SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد
حق المرأة السورية بمنح جنسيتها لأطفالها

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

افتتاحية نساء سورية
السيدة أسماء الأسد تؤكد، والوزيرة ديالا تنفي: لا يكون الوطن آمنا إذا كان نصفه غير آمن"!

من غرائب الأمور كيف يمكن أن ينطق وفد سورية إلى مؤتمر واحد، في وقت واحد، بمفهومين متناقضين كليا! فبينما أكدت السيدة أسماء الأسد، رئيسة الوفد السوري إلى المؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية التي اختتمت أعمالها في 13 نوفمبر 2008، أنه "لا يكون الوطن آمنا إذا كان نصفه غير آمن"، (أدناه الخبر كما ورد في موقع الجمعية السورية للمعلوماتية، بعد أن "اختفى" من سانا!) في تأكيد صريح لا يقبل اللبس على أن أمن المواطنات هو أساس في أمن الوطن، ولا يخفى أن أمن المواطنات هنا هو فعلا حمايتهن من كافة أشكال العنف والتمييز التي تجعلهن غير آمنات في وطنهن، في الوقت ذاته نفت د. ديالا الحاج عارف، وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، وعضوة الوفد ذاته، ان يكون هناك هم لدى المرأة السورية بأمنها، بل فقط "بأمن وطنها"!!

التتمة..
 
مرصد العنف
منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


استراتيجية التربيةو التعليم في الوطن العربي على أعتاب القرن الحادي والعشرين.. "واقع وآفاق" طباعة أخبر صديق
أنس حبيب   
2006-04-28
أقسام المادة
استراتيجية التربيةو التعليم في الوطن العربي على أعتاب القرن الحادي والعشرين.. "واقع وآفاق"
صفحة 2
صفحة 3
(نشرت في "كلنا شركاء على ثلاثة حلقات)

( 1 / 3 )
مقدمة:
جميعنا نرغب بتعليم أبنائنا منذ الصغر للنقش في عقولهم التربية والمعرفة.
لكن هل تتم العملية التربوية وفق الاستراتيجية المرسومة لها؟
العرب متَّهمون اليوم بالتقدم للوراء؟ نعم … لكن لماذا؟
لأن العرب بكل بساطة ينهلون العلوم المختزنة لدى الآخرين ولا يفكرون بالمستقبل العلمي في إطار سعيهم لتحديث الواقع واحتواء مشكلاته ؛ سيما إذا ما علمنا أنَّ الأمم المتقدمة أجرت وتجري أبحاثاً لما ستواجهه هذه العملية بعد ثلاثين عاماً " كما فعلت أمريكا أواسط الستينات تحت قيادة عالم المستقبليات " دانييل بل" منذ العام 1965 تحت عنوان " مهمة إلى العام 2000 ".
إنَّ أية دراسة لوضع مشروع استراتيجية التربية والتعليم في ظل المراد تحقيقه من تنمية مبتغاة يجب أن يمرّ بمراحلها الثلاث ليرصد مشكلاتها بدءً من واقع الأسرة العربية مروراً بواقع المدارس العربية وانتهاءً بالمرحلة التعليمية الأعلى وهي التعليم العالي في الجامعات، ولابد من رصد واقع التعليم العربي في عصر المعلوماتية والتأكيد على معايير التخلف المعلوماتي في الوطن العربي والتحديات الممكنة والسعي بشكل عملي إلى تفعيل المعلوماتية " عنوان القرن الحادي والعشرين ".

ما هي التربية التي نريدها لأولادنا؟
يتلاقى مفهوما الوعي والثقافة عند نقطة مشتركة تدعى التربية (1)، فالتربية هي الأساس الذي تقوم عليه ثقافتنا ودرجة وعينا، وهي رمزاً للرقة والشفافية والتهذيب ولأصول التعامل والتصرفات التي تميَّز فرداً ما عن عامة الناس، فالتربية عملية انتقاء بمواجهة الجماهير، وهي بداية نشوء الوعي وارتقاءه، فبقدر ما نحظى بتربية علمية سليمة إلى حد ما، لا تجنح عن واقعنا، بقدر ما نحن نعي ذاتنا ونعي شخصيتنا، والتربية وسيلةٌ أساسية لنقل الثقافة، لأن الثقافة بوصفها رافداً ودافعاً للوعي تساهم إلى حدٍ كبير في بلوغنا أقصى درجات سلَّم الحضارة.
وإذا حاولنا أن نلقي نظرة عامة على الأسس التربوية والتعليمية التي يتلقاها الإنسان العربي منذ نعومة أظفاره - من قبل الأسرة العربية، المدرسة، الجامعة - لوجدنا مشكلات عدة يعاني منها جهازنا التربوي والتعليمي في العالم العربي، وسنحاول إلقاء الضوء على هذه المشكلات.

