SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
هل انت مستعد للامتناع عن استخدام كلمات مثل: معوق، متخلف عقليا، كسيح.. بهدف الإساءة إلى شخص أو فكرة؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


الكتب المدرسية والمناهج طباعة أخبر صديق
د. أحمد كنعان- د. أسما الياس   
2006-04-28
أقسام المادة
الكتب المدرسية والمناهج
صفحة 2
صفحة 3
صفحة 4
صفحة 5

 المقدمة:

التقويم جزء أساسي وعنصر مكمل من عناصر المنهاج، وعملية التقويم لابد أن يحتويها المنهاج نفسه وألا تعالج كنشاط منفصل. وتعتبر عملية تقويم المنهاج عملية هامة ومعقدة جداً لذا كانت موضع دراسات وأبحاث ونظريات متعارضة ومجادلات لانهاية لها وكل محاولة لتقويم المنهاج لابد من أن تجيب عن عدد من الأسئلة على أن تكون الإجابات متكاملة ودقيقة ومن الأسئلة التي يجيب عنها التقويم مايلي:
1/1 ـ لماذا نقوّم؟: وهو السؤال الأول والأكثر أهمية، والإجابة عنه معقدة وغالباً ما يُعبّر عنه بأسلوبين إما بعبارات سلوكية مثل (يتصرف، يقرر)، وإما بعبارات أكاديمية معرفية تتناسب مع النظرية المعرفية مثل (يعرف).والأهداف الانفعالية مثل (يحكم على قيمة، يقوم...) وإذا لم تتم الإجابة عن هذا السؤال بدقة ووضوح فإن عملية التقويم برمتها مهددة بالغموض والالتباس.
1/2 ـ ماذا نريد أن نقوّم أو ماذا علينا أن نقوّم؟ في عملية التقويم يمكن أن نقوم عناصر المنهاج كالغايات والأهداف، المصادر (الكتب، الموارد، الطرائق الأمكنة) أو المهام (منطقية المنهاج، وإعداده، تنفيذه) أو الأعضاء القائمين على تنفيذه (معلمين موجهين، إداريين) ويمكن أيضاً تقويم النتائج لمعرفة فيما إذا تحققت النتائج المنتظرة بعد تطبيق المنهاج أم لا. إن موضوع التقويم يحدد تبعاً للهدف المنتظر من التقويم، ويمكن أن يكون موضوع التقويم أهداف المنهاج أو محتواه أو الفعاليات والأنشطة أو نتائج المتعلمين، والنتائج الجانبية غير المتوقعة وقد يكون موضوع التقويم هذه العناصر جميعها. إن اتخاذ القرار في موضوع التقويم يتم على مستوى عال في وزارة التربية، ويحدد كما اشرنا في ضوء أهداف التقويم.
1/3 ـ من يقوم بعملية التقويم؟ يمكن أن يقوم بعملية التقويم مجموعة من المتعلمين والمعلمين أو المديرين أو الموجهين أو مجموعة مختلطة من هؤلاء جميعاً، وفي هذه الحالة يكون التقويم تقويماً داخلياً. وقد يكون التقويم خارجياً، تقوم به مجموعة من السلطات الإدارية أو السياسية أو جماعات من المعنيين بأمور التربية كأولياء الأمور والباحثين التربويين وطلاب كلية التربية.
إن تحديد المجموعة التي تقوم بعملية التقويم أمر هام جداً ولابد من أن يتوافق مع الهدف من عملية التقويم ومع موضوع التقويم، كما إنه من الواضح أن تقويم جوانب المنهاج كافة لا يمكن أن يتم من قبل جماعة واحدة وإنما يتم من خلال جهود ومشاركة جماعات مختلفة ومتعددة. وتعتبر عملية التقويم التي تقوم على مشاركة أعضاء مختلفين من جميع المهتمين والمعنيين بأمور التربية من أفضل العمليات، وهذه المشاركة لا تتم فقط في تحليل النتائج وتفسيرها وإنما أيضاً في تحديد أهداف التقويم ومعاييره وطرائقه.
1/4 ـ ما هي معايير التقويم؟: إن تحديد معايير التقويم تعتمد على أهدافه وموضوعه وزمن تطبيقه، والقائمون على عملية التقويم هم الذين يحددون معاييره. وطرائق التقويم يجب أن تحدد معاييره بدقة ووضوح، ولكن ما يحدث على أرض الواقع هو عكس ذلك تماماً، حيث تستخدم طرائق لا تتضمن معايير تحتاج إلى كثير من التفكير، وهذا ما يؤدي إلى الوقوع في أخطاء كان من الممكن تفاديها باختيار طرائق أكثر موضوعية.
