SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد
حق المرأة السورية بمنح جنسيتها لأطفالها

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

مرصد العنف
منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
Cartoon

article thumbnail

لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


العنف المنزلي.. بعض عناصر التعريف والتشخيص طباعة أخبر صديق
نجاة الرازي   
2006/ 03/ 03
أقسام المادة
العنف المنزلي.. بعض عناصر التعريف والتشخيص
صفحة 2
صفحة 3

من عناصر تعريف العنف الزوجي التي يمكن استخلاصها انطلاقا من وصف الزوجات لتجاربهن يمكن أن نرصد:

-أعمال العنف أو أشكاله.

-أطراف العنف.

-أسلحة/ أدوات العنف.

-فضاء العنف.

-آثار العنف وانعكاساته.

-وظيفة العنف.

اعتماداً على هذه العناصر، وعلى الشهادات المختلفة/المتشابهة، سنسعى إلى تقديم بعض عناصر تعريف العنف المنزلي بمجتمعنا.

* الضرب:

يشكل العنف الجسدي داخل تجارب عديدة، " النواة الصلبة لدائرة العنف" كما لاحظ ذلك جون كلود شسني في كتابه تاريخ العنف، فالضرب يواجهنا كمعطى حاضر ومتكرر في كل تلك التجارب التي أعلنت العنف، ويفرض نفسه كمعيار لتقويم العنف وقياسه من منظور النساء "المعنفات"، إنه يسبب لهن الألم الجسدي والنفسي أيضا، لما يحدثه من شعور بالمهانة أو " الحكرة" إذ يمس إنسانيتهن في الصميم كما وضحت ذلك إحدى الشهادات في وصفها لمشاعرها وهي تضرب" كشيء لا دم فيه ولا روح" .

تجارب عديدة ومتنوعة، تكشف لنا اختراق السلوك لكل الفئات الاجتماعية، حيث تتعرض العديد من النساء لأشكال " محلية" من الشتم والإهانة والسب، المرفق عادة بالتهديد، والحامل لمضمون التحقير والتبخيس، وإذا كانت هذه الأعمال " الشفوية " مرافقة وملازمة لفعل الضرب، فإن هناك أعمال أخرى"حركية/جسمية" لا تنفصل عن ضرب النساء، إذ تتعرض المرأة للبصق على الوجه، والركل والرفس والدفع، والشد من الشعر، والتكبيل بالحبال (القيود) وتوجيه اللكمات إلى الوجه (الأنف والعين أساسا)، والتعرض للجلد بالسوط وللضرب بالعصا أو بأية آلة حادة ، بل وإلى استعمال السلاح الأبيض والإحراق بالنار أو بمواد أخرى ، إلى درجة إحداث عاهة مستديمة .

إن أدوات التعنيف الجسدي والنفسي التي تمارس داخل الأسرة تكتسي طابعا " ثقافيا" واضحا وتمنح للعنف داخل مجتمعنا طابعا "محليا" رغم تباين تجلياته أحيانا حسب المميزات السوسيو اقتصادية لأطراف العنف.

* السب والشتم:

إن الألفاظ المستعملة من طرف الأزواج العنيفين تشكل قاموس عنف حوله شبه إجماع، وتتصدرها عبارة نعت الزوجة/ الطرف في وضعية العنف بـ " البغي" فيبرز اتهام المرأة بالفساد كلما وصلت وضعية التوتر تأججها، وأدت إلى انفلات اللسان ليعبر عن نظرة راسخة للمرأة تختزلها في موضوع للمتعة الجنسية ومصدر" للفتنة والخطيئة "، إن هذا الاتهام الذي يتكرر في العديد من الوضعيات يعكس أيضا هاجس خوف يلازم الرجل العنيف حول "رجولته" التي يقيسها بطاعة الزوجة وإخلاصها له"جنسيا"، ويشكل مؤشراً واضحاًَ عن الشروع في العنف.

هذا السلوك يثير استغراب النساء ضحايا العنف عندما يتساءلن عن معنى تكرار تلك الشتيمة التي تحدث لهن شروخا في النفس من طرف زوج يلجأ إلى بعث " الوسطاء" لإرجاعهن لبيت الزوجية بل يعمد في أحيان كثيرة إلى إقامة دعوى ضدهن من أجل الرجوع.