الفصل الأول
واقع التربية والتعليم في الوطن العربي
طرأ على الأسرة العربية تغيرات خطيرة لم يرصدها الباحثون والتربويون في العالم العربي، إذ اكتفى معظم التربويين بالطرح النظري لمعالجة المشكلات التي تعيشها الأسرة العربية، الأمر الذي غيَّب الدور الفعلي والعملي المتجسد بإجراء الدراسات والبحوث الميدانية للوقوف على حقيقة هذه المشكلات وعلى ضوء النتائج يتم وضع الخطوات المناسبة والملائمة للحدّ من هذه المشكلات، ولنا في افتقار مكتبتنا للبحوث والدراسات الميدانية التربوية أكبر دليل على ذلك.

أولاً: واقع الأسرة العربية:
إن الأُسر العربية في الوقت الراهن تعاني من تدهور جوهري في بنية التوازن التربوي المتجسد في اختلال القيم والمبادئ وسواد القيم المادية، فعلى الرغم من شهرتها الماضية في إعداد وتربية الأبناء والبنات لأدورهما الاجتماعية الأسرية المقبلة… فهي لم تعد معنيَّة في الوقت الحاضر للأسف بهذا الأمر كثيراً، نظراً لأسباب عدة أهمها:
أولاً - عدم امتلاك الأب والأم للوقت والتركيز الكافيين لزرع المواصفات الأبوية الزوجية، أو الأمومة الحانية في أبنائهما بسبب ضياع الجهد في توفير الحاجات اليومية للأسرة … وفي تعليمهم المدرسي باعتباره الأداة لضمان مستقبلهم العملي(2).. الأمر الذي يفتح مجالاً أمام الطفل لاستقاء القيم والمبادئ التربوية من مصدرٍ مغرٍ آخر هو " التلفزيون " بتقنياته المميزة وألوانه الزاهية، والذي لا يكاد يخلو منه منزل عربي حتى أن أكثر التربويين يعدُّون هذا الجهاز هو المصدر الرئيس الذي يساهم في تشرُّب الطفل للأفكار والقيم ويشارك الأبوين في تربية أبنائهم، وأشاروا إلى الخطر الجسيم الذي يمكن أن يحدثه هذا الجهاز من تناقض في القيم والأفكار التي يتلقاها الطفل من أبويه.
ثانياً - إن الأسرة العربية في حالة توفر وقت الفراغ لديها وعدم معاناتها الاقتصادية والاجتماعية قد غيَّرت كما يبدو من أفضلياتها الحياتية، حيث لم تعد - كالماضي - تعتبر الأطفال محور حياتها اليومية، ولا تُنشئهم على مبادئ الخير والصلاح وأدوار المستقبل الوظيفية والأسرية والاجتماعية والإنسانية عموماً، كطموحات تسعى إلى تحقيقها فيهم كل لحظة. إذ نراها غارقة في قتل أوقات فراغها بالمواد الاستهلاكية التي تأتي من الغرب " وسائل الإعلام، الفيديو " أو الجلوس في المقاهي والنوادي، فكيف يتوفر لمثل هذه الأسرة الجاهلة ميولاً وسلوكاً التركيز والوقت لتربية أطفالها على قيم اجتماعية تنتظرهم. (3)
وقد طرح " س.هـ. وادينغتسون " فرضية بهذا الشأن تقول: بأن أحد عناصر التطور البشري، وهو العنصر الذي يتيح الانتقاء، ينجم عن قدرة الطفل البشري على تطبيق معايير الخير والشر ليشكل أحد آثار تبعيته لآبائه الذين يحترمهم ويخشاهم ويحبهم في آن واحد، والذين لهم عليه السلطان إلاَّ أنه لم يعد باستطاعة الآباء اليوم أن يقدموا لأبنائهم قواعد إلزامية في الأخلاق بنفس الثقة (4) نتيجة الضغوط والمؤثرات التي أصبحت واقعاً ملموساً تساهم في صياغة قيم ومبادئ الطفل وسائل إعلام مرئية ومسموعة إضافة إلى عدم التزام الأبوين بالمبادئ والقيم التي يحاولون تشريبها للطفل.
هل تنتظر الأسرة مقابلاً من أبنائها إذا علمتهم؟
