SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد
حق المرأة السورية بمنح جنسيتها لأطفالها

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

مرصد العنف
منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
Cartoon

article thumbnail

لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


العنف ضد المرأة في المجتمعات العربية.. تاريخاً ومعاصرة طباعة أخبر صديق
د. مية الرحبي   
2006/ 03/ 03
أقسام المادة
العنف ضد المرأة في المجتمعات العربية.. تاريخاً ومعاصرة
صفحة 2
صفحة 3

إلا أن ذلك قابله بقاء بعض الأمور التي كانت متناسبة مع درجة التطور الاجتماعي وبقي يمارس فيها ظلما وعسفا بل قهرا على النساء, وإن كان الدين الجديد قد أعطى إشارات لاحت ضمن تعاليمه وأعطت بدايات الطريق لمزيد من منح المرأة حقوقها استكمالا لكيانها الإنساني.

1ـ بقي تعدد الزوجات مباحا ومن المعروف ما في ذلك من اضطهاد نفسي للمرأة, وإن كان قد حد مسألة تعدد الزوجات إلى حدود دنيا وذلك بربطه بموضوع اليتامى, و اشتراطه العدل :

" وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى, فانكحوا ما طاب لكم من النساء, مثنى وثلاث ورباع, فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ". النساء 3

" ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم " النساء 129

ولكن يبدو أن الرجال لم يكونوا مستعدين للتقيد بأي شروط فيما يتعلق بتعدد الزوجات, بل إن الرسول نفسه لم يتقيد به, مع أنه أعطى إشارة للجيل القادم بالاقتصار على زوجة واحدة, عندما منع علي بن أبي طالب من الزواج بأخرى عندما كان زوجا لفاطمة بنت الرسول, بل أنه وقف على المنبر وقال :

" إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوني أن ينكح ابنتهم علي بن أبي طالب, فلا آذن لهم أبدا, ثم لا آذن لهم, اللهم إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم, فإن فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها. وإني أتخوف أن تفتن في دينها ". ( البخاري ومسلم ).

2 ـ بقي الزوج هو السيد والمسيطر, وحقه في الطلاق دون سبب مباح دائما, في حين قيد حق المرأة في الطلاق, وذلك ما يناسب الزواج الأحادي كما ذكرنا, وإن أعطيت إشارات للرجل لاتباع سبل اللطف والرحمة في المعاملة, هو الذي لم يتعامل مع المرأة إلا بعسف وجبروت :

" فإمساك بمعروف, أو تسريح بإحسان " البقرة 229

3 ـ بقي نظام العبودية ساريا, وإن أعطيت إشارات واضحة على رغبة الدين الجديد في التخلص منه تدريجيا سعيا نحو نظام إنساني اكثر تطورا, ومن المعروف أن معاناة الأمة كانت أكبر من معاناة العبد, فهي ملك يمين الرجل يحق له أن يجامعها متى شاء, وابنها التي تنجبه عبد ملك للسيد, بل كان للسيد الحق في تشغيلها بالبغاء وقبض أجورها, وقد وردت إشاراتفي الإسلام كمقدمات لإنهاء عصر العبودية, لكنه كان من المستحيل آنذاك إنهاء عهد الرق فجأة, وخاصة أن الحروب التي كان يخوضها المسلمون الأوائل كانت تعود عليهمبالعبيد والسبايا والغنائم, لكن الدين الجديد حاول تخفيف الوطأة على العبيد والأسرى وخاصة السبايا, فقد وضع كفارة للكثير من الأخطاء الدينية عتق الرقاب, كما منع تشغيل الإماء بالبغاء

" ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء " النور 330

ولم يعد المولود من أمة عبدا للسيد بل حرا.

كذلك فقد عرض الرسول الكريم الزواج على السبايا.

و أوصى الدين الجديد بالزواج من الإماء المؤمنات.

" ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات " النساء 25.

