|
مقتطفات من التقرير السنوي الثاني لجمعية حقوق الإنسان في سورية |
|
|
|
نساء سورية
|
|
2006-04-28 |
|
صفحة 2 من 2 وتتلخص مطالب المدافعات عن المرأة في سورية بالنقاط الأساسية التالية : 1- إلغاء التحفظات على اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتعديل القوانين والأنظمة السورية بما يتناسب معها. 2- تجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة الواردة في دستور الجمهورية العربية السورية، على أساس المواطنة الكاملة، وتعديل جميع القوانين المتعارضة مع ذلك، بما فيها قوانين الأحوال الشخصية، والعقوبات، والجنسية، والاقتصادية والمدنية، التي تتضمن في بعض ثناياها تمييزا بين المرأة والرجل، والدعوة لتعديل القوانين بما يضمن حقوق جميع أطراف الأسرة، رجلاً أم أمرأة أم طفلاً. 2 ـ الطفل: اتسعت دائرة الحماية القانونية للطفل في القانون الدولي ( اتفاقية حقوق الطفلCCR) لتشمل حق الحياة والحماية من الاعتداء وحماية أخلاق وكرامة وصحة الطفل وقد واكب القانون المحلي الشرعية الدولية، وقد صادقت سورية على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل لكنها لا تزال تتحفظ على المادتين (20) و(21) المتعلقتين بالكفالة. وفي محاولة لتحويل هذه الحماية إلى واقع معاش فقد نص القانون على توفير رعاية صحية مجانية للأطفال حتى سن الثامنة عشرة وتضمن قانون العمل حظر استخدام الأطفال في بعض الصناعات والأعمال، فلا يجوز تشغيل من هم دون الخامسة عشرة وميز بين الأعمال الإنتاجية وحمل الأثقال وغيرها من الاعمال. غير إن نسبة الأطفال العاملين قد بلغت 17,8 % من إجمالي عدد الأطفال وفي بعض الأحيان تكون هذه الأعمال دون اجر. ولجهة التعليم الإلزامي فقد نص القانون رقم 35 للعام 1981 على إلزام إلحاق الفئة العمرية (من 6 إلى 12) سنة بالمدارس الابتدائية ومن ثم طبق في مرحلة لاحقة إلزامية المرحلة الإعدادية دون تمييز بين الإناث والذكور، وقد أظهرت الإحصاءات أن نسبة الإناث في المرحلة الابتدائية للعام 2002 قد بلغت 47 % من إجمالي عدد التلاميذ و56 % للمرحلة الإعدادية وهذه نسبة ملحوظة فيما لو اخذ بالاعتبار موضوع الزواج المبكر أو زواج الصغيرات كظاهرة اجتماعية متبعة سمح بها القانون ( المادة 18 من قانون الأحوال الشخصية ). أما إساءة معاملة الأطفال واستغلالهم فقد تضمنت المواد المختلفة في قانون العقوبات عقوبات شديدة بخصوصها. ونظمت لغرض منع إساءة واستغلال الأطفال الندوات وحملات التوعية، ومنها ما كان برعاية الهيئة السورية لشؤون الأسرة. ولعل دعارة الأطفال لا تعد ظاهرة متسعة النطاق، لكن القوانين نصت عليها بعقوبات مشددة، ومنها قانون العقوبات والقانون رقم 10 للعام 1961 المتضمن مكافحة الدعارة، لكن لا توجد إحصائيات دقيقة وشاملة توضح نسبة دعارة الأطفال ومكان وقوعها داخل آو خارج القطر. الوضع القانوني لميادين عمل الطفل، والحد الأدنى لسن التشغيل: تنص القوانين السورية على أن الحد الأدنى للتشغيل هو 15 عاما مشروطة بظروف تتعلق بطاقات الفتى أو الفتاة وبظروف العمل، كما تنص القوانين على عقوبات في حال تجاوزها، لكن هناك دلائل تشير إلى أن هناك أطفالاً عاملين في سورية من سن 12 وما دون حتى. وقد صدر عام 2003 قرار برفع سن حضانة الطفل من 9 سنوات إلى 13 للذكر ومن 13 إلى 15 للأنثى، كما تعمل الهيئة السورية لشؤون الأسرة بالتعاون مع منظمات حكومية وغير حكومية ومختلف الجهات المعنية على دراسة التحفظات السورية على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل ومواءمة الوضع القانوني للأطفال مع مواد الاتفاقية. 