|
في اليوم العالمي للدرن: السل مرض قابل للشفاء ولا يجوز أن يموت أحد بسببه |
|
|
|
الشرق الأوسط
|
|
2006-04-28 |
د. ياسر الغامدي لـ«الشرق الأوسط»: استراتيجية المعالجة حققت معدلات شفاء تعدت 90% بينما كان يفترض أن يكون مرض السل قد أصبح تحت السيطرة على نطاق العالم، إلا أنه ظهر مجددا وبصورة مفاجئة وكارثية، وقد ساعدت على ذلك جانحة مرض نقص المناعة المكتسب «الإيدز»، وتفشي الظروف الاجتماعية السيئة والفقر في كثير من بلدان العالم. وغالبية الوفيات ذات الصلة بالسل لم تعد مقتصرة على الدول النامية، بل امتدت إلى دول العالم المتقدم، وإذا لم يتم اتخاذ إجراءات لمكافحته فسوف تهدد هذه الكارثة الإنسانية جمعاء طيلة حياتها. وتفاديا لانتشار العدوى قام المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط بوضع أهداف إقليمية جديدة لمكافحة السل، خاصة وأن هذا الداء لا يزال من أهم مشاكل الصحة العامة في الإقليم الأوسط، إذ يبلغ عدد الحالات المصابة به حوالي 650 ألف حالة، يموت منها حوالي 115 ألف حالة سنويا. وهو ما لا يزال يتجاوز ضحايا الايدز والملاريا وأمراض المناطق الحارة مجتمعة. تحتفل منظمة الصحة العالمية ودول العالم المختلفة باليوم العالمي لمكافحة الدرن الذي يوافق الرابع والعشرين من شهر مارس (آذار) من كل عام وذلك إحياء لذكرى اكتشاف العالم الألماني الدكتور روبرت كوخ لميكروب المرض في مثل هذا اليوم من عام 1882. ومما لا شك فيه أن هناك بصيص ضوء في نهاية النفق وأن من الممكن علاج السل بشكل كامل من خلال العلاج المتميز بفعالية وتسهيلات طبية عالية، فلكل منا الحق في أن يعيش. * نسبة شفاء عالية * صرح لـ«الشرق الأوسط» مدير عام الشؤون الصحية بمنطقة مكة المكرمة، الدكتور ياسر بن سعيد الغامدي، أن تبني وزارة الصحة استراتيجية المعالجة قصيرة الأمد تحت الإشراف المباشر DOTS أدى إلى كبح جماح هذا المرض والحد من خطورته بحيث أمكن تحقيق معدلات شفاء تعدت 90% في فترة قصيرة من الزمن. إلا أن تحقيق الهدف النهائي بالقضاء على هذا المرض يحتاج لحشد الطاقات وشحذ الهمم وإشراك المجتمع بجميع فئاته من أجل تحقيق الحد الأقصى من المعايير الصحية الممكنة وخاصة وسط الشرائح الفقيرة والضعيفة، وضمن جهودها لمكافحة المرض بصورة فاعلة، قامت وزارة الصحة بدعم جميع المراكز الصحية لفحص واكتشاف وعلاج الحالات المصابة بالدرن. من جهته، قال مدير الشؤون الصحية بجدة، الدكتور عبد اللطيف بن محمد الدريس لـ«الشرق الأوسط»: «ان لوجود الدرن في السعودية عدة أسباب منها ازدحام الناس وتجمعهم في موسم الحج والعمرة، وزيارة أكثرمن 2 مليون نسمة على الأقل سنوياً لمكة المكرمة مما يجعل انتقال وانتشار مرض الدرن أمرا حتمي الحدوث، فنحن في المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى ما نعانيه من أمراض مستوطنة نعاني من أمراض مستوردة لذا يجب علينا أن نضاعف الجهود للحد من انتشار المرض». * مرض التدرن * كما تحدث لـ«الشرق الأوسط» مدير مستشفى الملك فهد بجدة، الدكتور سامي محمد باداود، معرفاً مرض السل أنه مرض معد يسببه بالدرجة الأولى ميكروب يسمى الدرن، ويؤثر بشكل رئيسي على الرئتين «السل الرئوي»، ولكن يمكنه مهاجمة أي جزء آخر بالجسم «السل خارج الرئة». وأضاف أن مصدر العدوى هو فقط انتشار الرذاذ المتناثر من مريض السل الرئوي في الهواء، عندما يقوم من يحمل العدوى بالسعال أو العطس أو الكلام أو البصق أو الضحك أو الغناء، دافعا بجراثيم السل المعروفة بالعصيات السلبية في الهواء حيث يمكنها أن تظل معلقة لعدة ساعات ولذلك يكون احتمال العدوى مرتفعا عندما يتعرض الشخص عن قرب ولمدة طويلة في مكان مغلق لمريض بسل رئوي. وعن صفات ميكروب الدرن، يقول