1/5 ـ متى نقوّم بعملية التقويم؟ تتم عملية التقويم في أو قات مختلفة وفقاً لموضوع التقويم فيمكن تقويم عناصر المنهاج قبل تطبيقه (كالأهداف، والمحتوى مثلاً) وعناصر أخرى أثناء التنفيذ (تقويم الفعاليات) وعناصر بعد التنفيذ (كالنتائج الإجمالية التي تم الوصول إليها والنتائج غير المتوقعة).
ويلعب هدف التقويم وموضوعه ومعاييره دوراً أساسياً في تحديد زمن التقويم. ومما تجدر الإشارة إليه أن هذا لا يعنى على الإطلاق أن عملية التقويم ليست مستمرة أو شاملة، وإنما المقصود بهذا التقسيم تسهيل عملية الدراسة والبحث.
1/6 ـ كيف نقوّم؟: بعد أن يتم الاتفاق على أهداف التقويم وموضوعه والأشخاص الذين سيقومون به، تتم عملية اختيار طرائق التقويم وإنه لمن الخطأ الاعتماد على طريقة واحدة فجميع الطرائق متكاملة بعضها ببعض، وتشكل نظاماً شاملاً فالطرائق الإحصائية بحاجه إلى الطرائق الوصفية لتوضيح النتائج، كما أن الطرائق الوصفية بحاجة إلى الإحصاء لتفسير الملاحظات وتعميمها.
ويمكن أن نأخذ أي موضوع من موضوعات التقويم ونقترح له الطريقة الأكثر مناسبة، فمثلاً إذا كان موضوع التقويم الأهداف الخاصة بالمتعلم فإن الطرائق الأكثر مناسبة والتي يمكن تطبيقها هي (الأسئلة المغلقة، والأسئلة المفتوحة، المقابلة، النقاش) وإذا كان موضوع التقويم النتائج المتوقعة للمتعلمين فإن الطرائق المناسبة هي (الاختبار، استمارة لقياس العادات، ملاحظة سلوك المتعلم، دراسة النجاح في العمل، مقابلات المتعلمين الذين أنهوا دراستهم). إن طرائق التقويم ووسائله تنتج عن أهداف التقويم ومعاييره، وعلى كل من يعمل في التقويم أن يقترح وسائل ويستخدم طرائق تتفق مع مهمته.
ووسائل التقويم ليست فقط اختبارات تربوية وإنما هي أيضاً معايير وإجراءات، ودليل العمل التقويمي، ودليل تفسير نتائج التقويم، ووسائل التقويم الذاتي، واستبانات لاستقصاء الرأي). ولابد من تجريب وسائل وطرائق التقويم قبل تقديمها بصورتها النهائية، ويُعدّ إعداد وتجريب وسائل وطرائق التقويم جزءاً من عملية إعداد المناهج.
1/7 ـ ما هي نتائج التقويم؟: للتقويم نتائج مباشرة على موضوع التقويم وعلى النظام التربوي، وعلى البيئة المحيطة بالنظام، وعلى المقوم نفسه، فمثلاً عندما نقوم المتعلمين في مجال اكتساب المعارف من خلال امتحان عام فإن لعملية التقويم نتائج مباشرة على المتعلمين الذين هم موضوع التقويم والنتائج ( رسوباً أو نجاحاً ) ونتائج على المعلمين أنفسهم (الشعور بالنجاح أو خيبة الأمل، والبحث عن أسباب النجاح أو الفشل) ونتائج على النظام التربوي (تعديلاً وتطويراً) ونتائج على أولياء الأمور (سعادة أو خيبة أمل) وعلى الجماعة كلها (ثمن الإخفاق) ونتائج على المقوّم نفسه (مدى مطابقة الأسئلة للنظام التربوي ولأهدافه ولأهداف التقويم). وكذلك هناك نتائج أخرى للتقويم كموافقة التقويم لأهدافه المرسومة مسبقاً، فالأمر الجوهري أن نسأل فيما إذا كانت هذه الأهداف قد تحققت فلا يكفي أن نعلن بأننا نقوم من أجل تحسين النظام التربوي أو تحسين النتائج الدراسية، بل لابد من مراقبة فيما إذا كانت هذه الأهداف وهذه النتائج قد تحققت، وقد يظهر للتقويم نتائج غير مرغوب بها مثلاً (الامتحان يؤدى إلى القلق عند عدد كبير من المتعلمين) وعملية التفتيش التقليدية في الصفوف قد تؤدى إإلى ردة فعل دفاعية عند عدد كبير من المعلمين كما أن التقويم السلوكي الحرفي لقدرات المتعلمين يترافق بردات انفعالية للمهتمين بأمور التربية وأولياء الأمور. وعلينا ألاّ نتجاهل هذه النتائج الجانبية للتقويم، والعمل على تقليلها وتحقيق التوازن بين حسنات التقويم وسيئاته.