يمتد مجال السب والشتم، في وضعية العنف، ليشمل عائلة الزوجة، الأمر الذي يحدث أحيانا ردود فعل للمقاومة من طرف الزوجة، ويؤدي إلى تبادل العنف بشكل قد لا تحدثه أعمال عنف أخرى، وتبرز الأهمية التي تحتلها العائلة في تحديد ملامح وضعية العنف عندما نلاحظ أن أطراف العنف لا تنحصر في الزوج والزوجة إلا نادرا، فعائلة الزوج ( خصوصا الأم والأخت) تشارك في إلحاق الضرر بالزوجة، من خلال ممارسة أعمال عنف ضدها أو تحريض الزوج على ذلك أو التواطؤ من خلال عدم التدخل لحمايتها، أما عائلة الزوجة فتظل الملاذ الذي تلجأ إليه المرأة المعنفة عندما تقرر وضع حد لعنف الزوج أو على الأقل لردعه وتخويفه.

ورغم حرص الزوجين معا – من منطلقات مختلفة- على عدم إشراك عائلة الزوجة في تدبير وضعية العنف، نلاحظ أن حضور أفراد العائلة ( خصوصا الذكور) يفرض نفسه في معظم الحالات التي تقرر فيها الزوجة مقاومة العنف من خلال اللجوء إلى مؤسسات الدولة.

* أدوات العنف:

تتباين أعمال العنف الجسدي وتتفاوت خطورتها من حالة إلى أخرى، فتتدرج غالبا من الصفع إلى اللكم إلى الضرب بالأرجل، إلى استعمال أدوات مختلفة لإلحاق الأذى والألم بضحية العنف.

نلاحظ أن هناك أدوات معينة تستعمل في ممارسة أعمال العنف التي تدوم نسبيا في الزمن، ويكون غرضها التأديب أو الانتقام، منها مثلا العصا والسوط والحبل أو أنبوب جلدي أو سلك كهربائي، إضافة إلى استعمال النار أو بعض الآلات الحادة أو السلاح الأبيض، في حين تستعمل أدوات أخرى تكون في متناول اليد كالرمي بالحذاء أو بأواني منزلية، عندما تبدو أعمال العنف انفعالية وغير مخطط لها من قبل.

كما يلجأ الزوج في بعض الحالات إلى استعارة أساليب في ممارسة العنف الجسدي والنفسي تبدو كأنها مستوحاة من خبرة أجهزة مختصة في القمع والتعذيب، كاللجوء إلى التكبيل، و" التعلاق"، والصعق بالتيار الكهربائي، والاغتصاب عن طريق استعمال آلة حادة، والسجن، أي اللجوء إلى إغلاق باب البيت وحرمان الزوجة من الاتصال بالعالم الخارجي، والتجويع، والحرمان من النوم.

ومن أبرز أدوات العنف التي تم رصدها من خلال حالات الزوجات المعنفات اللواتي لجأن إلى مراكز الاستماع للنساء ضحايا العنف، نسجل استعمال الزوج للقانون الذي ينظم العلاقة الزوجية ( مدونة الأحوال الشخصية ) من أجل ممارسة العنف ضد الزوجة، حيث كشفت تصريحات بعض النساء عن حجم المعاناة التي تسببها لهن وضعية حرمان وفقر وتبعية اقتصادية لزوج مهمل أو غائب أو رافض للإنفاق على أفراد أسرته، رغم أن امتيازات الواقع جعلت منه غالبا المعيل الوحيد للعائلة اعتبره القانون رئيس تلك العائلة والمسؤول عن رعايته.

من أساليب "التأديب " التي يلجأ إليها الرجل في إطار الأسرة، مستغلا الامتيازات التي يمنحها له القانون، نلاحظ طرد الزوجة والأبناء من بيت الزوجية، أو التزوج بامرأة ثانية، أو رفض الاعتراف بنسب الأطفال والامتناع عن تسجيلهم بسجل الحالة المدنية، أو رفض الإنفاق عليهم ، أو إجبار الزوجة على ترك عملها بل وأحيانا تغيير مكان إقامتها للالتحاق بالزوج في مدينة أخرى كي لا تحرم من أطفالها، ويعتبر القانون ومن خلال نص صريح أن على الزوجة أن تطيع زوجها وأن تقوم اتجاهه بواجبات إذا أخلت بها تعتبر ناشزا، يجوز إخضاعها – عن طريق القانون – لسلطة الزوج، وإرجاعها بالقوة إلى بيت الزوجية الذي غادرته، أي إلى فضاء العنف الذي قد تكون "فرت منه" حسب التعبير الوارد في شكاية لأحد الأزواج موجهة إلى القضاء بشأن طلب إرجاع الزوجة إليه.

