|
الإبداع.. دراسة مقارنة بين إبداع الذكر وإبداع الأنثى |
|
|
|
لبنى العيسى
|
|
2006/ 04/ 19 |
|
صفحة 1 من 3
خاص: "نساء سورية"مقدمة: لا يحتاج المرء إلى بذل الكثير من الجهد ليرى قلة الإنتاج الإبداعي للمرأة على مر العصور من الناحية الكمية بالنسبة للإنتاج الإبداعي للرجل، وإذا أردنا التعمق فالأمر لا يقتصر على الناحية الكمية فقط بل يطال النوع أيضاً، فالمجالات التي تلمع فيها المرأة مختلفة عن تلك التي يبدع فيها الرجل. - فهل الإبداع (كشخص مبدع أو كعمل ابداعي ) أميل لأن يكون ذكورياً فقط؟ - أو بمعنى أصح هل سمات شخصية المبدع تنطبق على سمات الشخصية الموجودة لدى الذكور أكثر مما تنطبق على سمات شخصية الإناث؟ - وهل هناك سمات شخصية لدى الأنثى تحول بينها وبين الإبداع؟ هذه الأسئلة تدفعنا للبحث في تعريف دقيق وشامل للإبداع، وإلى معرفة السمات العقلية والنفسية للمبدع، وإلى العودة أيضاً إلى ما قبل نشوء المجتمع الذكوري أي إلى الألف العاشر قبل الميلاد للنظر في المجتمع الأمومي الذي كانت تطغى عليه السمات الأنثوية الخالصة للتعرف إلى مدى أصالة سمات الأنثى الحالية وبالتالي مدى قربها أو بعدها عن سمات الإبداع المعاصر. تبدو العودة إلى المجتمع الأمومي أكثر مصداقية في الكشف عن السمات الذكورية والأنثوية من العودة إلى الدراسات الهائلة العدد التي بحثت تجريبياً في أثر التربية والتنشئة وفي الدور الجنسي المكتسب ثقافياً على جعل الذكر أكثر ابداعاً من الأنثى، لأن هذه البحوث تدرس الذكور والإناث منذ ولادتهم "في مجتمع ذكوري". أي أن معايير العصر الذي تقوم فيه مثل هذه البحوث هي معايير ذكورية تمجد الذكر، بينما تساعد المعايير الأنثوية للعصر الأمومي على توضيح صفات الإناث الأصيلة دون اعتبار لتفوق صفات أو خصائص أحد الجنسين على الآخر، ولكن مع ذلك كان لابد من الاشارة إلى بعض هذه البحوث أحياناً. أولاً لابد من الاشارة إلى أن المعايير التي تحكم هذا العصر هي معايير ذكورية سواءً كانت علمية أم أخلاقية، وهذا ما سيتضح عند الحديث عن المعايير التي كانت سائدة في المجتمع الأمومي، ولهذا عند قرائتنا لتعريف الإبداع يجب مراعاة هذا الأمر وأخذه بعين الاعتبار. ********أولاً: تعريف الإبداع: من الصعب ايجاد تعريف واحد متفق عليه من قبل العلماء أو الفلاسفة للإبداع، فهو ظاهرة معقدة جداً أو جملة معقدة من الظواهر ذات وجوه وأبعاد مختلفة. بعض العلماء يقصدون بالإبداع "الاستعداد أو القدرة ABILITY" على خلق شئ جديد ومبتكر تماماً، وإخراجه إلى حيز الوجود. بينما يعتقد البعض الآخر من الكلمة "العملية PROCESS" أو العمليات خصوصاً السيكلوجية التي يتم بها خلق و ابتكار ذلك الشئ الجديد ذو القيمة العالية. في الوقت الذي ينظر فيه فريق ثالث إلى الإبداع في حدود "العمل الإبداعي ذاته" أو "المحصلة أو الناتج" الذي نشأ عن: القدرة على الابتكار وعن العملية الإبداعية، التي تؤدي في آخر الأمر إلى انجاز ذلك العمل الإبداعي وتحقيقه. وبذلك نجد أن مفهوم الإبداع ليس مجرد (هيكل نظري) وإنما هو قاعدة أو مبدأ عام يحتوي على الكثير من الأبعاد الفرعية. من التعريفات التي ذكرت عن الإبداع: - تعريف بارتلت للإبداع -CREATIVITY- بأنه التفكير المغامر الذي يتميز بترك الطريق المرسوم مسابقاً والتخلص من القوالب المصاغة، والإقبال على التجربة، وإتاحة الفرصة للشيء لكي يؤدي إلى غيره. - كما يُعرف بأنه القدرة على التعامل مع المشكلات الغامضة أو الغير محددة، وايجاد مداخل و مقاربات، وتجريب أساليب وتطبيقات جديدة تماماً