3 ـ المعوقون : من الناحية النظرية كفل القانون للمعاقين حق التعليم في جميع المراحل، ولهم التمتع بحقوق العمل المنصوص عليها في القانون النافذ دون تمييز بل وتلتزم الجهات المعنية باستخدام المعوقين بنسبة 4 % من إجمالي عدد العاملين العام والسعي لتأقلمهم في مجتمعهم عبر قطاع العمل، ودعم ذلك بالإعفاء من الرسوم الجمركية المتعلقة باستيراد الأغراض المخصصة لاستخدام المعاقين. كما تم النص على توفير الخدمات الصحية لهم. لكن من الناحية العملية لا ينفذ ما نص عليه القانون من حيث توافق استخدام المعاقين مع الأوضاع المختلفة، كما لا يتم تفعيل النسبة المقررة في استخدامهم بقطاع العمل. إلى ذلك فان التزام أصحاب العمل بإرسال بيان بعدد الأعمال التي يقوم بها المعاقين غير ذات جدوى ما دامت نسبة الاستخدام غير مفعلة اصولا. ( مثال ذلك ما حدث بالنسبة لمحاولة كل من المعاقين زياد مرشد من قرية الكفر التابعة لمحافظة السويداء وصفوان محمد حسن العثور على عمل خلال العام 2004، حيث لم تقبل أية جهة تشغيلهما، وقد أشارت إلى ذلك صحف دمشق الرسمية حينها) مما يتعارض مع قانون المعاقين وكفالة الدولة لإيجاد فرص عمل لسائر المواطنين. أما تقديم التسهيلات لاستخدام العاجزين في أماكن معينة وفي مناطق الخدمات العامة فغير منصوص عليها قانونا ومثال ذلك: إنشاء مداخل أو مواقف خاصة بهم كذلك لم يقرر القانون نسبة تعويض أو راتب شهري رمزي للمعاقين كما هو الحال في بعض الدول. برغم وجود قانون لحماية المعاقين في سورية وإيجاد فرص عمل لهم ووجوب تشغيل نسبة منهم في دوائر الدولة، إلا أن الواقع المعاش مختلف عن ذلك. - يعتبر الكرد ثاني أكبر جماعة قومية في سوريا. وتتركز أغلبيتهم في المناطق المحيطة بحلب في شمال البلاد، وفي منطقة الجزيرة في الشمال الشرقي. وتعتبر هذه المناطق، التي تقطنها أغلبية كردية، متخلفة عن بقية أنحاء البلاد من حيث المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية. وتتفاقم هذه الأوضاع من جراء التمييز المباشر وغير المباشر الذي يمارس على المناطق المتخلفة، سواء كان سكانها كرداً أوغيرهم. والكرد شأن غيرهم من السوريين، يتعرضون لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. لكنهم، كجماعة، يعانون من التمييز على أساس الهوية، بما في ذلك القيود المفروضة على استخدام اللغة الكردية والثقافة الكردية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن قسماً كبيراً من الكرد السوريين بلا جنسية فعلياً، نتيجة لسياسة التمييز المنهجية، التي كان الإحصاء الاستثنائي لعام 1962والحزام العربي من أدواتها، وهم بهذه الصفة محرومون من الحصول بشكل كامل على حقوقهم في التعليم والعمل والصحة وغيرها من الحقوق التي يتمتع بها المواطنون السوريون، فضلاً عن حرمانهم من حق الحصول على جنسية وجواز سفر. واللغة الكردية غير متداولة رسمياً بها كلغة رسمية في سوريا، لكن سُمح مؤخراً بتوزيع عدد قليل من المواد باللغة الكردية. ولوحظ أنه في العام 2004 سُمح رسمياً بنشر قاموس عربي- كرمانجي (وهي لهجة كرد شمال سوريا ). كما يبدو أن الحظر على استخدام اللغة والمواد الكردية يُطبق بشكل فضفاض. وعلى الرغم من ذلك، فإنه في الوقت الذي يُسمح فيه لأبناء الأقليات الأخرى في سوريا، ومنهم الأرمن والشركس والآشوريون واليهود، بفتح مدارس خاصة، فإن الكرد محرومون من ذلك. - العمل النقابي في سورية خاضع لهيمنة السلطة السياسية، حيث حددت القوانين والنظم الداخلية أطر وهياكل العمل النقابي بالارتكاز إلى فلسفة النقابة الواحدة من جهة، والى إلحاق النقابة بالإطار السياسي (حزب البعث). فقد حددت الأنظمة الداخلية للنقابات، على