وبهذا المعنى، فإن للتقويم دائماً نتائج على (الموضوع المقوم) ولابد من بذل المزيد من الجهد لجعل عملية التقويم بنّاءة ومناسبة لأهدافها.
وللتقويم نتائج على المقوم نفسه، فالتقويم يشكل فرصة بالنسبة له لرفع مستواه أو تدنيه، وعندما يضع المقوم خطة تقويمية لابد من أن يكون مدركاً لهذا العامل الذاتي (توقع النتائج المؤثرة عليه مباشرة) والذي قد يؤدي به إلى إبعاده عن أهدافه الأساسية. وكخلاصة يمكننا القول: إنه لا يمكن لطريقة واحدة أن تكون كافية لتقويم المنهاج، ولتغطية جميع مجالاته المختلفة، ولابد من استخدام طرائق تقويم متنوعة ومتعددة ومناسبة لأهداف التقويم. ومن الأهمية بمكان، أن نستخدم عدداً من الطرائق والنماذج المتكاملة لتغطية مجموعة المسائل الجوهرية، وأن نستخدم في كل مجال ما يناسبه من طرائق ونماذج، ولابد من الإشارة إلى أهمية التأكيد على الإعداد الجيد للتقويم والنظرة الشمولية الواسعة عندما نتخذ القرار حول مختلف المجالات. إن مرحلة إعداد التقويم هامة جداً ليس من أجل نوعية التقويم فحسب وإنما أيضاً لأنها توضح الأمور بشكل يستطيع المعنيون بأمور التربية وأمور التقويم التفاهم فيما بينهم.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما عناصر المنهاج وما صفاتها ورؤاها المستقبلية في سورية.
2ـ عناصر المناهج وصفاتها ورؤاها المستقبلية في سورية:
يتكون المنهاج من عناصر أربعة أساسية هي:
1 ـ الأهداف التعليمية
2 ـ المحتوى
3 ـ طرائق التدريس ووسائله ( الفعاليات التعليمية )
4 ـ التقويم

وتعد الأهداف حجر الزاوية في العملية التربوية، فهي بمثابة التغييرات التي نتوقع أن يحدثها المنهاج في شخصيات التلاميذ، وبعبارة أخرى فإن الهدف التعليمي هو وصف تغيير سلوكي نتوقع حدوثه في شخصية التلميذ نتيجة لمروره بخبرة تعليمية وتفاعله مع موقف تدريسي. وأما المحتوى فهو كل ما يضعه المخطط من خبرات، سواء أكانت خبرات معرفية أم انفعالية أم حركية بهدف تحقيق النمو الشامل مع التكامل للتلميذ.
وأما الطريقة فهي كيفية التدريس، وهي مختلفة باختلاف المادة التعليمية، والموقف التعليمي كذلك ومنها طرائق المناقشة والحوار والإلقاء وحل المشكلات وعصف الدماغ ولعب الأدوار وغير ذلك، واختيار الطريقة يعتمد على أسس كثيرة، أهمها طبيعة المادة التي تدرس، وخصائص نمو التلاميذ، ونوع التعلم ومستواه الذي ينشد المدرس تحقيقه، ومدى اقتصادية الطريقة جهداً ووقتاً وتكلفة، ومعنى ذلك أن اختيار الطريقة ليس أمراً عشوائياً يعود لمزاج المدرس الشخصي. وأما التقويم فيعد عملية قياس مدى تحقيق أهداف المنهاج، وهو وسيلة للحكم على كفاءة المدرس، ومدى تعلم التلاميذ وتفاعلهم مع الخبرات التي يحتويها المنهاج.
