|
الأساسيات والجديد حول السل |
|
|
|
د. سمير السبعة
|
|
2006-04-28 |
|
صفحة 1 من 2
خاص: "نساء سورية"
السل داء معروف منذ أقدم العصور وهناك دلائل تشير لوجوده منذ الألف السابع قبل الميلاد. ويقدر أن ضحايا السل تفوق مجموع ضحايا الحروب كافة مع المجاعات!. وكان الإنسان بحالة حرب مع داء لا يعرف عنه شيئا سوى أنه السل (والمسلول هو الشخص المصاب بالنحول الشديد والهزال) حتى عام 1882م حيث اكتشف روبرت كوخ العصية التي سميت باسمه (عصية كوخ)؛ بعد ذلك أصبح الأطباء يعرفون أن السل مرض جرثومي وأن هذا الجرثوم يمكن قتله ببعض الوسائل ومنها ما قام به لويس باستور من بسترة للحليب وأخذت الحرب ضد التدرن تشهد بعض الانتصارات للبشر. وقد اكتشف الأطباء بالتجربة أن الهواء الطلق والتعرض للشمس تفيد مريض التدرن إضافة للتغذية الجيدة فدخلت الحرب ضد التدرن مرحلة قيام مصحات مكافحة السل التي انتشرت بكل بقاع الأرض وكان أحد هذه المصحات مصح القدموس في بلدنا سورية والآخر في مشفى ابن النفيس. وبقي الأمر كذلك حتى عام 1952م حيث دخلت الحرب مرحلة العلاج الكيماوي بأدوية مضادة لجرثومة السل وفي البداية بقي المريض يعالج بنفس المصحات القديمة وكانت فترة العلاج طويلة تتجاوز العام حتى تم اكتشاف الريفامبسين الذي كان له الفضل بإنقاص فترة العلاج إلى 9 أشهر ثم 6 أشهر وحتى الآن يقال 4 أشهر لبعض أشكال التدرن. وبينما كان التدرن يقتل الغني والفقير في القديم البعيد أخذ بعد عصر العلاج الكيماوي يكتفي بقتل الفقراء ومواطني الدول الفقيرة وكان هذا الأمر والنجاح بعلاج السل وراء تقاعس أصحاب رؤوس المال والحكومات على حد سواء تجاه الأبحاث والتجارب الخاصة باستنباط علاجات جديدة أو كشف وسائل تشخيص جديدة ولنرى هذا المخطط الذي وزعته WHO عام 1996 م

ولكن مع عودة السل بعد فترة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي عاد السل ليهدد الجميع من فقراء وأغنياء وعادت الأبحاث حول وسائل تشخيص جديدة للسل خاصة السل الكامن والسل خارج الرئوي وعادت الأبحاث لاكتشاف علاجات فعالة ولقاح مفيد.
ما الذي حدث بالحرب ضد التدرن؟ بعد الانتصارات في الفترة بين خمسينات وبدايات سبعينات القرن العشرين حدث تراخ بالحرب ضد التدرن فظن الأطباء أنهم انتصروا فقد تناساه الأطباء وابتعدت شركات أبحاث الأدوية عنه وتم إهمال تعليمه لطلاب الطب والتمريض وكافة عناصر الصحة وغاب عن برامج الرعاية الصحية الأولية ووصل الأمر بالبعض أن قال إن كتب الطب بعد سنوات ستشير لداء آخر بعد الجدري تم القضاء عليه!. ولكن ذلك العملاق النائم عاد ليصحو بقوة وقدرة كبيرة على مقاومة العلاج بل وبعض الجراثيم كانت مقاومة للعلاج التقليدي فقد تبين عام 1995م وجود أشكال مقاومة للعلاجات التقليدية رافقت خاصة انتشار داء الإيدز وأطلق اسم أدوية الخط الأول على الأدوية التقليدية ليتم إضافة أدوية تسمى أدوية الخط الثاني تعالج بها الحالات المقاومة أو الناكسة. وقد ترافق ذلك مع خطر كبير هو انتشار الداء في مجموعة من البشر هم مرضى الإيدز أي في فترة الشباب ليكون أكثر الأسباب القاتلة عند مرضى الإيدز فهو يجعل حامل فيروس الإيدز (HIV) ينتقل لمرحلة داء الإيدز القاتلة بنسبة تفوق 30ضعفا عن مريض يحمل الفيروس دون تدرن؛ إن المريض الحامل HIV أكثر تعرضا للعدوى بالسل كما أنه أكثر نشرا للداء من غيره
ساهم بحدوث مقاومة الجرثوم للعلاجات الاستخدام غير الملائم للأدوية من حيث مشاركتها بشكل غير صحيح أو حذف أحدها أو إضافته بدون ضرورة أو فقدان بعض الأدوية في بعض البلدان وكذلك استعمال بعض أدوية التدرن (خاصة الريفامبسين) لحالات مرضية يمكن علاجها بأدوية أخرى. كل ذلك قد يجعلنا أمام داء غير قابل للشفاء.
انتشار التدرن (الوبائيات)
يعرف التدرن على أنه: مرض جرثومي معد (مرض سار) تسببه جرثومة على شكل عصية تسمى عصية كوخ أو المتفطرات الدرنية. وسمي بالتدرن لآن الإصابة تسبب شكلا خاصا يسمى الدرنات (تشبه حبات البطاطا). وللمتفطرات الدرنية عدة أنواع ما يسبب السل في البشر هي: المتفطرة الدرنية (الإنسانية) = Mycobacterium Tuberculosis والمتفطرة البقرية M. Bovis والأفريقية = M. Africanum إضافة لعصيات لقاح BCG.