مختلف أصنافها، هدف النقابة "بتنفيذ أهداف ثورة 8 آذار"، وحولتها من منظمات نقابية مهنية إلى (منظمات شعبية). ومثال ذلك قانون المحاماة رقم 39 لسنة1981 والصادر بتاريخ 21/8/1981، الذي ينص على عدم استقلال النقابة عن حزب البعث الحاكم، وهي ملتزمة بتوجيهاته وتعليماته، حيث أن المادة الثالثة منه تنص على أن نقابة المحامين هي " تنظيم مهني اجتماعي مؤمن بأهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية وملتزم بالعمل علي تحقيقها وفق مبادئ ومقررات حزب البعث العربي الاشتراكي وتوجيهاته"، فضلا عن أنه من ضمن أهدافها ووفقا لنص المادة الرابعة "المساهمة في تطوير التشريع بما يخدم التحول الاشتراكي، وأهداف الأمة العربية، وبناء المجتمع العربي الاشتراكي الموحد ". وقد كشفت عملية اعتقال عدد من طلاب جامعتي دمشق وحلب يوم 24/4/2004ـ وإحالة الطالبين مهند الدبس ومحمد عرب إلى محكمة أمن الدولة العليا بتهمة السعي لتشكيل اتحاد طلاب مستقل وبالتالي "مناهضة أهداف الثورة" - على خلفية ارتباط العمل النقابي " بالحزب" و"الثورة" والخروج على القاعدة خروج على أهداف الثورة- مدى حساسية السلطة إزاء قيام عمل نقابي مستقل. - رغم أن الدستور السوري الصادر عام 1973 قد تضمن شيئاً عن حق العمل في مادته السادسة والثلاثين، وبنص مقتضب وعمومي جداً؛ دون تحديد التزامات واضحة على الدولة تجاه تأمين ممارسة هذا الحق، فلم يطرأ أي تطور إيجابي على تطبيق هذا الحق للمواطن عام 2004، بل على العكس طرأت تطورات سلبية، إذ استمرت الدولة في التخلي عن سياسة التشغيل الواسع التي اختطتها في السبعينات. ـ عام 2004 شددت الدولة القيود على التعيين في دوائر الدولة المتخمة بالعمالة الفائضة والإنتاجية المتدنية، حتى أنها بدأت ولأول مرة تتخلى عن الالتزام بتشغيل خريجي كليات الهندسة وبعض المعاهد التي كانت تلتزم بتشغيلهم سابقاً، حيث صدر المرسوم رقم 6 الشهير، الذي نص على ذلك التخلي. كما أثر تجميد توسيع القطاع العام على تقليص فرص العمل لدى الحكومة، وأدت معدلات النمو المنخفضة ومناخ الاستثمار غير الجاذب إلى استمرار محدودية قدرة القطاع الخاص على خلق فرص العمل. ـ استمرت السلطة التنفيذية تمتنع عن تنفيذ أحكام قضائية مبرمة لصالح المشتغلين، مما يشير بقوة لعدم استقلالية القضاء. ومن جهة ثانية فإن المحاكم العمالية تعاني من ضعف شديد ومن عدم النزاهة، مما يجعل أصحاب العمل يملكون نفوذاً كبيراً عليها على نحو يضر بمصالح المشتغلين. ـ أما حقوق العمل والعمال في القطاع الخاص فقد استمرت في التدهور. رغم أن قانون العمل رقم 91 لعام 1959 يقدم حماية نظرية كبيرة للعامل، فإن الممارسة العملية تحجب ذلك. حيث أن أرباب العمل يتهربون من الالتزامات التي يفرضها عليهم القانون بأشكال مختلفة، مثل إجبار العامل على توقيع طلب استقالة غير مؤرخ لدى مباشرته العمل، يحتفظ به رب العمل كأداة ضغط وتهديد دائمة، ويقبل العامل بذلك نتيجة حاجته الماسة والمصيرية للعمل والعيش. واستمر تدني وسطي الأجر في القطاع الخاص بأدنى منه في القطاع العام، رغم وجود استثناءات في الرواتب المرتفعة لبعض العاملين. ولا يقوم قطاع الأعمال بتسجيل غالبية العاملين لديه في التأمينات الاجتماعية، مما يحرم هؤلاء العاملين من أية تعويضات أو تقاعد. والجزء الذي يجري تسجيله إنما يتم بمستويات أدنى من الرواتب، من أجل دفع أعباء أقل للضمان مما يعني حصول المشتغل على تعويضات أقل من الشؤون الاجتماعية. هذا الوضع يتم بسبب تزايد ضعف وفساد الأجهزة الحكومية التي تشرف على تطبيق القانون، وفساد القضاء، مما يسهل على رجال الأعمال تحقيق مصالحهم على حساب