ويهدف التقويم بصفة أساسية إلى تحسين العملية التربوية عن طريق تحسين ما يتبعه من أهداف، وما يبتغيه من تحسين مستوى الأداء اللازم لتحقيق هذه الأهداف، ولذلك لا يمكن بناء أي منهاج دراسي دون أن يدخل في هذا البناء الأساليب التقويمية التي تضمن تخطيط هذا المنهاج وتنفيذه وقياس أثره. (عبد الموجود وآخرون، 1981، 19-21).
وبشكل عام فإن هذه العناصر يرتبط كل منها بالآخر ارتباطاً عضوياً، وإن كل عنصر يؤثر في الآخر ويتأثر به، فالأهداف تؤثر في المحتوى الذي نختاره، وكلاهما يؤخذ بعين الاعتبار عند تخطيط الفعاليات التعليمية وطرائق التدريس ووسائله، ويساعد التقويم على معرفة مدى تحقق الأهداف، ويؤثر بدوره في كل من الأهداف والمحتوى والفعاليات وطرائق التدريس كما في الشكل الآتي: (سنقر، 1982، 7).

عناصر المنهاج
ولقد طرحت منظمة اليونسكو تقريرها الشهير والمعروف باسم:" التعليم ذلك الكنز المكنون " الذي قامت بإعداده اللجنة الدولية المعنية بالتربية للقرن الحادي والعشرين والذي تم اعتماده بوساطة المؤتمر العام لمنظمة اليونسكو في عام 1995 كأساس يمكن أن تهتدي به الدول في القيام بالإصلاحات والتجديدات التربوية التعليمية حتى تتهيأ للتعامل مع مطالب وتحديات القرن الحادي والعشرين. كما يمثل التقرير المرجعية والموجه الأساسي لعمل منظمة اليونسكو في حقل التربية خلال القرن الحادي والعشرين.
ويقترح تقرير اليونسكو أن تهتدي فلسفة وأهداف التعليم والتعلم في القرن الحادي والعشرين بأربعة مبادئ هي:
التعلم للمعرفة، والتعلم للعمل والتعلم للعيش مع الآخرين وتعلم المرء ليكون. ويرى مؤلفو تقرير اليونسكو أن هذه المبادئ أو الدعائم الأربعة لتربية القرن الحادي والعشرين لا يمكن أن يتم تحقيقها أو أن تستأثر بها مرحلة من مراحل الحياة أو التعليم، بل تتم عبر مفهوم يجمعها وهو مفهوم التعليم مدى الحياة أو التعلم المستمر الذي يتم من خلال جعل المجتمع كله مجتمعاً دائم التعلم. الأمر الذي يتطلب من جميع الدول والمجتمعات الراغبة في أن تكون قادرة على البقاء والإبداع في القرن الحادي والعشرين أن تقوم بـ "إعادة التفكير في أزمنة التعليم ومجالاته التي يجب أن تتكامل وتتداخل بحيث يتسنى لكل فرد، طوال حياته، الإفادة على أحسن وجه من بيئة تربوية يتسع نطاقها باطراد.
أما المناهج في القرن الحادي والعشرين فيرى تقرير منظمة اليونسكو ضرورة أن تبنى وتصاغ على هدى المبادئ والدعائم الأربعة (التعلم للمعرفة، التعلم للعمل، التعلم للعيش مع الآخرين والتعلم لنكون) وعلى أساس مفهوم التعلم مدى الحياة.
وترى اليونسكو أن إعداد وتصميم المناهج لكل مراحل التعليم ينبغي أن يتم بمشاركة واسعة من كل فئات المجتمع بكافة تنظيماته وهيئاته كما ينبغي أن يشارك المعلمون فيه بشكل كبير.
وأما ثورة العلم والمعلوماتية والاتصال فإن آثارها على التربية والتعليم متعددة وهائلة، فالانفجار المعرفي المتمثل في الزيادة الكمية والنوعية في المعرفة وفروعها، يحتم على المؤسسات التعليمية أن تعيد النظر في أسس اختيار وتخطيط وبناء المناهج والمحتوى الدراسي وأساليب التعامل مع المعرفة من حيث طرائق تدريسها وأسلوب تعامل الطلبة والمعلمين معها. ويرى بعضهم أن التوجه القديم القائم على نقل وتلقين المعرفة والحقائق لن يكون مناسباً، وعلينا أن نتجه إلى تعليم أساليب الوصول إلى المعرفة المناسبة والمطلوبة والقدرة على الاختيار منها والتعامل معها. بمعنى آخر أن نتجه إلى تعليم أنماط التفكير وأساليب الوصول إلى المعرفة والتعامل معها، بدلاً من حفظها وتذكرها.