4 ـ إلا أن المشكلة الرئيسية التي واجهت الدعوة الجديدة في مجال التنظيم الاجتماعي هي الحد من الحرية الجنسية للمرأة, في مجتمع كان,كما ذكرنا سابقا, مجرد دخول رجل على امرأة فيه أو اختلائه بها, يوحي بترجيح إقامة علاقة جنسية بينهما, لذا لم تكن حادثة الإفك واتهام السيدة عائشة بغريب في مثل ذلك الجو الاجتماعي الذي تجرأ على اتهام أم المؤمنين لمجرد تخلفها عن الركب وتبرع أحدهم بمرافقتها إلى المدينة, بل كان كما ذكرنا مجرد غياب الزوج عن منزله يرجح الشك بخيانة زوجته له, فالقاعدة كانت على ما يبدو الخيانة لا الإخلاص الزوجي كما سبق وذكرنا, لذا فقد تشدد الدين الجديدتجاه المرأةخاصة في هذه المسالة, وأباح استخدام كل الوسائل الممكنة للحد من هذه الحرية الجنسية فحض على الزواج, وقصر مدة عدة الأرملة, وأشادت آيات عدة بالقرآن الكريم بالمحصنين والمحصنات, والحافظين فروجهم والحافظات, ومعذلك لم يكن من السهل الحد من هذه الحريات وبقي الصراع قائما وذلك ما نلحظه في حجة الوداع حيث قال الرسول الكريم

" أما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون, ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون "

وقد أباح الدين الجديد استخدام العنف ضد المرأة في هذه الحالة, وذلك ما ورد في الآية الكريمة

" واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن " النساء 34

وقد حار المصلحون الدينيون النهضويون, والمفكرون المستنيرون المعاصرون, في تفسير هذه الآية, التي فسرت تفسيرات شتى واستخدمت على طول التاريخ الإسلامي مسوغا لممارسة جميع أشكال العنف الجسدي ضد المرأة, وحاول هؤلاء المصلحون أن يجدوا لها تفسيرا إنسانيا, وصل بأحدهم ـ الصادق النيهوم ـ بأن قال إن كلمة اضربوهن, كانت قبل تنقيط القرآن ـ اعزبوهن ـ لكنها نقطت خطأ لتقرأ اضربوهن, كما فسرها محمدشحرور بأنها ليست بمعنى الضرب الجسدي وإنما بمعنى الضرب على الأيدي بسحب القوامة منهن, وفسر النشوز بأنه استعلاء المرأة على الرجل.

والحقيقة أن ضرب الرجال للنساء كان موجودا, بل يعتبر أمرا طبيعيا, في ظل مجتمع ذكوري, لم تكن المرأة فيه سوى سلعة, وعندما أتى الإسلام واعترف لها بإنسانيتها بدأت النساء يشتكين للرسول من ضرب أزواجهن لهن فأعلن الرسول الكريم " لا تضربوا إماء الله " و كما تقول عائشة " ما ضرب رسول الله ( ص ) شيئا قط بيده و لا امرأة ولا خادما " بل كان يعير الرجل بأنه " ضراب للنساء " ولا ينصح المرأة بالزواج منه, حتى جاء عمر إلى الرسول وقال "ذئرن النساء على أزواجهن فرخص في ضربهن ". فعادت النساء لتشتكين إلى رسول الله ضرب أزواجهن لهن.

وقد بقي الصراع قائما بين الرجال والنساء فيصدر الإسلام حتى حجة الوداع, التي أرى أن الرسولحسم فيهاهذا الصراع وأوضحه بتفسير هذه الآية الكريمة بقوله " ألا فاستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة, فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ".

إذا كان تفسير الآية السابقة واضحا بأن الناشز ـ وقد اختلف كثيرون في تفسير معناها ـ هي التي تأتي بالفاحشة المبينة, وعندئذ أبيح استخدام كل أشكال الردع حتى العنف الجسدي.

5 ـ ورغم تشدد الدين الجديد في تقييد الحرية الجنسية, فقد اشترط في إثبات الزنا على المرأة وجود أربعة شهود يشهدون العملية الجنسية بكاملها, وذلك من غير الممكن بل من المستحيل تحقيقه.

" واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا " النساء 15

" والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون " النور 4

" واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما, إن الله كان توابا رحيما " النساء 16

" الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة, ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " النور2

" الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة, والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين " النور 3

" واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله " الطلاق 1

ومن المعروف عدم وجودآية تثبت عقوبة الزنى بالرجم, وإن وجدت حادثتان في السيرة النبوية لم يأمر الرسول في أولاهما برجم الرجل إلا بعد إقراره وإصراره بأنه قد زنى, وإلا بأنه لم يتب ويعلن العودة, ومع هذا فإن الرسول عندما أخبر أن الرجل هرب من شدة وطأة الرجم, علق قائلا للصحابة " هلا تركتموه ", وحكاية المرأة الغامدية التي يقال أنها رجمت بعد أن عادها الرسول أن تستغفر وتتوب إلا أنها أصرت ومع هذا لم يرجمها إلا بعد أن وضعت, وقد صلى الرسول على هذه المرأة ولما سئل عن ذلك أجاب " لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ", كما أن الرسول لم يشهد الرجم في الحالتين.