مصالح العمل والعمال والبلاد. خاصة وأن جزءاً كبيراً من قطاع الأعمال السوري اتسم بالطابع الريعي للاقتصاد السوري. وتشكل البطالة الواسعة أداة قوية بيد قطاع الأعمال لفرض إرادته على طالبي العمل، بينما لا تملك النقابات العمالية أي دور في القطاع الخاص، بل يكاد وجودها ينعدم. والنقابات المذكورة التي يكاد ينحصر وجودها ودورها في القطاع العام، تستمر كتنظيم وحيد يخضع للحكومة، وتشكل أداة ضبط للحركة العمالية أكثر منها منظمة للدفاع عن حقوق المشتغلين، بينما يستمر دورها في التراجع في الحياة العامة. ويتفاقم اليوم تراجع دورها مع تراجع دور الدولة كرب عمل كبير، أمام تقدم دور القطاع الخاص ليأخذ الدور البديل. أما استمرار تقييد حقوق التنظيم السياسي المستقل، والتنظيم النقابي المستقل، والتعبير والتظاهر والإضراب السلمي، فيؤثر سلباً وعلى نحو كبير على قدرة العمال في الدفاع عن حقوقهم الاقتصادية والسياسية. نتيجة لهذه الأوضاع بلغت معدلات البطالة عام 2004 أرقاما قياسية، فبحسب الإحصاءات الرسمية بلغت معدلات البطالة بين 11%، بينما تصل التقديرات غير الرسمية إلى نحو 20% من قوة العمل. وتشير أرقام مكاتب التشغيل التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل إلى أن عدد طالبي العمل المسجلين لديهم بلغ نهاية 2004 أكثر من مليون طالب عمل. ويمتص جزء من البطالة استمرار هجرة العمالة السورية إلى الخارج عام 2004. فإلى لبنان تتوجه العمالة غير الماهرة، وإلى السعودية ودول الخليج تذهب العمالة المهنية الموصوفة، أما إلى أوروبا والولايات المتحدة فيتوجه أًصحاب المهن العلمية. ولهذه الهجرة أثر مزدوج، فهي تنتج تحويلات مالية تساعد في توازن ميزان المدفوعات وتساهم في تطور خبرات قوة العمل السورية، ولكنها من جهة أخرى تجتذب أفضل الكفاءات مما يعني خسارة لسورية، وخاصة العمالة الماهرة المهاجرة إلى أوروبا والولايات المتحدة. وفي حين لا تحظى العمالة السورية المهاجرة بمتابعة نقابية ولا بحماية قانونية في البلدان المضيفة، فإنها تبقى معرضة لأقسى شروط سوق العمل واضطرابات الأوضاع السياسية، يشهد على ذلك ما تعرض له العمال السوريون في لبنان إثر اغتيال الرئيس الحريري، وعدم تحرك السلطات السورية لحمايتهم. - عموماً ما زال القبول في الكثير من الوظائف العامة يشترط الانتماء لحزب البعث. - وإذ طرأ تراجع في عام 2004 على اشتراط الانتماء لحزب البعث لشغل المناصب الحكومية، فقد أصبحت أعداد أكبر غير بعثية تشغل مناصب حكومية عليا ومتوسطة. ورغم بعض التحسن في الاهتمام بالكفاءة والنزاهة في اختيار الكادرات، فما زال اختيار الكادرات يفتقر لنظام مضبوط معلن لقياس الكفاءة والنزاهة في اختيار الكادرات، وما زال يفتقر للمعايير الموضوعية، وللشفافية، وما زالت العلاقات الشخصية، ودعم الأجهزة الأمنية وتقاريرها تلعب الدور الأهم. وما زالت مظاهر الاستزلام والمحسوبية والفساد هي الغالبة. - تقع سورية، بمعيار وسطي دخل الفرد فيها، في الجزء الأسفل من سلم فئة الدخل المتوسط من دول العالم. فوسطي دخل الفرد السوري في السنوات الأخيرة استقر نسبياً حول قيمة تقريبية تبلغ (55 ) ألف ليرة سورية سنوياً أي ما يعادل(1100) دولار أمريكي. ولكن هذا الثبات النسبي هو ثبات للقيمة الإسمية للعملة السورية، وليس للقيمة الفعلية المعبر عنها بالقدرة الشرائية لليرة السورية. وهي قدرة متناقصة بفعل عوامل التضخم وارتفاع الأسعار. - وقد بلغت قوة العمل في سورية أكثر من /5/ ملايين شخص بقليل في عام 2003 حسب المجموعة الإحصائية لعام 2004، كما بلغت أعداد المشتغلين ما يقارب /4.5/ مليون شخص، كان بينهم 8% صاحب عمل، و 25.7 % يعمل لحسابه، و54.8% يعمل بأجر، و 11.5 % يعلم بدون أجر. وفي دراسة لمكتب الإحصاء، فإن حاجة الفرد في الأسرة للغذاء تبلغ 1420 ل.