أما إذا تمادت فيكون عقابها عن طريق صدور حكم قضائي زجري ضدها أو بإسقاط حقوقها القانونية كزوجة ( النفقة، الحضانة) ويعد الطلاق الذي يمنحه القانون كحق غير مشروط للرجل، من أكثر أشكال العنف التأديبي التي يمارسها الزوج في حق أسرته( الزوجة والأطفال)، حيث يمكنه بقرار فردي غير مبرر أن ينهي العلاقة الزوجية ويطرد أفراد أسرته من البيت ويمس باستقرارهم الاجتماعي والنفسي.

أما إذا كانت رغبة إنهاء العلاقة الزوجية صادرة عن الزوجة المعنفة، فإن الزوج يمكن أن يساومها ويبتزها بدعم من القانون( الطلاق الخلعي) أو يماطلها، أو يرفض تطليقها كقرار انتقامي، مما يجعلها تتيه لسنوات في ردهات المحاكم.

مظاهر عديدة للعنف، تعرضها أحاديث النساء المعنفات، حين يتطرقن للأعمال التي كن عرضة لها، إنها أعمال سببت لهن ألما ومعاناة، وانتهت إلى شعور بالظلم والخوف، فالطرد من البيت, والتعرض إلى الشتم والصراخ، والاحتقار, والإلغاء، والاعتداء الجنسي، والاستيلاء على الأجرة، والاستيلاء على الممتلكات، سلوكات تكون مرفقة –حسب النساء –بالتخويف والتهديد، مما يجعلهن يتحدثن عن العلاقة مع الرجل الذي تربطهن به علاقة زوجية في مثل هذه الشروط، كمجال لـ"السجن والقهر".

إن مظاهر العنف التي تكشف عنها النساء ضحايا العنف الزوجي تحيل على التمييز الذي وضحه الباحث المعاصر Walter BENJAMIN في كتابه Critique de la violence بين العنف الانفعالي الذي يعبر عن توترات لحظية مرتبطة بدينامية التفاعل بين الأفراد Violence-manifestation والعنف الذي يستعمل كوسيلة للسيطرة والهيمنة وإخضاع فرد لآخر Violence-moyen حيث يمكن القول أن أعمال العنف التي استدعت مقاومة من طرف الزوجات وبحثا عن تدبير له خارج الأسرة تندرج ضمن الصنف الثاني من العنف، إنه عنف متكرر، ممنهج، ينتج آلاما جسدية ونفسية ويحدث ضررا يفوق طاقة التحمل، حيث يهدف إلى تدمير الذات و يهدد الاستقرار النفسي والاجتماعي لأفراد الأسرة، أما العنف الذي يمكن أن يحدث في " ساعة غضب" حسب تعبيرهن، فهو" عادي" ويمكن التعايش معه.

يكتسب العنف الذي تتعرض له الزوجة داخل الأسرة طابعا شرعيا، إذ يعد مشروعا بقوة القانون، ذلك القانون الذي اعتبرته الفلسفة الحديثة نفيا للعنف وآلية لحماية الفرد وصيانة حقوقه ومنحه الإحساس بالاستقرار وبالأمان على شخصه، نجده يولد إحساسا بالخوف والضياع عندما يتعلق الأمر بقانون أسرة يعتمد كآلية لتنظيم العلاقة بين أفراد الأسرة وبين أطراف وضعية عنف محتملة. إنه خوف من العنف وخوف من مواجهة العنف كما توضح ذلك إحدى الشهادات: "

حين تعيشين مع إنسان تخافين من تصرفاته ورد فعله، يتولد لديك شعور مستمر بالخوف وشلل في التفكير، حيث أن كل تصرفاتك تصبح مقيدة، تحاولين الابتعاد عن ما يسبب غضبه وخاصة إذا كان يحاسبك على كل كلمة صدرت منك عفويا أو خطأ فهذا الخوف يدفع بالمرأة إلى تقييد في معاملاتها، كما ينعكس على تربية أطفالها الذين يتأثرون بهذا الجو المشحون بمشاعر الكره والغضب، فالرجل لا يعي أنه يقتل في المرأة كل الأحاسيس الجميلة فتصبح حياة الأسرة جحيما تتخبط فيه المرأة بإحساس الضعف والإهانة يصل بها أحيانا إلى التمرد من أجل الخلاص أو الانتقام".