6 ـ الحجاب : لقد جهد الدين الجديد كما ذكرنا للحد من الحرية الجنسية للنساء, وقد كان الأمر بالغ الصعوبة في مجتمع تعود الناس فيه على أن أي احتكاك أو خلوة بين امرأة ورجل تحمل في طياتها غالبا اتصالا جنسيا, وقد بلغت الفوضى الاجتماعية حدا جعل الرجال لا يتورعون في قمة الدعوة وحميتها أن يتحرشوا بنساء النبي دون اعتبار لمكانتهن, ودون احترام لهيبة الرسول وقائد الأمة, مما حدا بالدعوة الجديدة, بمطالبة المتشددين فيها النبي الكريم بالتشدد في فصل الرجال عن النساء,ومراعاة أصول وعادات جديدة في الدخول على المنازل, وغض البصر, وفرض قيود على النساء بالاحتشام, وعدم المبالغة في الزينة, والتستر بلباس يميز الحرة من العبدة, وذلك عندما بلغ التحرش بنساء المؤمنين حد أن كن يضايقن بهمجية في الشوارع, وفرض على نساء النبي أن يحتجبن ولا يراهن أحد بعد أن بلغت قحة بعضالرجال أن كانوا يغيظون الرسول الكريم بأنهم سيتزوجون من نسائه بعد وفاته, وقد وردت آيتان تدعوان نساء المؤمنين للاحتشام :

" وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن, ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها, وليضربن بخمرهن على جيوبهن, ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن, أو آباء بعولتهن, أو أبنائهن, أو أبناء بعولتهن, أو إخوانهن, أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن, أو نسائهن, أو ما ملكت أيمانهن, أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذي لم يظهروا على عورات النساء, ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون " النور 31

وقد أتت هذه الآية تالية لدعوة مماثلة للرجال

" قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم, إن الله خبير بما يصنعون " النور 30

" يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما " الأحزاب 59

وقد ذكر أن أسباب نزول الآية السابقة, كما روت السيدة عائشة : أنسودة خرجت بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها ـ وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها ـ فرآها عمر فقال يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين, قالت فانكفأت راجعة ورسول الله في بيتي, وإنه ليتعشى وفي يده عرق, فدخلت فقالت يا رسول الله إني خرجت لبعض حاجتي, فقال لي عمر كذا وكذا, قالت فأوحي إليه ثم رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه, فقال : إنه أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن. ( البخاري )

وأخرج ابن سعد في الطبقات عن أبي مالك قال : كان نساء النبي يخرجن بالليل لحاجتهن, وكان ناس من المنافقين يتعرضون لهن فيؤذين, فشكون ذلك, فقيل ذلك للمنافقين فقالوا : إنما نفعله للإماء, فنزلت هذه الآية.

إذا فالمناسبة مؤقتة لها علاقة بوضع خاص كان سائدا في المدينة إبان الدعوة الإسلامية, حين كانتالفوضى الاجتماعية سائدة.

أما الحجاب بمعنى عدم الظهور على الرجال مطلقا فقد كان محصورا بنساء النبي وذلك ما هو واضح في الآيات والسيرة النبوية :

" يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه, ولكن إذا دعيتم فادخلوا, فإذا طعمتم فانتشروا, ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما " الأحزاب 53

إذا فالخطاب موجه حصرا لنساء النبي

" يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول, فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا " الأحزاب 32

6 ـ وتتمة لمحاولة الدين الجديد لجم الحرية الجنسية والفوضى الاجتماعية, نهى الدين الجديد عن سفر النساء دون محرم, وطبق عليهن رقابة صارمة, تبدأ بالأزواج وتنتهي بالأبناء مرورا بكل ذوي العصبة.

و هذه الرقابة و تلك القيود من أشد أشكال العسف والضيم على المرأة, التي قاومتها المرأة في صدر الإسلام, وهي التي رأت في الدين الجديد خلاصا وتحريرا, وكان الرسول الكريم يحاول دائما التخفيف من آثارها على المرأة بتذكير الرجال دائما بما حمله الدين الحنيف من المودة والرحمة:

" ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " الروم 21

" يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " الحجرات 13.