ثالثاً - أنانية الأسرة العربية أحياناً: إن الأسرة العربية هذه الأيام لا ترغب " ببساطة شديدة " في بذل جهد مالي أو زمني أو سلوكي بهذا المجال، وإن ما يسمعه المرء من بعض الأُسر مثل " بكرة يكبر أو تكبر ويتعلم أو تتعلم " أو " بكرة تتعلم عند زوجها " أو " بكرة زوجها بيدفع ويوفِّر علينا " هي أمثلة مؤسفة لهذه العينة من الأُسر غير الصالحة، مهما تظاهرت بوسائل الحضارة المادية التي لا تُغني أو تعوض سلوكها " المزري " تجاه أبنائها في شيء على الإطلاق. (5)
رابعاً - تربية الأسرة للطفل كقيمة اقتصادية: تربي الأسرة الطفل كقيمة اقتصادية له في المستقبل تبدو هذه القيمة واضحة عند رشده وعمله، كعالم أو مبتكر أو موظف أو عامل…الخ فيسدُّون به عوزهم وحاجاتهم الفطرية اليومية، وتركز الأسرة لدرجة كبيرة في تربيتها للطفل على تحقيق هذه القيمة لسببين رئيسيين:
1 ـ حتى ينفع نفسه، كما يسمع عادةً، ولا يكون بذلك عالةً على أهله أو عائلته أو مجتمعه الذين يعانون في الأصل من ضائقات اقتصادية لا حدود لها.
2 ـ حتى يُعِيْنَ أسرته اقتصادياً خاصةً أباه وأمه ثم أخوته، ويعتبر هذا العامل من أكثر الاعتبارات التي تدخل في الحسابات الأسرية، نظراً للفوائد المالية وعدم توفر الأمن الاقتصادي لكل من الفرد والأسرة والمجتمع. (6)
الخلاصة: أن التربية الأسرية في العالم العربي تواجه أزمةً في تنميتها للطفل كقيمة أُسريَّة.
إذ نلاحظ في الحالة الأولى - حيث الأسرة مقهورة - أنَّ الأزمة تبدو إجبارية، لا تملك الأسرة خياراً في رفضها أو القدرة على التخلص منها. إنها موجودة بوجود الأسرة نفسها في الحياة؟!
أما الحالتان الثانية والثالثة للتربية الأسرية حيث الأسرة جاهلة أو أنانية: فإن الأسرة نفسها هي العامل الرئيسي في تطوير هذه الأزمة، وهي بهذا لا تتسبب فقط في ضعف أو تأخر أو معاناة أبنائها بالمستقبل، بل أيضاً في تخريب البناء الاجتماعي وتقهقر القيم والمبادئ والمهارات الأسرية. (7)
أما الحالة الرابعة: فنجد أن الأسرة تربي الطفل على القيم الاقتصادية، فتربط دوره المقبل في الحياة بالمادة والعوائد المادية... الأمر الذي يُنقص أحياناً من إنسانيته وقدرته الشخصية نظراً لكون الفرد يبدو مشروطاً بالراتب الذي يتحصل عليه، أو المبالغ التي يمتلكها " بالتغاضي - للأسف -أحياناً عن شرعية المصادر التي يجني منها المال "، أو التجارة أو الصناعة التي يريدها.. دون الالتفات كثيراً للمواصفات الشخصية الأخرى كالتفوق في المعرفة والعلم والخلُقْ السوي، وحكمة الرأي، والمركز الاجتماعي أو الإداري أو القانوني أو الوطني الذي يقوم به.

السلطة التربوية للأهل على الطفل سلطة فوقية؟
من هنا نلاحظ أنَّ التربية الأسرية في عالمنا العربي تعاني ليس فقط من أزمة تربيتها للطفل وتركيزها على قيم دينا تخصها كما سبق، بل عن عدم تربيتها له وتطويره كقيمة هامة لبقاء واستمرار المجتمع الذي تنتمي إليه، وبالتالي نشاهد البيت العربي يفتقد دوره التربوي شيئاً فشيئاً، والذي من المفروض أن يقوم به نحو الأبناء الذين يتهيئون لأن يكونوا أفراداً إنسانيين يصنعون المستقبل نتيجة لما تقدم نجد أن الوالدين فقدوا تلك السلطة التربوية القديمة التي تجعل من الوالد بالذات " المعلم الأكبر " فانتقل دور الوالد إلى المعلِّم في المدرسة واشتدت الوطأة على المدرسة وطُلِبَ منها أن تقوم بدور التربية ودور التعليم (8) فهل كانت المدرسة العربية أهلاً لذلك؟

