|
جدل ساخن حول التعليم والتعلم |
|
|
|
أ.د. ممتاز نحاس
|
|
2006-04-28 |
إن كثرة الهجمات الموجهة ضد حاملي الشهادات الروسية أو من الاتحاد السوفييتي سابقاً والجهات الحكومية التي أرسلتهم للتخرج هناك وكأن الأهلية محصورة بالجهات العلمية التي تعدّ من الصنف الأول ألا وهي الفئة العلمية التي حصلت على شهداتها العلمية في الولايات المتحدة وأوروبا. ولكن هل إثم عدم التعلّم يقع دائماً على المتعلم أم على المعلم، وطبعاً فإن معظم الحالات تشير الى أن المتعلم هو المسؤول عن تعلمه بالدرجة الأولى للأسباب التالية: الى البعثات بموجب اتفاقيات ثقافية مبرمة ما بين الحكومة وبين المؤسسات التعليمية أو الحكومات المانحة للقبول المجاني. لا يمكن حل مشكلة كفاءة هؤلاء الخريجين إلا من خلال حل مشكلة التعليم الجامعي لأنه لا يمكن وضع كل أستاذ من هؤلاء في المكانة العلمية التي يستحقها إلا على ضوء الإصلاح العلمي الشامل لأن بذور التعليم في الجامعات الغربية هو مرض تغلغل فينا وجعلنا نعتقد أننا لا نستطيع السير في خطوات العلم إلا بالاعتماد على جامعات ذات اتجاه واحد. 1 ألا تحتوي الدول الأوروبية على جامعات غير مؤهلة فهي تقبل الطلاب العرب مهما كانت مجموع علامات تخرجهم فلماذا نحن نصب غضبنا على حملة الشهادات من الاتحاد السوفييتي ودول أوروبا الشرقية سابقاً ونتناسى وضع هؤلاء الجامعات في دول غربية أي يجب أن نعتقد بأن هنالك الجامعات السيئة كما أن هنالك الجامعات الجيدة ولا علاقة للعلم بمكان وجودها. 2 إن الإثبات على أن إرادة المتعلم هي الأساس في التحصيل العلمي الجيد وهو ما نراه على أرض الواقع. 3 هنالك كثير من الأساتذة في أوروبا والولايات المتحدة قد حصّلوا دراستهم سواء في الاتحاد السوفييتي سابقاً أو في بلاد روسيا الاتحادية حالياً فلماذا ننظر الى هؤلاء بعين الرضى بينما نحن ننظر الى المماثل لهم في بلادنا بعين خلاف ذلك، أليس ذلك فيه ظلم الى الذين جدّوا واجتهدوا لتحصيل دراساتهم العالية. 4 عندما قامت الجهات المعنية بإرسال البعثات الى الاتحاد السوفييتي أو الى الدول الشرقية الأخرى فهل كان المستوى التعليمي في جامعاتنا أفضل من كل جامعات الاتحاد السوفييتي بسبب ضعف المستوى العلمي بهما إن كان هذا صحيحاً ونسوا أو تناسوا ان ضعف المتعلم يعود إليه نفسه بالدرجة الأولى وليس على الجهة المعلمة. 5 ألم تعمد الحكومة الى تأهيل العديد من أساتذة المراحل الثانوية بسبب تطور المناهج التعليمية وعجز الأساتذة الموجودين حالياً عن ممارسة مهنتهم بشكل جيد وأعتقد أن هذا الوضع يمكن أن يشمل أساتذة الجامعة بغض النظر عن مصدر الشهادات التي يحملونها حيث إن العلم يتطور بسرعة ومعالجة هذا الموضوع لا يمكن أن يتم إلا عبر المتابعة الذاتية وعن طريق التفرغ للعلم مع إرضاء رغبات العالم المادية والمعنوية نظراً لأن إشباع هذين العاملين الأخيرين أمر يعدّ من أهم الأمور خطورة، فالمعلم الذي تشغله الحياة المعيشية جهداً وتفكيراً أو أنه مشمئز من الجو الذي يعمل به حالياً وأنه بصدد البحث عن عمل آخر غير مهنة التعليم لا يمكن أن يكون معلماً ناجحاً أو طموحاً فإنني لا بدّ من أن أؤكد على ناحيتين مهمتين هما: فتح الباب العلمي لأساتذة الجامعات أولاً ثم إعطاؤهم الحوافز المادية العلمية المناسبة ومن ثم بعد ذلك تقويم كل واحد على حدة حيث لا يمكن الاعتماد على المصدر التحصيلي للشهادة كأساس لرفض كفاءة الاستاذ. 