ولكن مع انتشار الدعوة الإسلامية وتأسيس دولة بل إمبراطورية ضخمة, وتمركز الثروة في أيدي ذوي السلطة والنفوذ, ذوي الإقطاعيات والثروات الهائلة, الذين كان بإمكانهم بذل المال لشراء بعض علماء الدين المتفقهين والمجتهدين الذين استطاعوا أن يسنوا تشريعات دينية تخدم رغبات أولئك المتنفذين حتى لو تعارضت مع المقدس, وبدأ التحوير والتغيير والتفسيرات المتنوعة المتعددة تطال تعاليم الدين الجديد, وقد تمكن هؤلاء العلماء منإغفال الإشارات الواضحة الصريحة والتعاليم الإنسانية التي جاء بها الدين الجديدليحولوها إلى تعاليم جديدة تخدم أصحاب السلطة والمال والنفوذ اكتسبت طابعا مقدسا حتى لو خالفت بفحواها الروح الإنسانية التي حملها الدين الجديد, وقد توارثت الأجيال هذه التعليمات التي دونت في كتب لا تعد ولا تحصى, بات الدين الإسلامي يفهم من خلالها فقط و ويطبق من خلالها فقط, ومنع الإنسان المسلم بعد أن أغلق علماء الدين باب الاجتهاد, من استقاء تعاليم دينه من مصدره الأول في حال تعارضت تلك التشريعات المحدثة مع منبع الدين, بل اتهم كل من يحاول أن يشير بيده إلى مواقع الخلاف والشطط بالكفر والزندقة, وأبيح دمه بقرار بشري, لم يعدم من يضفي عليه طابع القدسية إلى يومنا هذا. ولعل أكثر الشرائح الاجتماعية التي طالها هذا العبث الواضح بالتعاليم النساء والعبيد, فقد أغفلت جميع الإشارات والمفاتيح التي أعطيت لمنح هاتين الفئتين حقوقا إنسانية و إنشيء كهنوت ديني جديد سخر هاتين الفئتين من البشر لخدمة السادةالجدد وحرمها حقوقها كافة, فقد استبدل عتق الرقاب بملكيات للعبيد تجاوزت المئات بل الآلاف لسيد واحد في بعض الحالات, واستخدمت الإماء وسيلة للمتعة والتسلية وإشباع النزوات الجنسية اللامحدودة, بل انشيء نظام استخدم فيه الغلمان لإشباع شهوات السادة الشاذة, وتحولت قصور السادة بأجنحتها الحريمية إلى مكان لاستعباد النساء ومقار لمكائد أودت بحياة الكثيرات منهنوجعلت حياة الأخريات جحيما لا يطاق, أما المرأة الحرة فقد حبست في أجنحة الحريم في قصور السلاطين, بل حتى في بيوت العامة, وشرعت نصوص دينية تمنع خروجها من المنزل, حتى غدا حبس المرأة في منزل زوجها إلى أن تنتقل إلى قبرها غير مستهجن, بل مبرر دينيا.

وأبيح تعدد الزوجات دون ضابط, وبما أن الزوجات حددن بأربعة, فقد ساد ت الطلاقات دون ضوابط أيضا لمجرد الاستبدال، ومن الطبيعي أن تلك النصوص التفسيرية قد وضعت وطبقت لدى المتنفذين وعلية القوم فقط, فبما أن أعداد النساء في كل زمن وعصر مساوية تقريبا لأعداد الرجال فإن حصول رجل واحد على عشرات النساء يعني حرمان غيره من امرأة واحدة, أي بقاء العامة دون زواج, أو اكتفائهم بزوجة واحدة.

بل وصل الأمر إلى الدعوة إلى فضائل تعدد الزوجات, و اعتبار ذلك جزءا من إيمان الرجل وتقواه, و اعتبار معارضة الزوجة الأولى لزواج زوجها بأخرى كفرا وضلالا, وذلك ما سمعته من شيخ كان يخطب في أحد الجوامع اليوم, لا قبل ألف عام.



 
< سابق   تال >

مدخل
الصفحة الرئيسية
الافتتاحية
مرصد العنف
مجالات المرصد
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
سكر نساء
بين السطور
همسات صارخة
شغفي..
فصول مزهرة
مواطنيات..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6253
عدد القراء: 5332675



© 2009 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.