س شهرياً أي أن العائلة السورية (5 أفراد وسطياً) تحتاج نحو 7000 ل.س لطعامها فقط. والطعام يشكل عادة نحو ثلث نفقات الأسرة. وإذا أخذنا معيار 2 دولار في اليوم للفرد لتكاليف المعيشة، فإن العائلة السورية (المؤلفة وسطياً في سوريا من خمسة أفراد) تحتاج إلى نحو 300 دولار شهرياً أي أكثر من /15000/ ل.س. ومن المعروف أن رواتب معظم العاملين بأجر لدى الدولة ولدى القطاع الخاص لا تصل إلى هذا المستوى، بالتالي فإن معظم العاملين بأجرهم دون خط الفقر. فإذا أضفنا لهم الذين يعملون بدون أجر, وأيضاً نسبة من العاملين لحسابهم من حرفيين صغار، ومزارعين صغار، ممن لا يصل وسطي دخولهم الشهرية إلى 15000 ل.س، يتضح أن أكثر من نصف المجتمع السوري مازال يعيش تحت خط الفقر في عام 2004. - من جهة أخرى، تفيد التقارير الرسمية أن نسبة الفقراء في سورية هي في حدود 11%، وهي نسبة لا تصمد أمام أية محاكمة علمية ولا أمام تحليل أرقام المكتب المركزي للإحصاء نفسه، رغم عمليات التجميل التي تجريها إدارة المكتب على إحصاءاتها، فيكفي أن نأخذ نسبة العاطلين عن العمل لوحدها التي تقول لنا أن ربع قوة العمل السورية عاطلة عن العمل، أي أن ربع المجتمع السوري هو دون خط الفقر بكثير، وبإضافة نسبة من أصحاب الدخل المحدود، ينتج أن نسبة السكان دون خط الفقر لا تقل في جميع الأحوال عن ثلث سكان سورية. - لكن مما يخفف أثار الفقر استمرار التكافل الاجتماعي من جهة، وقدرة القاطنين في الريف على تأمين طعامهم وبعض حاجاتهم الأخرى من خلال إنتاجهم الذاتي أو عملهم الذاتي أو التشارك الاجتماعي. كما يسهم إنفاق الدولة على التعليم والصحة في ذلك التخفيف. إلا أن تضييق الدولة على إنشاء الجمعيات الخيرية وعلى نشاطاتها، ضمن حساسية النظام المفرطة من كل أشكال التنظيم والتجمع، بما فيها الجمعيات الخيرية، يحد من مساهمة التكافل الاجتماعي في تخفيف الفقر. - عام 2004 استمرت الفجوة بين طبقات الهرم الاجتماعي في سورية بالتزايد، ويسجل تراجع في مستوى العدالة الاجتماعية، بالمعنى النسبي للعبارة، في توزيع الثروة الاجتماعية عموماً، وتوزيع وإعادة توزيع الدخل على وجه الخصوص، وهي نتيجة متوقعة لغياب الجانب الاجتماعي في سياسات دعم الاستثمار الخاص وتشجيعه. نتيجة لذلك يستمر تزايد الفقراء فقراً وتتسع دائرتهم الاجتماعية بازدياد أعدادهم، والأغنياء يزدادون غنى. وأخطر ما في الأمر على المدى البعيد هو استمرار تراجع حجم وسعة شريحة الفئات الوسطى ونسبتها في مجمل الهرم الاجتماعي، وتدهورها نحو الفقر، مما يضع المجتمع على حافة الهشاشة الاجتماعية، ويعرض السلم الأهلي للخطر. - والحديث عن توزع الدخل يقود إلى الحديث عن سياسة الحكومة لإعادة توزيع الدخل باستخدام مختلف الأدوات، وخاصة الأدوات المالية والنقدية، (الضرائب، الإعانات، الأجور، الأسعار، الإنفاق، الدعم...). فالسياسة المرسومة الواضحة والمعلنة فيما يتعلق بإعادة توزيع الدخل على الشرائح الاجتماعية مازالت غائبة. ولكن حصيلة استمرار السياسات السابقة والممارسات السياسية الاقتصادية والنقدية والمالية وحتى الاجتماعية على أرض الواقع ترسم خطاً منحاه العام متراجع لغير مصلحة الفقراء والمنتجين. فبعد أن شهدت ستينات القرن الماضي نوعاً من إعادة توزيع الدخل لصالح الطبقات الفقيرة والعاملة في مختلف القطاعات، وخاصة الحكومية، انقلب الاتجاه وخاصة من أواخر ثمانينات القرن الماضي وحتى الآن، ويتوازى ويتشابك هذا الاتجاه مع اتجاه تغير التناسب