6 أليس هنالك تخصصات علمية يشتهر بها الاتحاد السوفييتي السابق وروسيا الاتحادية حالياً أم جامعاته تدرس فقط العلوم العادية الضعيفة، ولو كان الأمر كذلك فلماذا الطبيب فيديروف العيني الروسي قد أوجد أول مرة جرح القرنية بطريقة معينة للاستغناء عن العدسات الطبية ، كما أن الاتحاد السوفييتي قد عرف عنه التعمق في أبحاث الفضاء فهو قد سبق في هذا المجال الولايات المتحدة في إرسال أول قمر اصطناعي أو مركبة فضائية تدور حول الأرض. إذاً فإن دولة لها من القوة العلمية هذه لابدّ أن تكون استخدمت العلم لبناء هذه القوة ويبقى الجواب على التساؤلات حول جدوى حاملي شهادات الاتحاد السوفييتي سابقاً وروسيا الاتحادية حالياً بأنها تساؤلات في غير محلها ولا مبرر لها وأن درجة اكتساب العلم أو الفلاحة فيه أمر يعود الى صاحبه فقط لا أكثر. 7 هي إجراء معادلة للشهادة وفق أسس علمية واضحة لا أن يتم تعيين الخريجين فيها بصورة عشوائية وحسب الوسائط لأن نجاح أية إدارة أو مؤسسة أو معمل مقرون بجدية ونشاط وخبرة موظفيها. 1 تعديل المناهج العلمية الحالية والتي تسبق التعليم الجامعي وفقاً لما هو معمول به في أشهر المدارس العالمية ويكون ذلك بالتدرج على أن يتم تعديل المناهج التعليمية الجامعية على التوازي حيث لا يجد الطالب حامل الشهادة الثانوية (البكالوريا) صعوبة في تكملة دراسته فيما بعد سواء على مستوى التعليم الجامعي المحلي أو العالمي دون أن يصاب بالفشل أو الإحباط. 2 الاعتماد على هواية ورغبة الطالب في قبوله في الجامعات حيث كثيراً من الطلاب يلجؤون الى اختيار العلوم السهلة رغم عدم توفر المؤهلات الذهنية والجسمية لديه اللازمة لنوع العلم الذي انتسب إليه وبالتالي فإن تكديس العديد من الطلاب في الكليات والمعاهد والجامعات لسنين عديدة حتى يتمكنوا من التخرج، ما يلحق الضرر بالهيئة التدريسية وبالطلاب الذين تتوفر لديهم حقاً الميول والمؤهلات والرغبات لعلوم هذه الكليات ولكن لا يستطيعون دخولها لعدم وجود أماكن فارغة لهم، وهنا أريد أن أؤكد علاقة مهمة وهي علاقة توفر الرغبة والميول والهواية لدى الطالب للعلم الذي يمارسه وبين توفر إمكانية إعطاء الدروس النظرية والعلمية مع كيفية التعامل مع الطالب وبالتالي فإن المسؤولين عن التعليم الذين يهتمون بربط التحصيل العلمي بالهواية والرغبة هم بالواقع يعملون لمصلحة العلم والمتعلم إلا أنه كما أوضحت في بداية موضوعي هذا فقد بدأت الصراعات ما بين حاملي شهادات البكالوريوس والشهادات العالية التي تليها والتي تم تحصيلها من الخارج من جهة وبين مختلف الجهات المانحة للشهادات العالية وهو ما أثرته أيضاً في بداية البحث حيث أريد للشهادات الممنوحة من الاتحاد السوفييتي سابقاً وروسيا الاتحادية حالياً أن تعتبر في حكم الدرجة الثانية أو الثالثة أو حتى كونها لا تصلح في مساهمتها في التعليم الجامعي ولا أرى من حل سوى إعادة التأكيد على إحداث مراكز أبحاث علمية يؤمها كل راغب في تطوير مخزونه العلمي في علم معين وهو ما يمكن أن نسميه العلم الذاتي المتطور، وهو الذي يساعد بالتطور بمستوى العلم العالمي الذي يحققه التأهيل الذاتي عن طريق البحث العلمي وسبب تأخر العالم الثالث يعود بلا شك الى عدم امتلاك مراكز أبحاث علمية فنحن يمكن أن نصنف إحداث مراكز الأبحاث العلمية ضمن مصاريف الخدمات من الضرائب وأن يستخدموا أموال الضرائب هذه في إنشاء مراكز الأبحاث العلمية وفي مشاريع خدمية يعود نفعها على المجتمع بأسره لأننا نعمل على تطوير أنواع مرافقنا الاقتصادية كلها، فنحن إذاً كنا نعتقد أن عملية الإصلاح يمكن أن تقوم على التقليد فنحن مخطئون حقاً وعلينا أن نتبع ما اتبعه الآخرون كي نصل الى ما وصلوا إليه وإلا فإننا سوف نبقى عبيداً لحضارات وعلوم الآخرين وبالتالي ضعفاء في مواقفنا تجاههم. 6/1/2005 |