SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
هل انت مستعد للامتناع عن استخدام كلمات مثل: معوق، متخلف عقليا، كسيح.. بهدف الإساءة إلى شخص أو فكرة؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


قضايا تربوية.. عذراً سيادة الوزير طباعة أخبر صديق
حسن الرفيع   
2006-04-28

كوني معلما للمرحلة "الابتدائية" سابقاً، وللحلقة الأولى من التعليم الأساسي حالياً! وليس لدي الوقت الكافي لمتابعة الدراما السورية الجميلة، ومسلسلات الممثل الشهير الذي لا أدري ما اسمه، لانشغالي بالسعي وراء لقمة العيش، لتأمين قوت أطفالي كحال زملائي البائسين الذين حكم عليهم القدر أن يمتهنوا طرق الأبواب من بيت لآخر، لتدريس أبناء الأسر المرفهة نسبياً، وليس لديهم الوقت الكافي لمتابعة واجبات أبنائهم. وبطريق المصادفة، شاهدت مقطعاً من أحد المسلسلات الرمضانية، يناقش فيها الفنان السوري الموهوب مسألة مهمة وهي الضرب في المدارس، وبما أنني مقتنع تماماً بوجوب منع الضرب من أي جهة كانت ولأي إنسان أو حيوان على وجه هذه البسيطة. وبما أنني أعيش هذه الدوامة منذ صرت معلماً، فإنني أدعو كل من يشاركني هذه القناعة للعمل على إيجاد الوسائل والبدائل الممكنة لتحقيق هذا الهدف فعلاً، وذلك بربط المشكلة بواقعها الاجتماعي، والبحث في الأسباب الحقيقية التي ساهمت في استمرار العنف، بل نموه كخلايا سرطانية تحكم علاقات المجتمع. إن إلقاء اللوم على المعلم بطريقة درامية سطحية، يتزوج البطل المنقذ من حبيبته بطريقة رومانسية أرضت عموم المشاهدين البسطاء الذين لا يحبون النهايات المأساوية، أفرغ هذا الموضوع من مضامينه ليقابل بعد ذلك باستهجان ولامبالاة من قبل العاملين في مجال التربية.
فلا يكاد يخلو عام دراسي واحد دون توقيع جميع المعلمين على تبلغهم الأوامر الصارمة الصادرة من وزراء التربية المتعاقبين والتي يشددون فيها على موضوع منع الضرب تحت طائلة المسؤولية ومعاقبة المخالفين، وتمت فعلاً معاقبة مجموعة من الزملاء، وتعميم نماذج في بداية العام الدراسي الماضي عن عقوبات تتراوح بين الحسم والنقل .. إلخ، ومن الممكن أن تصل العقوبات إلى السجن والتسريح، لتحذير باقي المعلمين من ممارسة هذا السلوك.
ولا أدري لماذا يصر بعض المعلمين - إن لم أقل أغلبهم - على ضرب التلاميذ؟! هل هذه هي طبيعة المعلم؟ هل هو جلاد بالفطرة؟! هل يعاني المعلمون من أمراض عصبية ونفسية لا يستطيعون تفريغها إلا على هذا الطفل البائس؟! وما علاقة هؤلاء التلاميذ المساكين بتدني أجور المعلمين، وتراجع وضعهم الاجتماعي وإطلاق الجملة الشهيرة على المعلمين "الشغل مو عيب"؟! وما هي مسؤوليتهم عن اكتظاظ الصفوف بالتلاميذ ونقص الوسائل التعليمية ونظام الأفواج المتعددة، وحشو المناهج، وعدم حصول المعلم على طبيعة عمل وضمان صحي مناسب له ولأسرته؟ وما هو ذنبهم إذا اعتادوا الضرب في المنزل وفي الشارع ومن زملائهم الأكبر سناً و.. و.. إلخ؟
إذا كان السيد وزير التربية يظن بأنه يستطيع منع الضرب عبر آلية القمع المتمثلة بإصدار الأوامر والتعليمات الحازمة، وإرهاب المعلمين بمعاقبة المخالفين والتهديد بالتسريح من الخدمة إلخ من التدابير الصارمة، فإنني أقولها بصراحة تامة: "أنت مخطئ سيادة الوزير" فالضرب لا زال هو القانون السائد في أغلب المدارس التي ما زال معلموها متمسكين بعدم جدوى الوسائل التربوية الحديثة في تقويم سلوك التلاميذ ودفعهم للتحصيل العلمي، رغم معرفتهم بالنتائج التي يمكن أن يتحملوها إذا اشتكى أحد التلاميذ على أي منهم، ولن تحل المشكلة ولو أصدرت أمراً كل يوم.