بين قطاع الدولة والقطاع الخاص، على الرغم من أن الدولة مازالت تحافظ على حد أدنى من سياسات توزيع الدخل تتمثل خاصة في الإنفاق على التعليم والصحة ودعم الزارعة والطاقة، وينصرف هذا الإنفاق واقعياً إلى الجوانب الكمية بدون فعالية في الجوانب الكيفية كما يلاحظ كثير من الدارسين. - وقد استمرت حركة كل من قطاع الدولة والقطاع التعاوني في التقلص عام 2004، كما تراجعت وظيفة وحجم ودور وفعالية هذين القطاعين لصالح تقدم موقع القطاع الخاص وتركز الثروة. والدولة لا تبحث عن أشكال وبرامج جديدة، متناسبة مع الطابع الجديد للنظام الاقتصادي السوري، لتعزيز دور الفئات الدنيا في المجتمع. ومحاولة تخفيف وتائر الإفقار في المجتمع السوري. - بنتيجة استمرار السياسات الحكومية عام 2004 في منح الاستثمار الخاص الرأسمالي المزيد من المزايا، دون أية سياسات مقابلة لمنح قوة العمل قدرة أكبر في الدفاع عن حقوقها، يستمر تقييد حقوق قوة العمل في مختلف أشكال التنظيم غير الحكومي النقابي والسياسي وفي مختلف أشكال التعبير والاحتجاج السلمي المتعارف عليها في البلدان المتقدمة والنامية على السواء. ونتيجة لذلك، فإن التوازن بين أصحاب قوة العمل وأصحاب الملكية يميل لصالح الأخير. يدعم هذا الاتجاه المحلي اتجاه عالمي معبر عنه بسياسات العولمة، حيث ينحو الاتجاه منحى تقديس الرأسمالي الذي يخلق النمو وفرص العمل، وحقه بأخذ كل المزايا التي تمكنه من زيادة أرباحه وتكديس ثرواته. - كانت المحصلة العامة لوضع مشاركة الفرد/المواطن عام 2004 في اتخاذ القرار الاقتصادي والرقابة عليه ضعيفة جداً. حتى أن مجرد حق المواطن في معرفة حقيقة توجهات الدولة الاقتصادية والاجتماعية غير متوفرة، فالدولة تنفذ على الأرض برنامجاً اقتصادياً يختلف كلياً عن سياساتها السابقة ويخلق آثاراً اقتصادية واجتماعية كبيرة دون أن تعلن رسمياً عن هذا البرنامج. ورغم بعض التسريبات عن إجراء بعض التغييرات الطفيفة في المجال السياسي وفي مجال الرقابة على القرار المحتكر الاقتصادي، وغير الاقتصادي، باتجاه توسيع المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار والمراقبة على تنفيذه، فلم يشهد عام 2004 أية تغييرات تذكر في هذا الاتجاه. - لم يبق الحقل الاقتصادي في سورية عام 2004 بمنجاة من عدم تكافؤ الفرص، بالإضافة للحقول الأخرى كالسياسي والإداري. ويتجلى ذلك في هذه المرحلة، التي تتغير فيها طبيعة النظام الاقتصادي السوري، من جهة تراجع دور الدولة التدخلي في الاقتصاد، وتقدم دور القطاع الخاص فيه، وفي وقت تزداد التزامات سورية، بعد توقيعها على العديد من الاتفاقيات، التي تنص على ضرورة التوجه إلى اقتصاد تسوده المنافسة ويمنع فيه الاحتكار. فبالإضافة إلى الاحتكارات الحكومية ذات الطابع التجاري، هناك احتكارات خاصة لمستثمرين أفراد. الأمر الذي يحقق احتكاراً عملياً، مثل الهاتف الخليوي والسوق الحرة، ووكالات الشركات الأجنبية، ومقاولات قطاع النفط وعقود التوريد واستيراد المواد الأساسية. وقد شهدت السنوات الأخيرة زيادة تركز الصفقات في أيدي عدد أقل من المذكورين. - وقد استمر الفساد عام 2004 يشكل عبئاً على أداء قطاع الأعمال، ويعيق قدرته التنافسية، حيث تقدر بعض الدراسات أن مستويات الفساد تصل حتى 10% من التكاليف في بعض الأحيان. وتشكل الدخول الفاسدة مصدر دخل غير شرعي كبير لعدد كبير من موظفي الدولة، ولعدد كبير من القطاع الخاص الذي يلجأ لأساليب ملتوية لتحقيق المنافع على حساب المجتمع. كما استمر الفساد يرهق كاهل المواطن ويسيء لنوعية الحياة العامة. - وخلال هذا العام، استمرت جهود محاربة الفساد ضعيفة غير منظمة وغير