى الطفلة، تبدأ من المنزل، ويُسهم فيها الوالدان خاصة الأم بالدور الأكبر، وفيما يخص علاقة الطفل بأسرته هل يمكن لنا تَقَبُّل الفكرة الجريئة التي طرحها الخولي بقوله " إننا في حاجة ماسة إلى تعميق الهوة بين الأجيال، حيث نرى أنَّ جيل الكبار في المجتمعات العربية اليوم عاجز بشكل عام عن ملاحقة مسيرة الزمن، والتعامل مع الواقع الذي يفرض علينا بحدٍ أدنى من القدرة في السيطرة على أمور مجتمعاتنا، نرى في المقابل صغاراً لم يدركوا بعد العقد الثاني من أعمارهم يتعاملون مع متغيرات العصر بِيُسرٍ وكفاءة، ومن مستوى فكري، منطقي، رفيع جداً، يعجز كثيرون من الكبار عن إدراكه بسهولة، وليست هذه هي حالنا وحدنا بل إنه ظاهرة ملموسة في المجتمعات الغربية المصنعة " (3). إن إدخال الكومبيوتر للمدارس، دون توافر الحد الأدنى من البنى التحتية اللازمة، ودون أن يسبقه عمليات التجريب والتحليل الدقيق يعد مجازفة حقيقية. إنَّ فشل المبادرات الأولى لدخول تكنولوجيا المعلومات مجال التعليم دون توفُّر العدة الكافية ربما يؤدي إلى تسرع البعض في اتخاذ المواقف الناهضة ضد هذا التوجه الاستراتيجي في تطوير العملية التعليمية، ليلقى الكومبيوتر التعليمي بسبب ذلك المصير نفسه، الذي لاقته كثير من تكنولوجيات التعليم السابقة عليه، واكتشاف الفرق فكلفة التخلف هذه المرة باهظة. وكل ما نخشاه أن تخضع مؤسسات التعليم العربية للضغط الخارجي الواقع عليها، فتتسرع في إدخال الكومبيوتر قبل الإعداد الكافي له ، أو تتخذ من صعوبة هذا الإعداد ذريعةً للتباطؤ في إدخاله، وكما هو متوقع، انتهزت المدارس الخاصة لهفة أولياء الأمور على تعليم أولادهم على الكومبيوتر فأسرعت في الإعلان - لأغراض تسويقية وتجارية - عن تجهيز مدارسها بمعامل الكمبيوتر دون أن يتوافر لها المدرسون المؤهلون أو إلى الحد الأدنى من البرمجيات التعليمية، أو العدد الكافي من الأجهزة الذي يسمح بأن يحظى كل طالب بوقتٍ كافٍ لاستخدام المعدات (1). هناك أسباب عدَّة تحملنا على الدعوة إلى استخدام الكومبيوتر في المدارس العربية منها ما يعود إلى الإمكانات التربوية التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة، ومنها ما يعود إلى دور الكومبيوتر وعلومه في تقدم المجتمع. الإمكانات التربوية للكومبيوتر: أولاً - الكومبيوتر وسيلة للعرض المتقن في التعليم: إن إمكانية الحصول ضمن شاشة الكومبيوتر على الرسوم والألوان والحروف بأشكالها الطباعية يجعل من الكومبيوتر وسيلة للعرض المتقن المزين بالرسوم والألوان التوضيحية. ثانياً - الكومبيوتر وسيلة تعليمية يصعب استبدالها: بعض المسائل متعددة الجانب ويمكن معالجة كل منها، لأنَّ الكومبيوتر يمكِّن الطالب بمتابعة تطور محيط المربع ومساحته مع تطور طول ضلعه من نوافذ ثلاث على الشاشة. ويتيح له أيضاً إمكانية القيام بأعمال تربوية بواسطة الكومبيوتر لا يمكن أو يَصعب تنفيذها بدونه. ثالثاً - الكومبيوتر يحرِّر الطالب من أعباء إضافية في إنجاز عمل ما، غالباً ما تُتَّبع فيه مراحل ثلاث: تفكير، تخطيط، تنفيذ. وقد تتكرر هذه الحلقة الثلاثية مرات عدة. إنَّ بعض مراحل التنفيذ تقتصر على عمليات روتينية مملة ومتعبة. في عملية حلّ المسائل، وغالباً ما تكون مهارات الطلاب في تنفيذ بعض الأمور الروتينية جيدة، وغالباً ما تكمن الصعوبة