|
تطوير عمل اللجان النيابية.. سورية نموذجاً |
|
|
|
شمس الدين العجلاني
|
|
2006-04-28 |
|
صفحة 1 من 2
خاص: "نساء سورية"في البدء لابد من القول إن تطوير أي عمل برلماني أو دفع عملية الديمقراطية في أي بلد ما يقتضي بالدرجة الأولى تعزيز دور هذا البرلمان على الساحة السياسية، ولاسيما وأن هذا الدور للبرلمان يتعاظم ويكبر في فترات التحول أو الإصلاح أو التطوير السياسي والاقتصادي والذي تشهده حاليا العديد من الدول العربية، حيث يُلقى على عاتق البرلمان بالدرجة الأولى وضع التشريعات التي تتناسب وتتواءم مع ما تشهده البلاد من تحول وتطوير. كذلك يتعاظم هنا دور البرلمان في الرقابة ضمانا للحفاظ على سلامة التوجه الديمقراطي القائم ومراقبه حسن تنفيذ التشريعات في عملية التطوير إضافة لمراقبة أداء الحكومة. وهنا تأتي أهمية اللجان النيابية باعتبارها الخلية الأساسية في عمل المشرع والمراقب البرلماني. فاللجان النيابية الدائمة أو المؤقتة أو الخاصة هي عصب العمل البرلماني في أي برلمان في العالم. لأنها ذات ضرورة ملحة لعمل البرلمان أو البرلماني. وهي الوتر الحساس في الجملة البرلمانية، بحيث تحتل اللجان موقعاً مهماً وفعالاً في إطار أعمال المجالس النيابية وأنشطتها. وقد قسمت هذه اللجان إلى لجان دائمة تتكون من أعضاء المجلس، ولجان مؤقتة أو لجان فرعية أو لجان خاصة.. تقوم عند الضرورة. ويبلغ عدد اللجان النيابية المذكورة في النصوص التشريعية للمجالس النيابية العربية 102 لجنة. ويتضح من خلال المقارنة بينها أن هنالك تجانساً بين الدول العربية لجهة الحقول والمجالات التي أنشئت اللجان الدائمة لأجلها على الرغم من اختلاف التسميات. ويختلف نظام جلسات اللجان النيابية في المجالس العربية، فهناك الجلسات السرية مقابل الجلسات العلنية، وهناك نصاب الجلسات الذي يعتمد الأكثرية المطلقة مقابل النصاب الذي يعتمد الأكثرية النسبية. وهناك التصويت الذي يعتمد الأكثرية المطلقة، مقابل التصويت الذي يعتمد الأكثرية النسبية. واللجان النيابية تقوم بإنجاز العديد من الوظائف، وهي تسمح للنواب بفحص مشروعات القوانين والقوانين والمراسيم والإشراف على برامج وخطط الحكومة، وتتيح الفرصة العامة للمشاركة في العملية التشريعية وتتيح بعض الدساتير أو اللوائح الداخلية للمجالس النيابية فتح اجتماعات اللجان البرلمانية أمام العامة لحضورها، في حين تبقى هذه الجلسات مغلقة في المجالس الأخرى كسوريه مثلا. وهو أمر لا تزال وجهات النظر تختلف فيه حول سلبيات فتح الجلسات أمام العامة وإيجابياته. والمجالس النيابية كما هو معروف تتألف من أعداد كبيرة من الأعضاء (في سورية يتألف مجلس الشعب من 250 عضوا) وتتجاوز في عدد من البرلمانات ال500 عضوا (الباكستان – الهند) مما يستحيل عليهم إنجاز مهامهم التشريعية والرقابية في الجلسات العامة، ويأتي دور اللجان النيابية في تهيئة الأرضية لأعضاء البرلمان في دراسة ما يرد إلى المجلس من مشروعات قوانين أو تقارير أو شكاوي رسمية أو من المواطنين.. وكل ذلك لابد له من دراسة متأنية وتحضير, ولابد لكل لجنة من إعداد تقرير مفصل عن نتائج أعمالها وتقديم التوصيات للمجلس الذي يقوم باتخاذ القرارات المناسبة. وتقرير اللجنة هذا يعبر غالبا عن وجهة نظر الأغلبية من أعضاء اللجنة, وهنالك مجالس نيابية تنص اللائحة الداخلية لها على وجوب أن يتضمن تقرير اللجنة الآراء المخالفة التي قد يبديها عدد من أعضاء اللجنة في الموضوع المطروح للبحث, وفي مجلس الشعب السوري على اللجان أن تقدم تقريرها في مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ إحالة الأوراق إليها في مشروعات القوانين ومن تاريخ ورود جواب الحكومة على اقتراحات القوانين. كما يعطي النظام الداخلي لمجلس الشعب السوري الأولوية على غيرها من الأعمال للمراسيم التشريعية المحالة من المجلس والتي تكون قد صدرت عن السيد رئيس الجمهورية خارج انعقاد دورات المجلس. وإزاء هذه الأهمية البالغة لعمل اللجان النيابية الدائمة والمؤقتة, لابد من تأمين الكادر البشري المرافق لأعمالها من المتمرسين في الشأن البرلماني وتأمين التجهيزات اللازمة والمساعدة لأعمال اللجان, ففي مجلس النواب اللبناني أو مجلس الأمة الكويتي تعطى أعمال اللجان الأهمية القصوى من حيث تأمين قاعدة البيانات والتجهيزات التقنية الموضوعة بتصرف أعضاء اللجان والإداريين المرافقين للجان, عكس مجلس الشعب السوري الذي يفتقر إلى التقنيات الحديثة التي تساعد عمل أعضاء اللجان وفي مقدمتها عدم توفر قاعدة البيانات, برغم توفر الكادر البشري المتمرس بعمل اللجان؟ وهذه اللجان النيابية تكون مشكلة عادة من عدد من أعضاء المجلس ويجب أن يشترك العضو في إحدى لجان المجلس ويجوز له أن يشترك في لجنة ثانية أو أكثر للإفادة من خبرته وتخصصه في مجال عمل اللجنة. مع مراعاة أن اللجان تلعب دورا كبيرا في إكساب أعضائها القدامى الخبرة والتخصص والقدرة على فهم المشاكل المماثلة. ويجب أن يتوخى حين تشكيل اللجان الخبرة والتخصص ولابد من وضع الكادر الإداري المتخصص لمرافقة عمل اللجان وتزويده كما سبق واشرنا بالتقنيات الحديثة للقيام بعملة على افضل وجه خاصة وأن عصرنا هذا هو عصر التكنولوجية والمعلومات وفي مجلس الشعب السوري تتألف كل لجنة من 30 عضوا على الاكثر,ويرافق عمل اللجنة موظف غير متفرغ ولا يتوفر للجنة أي قاعدة بيانات أو أي تقنيات تساعد أعضاء اللجنة على اداء مهامهم على الشكل المطلوب. واللجان النيابية بشكل عام وفي اغلب البرلمانات هي لجان دائمة ومؤقتة, ومنذ إنشاء مجلس الشعب في سورية عام 1971 اتبع التقاليد البرلمانية الفرنسية، وأخذ بنظام اللجان الدائمة والمؤقتة فهنالك 12 لجنة دائمة تشكل في تشرين الأول من كل عام أو عند افتتاح دور تشريعي جديد, وتنظر كل لجنة في شؤون عدد من الوزارات أو الهيئات الحكومية عكس عدد من برلمانات العالم الأخرى التي لا يوجد فيها لجان دائمة إنما تشكل لكل أمر معروض عليها لجنة من المختصين من الأعضاء تنتهي مهمة اللجنة بانتهاء الأمر المعروض عليها كما هي الحال في البرلمان البريطاني والبرلمانات التي تتبع التقاليد البرلمانية الإنجليزية التي تقضي على عدم الاعتراف باللجان كأجهزة دائمة ومستقرة في حياة المجلس، وتكون اللجان في المجالس النيابية انتخابا أو تعيينا من قبل المجلس أو رئيسه. أما اللجان المؤقتة في مجلس الشعب السوري فتشكل من قبل المجلس أو مكتبة (في حال غيابه) ولغاية محددة ومنها لجان التحقيق. وبذلك يكون البرلمان السوري منذ عام 1971 قد اخذ بالجمع بين أسلوب اللجان الدائمة التي نص على مهامها نظامه الداخلي ومهمتها دراسة جميع ما يعرض على المجلس من مشروعات قوانين ومراسيم واقتراحات بقوانين والنظر في شؤون القطاعات المتعلقة بها وبين أسلوب اللجان الخاصة أو المؤقتة التي يشكلها المجلس لمهمة خاصة ولمدة محددة وينتهى أجلها بانتهاء مهمتها أو مدتها أو بقرار من المجلس,ولكل لجنة دائمة في مجلس الشعب السوري رئيسا ونائبا للرئيس ومقررا وجلسات اللجان سرية. وعلى ذلك يمكننا القول أن اللجان هي عصب عمل المجلس وأدائه لوظائفه، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أنه لا يجوز عرض أي موضوع على المجلس لاتخاذ القرار بشأنه إلا وتكون لجان المجلس قد ناقشته ودرسته واعدت التقرير اللازم في شأنه, فاللجان هي الهيكل الأساسي لعمل المجلس ومنها يبدأ ممارسة عملة التشريعي والرقابي, ومن خلالها ينجح المجلس بأداء مهامه أو يفشل في تحقيقها. هذا وتعتبر اللجان البرلمانية ظاهرة عامة ومتواجدة في جميع برلمانات العالم وتختلف أهميتها حسب ما يناط بها من أعمال المجلس,برغم أن اللوائح الداخلية للمجالس النيابية قد أعطت الدور الهام والفعال لهذه اللجان. إن اللجان النيابية هي العصب الأساسي للعمل البرلماني وتنقسم وتتنوع وفقا للظروف التاريخية المختلفة للدولة وللتقاليد البرلمانية المتبعة فيها. ولكن المبدأ الأساسي لدى كل البرلمانات هو إنشاء اللجان النيابية المؤلفة من عدد من الأعضاء، تختص بدراسة وتحضير الأعمال التشريعية بحيث ما من عمل يدخل في اختصاص المجلس إلا ويكون له نصيب من البحث والدراسة والمناقشة داخل هذه اللجان.
|