وأصيلة. - والتفكير الإبداعي هو تفكير غير مألوف وغير تقليدي، لأنه لا يتبع الطرق المعتادة المعروفة في حل المشكلات، وهذه الخاصة (أي الجدّة) تتضمن بشكل ما أن الإبداع يحمل بين ثناياه بعض عناصر التغيير والتحوير. وهناك الكثير من التعريفات للمصطلح لكنها تتفق جميعاً مع فكرة الخروج عن التقليدي والمعتاد في التفكير والسلوك وفي إنتاج وابتكار الأفكار الجديدة. معظم الباحثين النفسيين يرون أن الإبداع هو الوحدة المتكاملة لمجموعة العوامل الذاتية والموضوعية، التي تقود إلى تحقيق إنتاج جديد وأصيل وذو قيمة من قبل الفرد أو الجماعة. "رمزي،1983، 63" "روشكا،1989، 19" " الظاهرة الإبداعية،1985" "سايمنتن،1993، 14" .ثانياً: أبعاد الإبداع: من اختلاف تعريف الإبداع بين العلماء تظهر له أربعة أبعاد أو جوانب هي: 1- العمل الإبداعي أو المحصلة الإبداعية.CREATIVITY PRODUCT 2- العملية الإبداعية.CREATIVITY PROSCESS 3- الشخص المبدع.CREATIVE PERSON 4- الموقف الإبداعي أو المناخ المحرض على الإبداع. CREATIV SITTIUATION1- العمل الإبداعي أو المحصلة الإبداعية: أو ما يعرف بالإنجاز الذي حققه المبدع والذي يجب أن يتصف بالأصالة والجدة. وبما أن الأعمال الإبداعية تتفاوت في درجات الأصالة والجدة والفائدة فإن ما سنتناوله هنا هو (العمل الخالد) الذي قُدم للإنسانية سواءً أكان نظرية علمية أو فلسفية أو قطعة موسيقية أو فنية أو أدبية، فالمبدعون الذين هم من مصاف أنشتاين وشكسبير وبيتهوفن وبيكاسو قد تركوا تأثيراً دائماً على أفكار عدد لا حصر له من الرجال والنساء وعلى أحاسيسهم، واسهاماتهم باقية على مر الزمن في العلم والفلسفة والموسيقا والرسم والدراما، فبفضل أنماط التفكير الغير مألوفة لمثل هؤلاء المبدعين يتغير الجنس البشري، ولذلك فإن الإبداع يمكن أن يعرّف بالإسهامات المقدمة أو بالإنجاز. "سايمنتن، 1993،15".2- العملية الإبداعية: شكل من أشكال النشاط الداخلي العقلي (الذي تندرج في إطاره كل آليات التفكير، والقدرة على نقل المعلومات، وايجاد العلاقات بين العناصر المعرفية)، والنفسي المركب (الذي يندرج في اطاره ديناميات الحياة العاطفية والإنفعالية والعوامل الشخصية بكاملها)، ويتجه الشخص بمقتضى هذا النشاط الداخلي نحو الوصول إلى أشكال جديدة من التفكير والفن. تبدأ العملية الإبداعية من ولادة المشكلة الفنية أو العلمية، الفردية أو الجماعية، وإنتهاءً بتحقيق الإنتاج الإبداعي، وهذا أمر قد يدوم ساعات أو أيام أوشهور أو سنين.وقد حدد "والاس Walas" أربع مراحل تمر فيها العملية الإبداعية هي: - الاعداد والتحضير. - البزوغ. - الاستبصار. - التحقيق. تحددت هذه المراحل للتأكيد على أن العملية الإبداعية ليست في النتيجة النهائية فقط، وإنما في الرؤيا الذهنية -vision- التي سبقت العمل ذاته. ففي البداية هناك مرحلة: الإعداد والتحضير التي تتكون فيها لدى المبدع فكرة عامة أو تصور كلي للموضوع الذي يريد ابداعه قبل أن يشرع فعلاً في اتخاذ أي خطوة عملية نحو تنفيذه، وهي حالة استحضار للمهارات والوسائل وعناصر التجربة التي تساعد المبدع على أن يثير أمام نفسه (المشكلات) التي يتعين عليه أن يحلها. هنا تبدأ مرحلة جديدة أكثر ايجابية وهي مرحلة بزوغ مبدأي للحل، الذي يتخذ شكل العمل الإبداعي الجديد والتركيز على هذا الحل، وما يصاحب ذلك من توتر ويقظة ذهنية وقلق وعدم استقرار واحباط، والذي يدفع الشخص المبدع في كثير من الأحيان إلى التوقف أو حتى التراجع والإنسحاب، ولكن هذا (الاستسلام السيكلوجي) لن يلبث أن يؤدي إلى