 |
|
 |
|
لا للعنف ضد المرأة |
|
|
إخلاء.. |
جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
|
|
|
 |
|
 |
|
|
 |
|
 |
|
توسع الكون بين الغزالي وابن رشد |
|
|
|
د. محمد باسل الطائي
|
|
2006-04-20 |
|
صفحة 3 من 3 تقويم المسألة عند الرجلين بموقف العلم المعاصر: والآن بعد أن بسطنا مقالة الرجلين الغزالي وابن رشد وهما ونحن أمام حقائق العلم النظري والعملي عن العالم في زماننا الحاضر فما عسانا أن نقول. وأي الرجلين كان على الحق؟ رغم تطور علوم الفلك خلال القرون التسعة التي خلت منذ وفاة أبي حامد الغزالي فإن العلوم الكونية على الخصوص لم تشهد التطور الكبير إلا خلال القرن العشرين بعد وضع نظرية النسبية العامة واكتشاف حقيقة توسع الكون. فمن المعروف أن الناس (وعلماء الطبيعة منهم) كانوا يعتقدون أن الكون (العالم) قديم (أزلي) ليس له بداية في الزمان، وهو أبدي ليس له نهاية في الزمان لم يوجد عن شيء ولا بشيء، ولا صدر عن عدم. وهذا في الأصل هو اعتقاد فلاسفة اليونان ومن شايعهم من فلاسفة المسلمين ومنهم ابن رشد وابن سينا والفارابي. ظل هذا الاعتقاد قائماً حتى اكتشف إدوين هابل في العقد الثاني من القرن العشرين توسع الكون وتباعد أجزائه عن بعضها البعض16. وقد ترسخ هذا الاكتشاف بعد ذلك بما سمي نظرية الانفجار العظيم Big Bang التي فرضت أن يكون للعالم بالضرورة بداية في الزمان وأنه مخلوق من عدم كما أكدت هذه الرؤية مرة أخرى اكتشاف أن الكون كله يفيض بأشعة كهرومغناطيسية تقع في النطاق المايكروي سميت الخلفية الكونية الإشعاعية المايكروية Cosmic Microwave Background وقد تم اكتشافها عام 1965م وما أعقب ذلك من دراسات كثيرة بحثت حتى في كيفية خلق الكون نفسه من العدم. ولكاتب هذا البحث دراسات علمية منشورة في هذا الصدد إذ هي جزء أساسي من اختصاصه العلمي الصرف، فالعالم يمكن أن يكون أكبر مما هو عليه الآن وسيصير إليه، وكان قبل أصغر مما هو عليه الآن، وهذه هي النظرية العلمية السائدة الآن لا يختلف عليها اثنان من علماء الفيزياء، رغم أنهم لم يكونو ليقبلوها لولا أن أجبرتهم عليها نتائج الأرصاد الفلكية17. لكنهم يختلفون في كثير من التفاصيل ومن ذلك سرعة تمدد الكون ومستقبل هذا التمدد هل سيستمر أم سيتوقف عند حد ينطوي الكون بعده على نفسه. ففي هذا الصدد توجد ثلاث نماذج كونية أساسية: الأول هو نموذج "الكون المفتوح" Open Universe الذي يتمدد بتسارع مستمر أبداً. والثاني هو الكون المنبسط مكانياًSpatially Flat الذي يتمدد بتسارع أول خلقه، ثم يصير إلى حالة من التمدد بسرعة ثابتة دون تسارع. أما النموذج الثالث، وهو النموذج المسمى "الكون المغلق" Closed Universe ففيه يبدأ الكون بالتمدد أول خلقه بتسارع، يتباطأ بعده رويداً رويداً حتى يصير إلى السكون. ثم يبدأ مرحلة الانكماش لينطوي على نفسه ويعود كما بدأ. من الناحية النظرية يمكن القول أن هذه النماذج الثلاثة ممكنة. لكن أي منها هو الذي ينطبق على واقع الكون الحالي فهذا أمر ليس معروفاً بالقطع حتى الآن. وسبب ذلك أن تقرير أي من الإمكانات الثلاثة واقع بالفعل يتطلب قياس جملة من الخواص والمقادير الكونية التي تعتمد على بعضها البعض نظرياً. لكن علماء الكونيات في آخر أرصادهم يرجحون أن يكون الكون مفتوحاً ومنبسطاً في المكان18. ولربما اختلفوا أيضاً في حيثيات نشأة الكون من باب سبق الزمان على وجوده، وكونه ممتداً في زمان لا نهائي يتحول خلاله من حال التمدد إلى حال الانكماش ثم التمدد وهكذا فيما لا نهاية له من الأدوار. لكن كل هذه تخمينات Speculations حسب ما يسميها علماء الكونيات أنفسهم، إنما هو حقيقة دامغة هي توسع الكون لا محالة. على هذا يكون ترجيح أبو حامد الغزالي إمكانية أن يكون العالم أكبر مما هو عليه أو أصغر هو الرأي الأصوب بضوء معرفتنا العلمية المعاصرة والرجل قال بها من منطلق فكري محض، يستند إلى العقيدة الإسلامية، منذ ألف سنة. أهمية المسألة في الإطار الفلسفي المعاصر: تجري حالياً في الغرب (أعني الولايات المتحدة وأوربا) حوارات ساخنة وتصدر كتب كثيرة19 وتُجرى أبحاث فلسفية جادة20 لمعالجة المضامين الفلسفية لاكتشاف توسع الكون (اكتشاف هابل). فعلى حين يرى فريق من الباحثين أن توسع الكون لا يفضي إلى أي دليل على وجود خالق للكون، يرى