|
الهويات الجمعية بين صد واستيعاب الآخرين.. قراءة تحليلية في قصى يفتاح الجلعادي(1) اليهودي وسيرة عنترة |
|
|
|
أحمد أشقر
|
|
2006-04-20 |
|
صفحة 2 من 2 عنترة بن شداد ابن الأمة السوداء تتفق كتب التراث، المعنية بشئون الماضي واسقاطاته على الحاضر، أن عنترة هو: عنترة بن شداد بن معاوية العبسي. وأن أباه شيخا من شيوخ قبيلته. وأمه جارية حبشية، تدعى زبيبة. كان أبوه قد أسرها في إحدى معاركه ضد قبيلتها. لهذا السبب رفض أبوه البيولوجي والشرعي إلحاقه بنسبة. أي انه رفض إشراكه وقبوله عضوا أصيلا في مصادر الثروة والنفوذ المادية والثقافية- المعنوية. ويضيف صاحب الأغاني، أبو الفرج الأصفهاني (1276- 1349): عندما تضايقت قبيلة والده في إحدى المعارك مع أعدائها، استنجد والده به، قائلا: كرّ يا عنترة. فرد عنترة: العبد لا يحسن الكرّ، إنما الحِلابَ والصرّ. فردّ أبوه قائلا: كرّ وأنت حرّ. ثم أنشد يقول: أنا الهجينُ عنترة كُلُّ امْرِئٍ يَحْمِي حِرَهْ أَسْوَدَهُ وَأَحْمَرَهْ والواردات مِشْفَرة ومنطق السيرة يقول، أن عنترة أبلى بلاء حسنا... ثم أصبح عنترة سيدا من سادة قومه. وعنترة، مثل كل فارس أصيل، لا يتنكر لأصله، بل يستدعيه للافتخار به، بدليل قوله: و: أنا بن سوداء الجبين كأنها ضبع ترعرع في رسوم المنزل الساق منها مثل ساق نعامة والشعر منها مثل حب الفلفل و: الثغر من تحت اللثام كأنه برق تلألأ في الظلام المسدل و: أنا العبد الذي خبرت عنه فقد عاينتني فدعِ السماعا ولو أرسلت رمحي مع جبان لكان بهيبتي يلقى السباعا و: لو أنكرت فرسان عبس نسبتي فسنان رمحي والحسام يقرّ لي وبذابلي ومهندي نلت العلا لا بالقرابة والعديد الأجزل و: أنا العبد الذي بديار عبس ربيت بعزة النفس الأبية وتصل قمة كثافة فخره بنسبه قائلا: يُقَدَّمُه فتى من خير عبس أبوه، وأمه من آل حام عجوز من بني حام بن نوح كان جبينها حجر المقام إن ما يقوله عنترة يشير إلى ثلاثة أمور هامة بالغة الدلالة: الأول- لا يتنكر إلى نسب أمه وواقعها كأمَةٍ، ولا إلى واقعه هو. والثاني- لا يعول البتة على نسبه لأبيه وقبيلته، بل إلى قدرته الشخصية العملية، كفارس ومقاتل، بأن يكون شريكا وعضوا أصيلا في الهويات المذكورة. وثالثها- أن نسبه الأعلى هو أيضا عال المقام، فإذا كان العرب نسبوا (أباه) إلى سام بن نوح، فإن نسب أمه، هي الأخرى من نسب حام بن نوح؛ أي جدَيّه كريمين- ليس جد واحد فقط. ويشبه أيضا سواد بشرة أمه بسواد الحجر الأسود، الموجود في الكعبة قبل الإسلام، وله مكانة خاصة فيها. يقول هذا لأنه يعي ويدرك أن لون بشرته السوداء حاجز بينه وبين هوية قبيلته؛ لذا يؤكد دائما على قدرته الذاتية، ونسبه لأبيه، واعتزازه بنسب أمه. لذا يقدم نفسه حاميا من حماة قومه ومدافعا عنهم في وجه الظلم، بدليل قوله: ويبني بحدّ السيف مجدا مشيدا على فلك العلياء فوق الكواكب ومن لم يروّ رمحهُ من دم العدا إذا اشتبكت سمر القنا بالقواضب ويعطي القنا الخطيّ في الحرب حقه ويبري بحدّ السيف عرض المناكب يعيش كما عاش الذليل بغُصّة وإن مات لا يُجري دموع النوادب فضائل عزم لا تباع لضارع وأسرار عزم لا تذاع لعائب برزت بها دهرا على كل حادث ولا كحلٍ إلا من غبار الكتائب إذا