أما من حيث تأثير تكنولوجيا المعلومات على المنهاج الدراسي فمن المعروف أن الوسائل متعددة الوسائط ستمكن المدرسين من إنتاج المنهاج الدراسي الجماعي وفقاً للمواصفات الفردية داخل مجموعات طلابهم... أي أن التعليم الجماعي وفقاً للخصائص الفردية للمتعلمين سيصبح ممكناً.
وهذه المناهج وما تحتويه من عناصر خاضعة إلى عملية التطوير والتحديث في المجتمعات البشرية وذلك يعود إلى أن عملية التطوير والتحديث عملية طبيعية ترتبط بحياة الإنسان وبحياة الجنس البشري، وترتبط أيضاً بتطور حياة الإنسان في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والعلمية.
والتطوير يدفع نحو التقدم ونحو مزيد من المعرفة، ومزيد من الممارسة ومزيد من الرقي بحياة الأفراد والمجتمعات، ونحن نعيش في هذه الأيام في عالم دائم التغيير، وفي كل يوم تطالعنا اكتشافات علمية جديدة تسهم في تطور الحياة في جميع نواحيها الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية، وهذه كلها تؤثر في العملية التربوية وتتأثر بها، أي أن التربية لا تعيش بمعزل عن هذه الحياة، بل إنها تنفعل بكل ما يحدث فيها من تطورات، وتقوم بدور إيجابي في الحياة.
ويقوم التطوير في المناهج على التخطيط والدراسة المقصودة لإيجاد أهداف جديدة، أو محتوى جديد، أو أساليب تعليمية جديدة، أو أساليب تقويم جديدة، وقد تجتمع هذه العناصر، أو يكون التركيز على بعضها، حسب نوع التطوير والتحديث، ومع ذلك فإن العملية متكاملة بحيث تتأثر عناصرها بعضها ببعضها الآخر.
ومثال ذلك ما حدث من تطوير في مناهج مرحلة التعليم الأساسي في سورية، شكلاً ومضموناً، والتي شرع بخطواتها الإجرائية فعلياً منذ ما يزيد على ست سنوات، وقد تضمنت مفاهيم جديدة بيئية وصحية وسكانية وقيمية، وخضعت للتجريب ميدانياً قبل إقرارها وصدرت في كتب جديدة، ويمكننا أن نقف عند بعض منها ليصار إلى تقويمها وفق المعايير التي سنعرضها في هذا البحث.
وتقوم الجمهورية العربية السورية بنشر التعليم وتوثيق علاقته بالمجتمع وربطه بالأهداف الوطنية والقومية والإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، كما تقوم بتطوير التعليم تبعاً لمتطلبات الحياة المتغيرة، وتسعى إلى النهوض بكيف التعلم ورفع مستواه وتطوير مناهجه كعنصر أساسي من عناصر السياسة التعليمية.
وترتكز الجمهورية العربية السورية في تحديد أهدافها على حقائق أساسية وعامة، وتعمل التربية على تجسيدها من خلال مناهجها التي تسعى إلى تحقيق مبادئ الشمول والتكامل والتفاعل بين التربية والمجتمع أخذاً وعطاءً، تأثراً وتأثيراً، مع التركيز على الإنسان العربي وجعله محور العملية التربوية وغايتها.
وقد حرصت المناهج السورية على تزويد المتعلم بالمعارف والمعلومات كما حرصت على تنمية القدرات وتكوين المهارات والاتجاهات، وتجسيد الأهداف العامة للتربية المتمثلة بإعداد المواطن العربي المرتبط بوطنه العربي والمؤمن بقوميته العربية، وترسيخ القيم الاشتراكية القائمة على أسس علمية، وإذكاء الوعي النضالي لدى الناشئة، وإعداد جيل واعٍ لخطر الغزو الاستيطاني الصهيوني، وربط المواطن العربي بتراث أمته الحضاري، وتهيئته لممارسة دوره في المؤسسات الديمقراطية الشعبية، والتأكيد على شرف العمل وتمجيد العمل الجماعي المنتج، وإعداد المواطن العربي ذي التفكير الموضوعي والشخصية الناضجة والصحيح الجسم والمتمتع بالصحة النفسية، والقادر على إقامة علاقات إيجابية ونافعة وسعيدة مع أسرته ومجتمعه ويحترم القيم الروحية والأخلاقية وحقوق الإنسان. (بشارة، 1982، 103-105).