فاعلة. استمرت محاربة الفساد تتم بشكل انتقائي وخلال مواسم محددة، وتقف عند أبواب لا تتجرأ على طرقها، فتتجه محاربة الفساد نحو التضحية ببعض صغار الفاسدين أو حتى الأبرياء، ربما للتظاهر أحياناً بمحاربة الفساد. بل إن جهاز الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش يقوم بعمله على نحو انتقائي ويستخدم كأداة بيد النافذين في النظام للنيل من خصومهم، بل وللنيل ممن يعترض على الفساد. كما يلاحظ تشابك مصالح الفساد في سورية بقوة مع مصالح الفساد في لبنان. - وإذ يشكل الفساد العائق الأكبر أمام الإصلاح السوري بكل جوانبه، فإن المحاربة الفعالة للفساد تشكل مفتاح إطلاق طاقات المجتمع السوري المكبلة البشرية والمادية. من أجل ذلك، سورية بحاجة ماسة لحملة شاملة لمكافحة الفساد والإفساد، لا تقوم على استخدام صحيح لأجهزة التفتيش والأمن بالدرجة الرئيسية، بقدر ما تقوم على إشراك فاعل للمجتمع في اتخاذ القرار ومراقبة تنفيذه والمحاسبة على نتائجة. ولا يوجد شكل آخر لإشراك المجتمع سوى إطلاق حريات التنظيم السياسي والنقابي والاجتماعي، وحريات التعبير بأشكالها المختلفة لتكون الضامن الأول لمحاربة الفساد ولترفع أيضاً قدرة المجتمع الإنتاجية المادية والروحية، وقدرة المشتغلين في الدفاع عن حقوقهم الاقتصادية وغير الاقتصادية وتحفظ توازن المجتمع. - تبرز خطورة ظاهرة تراجع الفئات الوسطى في تراجع الحراك السياسي والاجتماعي بل وفي استمرار تراجع الحركة الثقافية في سورية، إذ أن وسطي أعمار المثقفين الفاعلين تتجاوز الخمسين عاماً، وتكاد الساحة الثقافية والفنية السورية تخلو من الأسماء الكبيرة لمثقفين شباب. ينعكس تراجع الفئات الوسطى في تصاعد ظاهرة التدين عموماً والتدين السياسي خصوصاً داخل هذه الفئات. هنا يجب أن ندرك النتائج العملية لهذا التحول، وما يمكن أن تنطوي عليه من إمكانيات عنفية مضمرة وكامنة. ولا تملك الحكومة أية برامج أو سياسات لمعالجة مثل هذه الظواهر الهامة أو حتى مجرد دراسات لها. من جهة أخرى، لا يقتصر تخلي الدولة عن دعم الفئات الفقيرة في المجتمع على الأدوات الاقتصادية والمالية والنقدية، وإنما بدأ يمتد إلى مسألة تقديم الخدمات للمجتمع في المجالات التعليمية والثقافية والصحية. فقد برز عام 2004 توجه التعليم في سورية تدريجياً، وبحكم السياسات المطبقة، إلى الفئات القادرة على الدفع من جهة، كما تقلص من جهة أخرى مجال تعليم الدولة المجاني، من خلال ارتفاع تكاليف المعيشة التي تجعل مهمة تعليم الأبناء مهمة شاقة على الفقراء. وإضافة إلى ذلك بدأ تطبيق التعليم الموازي المدفوع الأجر لدى الجامعات الحكومية، وصولاً إلى الجامعات الخاصة التي لا يمكن لأبناء غالبية الشعب السوري تحمل تكاليفها. ويدل تراجع مضمون التعليم (العام )الحكومي بمعيار مستواه العلمي والمعرفي، على تراجع قدرة شهادته بالتالي على ضمان عمل لخريجيه، بذلك يمكن توقع انهيار دور التعليم في الحراك الاجتماعي. وإذا كان إفساح المجال أمام القطاع الخاص للمساهمة في التعليم للفئات القادرة على الدفع مسألة لها مبرراتها، فإن الأمر غير المفهوم هو أن عام 2004 شهد بروز دعوات في أوساط الحكومة تدعو إلى تخلي الدولة عن الإنفاق على التعليم والصحة ودعم الأسعار وتقليص الاستثمار الحكومي، والتخلي عن مجمل برنامجها الاجتماعي، وأخذت هذه الأصوات ترتفع وتعلن بقوة عن توجهات الدولة. وإذا استمرت هذه الدعوات وتحولت إلى سياسة معتمدة تنفذ على أرض الواقع، فستصل سورية إلى نخبوية التعليم، وخاصة التعليم العالي، وإلى نخبوية الخدمات الصحية، مما يهدد المجتمع بالعودة إلى إغلاق التعليم والصحة على أبناء