أما من تخلوا عن فكرة الضرب مطلقاً، مكرهين لا مختارين، يعترفون بأنهم فقدوا السيطرة على تلاميذهم وأن مدارسهم أصبحت "شوربة"، لدرجة أن المعلمين في إحدى المدارس تقدموا بطلب لنقابة المعلمين لنقل أحد التلاميذ إلى مدرسة أخرى لأن ولي أمر التلميذ قام بضرب أحد المعلمين في إدارة المدرسة وعلى مرأى من المدير والمعلمين ولوحق من قبل الشرطة وتم توقيفه بحضور مدير التربية وباتوا يخافون على أنفسهم من مصير مماثل.
ويعتبر البعض الآخر أن هذا القرار هو خطوة إضافية لتفريغ التعليم من محتواه، وإذلال المعلم، حيث يستطيع أي تلميذ أن يدعي على أي معلم وتوقيفه بحجة أنه ضربه، حتى لو كسرت يده وهو يلعب في الباحة.
من هنا لا بد من دراسة الموضوع دراسة عميقة، تأخذ بعين الاعتبار الأسباب التي تجعل من الضرب الوسيلة الوحيدة المتبعة في ضبط التلاميذ، وإلزامهم بمتابعة دروسهم. وبدلاً من الاكتفاء بفرض العقوبات لا بد من تقديم الحلول الممكنة، لمساعدة المعلمين الذين لا يمتلكون القدرة على ضبط التلاميذ إلا باستخدام الوسيلة السحرية، القادرة على ضبط أكثر من 500 تلميذ في باحة المدرسة، ودراسة الأسباب التي تضطر بعض المعلمين لاستخدام هذا الأسلوب مكرهين.
إن تجربتي المتواضعة في مجال التعليم تؤهلني لإبداء بعض الأسباب الكامنة وراء هذا الأسلوب، وتتلخص في أن المعلم هو ابن المجتمع، فإذا كان المجتمع متخلفاً فمن الطبيعي أن يكون المعلم متخلفاً، فما زال معلمنا يفكر ويعيش ويمارس سلوكيات متخلفة، فمعظم الآباء يضربون أبناءهم على الرغم من محبتهم لهم إلا أن المفهوم السائد والعقلية الجماعية للمجتمع تؤمن بأن "العصا خرجت من الجنة".
والتلميذ أيضاً ابناً لهذه البيئة اعتاد على أن يضرب ويُضرب، وإذا انتقلنا إلى جانب آخر من المشكلة، فإن المعلم مطالب بأن يكون ناطوراً يحرس التلاميذ يوماً في الأسبوع، حيث يطلب منه أن يقوم بإدخال التلاميذ وإخراجهم من الصف إلى الباحة ضمن نظام محدد ومراقبتهم في الفرصة خوفاً من إيذائهم لأنفسهم أو لزملائهم، ويعتبر هذا اليوم عقوبة بالنسبة لأي معلم، حيث يتنفس الصعداء في آخر اليوم إذا مر بسلام دون أن يجرح تلميذ أو تكسر يد تلميذ آخر.
طبعاً، لا ألقي اللوم على التلاميذ، لأن الصف بالنسبة لهم سجن والفرصة هي متنفسهم الوحيد، حيث تراهم يركضون ويتسلقون سارية العلم وعوارض المرمى، يتدافعون ويتزاحمون لأي سبب، وفي الدقيقة الواحدة عدة شكاوى (أستاذ فلان ضربني، أستاذ علتان شد شعري، أستاذ، س بصق علي، أستاذ، ع سرق كتابي، أستاذ، ب، ج، د، هـ، و..).
وإذا دخل التلاميذ الصف وهدأت النفوس فيجب أن يكون المعلم مربياً حنوناً، فيطلب وظيفة الرياضيات، "أستاذ نسيت كتابة الوظيفة، أستاذ أمي ما درستني، أستاذ .."، ولكي يجذب المعلم انتباه التلاميذ لمتابعته وهو يعطي درسه فيجب أن يكون مهرجاً، وذلك لأن مدارسنا صممت وفق الأسس التربوية الحديثة، حيث يستمتع كل ثلاثة تلاميذ بمقعد له نفس المقاسات لتلاميذ الصف الأول وحتى المعاهد، ولا يتجاوز عدد التلاميذ في الشعبة أكثر من 52 تلميذاً إلا في حالات نادرة، وعلاوة على هذا فليس أمام المعلم إلا لوح وطبشورة قد تكتب أو تحتاج لبعض التمرينات في مراكز بناء الأجسام لتتمكن من التأثير بالسبورة، وذلك لأن مصانعنا الوطنية تنتج من الطباشير ما يتناسب مع المناخ العام والمحاولات الجادة لرفع مستوى التعليم في وطننا الحبيب.