وبشكل عام فإن المناهج السورية تتصف بصفات عدة منها:
ـ تعديلها المستمر لتكون أكثر ملاءمة للتطورات الاجتماعية وما يتصل بها من حاجات.
ـ تنويع محتواها، مادة ومستوى، لتلبي حاجات المتعلمين.
ـ تجديد مضمون المواد الدراسية لتكون أكثر عصرية واتصالاً بالحياة.
ـ رفع السوية العلمية للمواد الدراسية.
ـ تركيزها على تكوين المهارات والاتجاهات والقيم.
ـ الربط بين التعليم والمجتمع، بين التربية والتنمية، وإبراز دور المنظمات الشعبية في تطوير المجتمع.
ـ إدخال المفاهيم البيئية والصحية والسكانية والقيمية.
ـ خضوعها للتجريب قبل تعميمها على التلاميذ.
ـ خضوعها لعملية التقويم المستمر من قبل مديرية المناهج والموجهين الاختصاصيين.(كنعان، 1997، 156).
وانطلاقاً مما سبق فإنه لا بد لنا من أن ننظر للمنهاج كنظام متكامل وأن يخضع كل عنصر من عناصره لعملية التقويم لنتمكن فيما بعد من تطويره وفق نتائج التقويم.
إن التقويم بهذا المعنى هو الوسيلة التي يمكن بواسطتها تحديد مدى نجاح المنهاج في تحقيق الأهداف التي وُضع من أجلها، وهو عبارة عن عملية تشخيص للواقع والكشف عن نواحي القوة أو الضعف في المنهاج، ومحاولة تعرُّف أسبابها، واتخاذ القرار المناسب من حيث الإصلاح أوالتعديل أوالتطوير. وسوف نقف عند مفهوم التقويم وعلاقته بالأهداف التربوية أولاً، والمنهاج كنظام متكامل ثانياً.

3 ـ مفهوم التقويم وعلاقته بالأهداف التربوية:
لقد تعوّدنا أن نشير إلى الفترة الفاصلة بين النجاح والاستمرار في شيء معين أو الرجوع إلى الوراء والمراوحة في المكان بكلمة امتحان، ولكن إذا أتينا إلى اشتقاق هذه الكلمة لَعَرَفْنا أنها من المحنة والمحنة الورطة والمصيبة، ومن هنا فإن هذه التسمية وحدها كفيلة بإدخال الرعب والخوف إلى قلب الطالب، فمن الأفضل أن نعطيها اسمها التربوي الصحيح "التقويم" بمعنى التصحيح فيقال: قَوَّم الشيء أي جعله مستقيماً وأزال اعوجاجه، وأما التقييم لغة فهو تقرير قيمة الشيء، أو الحكم في قيمته (حمدان، 1986،1).

تعريف التقويم:
وقد عُرِّفَ التقويم تعريفات عديدة أهمها: "التقويم عملية قياس ومعالجة التعلم قبل التدريب وفي أثنائه، وبعد الانتهاء منه (القلا، 1992، 1993، 167).
والتقويم عملية منظمة يتم من خلالها تحديد مدى تحقيق الأهداف التربوية لدى التلميذ، وقد عرفه بولسون بقوله: إنه عملية فَحص أحداث وموضوعات معينة في ضوء معايير قيمية محددة بغرض اتخاذ قرارات. (ميخائيل،1996/1997، 152-153).
والتقويم وسيلة يراد بها الحكم على مشروع أو عمل من الأعمال في ضوء الأهداف المقررة لذلك العمل لمعرفة مقدار النجاح أو الفشل فيه، أو هو تسليط الأضواء على ما يجري في أحد الميادين وعلى كثير من الحالات من أجل تحديد مدى إنجاز الأهداف المقررة بصفة مفيدة ( الربيعي1999، 2).
وبشكل عام فإن التقويم " هو الحُكْم على مدى تحقيق الأهداف المرسومة لأي عملية تعليمية تعلمية، وهو إقامة تناسب بين مدخلات العملية التعليمية والتعلمية ومخرجاتها، والتقويم مرحلةٌ أساسيّة في العملية التعليمية التعلمية فهو يساهم في تحسين تعلُّم الطلاب، وتحسيّن طرائق تعلمهم ورفع مستوى عملية التعليم والتعلّم " (القلا، حاج عمر 1992، 112).