الأغنياء، وإغلاق دوائر المرض والجهل على أبناء الفقراء. - لا تسمح السلطات السورية لجمعيات أو منظمات حقوق الإنسان المحلية بالوجود على نحوٍ شرعي وقانوني، فجمعية حقوق الإنسان في سورية ورغم تأسيسها في عام 2001 إلا أنها لم تحصل حتى الآن على قرار قانوني يصدق إشهارها علناً. وقد حاولت في عام 2004 جمعيتان سوريتان ناشطتان في مجال حقوق الإنسان الحصول على ترخيص قانوني للعمل،الأولى هي المنظمة العربية لحقوق الإنسان- فرع سورية، وتمارس نشاطها وفق سياسة (غض النظر) المعمول بها بشكل واسع في سورية. والثانية هي "المنظمة السورية لحقوق الإنسان-سواسية" وقد تقدمت بطلبٍ إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل للحصول على ترخيص قانوني وفق قانون الجمعيات المعمول به في سورية في 23/11/2004، لكن الوزارة رفضت إعطاءها (رقم الوارد) المسجل في ديوان الوزارة، والذي يجري اعتماده لحساب المدة القانونية (60 يوم) والتي تسمح للجمعية بإعلان إشهارها ما لم تحصل من الوزارة على رفض خطي قبل هذه المدة، وفي مداورة واضحة على القانون أخبرت المنظمة بعد ثلاثة اشهر وبشكلٍ شفهي أن هناك (توجيهاً) من وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل بعدم إعطاء رقم الوارد في الديوان، حتى سري الإجراءات القانونية بحق المنظمة، وكي لا تتحمل الوزارة مسؤولية رفض ترخيص المنظمة. (..)- التوصيات توخياً لترقية حقوق الإنسان والمواطن في سورية، توصي الجمعية بما يلي : 1ـ ممارسة الضغط لمنع التعذيب. 2ـ إغلاق ملف المفقودين. 3ـ إغلاق ملف المحرومين من الجنسية سواء كانوا كرداً أم عرباً. 4ـ إنهاء ملف الدور المصادرة وهي بالآلاف. 4ـ الطلب إلى الحكومة السورية، عبر هيئات المجتمع المدني، تشكيل لجان مستقلة من المختصين والمهتمين بالشأن العام لدراسة الملفات الملحة. 5ـ اتخاذ قرار رسمي على أعلى المستويات بالسماح للمنفيين السوريين كافة بالعودة الآمنة إلى وطنهم دون شروط وعدم إخضاعهم لأية مساءلة أمنية بعد عودتهم إلى البلاد. 6 ـ العمل عبر منظمات المجتمع المدني من أجل تصديق الحكومة السورية للاتفاقيات الدولية التي لم تصادق عليها حتى الآن، وخاصة البروتوكولين الاختياريين الملحقين بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. واتخاذ الإجراءات التشريعية والدستورية اللازمة لإعمال نصوص تلك الاتفاقيات وإدماجها في القوانين الوطنية، وإلغاء ما يتعارض من هذه القوانين مع نصوص الاتفاقيات الدولية الملزمة. 7ـ تعديل القوانين والتشريعات المدنية والجزائية والأحوال الشخصية، وقانون الجنسية، بما يضمن المساواة بين المواطنين، وحقوق المرأة ودورها في المجتمع، وإصدار قانون للأسرة يضمن حقوق جميع أعضائها وخاصة الأطفال. 8 ـ إصدار قانون أحزاب وجمعيات يضمن حق تشكيل الأحزاب والجمعيات وحرية نشاطها وحق المواطنين في الانضمام إليها، وإعادة النظر في قانون المطبوعات بما يضمن حرية النشر والصحافة وحقوق الكتابة والرأي والتعبير، وتعديل قانـون الانتخابات المحلية والبرلمانية بما يحررها من الوصاية ومن نظام الحصص، ورفع القرارات الأمنية التي تحرم المواطنين من السفر لأسباب سـياسية. 9 ـ تدريس مواد حقوق الإنسان في المدارس والجامعات لنشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع والأجيال القادمة. 10ـ ترخيص منظمات حقوق الإنسان السورية والإفساح في المجال للعمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان بشتى الوسائل. 11ـ إيجاد نوع من التنسيق المستمر بين منظمات حقوق الإنسان المحلية من جهة، وبين المنظمات المحلية والإقليمية والدولية من جهة أخرى.4/2005
|