كذب البرق اللموغُ لشائمٍ فبرق حسامي صادق غير كاذب نسجت الثقافة العربية/ العربية- الإسلامية سيرته كملحمة شعبية، وقد استغرقت خمسة قرون من النسيج والتحرير والكتابة، إلى أن وصلتنا في عدة آلاف من الصفحات، حول بطولاته ونسب أمه. أعتقد أن مقالا كهذا لا يكفي ويتسع بأي حال من الأحوال لذكر البطولات والنوادر والملح والخوارق؛ لذا سأكتفي بذكر بعضها، التي تعتبر مفاتيحَ للدلالة إلى مدى قبوله شريكا وعضوا أصيلا في مصادر الثروات والنفوذ المادية والثقافية- المعنوية (الهوية) العربية- الإسلامية، علما أنه لم يعاصر الإسلام. وعنترة الرمز لا يزال يحضر في حياتنا المعاصرة. تبدأ السيرة الحديث عن مكانة أمه من أبيه، فتؤكد على أنه وعدها بالزواج عقب أسرها من مضارب أهلها، ولم يسمح لأحد من شركائه في المعركة أن يتعرض لها. وفعلا تزوجها... إلا أنه رفض إعطاء الشرعية لابنه، لسواد بشرته. أي أن كتاب السيرة يعتبرونه ابنا شرعيا، رغم رفض أبيه لهذه الشرعية في بداية حياته. ويتراوح نسب أمه زبيبة، بين كونها أمة لقبيلة بني جديلة التي حاربها شداد وجماعته، إلى كونها ابنه النجاشي، ملك الحبشة... والنجاشي ملك ليس كأي ملك، فهو نصراني، وقد أعطى حق اللجوء السياسي- الاجتماعي للمهاجرين الأوائل من المسلمين في بلاده، ولم يوافق بإعادتهم إلى قريش عندما توجه وفدها إليه. والنجاشي، هو الذي توجه إلى جعفر بن أبي طالب مخاطبا إياه، عن علاقة الدين الإسلامي بالنصرانية: "والله يا جعفر إننا لنشرب من مشكاة واحدة"! ترسم السيرة الشعبية صورته، بخلاف صور جميع الأشخاص العاديين؛ فقد بدأ بتمزيق أقماطه عندما كان رضيعا... وبقلع أوتاد الخيام، وهو دون الثانية من عمره... وخلّص قطعة لحم من فم الكلب عندما كان بن أربعة أعوام... وعندما أصبح صبيا قتل ذئبا وعاد برأسه إلى أبيه... وقتل الأسد وأكل قلبه (وهرقل أيضا قتل أسد نيما) وقتل داجي، عبد شاس بن زهير، بيديه لأن هذا صفعه، ومنع الماء عن نساء القبيلة... وعندما كبر التقى برستم، البطل الفارسي (الشاهنامة)، وصارعه وهزمه... وأنقذ قبيلته، وآخرين مثل كسرى، في الشدائد... وتذكر كتب السيرة، أن إحدى زوجات أبيه لفقت تهمة أمام أبيه، أنه راودها عن نفسها؛ لذا عذبه أبوه عذابا شديدا... واتضحت براءته. في هذا السياق، لا بدّ أن نشير إلى قصتين: (يوسِف) وزوجة (فُطِفَر) التوراتية، ويوسُف وزوجة العزيز القرآنية! يبدو أن كتاب السيرة والخيال الشعبي، يريدون التأكيد على أن إحدى صفاته، هي العفة، التي يشارك فيها نبيا يهمسلاميا. رغم كون نشأة عنترة (التاريخي) قبل الإسلام، إلا أن كتب السيرة تذكر أن النبي محمدا والصحابة، استحضروا شخصيته مرارا، ولهجوا باسمه وبطولاته. واعتبره بعض المسلمين من: الأحناف. والأب لويس شيخو (1859- 1927) اعتبره: نصرانيا. أما الأب كميل حُشَيمَة، الذي قدم أطروحة الدكتوراة لجامعة السوربون الفرنسية عام 1967، حول هوية الشعراء الذي اعتبرهم شيخو نصارى، فيستبعد أن يكون عنترة نصرانيا. وجعلت السيرة الشعبية من رتشارد قلب الأسد (1157- 1199) ونسله، أحد قادة الغزو الصليبي في بلادنا (1089- 1290) أحفادا لعنترة بن شداد! هذا دليل على مدى تقدير الخيال الشعبي العربي لأعدائه