|
الجزيرة نت
|
|
2006/ 03/ 03 |
|
صفحة 1 من 5
العنف ضد المرأةد. فيوليت داغر: أستاذة علم النفس – فرنسا راضية النصراوي: محامية متخصصة في الدفاع عن حقوق الإنسان عبلة كحلاوي: عميدة كلية الدراسات الإسلامية - دوافع الرجل لممارسة العنف ضد المرأة - ضرب الزوجة بين الحلال والحرام - الرابط بين عنف الأسرة وعنف الدولة - العلاج الناجح لمواجهة العنف ضد المرأة العربية خديجة بن قنة: مشاهدينا، أهلاً وسهلاً بكم. من الدولة إلى الأسرة المرأة ضحية، فالبيت الذي هو محض للكرامة ومصنع للحياة يتحول عندما يسكنه العنف إلى مصدر للإهانة ومقر للتجريح، أما لدولة التي تقوم أساساً على مفهوم المواطنة يتطلب هذا المفهوم حماية الحقوق وتوفيراً آمناً بمفهوم الأمان، فهي تصبح في بعض الأحيان الراعي الأول للتجاوزات والانتهاكات، والمرأة في هذه الحالة باعتبارها الأنثى تتحول إلى رهان وأداة سياسية فاعلة في أي صراع داخلي أو خارجي، وهذا الصراع الذي تديره الدولة، فمن السجن إلى التعذيب إلى الاغتصاب، الهجرة وطلب اللجوء، مَنْ يحوي مَنْ إذاً؟ ظاهرة العنف ضد المرأة ظاهرة عالمية تجاوزت الحدود الجغرافية والفوارق الطبقية والخصوصيات الثقافية والحضارية، فما هي العوامل الكامنة وراء انتشار هذه الظاهرة؟ ولماذا تسكت المرأة على العنف؟ هل يمثل النظام الأبوي نقطة تقاطع رئيسية بين رجل الدولة ورب الأسرة؟ وفي ظل المعطيات السياسية والاجتماعية القائمة، هل تكفي الآليات القانونية والمنظمات الدولية لعلاج هذه الآفة؟ وأخيراً كيف يمكن فهم النفوس التي تتضمن الضرب في ظل المقاصد الشرعية. لتفكيك هذه الظاهرة ورصد أبعادها وانعكاساتها على مجالات حقوق الإنسان ومن جهة، وعلى مؤسسات الأسرة والدولة من جهة أخرى نستضيف في استوديوهاتنا في الدوحة الدكتورة فيوليت داغر (أستاذة علم النفس ورئيسية اللجنة العربية لحقوق الإنسان)، ومن القاهرة الدكتورة عبلة الكحلاوي (عميد كلية الدراسات الإسلامية في القاهرة)، والسيدة راضية النصراوي (محامية متخصصة في الدفاع عن حقوق الإنسان)، أهلاً بكن جميعاً ضيفات هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط). طبعاً ظاهرة العنف ضد المرأة، يعني العنف بحد ذاته لا يحتاج إلى تعريف، لكن هناك أنواع وأصناف من العنف ضد المرأة تتراوح بين العنف اللفظي، المعنوي العنف الجسدي، العنف الجنسي، التحرش الجنسي، العنف الاقتصادي، العنف السياسي، لو حاولنا أن نحلل هذه الأصناف أو هذه الأنواع المختلفة من العنف، يعني أي عنف نعتبره أخطر من الآخر؟ د. فيوليت داغر: والله الحقيقة يعني ليس هناك تراتبية في العنف، فالعنف هو له يعني نتائج ضارة جداً بالشخص الذي يمارس عليه العنف، ولكن هناك نوع من العنف الذي لا يظهر في البداية كعنف وهو مضر جداً بالصحة النفسية للمرأة هو العنف النفسي، حتى إن العنف على الأطفال لا يؤخذ به إذا كان نفسياً، لأن هناك بعض القوانين تطالب بأن يكون هناك شهود أو.. أو شيء يدل فعلاً على أن هناك عنف يمارس، فما بالأحرى إذا كان ضد المرأة، العنف النفسي هو العنف الذي تتعرض له غالباً في معظم الأحيان دون أن يرافق.. يرافقها عنف جسدي أو عنف جنسي، أو اقتصادي، وهو.. هذه المسألة يجب أن التنبه لها ومعرفة ما هو العنف النفسي بالضبط الذي يمارس عليها، وكذلك لا يمكن فصله عن بقية أنواع العنف. هل يمكن أن يمارس عنف جسدي أو جنسي بالوقت.. بالوقت نفسه؟ إذن هو يرافق الأنواع الأخرى من العنف وبالوقت نفسه، أحياناً دون أن يرافق الأنواع الأخرى يكون هو النوع اللي أشد إيلاماً للمرأة، لأنه لا يظهر للآخرين ولا يمكن أن تتحدث عنه كأنه عنف يمارس عليها دون أن يشك في صدقها الآخرين. خديجة بن قنة: أستاذة راضية. راضية النصراوي: أنا أعتقد أنه إذا ما أردنا تعريف العنف بشكل عام يعني بالإمكان القول بأن العنف هو كل ممارسة تسلط على المرأة سواءً في الحياة العامة أو في الحياة الخاصة، وتهدف إلى.. إلى تهديدها أو تخويفها، وتمس من كرامتها، فهذه يمكن أن تكون آلامنا يعني آلام ناتجة عن أي ممارسة، آلام تحدث للمرأة نتيجة لهذا العنف، ومثلما قالت الأخت فيوليت، فالعنف يمكن أن يتخذ عديد الأشكال، يمكن أن يكون معنوياً، يمكن أن يكون جسدي، وفي كل الحالات هو عنف، ويجب أن نتصدى إليه. دوافع الرجل لممارسة العنف ضد المرأة خديجة بن قنة: طيب يعني ما الذي يدفع الرجل يعني سواء كان أخاً أو زوجاً، أو رئيس دولة، أو مسؤول، أو.. ما الذي يدفع الرجل إلى ممارسة العنف ضد المرأة؟ راضية النصراوي: ما الذي يدفع الرجل أنا في.. للحقيقة يعني لأكون مرتاحة في خوض هذا الموضوع لابد من أن نعود للمسألة، أعتقد أننا نحن هنا لسنا بصدد التحدث عن الرجال الذي الذين يمارسوا العنف على النساء يعني كـ..بشكل نمطي، وإنما أعتقد أنه يهمنا أن نتحدث بشكل منهجي عن هذه النقطة، بمعنى أن هناك رجال يناضلون من أجل كرامة المرأة ومن أجل مساواتها بالرجل، كما أن هناك بعض النساء اللواتي لم يفهمن ما معنى هذه العقلية الأبوية السائدة التي تسربت إلى تربيتهم وإلى عقليتهم، وجعلتهن يحاربن أحياناً المرأة الأخرى إن كانت البنت أو القمة أو غيره، إذا كان عندها يعني رغبات في التحرر وتحقيق ذاتها، أنا أعتقد أن المسألة ليست مسألة الرجال ضد النساء، وإنما مسألة عقلية بشرية، عقلية أبوية مهيمنة، طبعاً هي لصالح الرجال، وأغلبية الرجال تسير ضمن هذه العقلية بمعنى إن المصالح التي وفرتها للرجال لا تجعل من الرجل يتخلى بسهولة عن مصالحه التي توفره له هذه العقلية السائدة في مجتمعاتنا العربية خاصة، أعتقد أن المسألة مسألة تتعلق بالتربية على الديمقراطية، ومن هنا يمكن القول أن العنف هو عنف سياسي، عنف اجتماعي، عنف أسري والعلاقة بين كل هذه الأنواع.. خديجة بن قنة: ولكن ترجعينه دائماً إلى هيمنة الرجل، سواء على مستوى السلطة السياسية أو الأسرية، هيمنته على المرأة. د. فيوليت داغر: نعم، طبعاً ما بنقدر نختزل المسألة ونقول إنه ما فيش عنف يمارس على المرأة والمرأة ليست الضحية، لأ، بالتأكيد نحن نعيش في ضمن ثقافة سائدة تفرق بين الرجل والمرأة، ويكون الضحية فيها بامتياز المرأة، طبعاً ضمن سيطرة الرجل الذي رغم التقدم ورغم ما حصل من تطور على مر القعود الأخيرة، مازلنا نجد أنه يحافظ على مكتسباته، وهو الذي يتمتع بالامتيازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وإلى آخره على حساب المرأة، حتى ولو أن المرأة تعلمت وحصلت على وضع اجتماعي ربما أو ثقافي أفضل من السابق، ولكن هذا بقي ضمن.. ضمن نطاق.. الزواج والأسرة ويعني توفير الإمكانيات لأن تتزوج بشكل أفضل أو لأن تربي أسرتها بشكل أ فضل، ولكن ليس لتحقيق ذاتها. خديجة بن قنة: أنتقل إلى الدكتورة عبلة الكحلاوي في القاهرة، هل توافقين دكتورة عبلة على ما قالته الدكتور فيوليت من أن هيمنة الرجل على كل المستويات الأسرية والسياسية والاقتصادية هو الذي فعلاً كرس ظاهرة العنف ضد المرأة؟ د. عبلة الكحلاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، العنف عموماً ظاهرة تحدت أو يعني أصبح لها هذه الشمولية التي تجاوزت الحدود الزمانية والمكانية فيعني العنف موروث حقيقة موروث ذكوري، والرجل يستشعر بهذه الفوقية، والإحساس بالتمايز هذا الذي كرسته فيه الأم سابقاً، فهو يرجع إلى تربية الأم قبلاً، الأم التي بدأت منذ بداية تربيتها لولدها وابنتها تفرق في المعاملة، فهي تأمر.. تأمر البنت أن تخدم أخوها وأن تقوم الولد.. أن تعد له الشاي وكذا، كل هذه الظروف هي التي تعاني منها المرأة فيما بعد عندما تصبح زوجة وعندما تصبح ابنة،ولكن أختلف مع الأخت الفاضلة في بعض النقاط، ألا وهو أن هناك.. لابد من اتباع ضوابط معينة باعتبارنا أمة ذات عقيدة هناك حلال وهناك حرام، هناك فيصل بين ذلك، بمعنى أن ممارسة الحرية بصورة يعني شاذة أو بصورة مغايرة لواقعنا ربما تدفع القوام، سواء كان هذا القوام رجل أو امرأة، فالمرأة أيضاً قوامة، وأين.. وإلى أين دور الأرملة التي تقوم بتربية بناتها؟ وأين دور المطلقة التي تقوم بتربية بناتها؟ إذاً لابد من حدود معينة هذه الحدود التي رسمتها لنا الشريعة والتي نلتزم بها والواجب أن نعرف هذه الحدود من خلال نظرة موضوعية ذات فقهٍ سوي أو ذات فهم سوي لمقصود الشرع من الإعلاء من قيمة المرأة والحفاظ على كرامتها ورعاية دورها الحقيقي كأم وابنة وزوجة، فالحقيقة يعني كلامها موضوعي وإن كنت أختلف في هذه الجزئية الصغيرة فقط. [فاصل إعلاني] خديجة بن قنة: نتوقف في مصر للتعرف على بعض الحقائق المتعلقة بظاهرة العنف ضد المرأة هناك، لنتابع التقرير التالي معاً. تقرير لميس الحديدي: واحدة من كل ثلاث نساءٍ مصريات متزوجات تتعرض للضرب مرة واحدة على الأقل منذ زواجها، تلك هي ألقاب المسح الصحي الديموغرافي التي تكشف أن العنف لا يزال يتربص بالمرأة المصرية رغم كل ما تدَّعيه التشريعات والقوانين المدنية من حمايتها ومنحها لحقوقها. د. ماجدة عدلي (مركز النديم للتأهيل النفسي لضحايا العنف): من 42 لـ 46% من النساء المتزوجات الأميات أو حاصلات على تعليم ابتدائي. تعرضت للضرب خلال حياتها الزوجية، و14% من الحاصلات على درجات تعليمية أعلى بما في ذلك التعليم الجامعي وما فوق الجامعي تعرضت للضرب في حياتها الزوجية. لميس الحديدي: ومع تفاقم الظاهرة تكونت مؤخراً جمعيات أهلية عديدة هدفها حماية المرأة وإعادة تأهيل ضحايا العنف الذي تتعدد أشكاله ومصادره. د. ماجدة عدلي: عندنا حالتين حصل كسر في الذراع، وحالتين حصل كسر في الحاجز الأنفي، بالإضافة بقى لأشكال عنف نفسي إن كان عندنا حالة من كتر التحطيط التحقيق النفسي، يعني مرة بضرب إن أنت غبية، أنت ما بتفهميش، اخرسي خالص، وصلت إنها نسيت القراءة والكتابة وهي حاصلة على شهادة متوسطة بتقديرات كويسة. لميس الحديدي: وفيما تتخاذل القوانين الوضعية عن حماية فعلية وحقيقية للمرأة يرى خبراء