المــــدارس العربيــــة... إلى أين؟
ثانياً ـ واقع المدارس العربية:
إنَّ المدرسة هي المؤسسة التي أنشأها المجتمع لتحافظ على ثقافة الأجيال السالفة، وتنقلها إلى الأجيال الطالعة، فإذا هي تعاونت مع سائر المؤسسات الاجتماعية، ونهجت طريق التجدّد، فإنها لا تكتفي بنقل التراث الثقافي والاحتفاظ به، بل تحاول أن تُعزِّزه وتُصلح المجتمع الذي أنشأها لخدمته. (9) ولا يكاد الطفل العربي يبلغ المدرسة ويستقر فيها أياماً حتى يشعر أنَّ أمامه غاية يجب أن يبلغها، هي أن يؤدي الامتحان وينجح فيه، يشعر بهذا في المدرسة من معلمه وأترابه، ويشعر بهذا في البيت من أبويه اللذين يجهلان من أمور التعليم كل شيء إلاَّ أنه ينتهي إلى الامتحان.

الامتحان رعبٌ في عيون الطالب
الأصل في الامتحان أنه وسيلة لا غاية، وهو مقياس تعتمد عليه الدولة لتجيز للشاب / للشابة أن ينتقل / تنتقل من طورٍ إلى طور من أطوار التعليم وهو مستعدٌ / هي مستعدةٌ لهذا الانتقال استعداداً صحيحاً، أو مقارباً - هذا هو الأصل - ولكن أخلاقنا التعليمية جرت على ما يناقض هذه العادة أشدّ المناقضة، ففهمنا الامتحان على أنه غاية لا وسيلة، وأجرينا أمور التعليم كلها على هذا الفهم الخاطئ، وأذَعْنا ذلك في نفوس الصبية والشباب، وفي نفوس الأُسر، حتى أصبح ذلك جزءً من عقليتنا، وأصلاً من أصول تصورنا للأشياء وحُكمنا عليها.
إنَّ الصبي الذي ينشأ على اعتبار الوسائل غايات، والغايات وسائل يفهم الأشياء فهماً مقلوباً، ويحكم عليها حكماً معكوساً؟!.
فهل سيفهم هذا الصبي بعد كل ذلك أمور الحياة فهماً صحيحاً، ويحكم عليها حكماً مستقيماً؟!
كلاَّ لأنَّ الله لم يجعل لرجلٍ قلبين في جوفه ولا عقلين في رأسه، وإنما جعل له قلباً واحداً وعقلاً واحداً. فإذا أفسدت المدرسة هذا العقل وذلك القلب فقد أفسدت التلميذ كله، وقضت عليه بأنْ يفكر تفكيراً معوجاً وأن يشعر شعوراً مختلطاً، وأن يسير في الحياة مسيرة ملائمة لهذا الاختلاط وذلك الاعوجاج. (10)
إنَّ معارف ناقصة تكفي التلميذ ليتكلم في الامتحان عن التفاعل الكيماوي، لكنها لا تسمح له بإجراء هذا التفاعل. (11)