الفوارس. واستدعاه أمير الشعراء، أحمد شوقي (1868- 1932) إلى مسرحية: عنترة. كما استدعي في العديد من الأعمال الأدبية؛ استدعاه أمل دنقل (1940- 1983) في أعقاب هزيمة 1967، في قصيدته الشهيرة: البكاء بين يدي زرقاء اليمامة، عام 1969... وشخصيته حاضرة بكثافة في الشعر العربي المعاصر. وعادة ما أسمع بعض أشعاره، يشدو بها شاعر المقامات العراق، حسين الأعظمي. ولا تكتمل صورة الفارس دون سيف وفرس وحبيبة. فكم بالحري صورة أبي الفوارس، عنترة بن شداد. كان سيفه بتارا قاسيا على أعدائه وخصومة، لم يخدعه أو يخنه مرة واحدة. أما فرسه، فهو "الأبجر بن النعامة". والنعامة، كما يقول عنها صاحب الكامل، ابن الأثير (1160- 1232): "لم يكن في زمانها مثلها". كانت للحارث بن عبّاد، أحد أبطال سيرة الزير سالم. فعندما جاء خبر مقتل ابنه، بجير، أول ما تذكر فرسه، فأنشد يقول: قربا مربط النعامة مني لفحت حرب وائل عن حيال قربا مربط النعامة مني شاب رأسي وأنكرتني رجالي وحبيبته هي عبلة، ابنة عمّه. تغزل وتشبب بها كثيرا. ولا أزال أذكر مدرس اللغة العربية في المرحلة الثانوية، الشاعر والأديب الصديق سعود الأسدي(4)/ أبو تميم (دير الأسد- الناصرة) يؤكد على أن عنترة، هو أول وأهم من مزج شعر الغزل بالفروسية، ولم يصل أحد بعده إلى القمة التي وصلها، بدليل قوله: ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المتبسِّم لقد عاد أبو تميم إلى تحليله هذا قبل أيام، عندما استوضحته شخصية عنترة في الثقافة الشعبية. واستدعته المغنية فيروز في أغنيتها، التي مطلعها: باب البوابة ببابين بقفوله ومفاتيح جداد وعالبوابة في عبدين الليل وعنتر بن شداد وبحسب الأستاذ سعود: هذا النوع من الغناء يسمى مخمس مردود، وهو شهير في فلسطين ولبنان. ويضيف أبو تميم: إن لعنترة حضور بارز في أغاني العرس الفلسطيني (والشامي عموما)، كأحد تجليات الوعي الجمعي. فيذكره الشعراء الشعبيون في "المحوربة" عندما يُزَفّ العريس بقولهم: عَرِيسِنا عنتر عَبِس عنتر عبس عريسنا وعندما يصل موكب الزفّة إلى مركز القرية، يعطي أحد الشعراء لازمة من "الفرعاوي: عنتر في الساحة خيّال وعنتر عبس أبو الفرسان ثم يبدأ المحتفلون بالدوار من اليمين إلى الشمال، بعكس عقرب الساعة، "كما يدرون حول الكعبة". وفي صفّ السحجة يقدمون أنماطا عدة من الزجل عن عنترة، مثل: عنتر نازل عَ الساحة وبيدو الرَنّان وين رجال الرَمّاحة تحمي الميدان ويستدعون عبلة، حبيبة عنترة، عندما تخرج العروس من بيت أهلها إلى بيت زوجها، ويرددون: عبلة رِكْبَت ظَهْرِ الهَجِينِ والسيف بالإيدِ اليمين ويذكر أبو تميم أيضا، أنه سمع في صباه في قريته، دير الأسد، ترديد لازمة لبعض أشعار عنترة في "المحوربة"، مثل: "جردّوا البيض الصفاح...." وأن أحد رجال قريته سمّى ابنه: خُفاف. وعندما استوضحه الأمر، أخبره بأن خفاف بن ندبة، وهو من الصعاليك، كان الصديق الوفي لعنترة. ويروي أبو تميم على أن أبا خُفاف هذا، ذهب إلى راوي سيرته في القرية ليلا، الذي أنهى مشهد الليلة بأسر عنترة، وطالبه بفكّ أسره! ويذكرعبد الحميد يونس (1958)، أن البدو في بعض الإمارات العربية، كانوا يقومون بتمثيل دور فروسي لعنترة وعبلة، في حفلات