تحديداً في مراحل التفكير والتخطيط " إنَّ إنجاز الكومبيوتر لهذه الأعمال الروتينية يوفر للطالب الوقت ويحرره من عبء هذه الأعمال، فيتثنى له التفرغ للتفكير والتخطيط وتنفيذ الأمور الصعبة ". رابعاً - الكومبيوتر وسيلة تعليم تراعي الفوارق والرغبات الشخصية للفرد: إن الاستعدادات الشخصية للمتعلم ورغبته في تعلم موضوعية التعليم عاملان مؤثران في عملية التعليم، والتعليم الصفي، مهما حاول المعلم، لا يستطيع أن يتلاءم وقدرات عمل فرد ورغباته، وفي إطار التعليم الفردي يمكن مراعاة الفوارق الشخصية والاستفادة منها لتفعيل عملية التعليم، إلا أنَّ تأمين المعلم الخبير والمتخصص لكل فرد أمر يصعب تحقيقه، وإذا كان الكومبيوتر وسيلة تعليمية متعددة الجوانب(1)، فإن علوم الكومبيوتر هي من العلوم الأساسية التي يجدر تعليمها في المدارس، ومجالات استخدام الكومبيوتر في المجتمع كثيرة ويصعب حصرها. فآلة الكومبيوتر دخلت المصارف والشركات والإدارات وانتشارها يتزايد في المكاتب والمؤسسات والمنازل، ومن خلال الاستخدام الواسع في المجتمع الحديث تظهر حاجة جديدة للمجتمع هي إعداد الكفايات القادرة على هذا الاستخدام واكتساب المهارات الضرورية لهذا الاستخدام في المجالات الأساسية مهمة من مهمات التعليم العام(2). يؤكد " انطوان داغر " أنَّ خطة تنفيذية لعملية بحجم عملية إدخال الكومبيوتر إلى المدارس العربية الرسمية وأهميتها لابد أن تعتمد على مراحل أربعة: ـ التمهيد والتحضير والبدء بالتنفيذ، التوسيع والتعميم. ولابد من إجراء عمليات تقويم لكل مرحلة من هذه المراحل ويطرح خطة عمل تتمثل بما يلي: في المرحلة التمهيدية: ـ إصدار المنشورات التعريفية بالكومبيوتر وطريقة استخدامه في التعليم. ـ إعداد فريق مدربين ـ تقويم البرامج المتوافرة، واقتراح الجيد منها للاستعمال. في مرحلة البدء بالتنفيذ: ـ تدريب الأفواج الأولى من المعلمين. ـ إدخال الكومبيوتر واستخدامه في المدارس النموذجية. ـ تقويم المرحلة وتقويم خطة التوسيع. في مرحلة التوسيع: ـ تدريب أفواج جديدة من المعلمين. ـ إدخال الكومبيوتر واستعماله في مدارس جديدة. ـ تقويم المرحلة وتقويم خطة التعميم. في مرحلة التعميم: ـ تدريب أفواج جديدة من المعلمين. ـ إدخال الكومبيوتر واستعماله في جميع المدارس. هذه الخطة التنفيذية يجب أن تأتي من ضمن خطة شاملة لإدخال الكومبيوتر في المدارس الرسمية، خطة واضحة الغايات، محددة الأهداف، مبرمجة المراحل، تلحظ حلولاً للمشاكل المتوقعة وتقويماً لمختلف مراحلها. وإذا كانت مسؤولية إقرار هذه الخطة وتنفيذها تقع على عاتق مؤسسات التربية والتعليم العربية، فإن عملية وضع مشروعها والإشراف على عمليات التقويم لتنفيذها بكافة مراحلها، عمل يجب أن يشارك فيه خبراء في ميدان التعليم بواسطة التقنيات الحديثة، والباحثون التربويون من وزارات التربية ومراكز البحوث العلمية والمراكز التربوية والإنمائية والجامعات الرسمية والخاصة (1)، وعلى رأسهم جامعة الدول العربية بأُطرها وخبراتها العلمية والعملية كافة. خاتمة: لا غرابة أن ينقلنا الحديث عن التربية والتعليم في الوطن العربي إلى الحديث في قضية أخرى إيديولوجية واستراتيجية معاً، هي قضية " الوحدة العربية ". الحق أنَّنا محمولون على هذا الحديث، ومضطرون إليه ما دمنا نتحدث عن الإنسان العربي من