الدكتور عصمان عشقان، مساعد مدير مستشفى الملك فهد بجدة للشؤون الفنية: يتأثر الميكروب بالحرارة ويقتل عند درجة حرارة 60 درجة مئوية لمدة 20 دقيقة، ومن الممكن أن يعيش الميكروب لعدة سنوات، وخصوصا في الأماكن المظلمة، وكذلك التي تكون فيها التهوية غير جيدة، أما إذا تعرض لأشعة الشمس فيقضى عليه في خلال خمس دقائق. ويمكن القضاء على الميكروب إما بالحرق أو غلي الأشياء الملوثة بالميكروب لمدة خمس دقائق أو بالمطهر الكيميائي مثل محلول الكلور. وعن العدوى بمرض الدرن، يواصل الدكتور عشقان أن ذلك يتم بإحدى طريقتين الأولى «الطريق المباشر» أي الرذاذ المتطاير الحامل ميكروب الدرن، والثانية «الطريق غير المباشر» فإذا بصق المريض على الأرض وجف البصاق فإن الأتربة المتطايرة تحمل الميكروب فيستنشقها الشخص السليم. أو بواسطة أدوات المريض الملوثة بالبصاق المعدي، أو المأكولات والمشروبات وخصوصاً اللبن غير المبستر إذا كان يحتوي على ميكروب الدرن. وعن العوامل التي تساعد على حدوث المرض، يقول الدكتور عشقان، إن مرض الدرن لا يفرق بين الأعمار فيمكن لأي شخص أن يصاب به، وهناك عوامل اجتماعية مثل الفقر، سوء التغذية، المنازل سيئة التهوية، الإزدحام، الإرهاق الشديد، الأزمات النفسية، استعمال أدوات المريض الملوثة. كما وان مزاولي بعض المهن مثل الأطباء والممرضات تكون نسبة إصابتهم بالدرن مرتفعة. وكذلك مرضى البول السكري ونقص المناعة المكتسبة. وتوضح لـ«الشرق الأوسط» الدكتورة مريم عبد الرحيم وزان، استشارية طب الأسرة والمجتمع ومدير عيادة موظفي المستشفى، ان الشخص المصاب بعدوى العصيات السلبية بدون أن يكون هناك سل نشط لا تظهر عليه أعراض المرض. ومن الأعراض العامة: نقص الوزن، فقدان الشهية، ارتفاع درجة حرارة الجسم، التعرق الليلي، النحول والضعف العام، عسر الهضم، التعب لأقل مجهود يبذل، آلام متفرقة بالجسم. المعالجة الكيميائية القصيرة الأمد للسل تحت الإشراف المباشر أوضحت لـ«الشرق الأوسط» الدكتورة مريم عبد الرحيم وزان استشارية طب الأسرة والمجتمع مساعدة منسق البرنامج الوطني لمكافحة الدرن، أن المعالجة الكيميائية تحت الإشراف المباشر للسل هي الاستراتيجية التي توصي بها منظمة الصحة العالمية، وهي الاستراتيجية الأكثر فاعلية لمكافحة السل وتحقق معدل شفاء 95 % من الحالات تقريباً، وتمنع حدوث حالات عدوى جديدة وتمنع حالات سل مقاوم للأدوية. ويستمر العلاج بين 6 ـ 8 أشهر ويستخدم مزيج من الأدوية القوية المضادة للسل. وفي حالة المعالجة تحت الملاحظة المباشرة لا يتحمل المريض وحده مسؤولية الالتزام بالمعالجة حيث يشاركه في تحمل هذه المسؤولية العاملون في مجال الرعاية الصحية ومسؤولو الصحة العامة والمجتمع والحكومات والبلديات وتقدم لهم عدداً من خدمات الدعم والمساندة الضرورية لكي يستمر المريض في المعالجة حتى يستكملها تماماً. وأحد أهداف البرنامج الفعال لمكافحة السل تنظيم خدمات مكافحة مرض السل والتي تشكل جزءاً أساسياً من أنظمة الرعاية الصحية بحيث تكون من المرونة بحيث تسمح للمريض بتلقي المعالجة اللازمة أينما كان في المنزل أو في مكان العمل. * حقائق حول السل * ثلث سكان العالم مصابون بعدوى السل * يصاب بعدواه شخص واحد على الأقل كل أربع ثوان * يموت بسبب السل شخص واحد كل عشر ثوان * يقتل السل ما بين 2 ـ 3 ملايين شخص سنوياً * كما يقتل السل أيضاً حوالي 25000 طفل سنويا * إذا لم يعالج المصاب بعدوى السل النشط فإنه سيعدي من 5 ـ 10 أشخاص في العام الواحد. * ثمانون بالمائة من مرضى السل أعمارهم من 15ـ 49 سنة * خمسون في المائة من مرضى السل يلقون حتفهم خلال 5 سنوات إذا تركوا بغير علاج ومعظم الباقين يصبحون في حالة صحية سيئة. 27/3/2005 |