الزواج. واستحضره الموسيقار القومي الروسي رِمسكي كورساكوف (1844- 1908)، في "أوبيرا" بعنوان: عنتر. ويذكر أن كورساكوف، هو الذي ألف السمفونية الشهيرة: شهرزاد،وعملا موسيقيا بعنوان: صادكو/ أبو بكر الصديق! ومن المفارقات أن يستدعيه أعداؤنا الصهاينة. فقد ذكرت العجوز (نِتِيبَه بن يهودا)، ابنة (بن يهودا) الذي أحيى اللغة العبرية في فلسطين، أن الخيّالة من أوائل المستوطنين الصهاينة في فلسطين، درجوا إلى استدعاء رموز البطولة الشعبية الفلسطينية في أهازيجهم وملابسهم وأسلحتهم... منهم: عنترة بن شداد. لقد سمعتها تذكر هذا في برنامجها الأسبوعي، التي كانت تبثه مرة أسبوعيا، بين الواحدة والخامسة صباحا. وأشارت إلى أن بعض هذه الأهازيج احتوت على 30% من رموز وكلمات عربية! صدّ يِفْتَح الجِلْعَدي وقبول عنترة وبعد: لقد لاحظنا عدة عناصر تجمع شخصيتي (يفتح الجلعدي) وعنترة بن شداد: كلاهما ابنين لأُمَّين غريبتين، وفارسين محاربين قادا قبيلتيهما إلى نصر مفصلي في حياتهما، وكلاهما بذلا جهودا جبّارة كي يصبحا شريكين في مصادر الثروة والنفوذ المادية والثقافية- المعنوية. إلا أن هوية بني (يسرءيل) اليهودية المغلقة، صدته بعنف غير معهود في العلاقة بين الأنا والآخر. وما نذره وإيفاءه بقربنة ابنته وحيدته، إلا دليل على هذا الصدّ. من المنطقي أن يتوقع المرء استمرار ذريته ونسله في أبنائه وبناته وأحفاده، وغيابهم- قربنة الابنة الوحيدة- هو تأكيد جازم على عمل واعٍ من قبل اللاهوت اليهودي وكتبة العهد القديم ومحرريه، لقطع هذا النسل. علما أن العهد القديم يأمر بني (يسرءيل) قائلا: "تناسلوا تكاثروا واملأوا الأرض". أي أن القائمين على إنتاج اللاهوت والشريعة، خرقوهمها خرقا سافراً، يرقى إلى مستوى الجريمة المنظمة- قربنة الابنة الوحيدة. وإهانة أيضا- كما عبرت عنها- ابنته (يفتح) الوحيدة، التي لجأت إلى الخلاء "وأبكت بتوليتها". فاليهودية تعتبر العذراء المرشحة للزواج وإنجاب الأبناء، أعلى مرتبة بين النساء، إذا قورنت بالمطلقات والأرامل والعاهرات والمفترعات عذريتهن لأي سبب غير الزواج والزنى، كالاغتصاب مثلا. لذا خصت اليهودية، الكهنة بالزواج من العذارى فقط! ويبدو أن مسألة علاقة الأنا والآخر في قصة (يفتح الجلعدي)، ومسألة قبول الآخر في مصادر الثروة والنفوذ المادية والثقافية- المعنوية اليهودية، لم تشغل بال وعي الفقهاء والباحثين اليهود الأقدمين والمعاصرين. الذي شَغَلَهم هو: مكانة أمه وشرعية طرد اخوته له، هذا ما اتضح لي من قراءتي خمسة عشر مقالا أكاديميا لكتابة هذا النصّ. إذا كانت شخصية (يفتح الجلعدي)، تتفق في أصول بعض جوانبها، بشخصية عنترة بن شداد، إلا أنها تختلف عنها، كون (يفتح) ابن المؤسسة (أبوه كان قاضي)،- وعنترة نقيض لها. بينما نرى (يفتح) يصرّ على الجوانب القانونية (المؤسسية) للعودة إلى مصادر الثروة والنفوذ، كما عبر عنها النصّ في مفاوضاته مع اخوته والشيوخ وتثبيت العهد في معبد (يهوه)- بينما عنترة بن شداد يتحدى المؤسسة القائمة/ القبيلة ويتمرد عليها، لأنها تضطهد الفرد العبد والغريب وتمنع التشبب بالحبيبة علنا، إنها ملحمة تمجيد الحرية الفرديّة وبناء مجتمع حرّ. لذا تبناها عامة الناس من أبناء العرب- المسلمين، وأحجم عنها الحكام ومن والوهم من كتبة ومثقفين، وأسقطت عليها العديد من الصفات النادرة والخارقة الأسطورية، فقبلته الهوية الشعبية عنصرا أصيلا وشريكا منتجا في مصادر الثروة والنفوذ المادية والثقافية- المعنوية.