|
هل بقي التعليم الجامعي المجاني موجوداً في سوريا؟ |
|
|
|
علاء حسن
|
|
2006-04-28 |
لم يكن أشد المتشائمين بالنظام التعليمي في سوريا منذ عشر سنوات يتوقع أن تصل معدلات القبول الجامعي لهذه المستويات الخرافية, فالمعدلات و كما هو معلوم ترتفع كلّ عام, و أمل الطلاب بتغيير واقع يأكلهم يتلاشى متناسباً مع ارتفاع المعدلات... والملفت للنظر هو ظهور أساليب للدراسة الجامعية تندرج تحت خانة الدراسة المدفوعة... منذ أعوام كانت الدراسة الجامعية في سوريا أمراً يحسد السوريون عليه من مواطني الدول المجاورة, فقد كان للمواطن السوري الحق في الدراسة المجانية ذات المستوى العلمي العالي نسبيّا, هذا الحق بدأ بعد ظهور هذه الأساليب ينحصر في فئات معينة في المجتمع... و هنا يطفو على السطح سؤال إشكالي: ما الذي بقي من التعليم الجامعي المجاني؟ وليس هذا السؤال وارداً بالنسبة للحكومة السورية (حكومة التحديث و التطوير) فالتعليم المجاني لم يحصر-حسب رأيها - في فئة معينة من الطلّاب. فالأنظمة والقوانين المعمول بها في وزارتي التعليم العالي و التربية تنصّ على أن كلّ طالب سيقبل في إحدى الكلّيات و المعاهد الموجودة ضمن المفاضلة الأولى بغضّ النظر عن معدّل علاماته. (كل ناجح في الشهادة الثانوية له مقعد في أحد الكليّات أو المعاهد) إلى هنا يبدو كلام الحكومة منطقيّا, فالتعليم المجاني إذاً ليس محدوداً في فئة معينة بالنسبة للحكومة. و لكن عند النظر بصورة أدقّ إلى إجراءات التسجيل في التعليم الجامعي المجاني ( ألح على كلمة مجّاني) نلاحظ مثلاُ أنّ رسوم التسجيل ارتفعت بشكل خياليّ, و كذلك رسوم السكن الجامعي, فمثلاً أصبح إجمالي ما يدفع عند التسجيل على سرير في المدينة الجامعية قي دمشق 1500 ليرة سورية لفصل واحد فقط لا غير, و على فرض أن الفصلين الدراسيين متساويي (الأجرة) فيكون إجمالي المدفوع 3000 ثلاثة آلاف ليرة سورية, مع العلم أن ما كان يدفع السنة الماضية - ليس قبل 40 سنة- هو 25 ليرة سوريّة, و بعملية حسابية صغيرة نجد أن الرسوم ارتفعت بمقدار 12000% اثني عشر ألف بالمائة, لا تمسح عيونك و لا تفتح فمك مذهولاً عزيزي القارئ فالرقم دقيق على الرغم من خرافيته. لنفرض أن مواطناً سوريّا يعمل موظفا و يتقاضى راتباً مقداره 5000 ليرة, و لديه ابن و ابنة, الأول دخل كلية الهندسة المدنية, و الثانية كلية الصيدلة بعد أن حازا على المجموع (التعجيزيّ) المطلوب, و العائلة تسكن في مدينة لا جامعة فيها, هل يعقل أن يستطيع هذا الأب أن يدخل أبناءه في الجامعة حبّا بالعلم و الوطن؟ بالمحصّلة, فالحكومة السورية أضفت على التعليم الجامعي طابع الحلم الممنوع على أصحاب الدخل المحدود و هم الأكثريّة في سوريا, و جعلت من هذا الحلم رفاهيّة إضافيةّ غير أساسية, ليصبح التعليم أمراً إضافيّاً غير ضروريّ. يندرج بنداً جديداً في قائمة لا نهاية لها من الكماليات في هذا البلد. فالحكومة إذاً تعي السؤال و تلتف عليه بما يؤمن استمرار مصداقية خطبها بمجانية التعليم و تفرغه من محتواه الحقيقي عبر (تطفيش) عدد كبير من الطلاب ذوي الدخل المحدود و تساهم بدفع مزيد من الطلاب نحو التعليم الموازي و المفتوح والافتراضي و الجامعات الخاصة. هل يمكن الآن أن تقول الحكومة أنّها تتجه نحو الاقتصاد الحرّ مع الحفاظ على أبسط المبادئ التي اعتاد على نتائجها و نعمها المواطن السوري العادي؟ ختاماً أودّ إبراز نقطتين, الأولى هي أنّني لست صحفيّا و لا ناقداً و لا محللاً سياسياً, أنا فقط شاب سوري, أفتخر بسوريّتي و أعاني من مصاعب يعاني منها كلّ من بعمري, أكتب ليس كـ(فشّة خلق), بل أكتب لأعبر عن معاناتي و حقّي في الحياة الكريمة كسوري, بغضّ النظر عن معتقدي أو نمط تفكيري أو اتجاهي السياسي. أما الثانية, فبعد ما تقدّم أطالب الحكومة السوريّة بأحد أمرين, إمّا الكف عن الربح المادي عبر استغلال المواطنين و الكف كذلك عن مناقضة خطابها المعروف بالكلمات الرنانة, كالتحديث و التطوير (اللتين ادخل لمناقشتهما درسان في كتاب التربية القومية للصف الثالث الثانوي). أو حذف كلمة الاشتراكية من شعار الدولة و من الدستور و الكف عن التغني بالانفتاح الاقتصادي و السياسي و التحديث والتطوير...14/12/2004 |