جهة، وما دمنا، رجال تربية وتعليم، نتحدث عن " التكوين "، تكوين الإنسان" المنشود " من جهة أخرى. يبدو أنَّ الحديث عن " العروبة " باعتبارها رابطة ثقافية - وجدانية، وتالياً " العماد الثقافي " الذي يلتقي عنده العرب جميعهم، وإن اختلفت أنظمتهم السياسية، وتباعدت اختياراتهم الإيديولوجية، وتباينت ظروف وجودهم الاقتصادي - حديث منطقي ومقبول، فما يزال الإنسان العربي ينفعل حزناً أو فرحاً أمام الأثر العربي نفسه " قصيدة أو أغنية أو مثل أو صورة وجدانية "، ولا تزال المشاعر نفسها تهز أعماق كيانه أمام مشاهد في التلفزة تُعَبِّرْ عن خيبة العربي وشقائه، أو تُعَبِّرْ عن فرحته وانتصاره. هذا " العماد الثقافي "، والعمل على الإعداد التربوي والتخطيط لمناهج " التعليم " وبرامج " التكوين " في العالم العربي، مع الاختلاف في الاقتصاد والسياسة والإيديولوجيا في بلدان هذا العالم، هو ما يشكل الأساس السليم للاجتماع وتبادل الرأي والمشورة، وهو القاعدة المعقولة لقول معقول في " تكوين الإنسان العربي المنشود " (1). يقول أفلاطون: " إنَّ تكوين إنسان يحتاج إلى خمسين عاماً ". لنتأمل هذه العبارة جيداً وما تنطوي عليه من أهمية، لأنَّ التربية فعل إنشاء بواسطة الكلام.. لذا هي إحداثية يتعامد فيها الفعل مع العقل، أو الممارسة البعدية - التجريبية مع الحكم القبلي - المتعالي، وحريٌّ بنا ألاَّ ننسى أنه يبدأ الانهيار من الإنسان بالإنسان عملاً وقولاً، تربيةً وحكماً، لذا يكون البدء العكسي من الإنسان بالإنسان … ولنقل البحث في أساسية علم إنشاء الإنسان (2). إنَّ الهدف من هذه الدراسة التحليلية للواقع التربوي والتعليمي في الوطن العربي، رصد المشكلات التي يعيشها الجهاز التربوي والتعليمي العربي، ومحاولة وضع بعض المقترحات الناجعة لها. هي دعوة - للقائمين على قمم المؤسسات والهيئات التعليمية العربية - للتفكير بصوتٍ عالٍ، بغية وضع بنية تربوية - تعليمية، منهجية - عملية قادرة على تنشئة وتأسيس أجيال واثقة بنفسها وبإمكانياتها الإبداعية، ليتسنى لها دخول القرن الحادي والعشرين بأقدامٍ ثابتةٍ. المراجع المستخدمة في الدراسة 1 - أنيس، د. عبد العظيم: الإنتاج الفكري والتخطيط المستقبلي له، الخطة الشاملة للثقافة العربية، المجلد الثالث، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، الكويت، 1986 م. 2 - تقرير التنمية البشرية لعام 1999م: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، البحرين، 1999 م. 3 - حبيب، أنس: واقع التربية والتعليم في الوطن العربي وآفاق التنمية، صحيفة الرأي العام، الكويت العدد 10616، تاريخ 15 / 7 / 1996 م. 4 - حسين، طه: مستقبل الثقافة في مصر " الجزء الأول - الجزء الثاني "، مطبعة التعارف ومكتبتها بمصر، بدون تاريخ الطبع. 5 - حمدان، د. محمد زياد: أزمة التربية في البلدان النامية، دار التربية الحديثة، عمان، 1992 م. 6 - خوري، د. انطوان. ج: الحكم المسبق والمسألة التربوية، معهد الإنماء العربي، الطبعة الأولى، بيروت، 1983 م. 7 - الخولي، أسامة أمين: التثقيف العلمي في الوطن العربي " واقع الحاضر وتطلعات المستقبل "، الخطة الشاملة للثقافة العربية، المجلد الثالث، الكويت، 1986 م. 8 - داغر، انطوان: الكومبيوتر في التعليم "ملاحظات واقتراحات"، صحيفة النهار، لبنان، 17 / 3 / 1994م. 9 - ديورانت، وِل: قصة الحضارة، المجلد الأول، الجزء الأول، نشأة الحضارة، ترجمة د. زكي نجيب محمود، دار الجيل، بيروت، 1988 م. 10 - روستان: الثقافة والمهنة، تعريب د. إبراهيم الكيلاني، مجلة المعرفة، العدد 12، شباط 1963 م دمشق. 11 - زكريا، د. فؤاد: المبادئ الأساسية للتخطيط الثقافي من زاوية عربية، الخطة الشاملة للثقافة العربية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، الكويت، 1986 م. 12 - شهلا، جورج - حربلي، عبد السميع - حنانيا، ألماس شهلا: الوعي التربوي ومستقبل البلاد العربية، دار العلم للملايين، الطبعة الرابعة، بيروت، 1978 م. 13 - شوقي، أحمد: هندسة المستقبل، المكتبة الأكاديمية، القاهرة، 1992 م. 14 - صحيفة الشرق الأوسط، القاهرة، 15 / 3 / 1994 م. 15 - عبد الدائم، عبد الله: التخطيط الشامل للثقافة العربية، الخطة الشاملة للثقافة العربية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، الكويت، 1986 م. 16 - عبد الدائم، عبد الله: التربية وتنمية الموارد البشرية العربية " ورقة عمل مقدمة إلى ندوة تنمية الموارد البشرية المنعقدة في الكويت خلال الفترة 28 - 29 تشرين الثاني 1987 م "، دار الرازي، الطبعة الأولى، بيروت، 1989 م. 17 - عبد الدائم، عبد الله: نحو فلسفة تربوية عربية، الفلسفة التربوية ومستقبل الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1991 م. 18 - العلوي، سعيد بنسعيد:مناهج التعليم وإعداد الإنسان العربي، صحيفة النهار 23 / 3 / 1994 19 - علي، د. نبيل: العرب وعصر المعلومات، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، العدد 184، نيسان 1994 م، الكويت. 20 - غليون، د. برهان: مجتمع النخبة، معهد الإنماء العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1986 م. 21 - الفنِّيش، د. أحمد علي: استراتيجية التربية الاستقصائية، منشورات جامعة الفاتح، ليبيا، 1983 م. 22 - الفنِّيش، د. أحمد علي: التربية الاستقصائية، الدار العربية للكتاب، ليبيا - تونس، 1975 م. 23 - الفنِّيش، د. أحمد علي: التربية بين المجتمع والجامعة، منشورات المنشأة الشعبية للنشر، ليبيا، الطبعة الأولى، 1981 م. 24 - قنديل، أماني: التعليم وتحديات التسعينات في " مصر وتحديات التسعينات "، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، القاهرة، 1991 م. 25 - مجلة البلاد: مؤتمر اتحاد الجامعات العربية يقرع ناقوس الخطر، السنة الرابعة، العدد 178، تاريخ 23 / 4 / 1994 م، بيروت. 26 - محمد، محي الدين: ثورة على الفكر العربي المعاصر، المكتبة العصرية، بيروت، الطبعة الأولى 1964 م. 27 - محمود، د. حسين: جوانب من إشكالية الثقافة العربية / الواقع والطموح /، مجلة المعرفة، العدد 352، كانون الثاني 1993 م، دمشق. 28 - مرسي، محمد منير: الإصلاح والتجديد التربوي في العصر الحديث، عالم الكتب،القاهرة، 1992 م. 29 - ميد، مارغريت: الثقافة والالتزام، ترجمة: خير الدين عبد الصمد، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق، 1976 م. 30 - هوغيه، جان: هل هناك ثقافة حديثة، ترجمة: جورج سالم، مجلة المعرفة، العدد 31، السنة الثالثة، أيلول 1964 م، دمشق. (((((((هوامش مفقودة في المصدر- نساء سورية))))))))) (35) علي، د. نبيل:العرب وعصر