روتينية في أداء وظيفة التعليم
إنَّ نظامنا التعليمي القائم على التلقين والاستظهار والتكرار دون التحليل والربط والاستنتاج يُحَمِّلْ المدرسة مسؤولية تدني نسبة القراءة، ومسؤولية كساد سوق الكتاب في العالم العربي.
إنَّ نظمنا التعليمية أدنى أن تتسم بسمة الركود، وإذا ما أريد لها أن تتحرك فلا تفعل أكثر من التقليد (12). فالقيمة الأصلية لوسيلة من وسائل الثقافة، لا تقاس بالتحقيق، بكمية المعلومات التي نقدمها للفكر، بل تقوم هذه القيمة، قبل كل شيء على نوعية التعمق الشخصي، وعلى مجال العمل الذي تمنحه هذه الأداة للكائن في سبيل الجهد الشخصي الذي سيضطر إلى بذله.
ذلك أن تَذَوُّقْ الثقافة ليس أمراً فطرياً، فعلى التربية المدرسية والتربية العائلية، والواحدة تكمل الأخرى وترهفها، يقوم عبء إثارة هذا الذوق وتثبيت أسس الثقافة. (13)
إنَّ هذا يعني أن تُجْتَازَ مرحلة " التلقين " (14) والتي تعني نقل المعلومات الجاهزة من المعلم إلى المتعلم، إلى مرحلة " التَعَلُّمْ " المتمثلة بالتفاعل الحي بين بيئة المتعلم الداخلية، وبيئة التَعَلُّمْ الخارجية بأبعادها المختلفة. فتبدأ من إعادة تنظيم وتلخيص وتنسيق رصيد التلاميذ من المعلومات والخبرات، وبلورتها والانطلاق منها إلى آفاق المعرفة الجديدة بالكلمة والصورة والحركة، بالفكرة والوسيلة وبمختلف وسائل التعبير والتفاعل مع بيئة الفرد الداخلية وبيئة المدرسة وبيئة المجتمع.
إنَّ المدرسة ليست مجرد مركز للنمو العقلي وحده، أو التكيّف العاطفي وحده، بل لتكوين الإنسان المتكامل المتوازن، والتلميذ في مثل هذه المدرسة ليس مُسْتَقْبِلْ سلبي للمعلومات بل مُنتج للمعرفة، وهو ليس جهاز استقبال بل صانع معاني ومفاهيم، وهذا يعني أنَّ المدرسة ليست مجرد بيئة تمدُّ الطلبة بمعانٍ مقننة، ولكنها بيئة تساعدهم على تحسين قدراتهم في صنع المعاني الجديدة. (15)
إنَّ وجهة النظر التي يدعو إليها المربون الآن هي أنَّه: آن الأوان لمعالجة المعرفة البشرية المتراكمة معالجةً فيها تمييز وفرز، ونقد وتحليل وتعليل، وبالتالي يجب أن يتجه اهتمامنا إلى " كيف يتعلم الطالب " وليس " ماذا يتعلم الطالب ". (16)
إذاً يجب أن نعترف بحقيقة مؤداها: أن ليست هناك مواهب تنبت كالفطر، لا تحتاج إلى رعاية وصقل ودربة. والعبقرية نفسها - كما يبين علماء النفس اليوم - بحاجة إلى تعهد ومراس.
فمن العدم لا ينتج إلاَّ العدم، والثقافة بناءٌ متراكم، لا يستطيع أن يضيف إليه إلاَّ من جاز سُلَّمَهُ ورقي فوقه. (17)

ثالثاً - التعليم العالي في العالم العربي
يعرِّف " طه حسين " الجامعة بأنها " بيئة لا يتكون فيها العَالِم وحده، والعامل وحده، وإنما يتكون فيها الرجل المثقف المتحضر الذي يكفيه أن يكون مثقفاً، بل يعنيه أن يكون مصدراً للثقافة، ولا يكفيه أن يكون متحضراً، بل يعنيه أن يكون منمِّياً للحضارة.
إذا قصَّرت الجامعة في تحقيق خصلةٍ من هاتين الخصلتين، فليست خليقةً أن تكون جامعة، إنما هي مدرسة متواضعة من المدارس المتواضعة - وما أكثرها -، وليست خليقةً أن تكون مشرق النور للوطن الذي تقوم فيه، والإنسانية التي تعمل لها، وإنما هي مصنع من المصانع يُعدّ للإنسانية طائفة من العلماء، ومن رجال العمل، محدودة آمالهم، محدودة قدراتهم على الخير والإصلاح " (18)

فما هو واقع الجامعات العربية؟
و ما هو واقع الكوادر التي تفرزها هذه الجامعات سنوياً بالآلاف؟
إنَّ الواقع الذي تعيشه الجامعات العربية بمختلف فروعها مريرٌ جداً، ابتداءً بالمناهج والمواد النظرية المقنَّنة التي تُدرِّسها - والتي تولِّد لدى الطالب العربي آثاراً مثبطة لعزيمته ولعب دوره، أكثر منها رافداً له - مروراً بالكادر التدريسي المتواضع في إمكانياته ومستوياته الفكرية وخبراته العملية، وانتهاءً بالدور المفقود الملقى على عاتق المسؤولين المتربعين على قمم الوزارات العربية. (19)