- مقابل صدّ اليهودية جميع محاولات (يفتح الجلعدي). وكما أشرت إلى أن السيرة الشعبية استدعته بملحمة بعدة آلاف من الصفحات، بينما المثقفون لم يكشفوه إلا نتيجة لهزيمة وعار حزيران 1967، وأولهم أمل دنقل، المعارض السياسي- الاجتماعي والمثقف الشعبي. وعندما زرت مكتبة جامعة حيفا، الغنية جدا بكتب التراث المختلفة، للبحث عن مصادر لإتمام هذا المقال، فوجئت من شحة المصادر عنه. فقد وجدت السيرة بخمسة مجلدات، وخمس دراسات فقط، واحدة الإنجليزية! باختصار: إن محاولة (يفتح الجلعدي) ومسعاه لكي يصبح الغرباء/ الـ goyem شركاء في مصادر الثروة المادية والثقافية- المعنوية اليهودية، هي محاولة تراجيدية عبثية،- بينما سيرة عنترة بن شداد الملحمية على النقيض، إن مصادر الثروة والنفوذ المادية والثقافية- المعنوية العربية، ترحب بالآخر الشريك والساعي إلى بناء مجتمع أكثر حرية وتكافلا، من خلال مشاركته وعطائه. ***(1) – آثرت كتابة الاسم في العنوان، كما يرد أعلاه: يفتاح الجلعادي؛ لأن هكذا تكتبه كافة المصادر العربية. علما أن كتابته يجب أن تكون وفقا لقواعد نسخ أسماء العلم من العبرية إلى العربية: حرف عبري يقابله حرف عربي. أي الاسم يجب أن يكتب، وسأكتبه في متن المقال هكذا: يِفْتَح الجِلْعَدي. أما حركات اللغة العبرية، لا تتسع لها حركات العربية، لذا كتبتها بالتقريب. (2) - من مؤسسي وقادة عصبة التحرر الوطني. رفض قرار التقسيم رفضا قاطعا. أصدر قبل وفاته أربع دراسات: مقدمات في تاريخ العرب الاجتماعي (1962)، من العثمانية إلى الدولة العبرية (1985)، الحركة العمالية العربية في فلسطين- جدلية بعثها وسقوطها (1987) ومن تأريخ الكفاح الفلسطيني المسلح: اضراب وثورة 1936- 1939 (1991). ومخطوطه: المثالي والمادي في التاريخ، ومعنى التاريخ بين ماركس وابن خلدون، لا يزال ينتظر محققا وناشرا. وله عشرات المقالات في الصحف والمجلات العربية المختلفة. (3) - حالات غناء ورقص النساء والرجال شائعة بين بني (يسرءيل)، بعد كل انتصار وحادث مفرح. يذكر لنا العهد القديم هذه الحالات: عندما قرر بنو (يسرءيل) الهجرة من (مصريم) إلى أرض (كنعن)، أنشدت (مريم) النبية نشيدا خاصا (خروج 15: 20-21)؛ و(دِبوره) بعد هزيمة (الكنعنيم) (قضاة 5: 1-31)؛ و(يهوديت) بعد قطع رأس (ألبَنَا) يهوديت 16: 1-17)؛ و(حنة) العاقر بعد إنجابها (صموييل) (صموييل 2: 1-10). ويذكر لنا العهد الجديد نشيدي: زكريا بعد بشارته بيوحنا (لوقا 1: 68: 79)؛ ومريم العذراء بعد بشارتها بسوع المسيح (لوقا 1: 46-55). (4) - أصدر خمسة دواوين شعرية: أغاني من الجليل (1976)، نسمات وزوابع (1986)، عَ الوجع (1992) وشبق وعبق (1999)، ودعست بنت النبي (2000). كما وحقق ديوان "جفرا" للشاعر الشعبي، أحمد حسين العزيز (2000). وله العديد من المقالات في الصحف والمجلات العربية المختلفة، في الأدب والموسيقى والتراث. أحمد أشقر: باحث في مقارنة الأديان2005
|