المعلومات، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، العدد 184، نيسان 1994 م، الكويت، ص 35 وما بعدها. (36) قنديل، أماني: التعليم وتحديات التسعينات في " مصر وتحديات التسعينات "، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، القاهرة، 1991 م، ص 51 - 90. (37) عبد الدائم، عبد الله: نحو فلسفة تربوية عربية، الفلسفة التربوية ومستقبل الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1991 م. (38) علي، د. نبيل:العرب وعصر المعلومات، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، العدد 184، نيسان 1994 م، الكويت، ص 397. (39) ديورانت، ول: قصة الحضارة، المجلد الأول، الجزء الأول، نشأة الحضارة، ترجمة د. زكي نجيب محمود، دار الجيل، بيروت، 1988 م، ص 8. (40) العلوي، سعيد بنسعيد: مناهج التعليم وإعداد الإنسان العربي، صحيفة النهار، 23 / 3 / 1994 م. (41) مرسي، محمد منير: الإصلاح والتجديد التربوي في العصر الحديث، عالم الكتب،القاهرة، 1992 م ص 189. (42) علي، د. نبيل:العرب وعصر المعلومات، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، العدد 184، نيسان 1994 م، الكويت، ص 400 وما بعدها. (43) من الممارسات والضغوط السياسية الذي تعرَّض لها أساتذة الجامعات، نذكر على سبيل المثال: " صدر قرار من مجلس قيادة الثورة في مصر عام 1954 م، بفصل 42 من أساتذة الجامعات، ونقل عدد آخر في أيلول 1954 م، وكان محور الخلاف آنذاك هو موقف الأساتذة من الديمقراطية وحرية تكوين أحزاب ". " كما صدر قرار جمهوري آخر عام 1981 م، بنقل 64 من أساتذة الجامعات، إلى خارج الجامعة، والسبب في إبعادهم هو تعبيرهم في مؤلفات ومحاضرات عن وجهات نظر سياسية واجتماعية واقتصادية تتناقض مع وجهة نظر السلطة الحاكمة آنذاك في مصر ". لمزيد من التفصيل: راجع النتاج الفكري والتخطيط المستقبلي له، د. عبد العظيم أنيس، ص 348 وما بعدها، " الخطة الشاملة للثقافة العربية "، الكويت، 1986 م. (44) صحيفة الشرق الأوسط، القاهرة، 15 / 3 / 1994 م. (45) علي، د. نبيل:العرب وعصر المعلومات، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، العدد 184، نيسان 1994 م، الكويت، ص401 وما بعدها. (46) شوقي، أحمد: هندسة المستقبل، المكتبة الأكاديمية، القاهرة، 1992 م، ص 6. (47) الخولي، أسامة أمين: التثقيف العلمي في الوطن العربي " واقع الحاضر وتطلعات المستقبل "، الخطة الشاملة للثقافة العربية، المجلد الثالث، الكويت، 1986 م، ص 1067 - 1085. ، د. نبيل:العرب وعصر المعلومات، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، العدد 184، نيسان 1994 م، الكويت، ص409. (48) لابد من وضع الكومبيوتر كأداة تربوية تحت المراقبة الكلية، وبشكل خاص في المراحل الدراسية الأولى. (49) داغر، انطوان: الكومبيوتر في التعليم " ملاحظات واقتراحات، صحيفة النهار، لبنان،17 / 3 / 1994م (50) داغر، انطوان:الكومبيوتر في التعليم "ملاحظات واقتراحات"، صحيفة النهار، لبنان،17 / 3 / 1994م. (51) العلوي، سعيد بنسعيد: مناهج التعليم وإعداد الإنسان العربي، صحيفة النهار، 23 / 3 / 1994 م. (52) خوري، د. انطوان. ج: الحكم المسبق والمسألة التربوية، معهد الإنماء العربي، الطبعة الأولى، بيروت، 1983 م، ص 6 - 7. 13-14-15/1/2005
|