الجامعة والحلم الوردي
يدخلُ الطالب العربي الجامعة وفي جعبته آمال وأحلام وردية. فالجامعة بنظره: هي التي يستطيع من خلالها بلورة أفكاره واغناءها بالمعرفة وطرح آرائه في جوٍ من الديمقراطية، بعد الكبت الذي فُرض عليه طوال سني الدراسة في المدارس من قبل المدرِّسين الذين قوضوا دوره إلى مستمع فقط، والمدرسين فقط كان مسموحاً لهم أن يمارسوا على الطلاب دور المُلَقِّنْ، وعلى الطلاب الطاعة والحفظ دون أدنى مناقشة.
يدخلُ حاملاً في مخيلته هالةً عظيمةً من الاحترام والتقدير للكادر التدريسي الذي سوف يُغْني معرفته ويطورها من خلال المحاضرات القَيِّمَة، والمناقشات التي تتسم بروح الديمقراطية بين الطالب وأستاذه.
إنَّ هذا الكادر التدريسي " بنظر الطالب " بحكم خبرته ومستواه العلمي الرفيع، هو الوحيد القادر على تفجير طاقاته وتوظيف إمكاناته وإبداعاته ووضعها في المسار الصحيح.
باختصار، تعتبر الجامعة بِنظر الطالب معملاً علمياً - بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى - فحين يعيش هذا الطالب واقع حياته الجامعية، إذ به يصدم بمستوى الجامعة، وتتحطم الصورة المرسومة في مخيلته، ليجدها مدرسة متواضعة، متممة لأسلوب المدارس التي درس فيها، فالمناهج والمواد المقررة مُقَنَّنَة، والدراسة النظرية هي الغالبة فيها، والكادر التدريسي فيها متواضع جداً بمستواه الأكاديمي والعلمي وبخبرته، ديكتاتورياً في طرحه ومناقشته، إذ يصبح لزاماً على الطالب أن يدرس عقلية الكادر التدريسي كلٍ على حدا، قبل أن يدرس المواد المقررة عليه، ليستطيع أن يتجاوز السنوات التي سيقضيها هذا الطالب في الجامعة بنجاح، ويحصل على الشهادة، و التي تعدُّ بنظر الطالب " جواز مرور " للدخول إلى سوق العمل.
وإذا حاولنا تقويم هذه الجامعة نجد أنها تعاني من جملة أمورٍ أهمها:
تغييب قسري لأساليب التخطيط العلمي السليم.
قِدَمْ المناهج التعليمية الجامعية وعدم مواكبتها للتطور المذهل في ميادين العلم والمعرفة.
تقييد المدرِّس الجامعي بمجموعة من التوجيهات والتعليمات التي تحدُّ من عطائه وإبداعه.
نقص الوعي من حيث العمق، وتشرب مغزى الثقافة الحقيقية.
نقص الوعي من حيث الإسهام في أنموذج متفرد للشخصية الدارسة.
نقص الوعي من حيث تعزيز الحس الديمقراطي في الجامعة.
إنَّ مستوى التدريس المتَّبع في معظم الجامعات العربية يؤهل الطالب للحصول على وظيفة مُدرِّس أو مُذيع أو كاتب صغير، لأن المنهاج المقرر وحسب هو الذي يراعى فيه الاختبار، أما القراءة الخارجية فمرفوضة بشدة، لأن ذلك يعني فتح أبوابٍ للربح أمام الأساتذة، ويعني أيضاً ضياع التجدُّدْ في الدروس من وجهة نظر الأساتذة وجهوداً مضاعفة من وجهة نظر الطلبة.
فما جدوى الانفتاح على القضايا، ومناقشة أفكار أخرى، والمصيبة أن الدائرة تدور، فالطالب الآن هو المدرِّس غداً، والطالب غداً هو المدرِّس بعد غد، والمقرر هو هو …، والنظام المدرسي هو هو … !
ويجب ألاَّ ننسى أنَّ الأستاذ المدرِّس هو الممتحن في الاختبار الشفوي وبين يديه إمكانية قصوى لسحق الطالب المسكين وعدم نجاحه.
إنَّ الجامعة ليست مجرد أبنية ومعامل ومكتبات، بل هي مجتمع علمي وبيئة تنمية للكوادر الفنية من الشباب. لذلك يجب أنْ يتوفر فيها المناخ الاجتماعي والعلمي المُدَعَّمْ بالحرية الفكرية الذي يزود الموجودين بها بالمهارات والاتجاهات اللازمة لصنع المجتمع المتطور. (20)
فهل بين المسؤولين عن التعليم العربي تساءل:
لماذا يجب أن يكون عدد سنوات الدراسة في الجامعة أربع سنوات، وليس سنتين أو ثلاث أو خمس سنوات؟