ولأن الوسائل المعينة للمعلم متوفرة بكثرة!! حيث تنتشر مراكز تصنيع الوسائل في كل المحافظات وفرغ لهذه المهمة خبراء في الحاسوب وفنانين وفنيين في كل المجالات .. إلخ، وجيش من الإداريين لتوزيع هذه الوسائل على المدارس ومتابعة استخدامها، لذلك فمن غير المعقول أن تجد مدرسة واحدة لا تتوفر فيها كافة الوسائل اللازمة ولكافة المراحل إلا فيما ندر. أما الصالات الرياضية فهي متوفرة حتى في أصغر المدارس ومجهزة بالأدوات الرياضية، يفرغ التلميذ فيها طاقاته، فلا يحتاج للقفز فوق المقاعد والنط من سور المدرسة. والمخابر العلمية أيضاً تساهم في تنمية المهارات وطرق التفكير العلمي، وتعلمه البحث ودقة الملاحظة وتشغل التلميذ عن تشريح رأس زميله بدلاً من الضفادع. والمسرح هو المكان المناسب للغناء والتمثيل وفش الخلق وتنمية المواهب واكتشاف الموهوبين بدلاً من سوبر ستار، فتهدأ روح التلميذ فلاً يحتاج للصراخ في الممرات والصفوف. ولماذا يرسم التلميذ على المقاعد والجدران وعلى صدرية زميله، طالما توفرت القاعات الخاصة للرسم والمزودة بكل احتياجات التلميذ من الألوان والورق المقوى وأدوات النحت و.. إلخ.
سيادة الوزير من السهل إصدار الأوامر، ومن الصعوبة بمكان تطبيقها دون الأخذ بالأسباب، وهذا الموضوع مرتبط جوهرياً بالمجتمع ومدى تقدمه وتطوره، ويرتبط جوهرياً بظاهرة العنف التي تحكم سلوك الفرد والجماعات في مجتمعاتنا بالكامل وليست حكراً على المؤسسة التعليمية.
وتتحمل الحكومة ووزارة التربية المسؤولية الكاملة عن توفير البنية التحتية اللازمة للقضاء على ظاهرة العنف في المجتمع، وذلك بإنشاء مراكز للدراسات الإنسانية تبحث فيه هذه الظواهر وغيرها، وتقديم الحلول الممكنة لوضع خطط جادة للقضاء على هذه الظاهرات، وبوسائل متحضرة بعيداً عن لغة التهديد والوعيد المتبعة حالياً في إرهاب المعلمين.
ويمكنني هنا أن أبدي بعض المقترحات التي يمكن أن تساهم في الحد من هذه الظاهرة، وذلك بزيادة الإنفاق على التعليم، والترخيص للمدارس الخاصة لتخفيف الضغط عن المدارس الحكومية، وبناء مدارس جديدة تأخذ بعين الاعتبار النمو السكاني المنفلت من عقاله، للقضاء على نظام الفوجين (صباحي ومسائي) سيء الذكر، لما له من مشكلات ملموسة تؤثر سلباً على المعلمين والتلاميذ، تحديد عدد التلاميذ في الصف الواحد بما لا يتجاوز الـ 30 تلميذاً، وتوفير الوسائل والمخابر المناسبة والصالات الرياضية وقاعات للمسرح والموسيقى والفنون، وإعفاء معلمي المرحلة الأولى من لعب دور الشرطي وتعيين موجهين لهذه المرحلة أسوة بالحلقة الثانية، تعيين مشرفين نفسيين لكل المراحل، وزيادة رواتب المعلمين ومنحهم تعويض صحي وطبيعة عمل مناسبة تعيد للمعلم وضعه الاجتماعي المفقود.

30/11/2004

نشرة أخبار الشرق

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6036
عدد القراء: 3749834



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.