يقدر أن نسبة انتشار الداء هي 5-50 / 100 ألف نسمة وتقدر WHO أنه في كل ثانية يصاب شخص بالسل. وفي سورية هي 50/100 ألف ويقدر أن شخصا مصابا غير معالج ينقل العدوى ل 10-12 شخص سنويا وهكذا انتشار شعاعي لتصبح مشكلة كبيرة
الشكل الشعاعي لنقل عدوى السل من مريض غير معالج
ماذا يحدث بعد دخول العصية؟
تبقى عصية كوخ في قطيرات القشع (القطيرات المنواة) عدة ساعات قابلة للحياة في الهواء وربما تبقى أياما بالأماكن الرطبة العتمة؛ عندما يستنشق الشخص السليم هذه القطيرات تصل إلى أسناخ الرئة (اصغر الأجواف داخل الرئة) وحتى تتم العدوى يجب دخول أكثر من 5000 عصية / مل. في الأسناخ يقوم نوع من الكريات البيض بمهاجمتها فيحدث واحد من الأحداث التالية:
تدمير للقطيرات بما تحويه
تثبيط دون قتل لهذه العصيات فتتحول لشكل يسمى الكامن وهذا أشيع ما يحدث 90% من الحالات فيصبح الشخص مصابا بالجرثوم لكنه غير مريض. وتتربص هذه الجرثومة في البدن لحين حدوث مرض هام تتنشط عندها وتسبب تفعيل الداء ويصاب المريض بالسل الناكس كما سنرى في الفقرة (4) (تسمى هذه الحالة إنتانا دون مرض) والغالب أن لا يصاب الشخص طوال عمره
سل بدئي سريع يحدث خلال 1-2 سنة ويحدث هذا ب5% من الحالات
السل الناكس ونسبته حوالي 5% ويحدث بعد سنوات من التعرض.
وهكذا نرى أن 10% فقط ممن تعرض للجرثوم سيصاب بالسل البدئي أو الناكس. ونرى أيضا أن السل غالبا هو عدوى قديمة بجرثوم نائم ولكن هناك بعض الحالات نجد بها عدوى بجرثوم سل جديد غير النائم في بدن المريض وهي حالات نادرة تكثر في مرضى الحاملين ل HIV.
تعتبر حالة المريض المصاب بالإنتان دون مرض أي العصيات النائمة مشكلة طبية كبيرة فتشخيص الحالة صعب جدا ولا علاج لها وكل الأبحاث الآن تركز على طرق كشفها ووضع خطة للتعامل معها لحماية هذا الشخص الذي قد يعرضه مرض ما أو حتى علاج ما (كورتيزون أو أشعة) لتفعيل داء السل.
طرق العدوى ودخول الجرثوم إلى بدن الإنسان:
طريق التنفس وهو أهم طرق العدوى حيث يقوم الشخص السليم باستنشاق القطيرات التي ينفثها المريض المصاب بالسل الرئوي حين عطاسه أو كلامه أو الأكثر شيوعا سعاله فتصل إلى أعماق الرئة
الجهاز الهضمي: وقد أصبح هذا نادرا بعد شيوع تعقيم أو بسترة الحليب حيث تنتقل الجرثومة مع حليب غير عقيم لبقرة مصابة بالتدرن
أشكال خاصة بتلوث الأثاث المستعمل من قبل الشخص المريض
أشكال الإصابة وأعراض السل الذي يصيب كل أجهزة البدن دون استثناء
يرافق كل حالات التدرن تقريبا نقص بالشهية وتعرق وحمى خاصة مساء
السل الرئوي: وله شكلان شكل يكون به قشع المريض محملا بالعصيات يسمى السل ايجابي القشع وإلا فهو سلبي القشع. يكون أهم عرض هو السعال الذي يرافقه قشع أصفر اللون وقد يكون به دما.
السل خارج الرئوي وهنا نجد أن أي من أعضاء الجسم قد تصاب.
تدرن الجنب: أي القميص المغلف للرئتين ويحدث هنا سعال قد يكون جافا (غير معد) مع ألم صدر وضيق نفس يكون التشخيص بأخذ عينة من الجنب ودراستها
تدرن الجهاز الهضمي غالبا يحدث من حليب غير عقيم وتكون عصية بقرية ويحدث به إسهال أو سوء امتصاص أو انسداد أمعاء وقد يصاب القميص المغلف للأمعاء (البيرتوان) وهي إصابة تشبه إصابة الجنب
تدرن السحايا: وهو شكل خطر للسل يسبب تغيم وعي وسباتا وشلول أعصاب قحفية وعلاجه طويل وصعب
تدرن الجهاز البولي تصاب الكلية أو المثانة أو البروستات أو الخصيتين ولكل أعراضه الخاصة ومنها العقم عند الذكور
إصابة أجهزة التكاثر عند المرأة: المبيض أو البوقين وهذه من أسباب العقم عند الإناث
التدرن الدخني: وهو الانتشار الدموي لعصية السل فلا تترك مكانا إلا وتصيبه من الكبد للعظام والسحايا ونقي العظام والعين
تدرن العظام والمفاصل حالات تسبب بعضا من الاقعاد بحسب المكان أو المفصل المصاب ومن هذه الأماكن العمود الفقري خاصة الفقرات الظهرية (الصدرية) فيسبب حالة تشبه الكتل الخبيثة.
العقد البلغمية (الغدد البلغمية) وتحدث هنا حالة إذا انفتح السل العقدي على الجلد تسمى الخنزرة
سل الجلد وهي حالة تشاهد خاصة على ظهر اليد من خلال مسح القشع بظهر اليد ولكن يمكن أن تصاب أي منطقة جلدية أخرى
|