وهل هناك من تساءل:
ما هي وظيفة الجامعة في تحقيق الأهداف الاجتماعية، ولماذا يجب على المواطن حتى يستطيع أن يدخل ميدان الحياة العلمية - إن كان في ميدان الوظيفة لدى الدولة ، أو في ميدان الصناعة - أن يقضي نصف عمره في الدراسة، في حين أنَّ 90 % من الأعمال والوظائف التي سيملأها لا تحتاج إلى أكثر من شهادة محو أمية …؟!
هذا في الوقت الذي يبقى فيه 80 % من السكان أميين، حتى من بين أولئك الذين ينهون مرحلة التعليم الابتدائي التي أصبحت مرحلة شكلية محضة !.
فقط في مجتمع ليس فيه عمل كاف للجميع، وليس فيه سياسة حكومية مهتمة بتأمين فرص العمل، وفي مجتمع ليس فيه تكافؤ فرص حقيقي، ولا ديمقراطية اجتماعية و سياسية، يصبح التعليم مكسباً بحدِّ ذاته بما يمكن أن يتيحه من فرص عمل محتملة في الخارج، أو من موقع اجتماعي أو سياسي في الداخل. (21)
الآن ونحن على أعتاب القرن الواحد والعشرين نلاحظ أن نسبة الأمية تتزايد باستمرار داخل المجتمع وفق إحصاء منظمة اليونسكو " 42 % من مجموع الشعب العربي " (22)، بالإضافة إلى التدني الدائم في النسب كلما زادت درجة التعليم، ففي ظل وجود " 100 " جامعة في الدول العربية كافة، نلاحظ أنَّ عدد الدارسين في الجامعات العربية لا يتعدى الثمانية ملايين طالب (23) أي ما نسبته 13 % من مجموع الدارسين العرب (24)، وهذا الرقم يعتبر رقماً نسبياً إذا ما قورن بعدد سكان العالم العربي الذي يتجاوز " 260 " مليون نسمة، فإن النسبة لا تتعدى الـ 3,25 % من مجموع سكان الوطن العربي (25)، أي أن هناك خللاً واضحاً بين هذه النسبة المرتفعة في عدد السكان وبين عدد المتعلمين الجامعيين، وعلى الرغم من وجود هذه النسبة الضئيلة من الجامعيين العرب، نجد أن لدينا نسبة عالية من البطالة في صفوف خريجي الجامعات العربية، يضاف إلى ذلك وجود خلل كبير في توزيع الاختصاصات، إذ يؤكد نفس التقرير الصادر عن منظمة اليونسكو أن 68 % من حملة الشهادات الجامعية في الوطن العربي تخصصوا في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية، مقابل 32 % في العلوم الأخرى، وأشار التقرير إلى ضعف الاهتمام بأنشطة البحث العلمي والتنمية في المنطقة العربية، إذ قدَّر التقرير عدد الباحثين بحوالي 318 باحثاً لكل مليون نسمة وأنَّ نسبة الاستثمار في مجالي البحث والتنمية في عام 1990 لم تتجاوز 0,75 % من إجمالي الناتج القومي العربي. (26)
الهوامش:
(1) عرَّف أفلاطون التربية بأنها " الفضيلة التي يكتسبها الولد " وهي تبدأ من الأسرة، فهل الأسرة العربية الآن قادرة أن تكسب أبناءها الفضيلة؟
(2) حمدان، د. محمد زياد: أزمة التربية في البلدان النامية، دار التربية الحديثة، عمان، الأردن، 1992 م، ص 191.
(3) حمدان، د. محمد زياد: أزمة التربية في البلدان النامية، دار التربية الحديثة، عمان، الأردن، 1992 م، ص 191.
(4) ميد، مارغريت: الثقافة والالتزام، ترجمة خير الدين عبد الصمد، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق، 1976 م، ص 100. (5) حمدان، د. محمد زياد: أزمة التربية في البلدان النامية، دار التربية الحديثة، عمان، الأردن، 1992 م، ص 192.
(6) حمدان، د. محمد زياد: أزمة التربية في البلدان النامية، دار التربية الحديثة، عمان، الأردن، 1992 م، ص 183.
(7) حمدان، د. محمد زياد: أزمة التربية في البلدان النامية، دار التربية الحديثة، عمان، الأردن، 1992 م، ص 192.
(8) حمدان، د. محمد زياد: أزمة التربية في البلدان النامية، دار التربية الحديثة، عمان، الأردن، 1992 م، ص 184.