أهداف التقويم:
ويهدف التقويم إلى أمور عدة منها ما يتعلق بالتلميذ نفسه من حيث:
ـ إنماء الشخصية القوية السليمة.
ـ معرفة اتجاهات التلاميذ.
ـ معرفة نوع العادات والمهارات التي تكونت عند التلاميذ.
ـ معرفة مدى فهم التلاميذ لما درسوه من حقائق ومعلومات.
ـ معرفة مدى تعاون التلاميذ ومدى نمو قدراتهم الاجتماعية.
ـ الكشف عن حاجات التلاميذ وميولهم.
ـ توجيه التلاميذ لأوجه النشاط الملائمة والمناسبة لقدراتهم وميولهم واستعداداتهم واتجاهاتهم.
ـ مساعدة المدرسة على معرفة إلى أي مدى وصلت بتحقيق رسالتها التربوية.

شروط التقويم:
والتقويم يتطلب عدداً من الشروط يجب توافرها في التقويم منها:
ـ الشمولية: وهذا يعني فسح المجال للتلميذ كي ينمو إلى أقصى حد تؤهله قدراته، وأن يشمل الجوانب كافة.
ـ الاستمرارية: وهذا يعني أن يقوم التقويم بمساعدة المعلم والتلميذ في معرفة ما وصلا إليه من تقدم في تحقيق الأهداف، وتنمية جوانب القوة وإزالة جوانب الضعف.
ـ الاقتصادية: وهذا يعني أن يبني التقويم على أساس اقتصادي في نفقاته وأن ينجز بأقل كلفة، وأقل وقت ممكن.
ـ التعاونية: وهذا يعني أن التقويم يعطي الصورة الحقيقية عن التلميذ، وهذا يفرض على كل من المدرس وولي الأمر والمشرف أن يقوم كل منهم بدوره بالتعاون مع الآخر لإزالة الغموض في بعض المواقف والإسهام في حل المشكلات الطارئة.
ـ الديمقراطية: وهذا يعني أن يقوم التقويم على حرية التفكير، وأن يتيح المجال لكل تلميذ كي يشارك في رسم خطة التقويم وتحديد الوسائل المستخدمة فيه.
ـ العلمية: وهذا يعني أن يقوم التقويم على أساس علمي وبخاصة إذا كانت وسيلة التقويم هي الاختبارات التي يجب أن تتوافر فيها الصدق والثبات والموضوعية.
هذا بالإضافة إلى ضرورة ترجمة أهداف التقويم إلى أهداف سلوكية، واستخدام الوسائل المتنوعة بالتقويم بحيث تغطي كل الجوانب، فمثلاً ميول التلاميذ واتجاهاتهم لا يمكن معرفتها باستخدام الاختبارات التحريرية والتقليدية، وإنما يمكن معرفتها باستخدام الملاحظة والمقابلة والاستقصاء والطرائق الموضوعية لقياس الاتجاهات كطريقة ( ليكرت ). (الطبيب، 1999، 33-44).
ومن هنا فالتقويم ركن أساسي في العملية التربوية، لأنه يساعد على وضوح الأهداف التي يرجى بلوغها، ويعطي نماذج لتطبيق تلك الأهداف.
ولذلك عندما يعنى التقويم بالجوانب العملية أو التطبيقية أو بأسلوب التفكير العلمي، أو بربط الدراسة بالحياة فإنه يوجه المعلمين والتلاميذ نحو تعزيز هذه الأهداف والاتجاهات، ولهذا يعدّ التقويم من العوامل الأساسية في توجيه العملية التعليمية، فهو يوضح الأهداف، ويجسم تطبيقها، ويعزز الاهتمام بها، والعمل على تحقيقها (المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج 1983، 136).
وبشكل عام فإن التقويم جزء متكامل من العملية التربوية، ويتلازم معها منذ بدء التخطيط لتعلم أي مقرر دراسي، وإجادة التقويم دليل على رقي النمو المهني للمعلم، ويهدف التقويم إلى تحديد ما تحقق من الأهداف التربوية المخططة من خلال الخبرات والأنشطة التعليمية وأساليب التعلم ووسائله، فالأهداف التربوية هي في الأساس تغيرات في سلوك الإنسان، أي أنها تهدف إلى تحقيق إحداث تغيرات مرغوب فيها في الأنماط السلوكية للطلاب. والتقويم هو عملية تحديد الدرجة التي تحدث بها فعلاً هذه التغيرات في السلوك ( يعقوب، 995،1).