* استنتاجات أولية:

أولاً، لا تستعمل النساء مصطلح " العنف " في وصف وضعيتهن، إنهن يتحدثن عنها كوضعية تسبب آلاما وجراحا للجسد و النفس، وتتجاوزهن كأفراد لتمس بأفراد من محيطهن الاجتماعي (الأطفال، والأقارب، الأصدقاء), فيقدمن وصفا لعنف فعلي، ملموس ومباشر نابع من تجاربهن الذاتية ، لكنه يتميز بمظاهر واقعية متكررة .

ثانياً، يتبين من خلال حديث النساء عن العنف الذي يتعرضن له في إطار العلاقة الزوجية أنه متعدد الأشكال والنتائج، حيث يمكن أن يتخذ شكل عنف لفظي (شفوي ) أو جسدي، أو جنسي، أو نفسي، أو اقتصادي، أو قانوني، كما يبرز كعنف صادر في نظرهن, عن شخص (الزوج، الحماة، إخوة الزوج)، يجسد في نظرهن التسلط والسيطرة ، وينتج لديهن شعورا بالظلم.

ثالثاً، إذا كان التصنيف الذي قدمناه ينطلق من أنواع الأعمال التي تعرضت لها النساء المعنفات زائرات المراكز، فإنه يظل تصنيفا منهجيا، باعتبار أن الواقع والشهادات المقدمة، تبين استحالة الفصل بين أنواع العنف التي قد تتعرض لها المرأة في وضعية عنف معينة، فالعنف اللفظي يلازم العنف الجسدي أو الجنسي، ويرتبط كل منهما بالعنف النفسي, كما قد يمارسان في نفس الحالة مع عنف اقتصاد، إن كل تلك الأشكال تتداخل وتتشابك، إذ يصعب التمييز بين حدودها، أو تحديد مؤشرات وجودها جميعا بدقة في حالة معينة.

رابعاً، إن النساء يعرفن العنف من خلال وعيهن بتلك السلوكات كأعمال تحدث لهن آلاما، وتهدد أمنهن وصحتهن واستقرارهن، أي تهدد بلغة حقوق الإنسان –السلامة البدنية والنفسية للشخص؛ أما عنف القوانين فلا تدركه جل النساء الزائرات للمراكز إلا في ارتباط بتجاربهن الخاصة، ونادراً ما يربطنه بمؤسسة الدولة، بل هو في نظرهن عنف ناتج عن " ظلم القاضي" لهن .

خامساً، يتبين لنا من خلال الحالات الوافدة على مراكز الاستماع بالمغرب, أن النساء يضمرن أنواعا من العنف ويصرحن بأخرى, حيث تعلن المشتكية (المستجوبة) بأنها تعرضت لعنف جسدي أو اجتماعي, انعكس بالأساس على وضعها الاقتصادي ( مشكل النفقة) أو على استقرارها الاجتماعي (الطلاق, مشكل السكن ), لكنها تغفل في الغالب الحديث عن العنف الجنسي داخل العلاقة الزوجية، ومن خلال الفرص المتعددة التي تمنح للمشتكية خلال جلسات الاستماع, يبدو أن ذلك الإغفال يرتبط في غالب الأحيان بتصور العنف وتعريفه لدى الزوجات.

سادساً، يتبين أن "الاغتصاب الزوجي" مثلا يعد تعبيراً غريباً عند النساء المعنفات, حيث يعتبرن أن تلبية رغبات الزوج الجنسية تعد واجبا لا مجال للاعتراض عليه، إذ يشكل حقا "شرعيا" للرجل مستدمجاً من طرف النساء ضمن ما لقن لهن خلال عملية التنشئة الاجتماعية من أدوار وتصورات تنقلها وتكرسها مختلف قنوات الثقافة المعتمدة بمجتمعنا، ونلاحظ أن الزوجات لا يدركن هذا الفعل كعنف, إلا عندما يرتبط بممارسات جنسية ترفضها القيم الدينية والثقافية السائدة, في حالة مطالبة الزوج لزوجته بممارسة الجنس بأشكال تعتبر في نظرها وفي نظر العرف والقانون, محرمة أو شاذة (ممارسة الجنس من الدبر مثلا)، كما أن الزائرات للمراكز يصرحن بتعرضهن لعنف جنسي أي "لاغتصاب زوجي" ، عندما يرتبط الاتصال الجنسي بين الزوجين باستعمال القوة بشكل ينتج عنه ضرر صحي مادي, يتمثل في إصابة الجسد بجروح تشمل بالأساس المناطق الجنسية الحساسة للمرأة.