(9) شهلا، جورج - حربلي، عبد السميع - حنانيا، ألماس شهلا: الوعي التربوي ومستقبل البلاد العربية، دار العلم للملايين، الطبعة الرابعة، بيروت، 1978 م ، ص 310.
(10) حسين، طه: مستقبل الثقافة في مصر، مطبعة التعارف ومكتبتها بمصر، بدون تاريخ الطبع، ص 205 وما بعدها.
(11) د. روستان، الثقافة والمهنة، تعريب د. إبراهيم الكيلاني، مجلة المعرفة، العدد 12، شباط 1963 م، دمشق، ص 91.
(12) محمود، د. حسين: جوانب من إشكالية الثقافة العربية / الواقع والطموح /، مجلة المعرفة، العدد 352، كانون الثاني 1993 م، دمشق، ص 73.
(13) هوغيه، جان: هل هناك ثقافة حديثة، ترجمة جورج سالم، مجلة المعرفة، العدد 31، السنة الثالثة، أيلول 1964 م، دمشق، ص 24.
(14) هناك دراسات عدَّة حول ظاهرة التلقين وسلبيتها في المجتمع الأوروبي والأمريكي نذكر منها:
? دراسة ل ( أرنو بالك ): حول التفاعل في الفصل الدراسي، إذ وجد أن 60,3 % من الوقت في الفصل المدرسي يمضي في أقوالٍ تتضمن حقائق وشرح من قبل المدرِّس.
? دراسة ل ( فلاندرز ) 1965 م: توصل فيها إلى أنَّه يمكن تلخيص التفاعل في الفصل الدراسي إلى ما أسماه بقاعدة الثلثين، ثلثان من الوقت شخص يتكلم، ثلثان من الكلام يقوم به المدرِّس الذي ينقد، أو يعطي توجيهات، أو يمد الطالب بالمعلومات.
? دراسة ل ( جالجر وأشنر ) 1993 م: وجدا أن مستوى التفكير لا يكاد يتعدى مستوى التذكر الإدراكي، والذي لا يسأل فيه الطالب إلاَّ عن تحصيل المعلومات، وترديدها بنفس الطريقة، ووجدا أيضاً أن التفاعل بين المدرِّس والطلبة قليل نسبياً في الفصول التي خضعت لدراستهم الميدانية.
لمزيد من التفصيل: راجع كتاب د. أحمد علي الفنِّيش، التربية الاستقصائية.
(15) الفنِّيش، د. أحمد علي: استراتيجية التربية الاستقصائية، منشورات جامعة الفاتح، ليبيا، 1983 م ص 12 - 13.
(16) الفنِّيش، د. أحمد علي:التربية الاستقصائية،الدار العربية للكتاب،ليبيا - تونس، 1975 م،ص 149.
(17) عبد الدائم، عبد الله: التخطيط الشامل للثقافة العربية، الخطة الشاملة للثقافة العربية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، الكويت، 1986 م، ص 81.
(18) حسين، طه:مستقبل الثقافة في مصر،مطبعة التعارف ومكتبتها بمصر،بدون تاريخ الطبع،ص 443.
(19) محمد، محي الدين: ثورة على الفكر العربي المعاصر، المكتبة العصرية، بيروت، الطبعة الأولى، 1964 م، ص 54.
(20) الفنّيش، د. أحمد علي: التربية بين المجتمع والجامعة، منشورات المنشأة الشعبية للنشر، ليبيا الطبعة الأولى، 1981 م، ص 116.
(21) غليون، د. برهان: مجتمع النخبة، معهد الإنماء العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1986 م، ص 299.
(22) صحيفة الشرق الأوسط، القاهرة، 15 / 3 / 1994 م.
(23) مجلة البلاد، مؤتمر اتحاد الجامعات العربية يقرع ناقوس الخطر، السنة الرابعة، العدد 178، تاريخ 23 / 4 / 1994 م، بيروت، ص 51.
(24) صحيفة الشرق الأوسط، القاهرة، 15 / 3 / 1994 م.
(25) مجلة البلاد، مؤتمر اتحاد الجامعات العربية يقرع ناقوس الخطر، السنة الرابعة، العدد 178، تاريخ 23 / 4 / 1994 م، بيروت، ص 51.
(26) صحيفة الشرق الأوسط، القاهرة، 15 / 3 / 1994 م.
***********

 

 
< سابق   تال >

مدخل
الصفحة الرئيسية
الافتتاحية
مرصد العنف
مجالات المرصد
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
سكر نساء
بين السطور
همسات صارخة
شغفي..
فصول مزهرة
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6429
عدد القراء: 4789390



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.