آخرون أن توسع الكون هو دلالة قاطعة على ضرورة وجود خالق. دليلهم في هذا أن توسع الكون يعني أن هذا الكون كان حيزا صغيرا جداً فيما مضى من الزمن. ويستدلون على موضوعة الخلق والحدوث بالنظرية السائدة حالياً، وهي نظرية الانفجار العظيم كما أسلفنا. ليس في هذا أي شيء غريب. لكن الغريب حقاً أن نجد الحوارات الساخنة الآن تتخذ أحياناً نفس الأساليب وتستخدم نفس الحجج الفلسفية والمنطقية التي اتخذتها مناقشات الفلاسفة والمتكلمين المسلمين قبل ألف سنة. والأغرب من هذا أن الذين يعالجون هذه المسائل نادراً ما يشيرون إلى الأصول التاريخية لهذه الحوارات، كهذه المحاورة الرائعة التي جرت بين الغزالي وابن رشد. لهذا السبب على الأقل أصبح من الضروري تقديم النتاج الفكري لحضارتنا السابقة وما احتواه تراثنا الحضاري من فكر وفلسفة لتكون نقطة البدء في البحث مدعمين بعلوم العصر وآلات العصر. وبذلك نعطي للماضي قدره ونستشرف المستقبل بعقل منفتح أصيل. المراجع والهوامش 1 التعريفات للسيد الشريف علي بن محمد الجرجاني ص189 2 الاقتصاد في الاعتقاد لأبي حامد الغزالي، ص57. 3 لسان العرب لابن منظور ، مادة (علم). 4 التعريفات مادة (كان). 5 سورة الأنعام:76-78 6 أنظر: Neugebauer, O. A History of Ancient Mathematical Astronomy, (Springer-Verlag, Berlin, 1975). 7 أنظر: Neugebauer, O. Astronomical Cuneiform Texts , (Lund Humphreys, 3 Vols, London, 1955). 8 سورة النحل:16 9 أنظر ترجمة أبي حامد الغزالي مثلا في كتاب الأعلام للزركلي. 10 أنظر ترجمة ابن رشد في كتاب الأعلام للزركلي. 11 تهافت الفلاسفة لأبو حامد الغزالي، تحقيق سليمان دنيا، دار المعارف بمصر . 12 هذه الفقرة وما يليها من اقتباسات لأبي حامد الغزالي هي عادة من كتاب تهافت الفلاسفة بتحقيق سليمان دنيا، الطبعة الرابعة، دار المعارف بمصر، بدون تاريخ. 13 تهافت التهافت لأبي الوليد ابن رشد، مدخل عام لمحمد عابد الجابري ص82. 14 المصدر نفسه ص83. 15 هذه الفقرة وما يليها من اقتباسات لأبن رشد هي عادة من كتاب تهافت التهافت بتحقيق سليمان دنيا، الطبعة الرابعة، دار المعارف بمصر، بدون تاريخ، ص170 وما بعدها. 16 لعرض مبسط عن هذا الموضوع أنظر: خلق الكون بين العلم والإيمان لمحمد باسل الطائي. دار النفائس بيروت 1998. ولعرض تفصيلي وتخصصي دقيق يمكن النظر في كتاب P.Coles and F. Lucchin, Cosmology, John Wiely & Son, Ltd. 2002. 17 يقول كولز ولوشين في مقدمة كتابهم Cosmology المشار إليه في الهامش السابق وهو أحدث كتاب صدر في علوم الكونيات ما يلي: The cosmological principle, according to which the universe is homogeneous and isotropic on large scale, is sufficient to insure that a Newtonian universe cannot be static , but must be either expanding or contracting. A philosophical predisposition in western societies towards an unchanging, regular cosmos appearently prevented scientists from drawing this conclusion until it was forced upon them by 20th century observations. يتضح من هذه العبارة إقرار المؤلفين بأن الاعتقاد الفلسفي المسبق في الغرب في عالم لا متغير ومنتظم قد أدى إلى إعاقة قبول فكرة توسع الكون أو انكماشه. 18 أنظر: انبساط الكون وصعقة الخلق لمحمد باسل الطائي، مجلة اليرموك، 2001. 19 أنظر مثلاً الكتب التالية: Davies, P., God and the New physics, Penguin,1984. Davies, P., The Mind of God, Simon & Schuster, London 1992. Drees, W. B., Religion, Science and Naturalism, Cambridge University Press, Cambridge, 1996. Polkinghorne, J., Reason and Reality, SPCK, London, 1991. Worthing, M. W., God, Creation and Contemporary Phyics, Augsburg, Minneapolis, 1996. Drees, W. B., Beyond the Big Bang: Quantum Cosmologies and God, La Salle, IL: Open Court, 1990 . 20 أنظر مثلاً : Craig, W. L., The Kalam Cosmological Argument, The Macmillan Press Ltd. London and Basingstoke 1979. الدكتور محمد باسل الطائي: كلية العلوم ـ جامعة اليرموك ـ الأردن 20/2/2005
|
|
|
|
 |
|
 |
|
إحصائيات المرصد |
عدد المقالات: 6152
عدد القراء: 4036347
|
|
|