سابعاً، رغم إدراك النساء المعنفات للسلوكات الحاطة بكرامتهن, إلا أن تصريحهن بها كمصدر للضرر النفسي، لا يتم بشكل منعزل عن تصريحهن بتعرضهن لضرر آخر جسدي أو اجتماعي أو اقتصادي، ويبدو من خلال تصريحات النساء, أن إحساسهن بالمهانة يزداد كلما صدر سلوك العنف ضدهن أمام الغير, أي بحضور أفراد من العائلة أو الجيران والمعارف, إذ يكون الإحراج الاجتماعي عنصراً محدداً لحجم الضرر وبالتالي لوعي المرأة بالعنف، ويبدو من خلال الاستماع للنساء المعنفات, أن المعاناة الناجمة عن المس بحرية المرأة كشخص، وبكرامتها كفرد، لا تحدد إحساسها بالعنف النفسي. إن مراعاة الصورة الاجتماعية للزوجة, والتقدير الاجتماعي أمام الآخرين, تشكل أهم عناصر الإحساس بالضرر النفسي لدى النساء.

ثامناً، نستنتج أن تصريحات النساء الوافدات على مراكز استقبال ضحايا العنف بالبيضاء تعكس تعريفا للعنف يعتمد على أشكاله الفعلية، الواضحة، التي تستهدفهن بشكل شخصي، أي أنهن يشرن أساسا إلى العنف "السلوكي"، الصادر اتجاههن كأفراد من طرف أفراد، لكنهن مع ذلك يكشفن –من خلال وصفهن لظروفهن الاجتماعية والاقتصادية –عن مظاهر أخرى للعنف، لا يدركنها بشكل واضح كعنف موجه ضدهن, وهي تشكل الوجه الآخر للعنف الذي تعاني منه كل النساء في المجتمع، والذي يندرج ضمن العنف البنيوي المؤسسي، أو الرمزي حسب تعبير بيير بورديو.

تاسعاً، تحمل المرأة تصورات حول ذاتها وحول الرجل، نابعة من تأثير قنوات التربية والتعليم ومؤسسات الإعلام والقانون، تلقن لها في كل مراحل نموها النفسي والاجتماعي وتقوم على ترسيخ علاقة الهيمنة والخضوع، إن التمييز في التربية داخل الأسرة والمدرسة, من خلال إنتاج وإعادة إنتاج نماذج لأدوار نمطية حول دونية الفتاة وتفوق الرجل, تهيئ الشروط الضرورية لبروز سلوكات العنف ضد المرأة, وسيادة عقلية التسامح معها واعتبارها سلوكات عادية ومشروعة، وعندما تتمرد المرأة على هذا الدور, تعتبر خارج النسق, خارقة لقوانينه ونظمه, ناشزاً, عاصية وغير مطيعة, مما يستلزم تدخل سلطة الذكورة –في شخص الأفراد أو عبر المؤسسات- لتذكيرها بمعايير الثقافة الجماعية, وبالحدود "المقدسة" لعلاقات الهيمنة والخضوع، وإذا لم ينفع التذكير, فإنها تستدعي التأديب, فتتعرض للضرب والشتم أو للطرد من بيت لم تلتزم بقوانينه، كما قد تتعرض إلى أساليب انتقامية تطال حياتها الخاصة والعامة.

عاشراً، إذا كانت هذه الوضعية, المتضمنة للعنف المادي والرمزي, تنتج شعوراً بالظلم والإجحاف في حق المرأة بالنسبة للبعض, فإنها بالنسبة للبعض الآخر تعكس وضعية اجتماعية "عادية" و طبيعية, توجد في كل الأزمان وفي كل المجتمعات، من هنا يمكن

القول إن تعريفات العنف حددت استراتيجيات تدبيره لدى النساء والرجال وحسب المجتمعات الأوساط والفئات.

 17/7/2004
الحوار المتمدن

 
أهلا بك..   

*- جميع التعليقات تخضع لالتزامات "مرصد نساء سورية".. للمزيد يمكن مراجعة: من نحن

    *- هذا النظام للتعليق فقط. إذا رغبت بالنقاش، يمكنك المشاركة في منتدى نساء سورية
*- الحد الأقصى للمشاركة 1000 محرف (150 كلمة تقريبا)
 
أضف جديد
أضف تعليقك
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
عنوان التعليق:
 
رجاء ضع الكود الموجود في الصورة الجانبية

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."



 
< سابق   تال >

مدخل
الصفحة الرئيسية
الافتتاحية
مرصد العنف
مجالات المرصد
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
سكر نساء
بين السطور
همسات صارخة
شغفي..
فصول مزهرة
مواطنيات..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6253
عدد القراء: 5331996



© 2009 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.