|
تحية إلى المعلمة نزهة نصور |
|
|
|
حسن الرفيع
|
|
2006-04-28 |
خاص: "نساء سورية" حقيقة إن ما أثلج صدري في زمن لا ينبئ إلا بالقحط.. أن أقرأ لمعلمة نقدا تتناول فيه التعليم.. وردا على مقال للأستاذ عيسى سامي المهنا يصف فيه استراتيجية التربية السورية بالتخبط وتحديدا "الفقرة الخامسة: نوعية المدرسين في المرحلة الابتدائية", مما جعلني أعود لقراءة المقال.. وبما أنني من الذين حصلوا على الثانوية العامة بدرجات متدنية, فلا بد لي من الوقوف إلى جانب الزميلة نزهة نصور في ردها, وأحيي شجاعتها, لأنني أرى بين الرماد جمرا أخشى أن تساهم طاحونة الحياة في انطفائه. أما الحديث عن" تخبط في استراتيجية التربية في سوريا " بمقال لا يتجاوز 1600 كلمة بدءً من المرحلة الابتدائية وحتى الجامعية, واختصار مشكلات التعليم بعدة بنود, يحمل الكاتب فيها معلم المرحلة الابتدائية المسؤولية عن "إنتاج جيل مرتبك علمياً مشوه معرفياً فاقد القدرة على المحاكمة العلمية" وذلك لـ " ضعف القدرة العلمية لهؤلاء خاصة في المواد العلمية " حسب رأي كاتب المقال.. وفي هذا عودة لتسطيح إشكاليات التعليم, والضرب في الحلقة الأضعف _المعلم_ ودلك ما اعتدناه في الفترة الأخيرة من الكتاب والفنانين في طرحهم لإشكالات التعليم في سوريا(من الفنان جمال سليمان إلى الصحفية بيسان وصولا للكاتب المهنا) وهي إشكاليات لا يمكن اختصارها بفقرة أو عدة فقرات, فكل مشكلة تحتاج لبحث مضني وجهد كبير لتشخيصها وتبيان أسبابها. وهنا لا يسعني إلا إحالة الكاتب إلى مقال للسيد وزير التربية الأسبق نشر في إحدى الصحف الرسمية حول التعليم في اليابان, وذلك قبل تسميته وزيرا للتربية بيوم واحد, يوضح فيه توجه الحكومة اليابانية بعد الحرب العالمية الثانية لرسم سياسة تربوية للنهوض باليابان بعد الدمار الذي لحق بها, وكيف نجحت هذه السياسة في تحقيق ثورة علمية وتقنية في كافة المجالات, بحيث أصبحت اليابان من أكبر اقتصاديات العالم. فلماذا الدوران حول جذر المشكلة وهي واضحة تفقأ العين" البصيرة"!.. هل دخل حملة الشهادة الثانوية الفرع الأدبي بعلامات لا تتجاوز 120 درجة إلى الصف الخاص مختارين؟ هل هم من رسم السياسة التربوية وحدد القبولات لهذا الفرع أو ذاك؟ وهل أصحاب الدرجات العليا أفضل حالا منهم أو أكثر إبداعا؟. أولا: إن من حدد قبول الشهادات الثانوية بعلامات متدنية لدخول الصف الخاص وغيره هي وزارة التربية والتي أعدت هؤلاء ليكونوا معلمين في المدارس الابتدائية, ولو دققت النظر جيدا في المناهج التي يدرسونها في هذا المعهد لوجدت بأنها مناهج" محشوة" بكل صنوف العلم والمعرفة من الخياطة والتفصيل إلى التدبير المنزلي للفتيات وتربية الدجاج ومن علوم الكهرباء إلى الفنون والموسيقى والأدب والتربية وعلم النفس........!الخ, وكل هذا بسنتين دراسيتين يخصص جزء كبير من السنة الثانية للتطبيقات المسلكية ( التمرن على إعطاء دروس نموذجية في المدارس) فما هي نتائج هذه الدراسة؟.. لو أن أديسون درس في هذا المعهد لظلت البشرية عقودا طويلة تسهر على ضوء القنديل قبل أن تجد من يعوض خسارة ابتكاراته ومنجزاته العلمية. ثانيا: لماذا يدخل من حصل على علامات ممتازة في الثانوية العامة الفرع العلمي معاهد إعداد المعلمين؟.. هل هم مجانين ليتركوا الفروع التي تحقق لهم دخلا خياليا لا يحلم به عشرات المعلمين, ناهيك عن الوضع الاجتماعي وغيره؟.. علما بأن هناك الكثير من الفتيات اللواتي حصلن على علامات جيدة في الفرعين الأدبي والعلمي توجهن إلى الصف الخاص نتيجة تركز الجامعات في المدن الرئيسية في سورية, حيث لا يمكن للكثير من الأسر إرسال بناتهم لإكمال الدراسة الجامعية لأسباب اجتماعية ومادية, وينطبق السبب الثاني على الشباب أيضا وما أكثرهم, فهل غيروا في مسيرة إنتاج الجيل المشوه علميا؟. ثالثا: أي كادر تدريسي كلف بإعداد هؤلاء المعلمين؟ سأروي مثالا بسيطا عن هذا الكادر ففي السنة الثانية من المعهد سألت إحدى الزميلات مدرس التربية وعلم النفس عن معنى النرجسية, فأجاب بأنه يعرف نوعا من الأزهار يسمى النرجس!!؟ وسأله طالب آخر عن معنى الإرتكاس نحو النوع (العبارة موجودة في الدرس) فأجاب بثقة بأنه سيشرحه بالتفصيل في الدرس الرابع علما بان الدرس الرابع لا يمت للموضوع بصلة.......!؟ رابعا: يفترض بأن تكلف مديرية التربية مدراء وموجهين تربويين على قدر كاف من الخبرة والمؤهلات العلمية لمساعدة المعلمين وتوجيههم والإشراف على سير العملية التربوية وهذا ما ناقشته في مقال سابق نشر بموقع نساء سورية بعنوان "الإدارة" ولا حاجة لتكرار الموضوع. وهذا غيض من فيض وبعض الإضافات لمقالة الزميلة نزهة وتأكيدا لما ورد فيها. 9/1/2005 |