الشريعة أن الإسلام قد قدم للمرأة الحماية الأشمل. د. زينب رضوان (عميدة كلية دار العلوم – الفيوم): العنف يأتي من الممارسات الخارجة على الشرع، الإسلام لما جه كانت المرأة مهيضة الجناح اللي رفعها إلى قمة سامعة من التكريم والاحترام والحقوق المتساوية مع الرجل كان هو التشريع الإسلامي، لكن إذا كانت هناك ممارسات من بعض الناس غير العارفين بشريعة الله فهذا ما لم لا يقره الإسلام. لميس الحديدي: وبين العنف وقهر المجتمع تجد بعض النساء الحل في اللجوء لمؤسسات الشرطة والقانون بينما تختفي الأغلبية وراء ستار الخجل وقيود المجتمع بكل ما يتحملن من آلام، وهكذا ما تزال القوانين والتشريعات قاصرة عن حماية المرأة ضد العنف، عنف الأسرة والمجتمع والدولة على حدٍ سواء، وسيبقى العنف هاجس المرأة الأولى ما لم يعلوا لها صوت يعيد لها بعض الحقوق. لميس الحديدي لبرنامج (للنساء فقط). (الجزيرة) – القاهرة. خديجة بن قنة: كما تابعنا في التقرير هناك إجماع على أن ظاهرة العنف ضد النساء يعني تشمل أكثر الطبقات الفقيرة، والمحدودة، والمتوسطة، والأقل تعليماً من غيرها، هل هذا السبب أهم سبب لانتشار الظاهرة برأيك؟ فيوليت داغر: العنف موجود على كل الأصعدة في كل الطبقات الاجتماعية، ولكن طبعاً الضرب والتعنيف بالشكل الذي تتحدث عنه هو موجود أكثر في الطبقات الفقيرة أو المعدمة اقتصادياً، والتي.. والغير مثقفة، وهذا طبعاً تكثر.. يكثر وجوده ونسبته في هذه الطبقات، ولكن هذا لا يعني إنه لا يوجد عند الآخرين، ولكن عند الآخرين ربما تكون المسألة يعني واجهتها مختلفة، لأن المرأة التي.. المعدمة لا تملك أن تلجأ حتى لأهلها، بينما عندما.. يعني.. تكون في وسط اجتماعي يحضنها وأهلها لا يعني يرفضونها يمكنها أن تلجأ لوسائل أخرى، يمكنها أن تلجأ أيضاً للقضاء، وفي مصر بالتحديد وقعت على دراسات حول هذا الموضوع، وجدنا أن مسألة احتضان المرأة من قبل أهلها تخف كثيراً في هذه الطبقات، بينما المسألة يعني توفر للمرأة حضانة أكثر أو اهتمام بها أكثر عندما تتمتع بالثقافة وعندما تتمتع بموقع اجتماعي واقتصادي أفضل، من هنا أعقد أن المسألة خطيرة جداً، لأنها أوصلت بعض النساء إلى قتل الرجل. خديجة بن قنة: أزواجهن. فيوليت داغر: لأنها وجدت حتى المثقفة وجدت أن القضاء لا يعطيها حقها، أحياناً بدعاوي متشابهة كان القضاء يحكم بشكل مختلف في قضيتين متشابهتين. خديجة بن قنة: نعم، وهذا يعكس وجود فراغ قانوني فيما يتعلق بالتصدي للظاهرة. فيوليت داغر: بالضبط، فراغ قانوني. خديجة بن قنة: نعم، الأستاذة راضية كونك محامية ربما مرة عليك حالات كهذه، هل تعتقدين أن بالنسبة للعنف السياسي والعنف في ظل الصراعات والحروب، والعنف ضد المرأة في السجون، هل يشمل أكثر الطبقة المثقفة من النساء؟ راضية النصراوي: في الحقيقة أريد أن أعود إلى سبب اعتداء الرجل على المرأة وتعنيف المرأة من قبل الرجل، لأقول: بأن هذا ناتج عن النظرة الدونية للمرأة، وأعتقد أن هذه النظرة متفشية في كل المجتمعات الأبوية ومنذ قرون، وبالتالي فهي يعني هذه الأفكار التي تعتبر المرأة كائن من الدرجة الثانية، والتي تعتبر أن المرأة قاصرة، وأن المرأة ليس لها عقل تفكر به، وبالتالي فهي تستحق التأديب، هذه النظرة متفشية في كل الأوساط.
|