أنواع التقويم وأدواته:
عند تحديد أصناف التقويم ومناقشتها سوف تثار مشكلات يجب مراعاتها لأنها تؤثر على نتائج التقويم، وينبغي على الذين يقومون بعملية التقويم أن يطلعوا على الخاصيات الأساسية لها، وعلى المعلومات ذات الصلة بها وتأويلها لمعرفة دورها المؤثر، وأن يكونوا على اطلاع واسع بمجالات التقويم المختلفة وأساليبه المتنوعة لما لها من دور فاعل في نجاح عملية التقويم التي يجب أن يشترك فيها الدارسون والمدرسون معاً والتي تدور حول ثلاث نقاط هي: ماذا نقيم، متى نقيِّم، كيف نقيِّم؟.
وأفضل طريقة لإجراء التقويم هو الاستفادة من المعلومات المجمعة والفهم الحاصل لها باستخدام الأساليب غير التقليدية واتباع الطرائق المتطورة (الربيعي، 1999،3)
ويمكن التمييز بين عدة أنواع التقويم التي يجريها المعلم لتلاميذه وأهمها:
آ- التقويم القبلي: ويتم في بدء العملية التعليمية للتعرف على مقدرة المتعلمين واستعدادهم للتعلم.
ب- التقويم المرحلي البنائي أو التكويني: ويتم في أثناء العملية التعليمية للوقوف على مدى ما أحرزه المتعلم من تقدم وما أخفق فيه من خلال تعلم موضوع دراسي محدد، ويتكرر التقويم البنائي عدداً من المرات بهدف تحقيق التغذية الراجعة المستمرة بالتعديل أو التعزيز، وهو يشمل المحتوى والوسائل والطرائق ويستمر خلال البرنامج.
ج- التقويم الإجمالي أو النهائي: ويتم في نهاية العملية التعليمية لتحديد مدى تحقق الأهداف المتوخاة من خلال تعلم مقرر دراسي ما، أو في نهاية تعلم وحده دراسية أو عدد من الوحدات أو فصل دراسي، بحيث نعطي للطلبة درجات تعبر عن نسبة ما حققوه من نواتج التعلم. (يعقوب، 1995، 1)، أو في نهاية تطبيق البرنامج للحكم عليه، ويجيب التقويم النهائي غالباً عن السؤال التالي: ما مدى تحقق الأهداف المنشودة؟ ( قطامي، 2000، 917)، وما الاختبارات الفصلية (أو النصفية) واختبارات آخر السنة في بيئاتنا التربوية المحلية إلا نوع من أشكال التقويم تتم بعد انتهاء التلاميذ من دراسة المنهاج بالكامل (حمدان، 1986،63).
وبشكل عام فإن التقويم الإجمالي أو النهائي يتم عادة بعد انتهاء عملية التعلُّم والتعليم (في نهاية فصل دراسي أو مُقرَّر أو برنامج) ويهدف إلى إعطاء درجات وإصدار حكم تقويمي على تحصيل الطالب، كما يمكن الإفادة منه في تقويم المدرّس والمنهاج والحكم على مدى فاعليّة العملية التعليمية ككل.
بينما التقويم المرحلي أو البنائي فإنه يواكب عمليّة التعلُّم والتعليم ويماشيها ويستمرُ معها في الكثير من مراحلها وخطواتها، ويُعدُّ شرطاً ضرورياً لها وجزءاً لا يتجزأ منها ويتميّز عن التقويم النهائي بأنه:
"لا يهدف إلى إصدار حكم نهائي على الطالب أو المعلّم أو المنهاج بل يهدف إلى تحسيّن عملية التعلمُّ والتعليم ورَفْع فعاّليتها، وذلك من خلال تلبيّة مجموعة من الشروط، ومن أبرزها تنظيم عملية التعلُّم، وحَفْزُ الدارسين وإمدادهم بتغذيّة راجعة حول مدى تقدّمهم باتجاه تحقيق الأهداف المرسومة". (ميخائيل،1996/1997،160).
ويعتمد التقويم على عدد من الأدوات، ويؤكد المهتمون بالتقويم في وقتنا الحاضر ضرورة الاعتماد على تشكيلة واسعة من أدوات القياس والتقويم تأكيداً لمبدأ شموليّة التقويم.

 

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 5996
عدد القراء: 3581504



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.