مرحلة أخرى جديدة أكثر ايجابية هي مرحلة الاستبصارINSIGHT--، وفيها تلمع فكرة العمل الإبداعي في لحظة خاطفة في ذهن الشخص المبدع ليدرك خلالها أبعاد العمل كوحدة كلية متكاملة، وعندها تصل العملية الإبداعية إلى الذروة حيث تظهر الفكرة فجأة وكأنها نظمت بشكل تلقائي دون تخطيط وبالتالي يتجلى واضحاً كل ما كان مبهماً وغامضاً، وتعتبر هذه المرحلة من أهم مراحل العملية الإبداعية التي تمهد لمرحلة (تحقيق الرؤيا) العامة والشاملة وإخراجها إلى حيز الوجود وهذا يتطلب الكثير من المجهود ليس فقط لتنفيذ هذه الرؤيا بل أيضاً من أجل تحسين العمل وتهذيبه وإدخال التعديلات المطلوبة عليه وايصاله آخر الأمر إلى الآخرين. وليس من الضروري أن تتم هذه المراحل والأطوار في الترتيب السابق من الناحية الزمنية لأنها تعتبر أيضاً أوجه أو مظاهر متداخلة لعملية واحدة متكاملة، خاصة أنها كثيراً ما تحدث في فترة وجيزة للغاية بحيث يصعب الفصل بينها إلا من الناحية النظرية أو التحليلية، كما أنها تتألف من مجموعة متشابكة من العمليات المعرفية واللامعرفية التي تتضمن الكثير من عناصر التفكير والإدراك والتخيل وغيرها. "الظاهرة الإبداعية،1985 " روشكا،1989 ،38 " 3- الشخصية المبدعة: إن العملية الإبداعية ليست منفصلة عن السمات العقلية والنفسية مثل الدافعية والمزاج والطبع والاستعداد والذكاء ومرونة التفكير.. والمبدع ليس شخصاً ذو اختلاف نوعي عن غيره، بل يمكن النظر إليه بصفته فرداً يختلف عن غيره بمقدار انتظام وظائفه العقلية والنفسية بصورة تجعله قادراً على ابداع الجديد وتنميته (أكثر من غيره)، وكذلك في مقدار الأثر الذي يتركه هذا الإنتظام على شخصية المبدع وبنائه النفسي والوجداني، أي مدى اندماج المبدع في تجربته الإبداعية (العلمية أو الفنية) واندماج خصائصه الشخصية بعمله الإبداعي. ****فيما يلي سنحاول الكشف عن الفروق بين سمات شخصية المرأة الطبيعية والمكتسبة وبين سمات شخصية المبدع التي من الممكن أن تحول دون ابداع المرأة. 1- القدرات العقلية والإبداع: إن التفكير الإبداعي هو تفكير إنتاجي، وهناك شبه اتفاق بين الباحثين على أنه من أجل تحقيق نتائج ابداعية عالية لا بد من حد أدنى من الذكاء الذي يختلف من مجال لآخر من مجالات النشاط الإبداعي، وعندما يتجاوز الذكاء حداً معيناً فإنه ليس من الضروري أن يؤدي إلى نمو الإبداع وهذا ما يفسر وجود أشخاص غير مبدعين ذوي نسب ذكاء عالية، بينما نجد البعض مبدع لكن بنسبة ذكاء أقل (ليست دون الوسط)، فما يساعدهم على الابداع خصائص معينة واهتمامات عالية في بعض المجالات. فالذكاء إذاً يمكن أن يكون عقيماً ويمكن أن يكون منتجاُ أي ابداعياُ، والذكاء العقيم مرتبط بضعف القدرة على التخيل الإبداعي أو الضعف في تطور استقلالية التفكير والأصالة فيه، وهاتان الخاصتان هما بمثابة قدرات مرتبطة مع بعضها وهما أساسيتان ومهمتان في العملية الإبداعية. لقد أجريت العديد من الدراسات على عينات من الذكور والإناث لمعرفة أثر التنشئة الإجتماعية التي يتلقاها الجنسين في تطوير مثل هذه القدرات وتوصلت هذه الدراسات إلى أن الإناث يفتقدن إلى استقلالية التفكير وأصالته، فالذكور يتدربون على الاستقلال منذ الصغر كما أن الآباء يشجعون السلوك الاستقلالي لديهم فينجزون ويتفوقون في المجال العقلي بشكل أكبر من الإناث اللواتي تترسخ لديهن الحاجة إلى الإنتماء بدل من الحاجة نحو الاستقلال، كما أن الوالدان لا يشجعون السلوك الاستقلالي للفتاة لأنه يتطلب منها صفات مرفوضة بالنسبة لدورها الإجتماعي والجنسي كأنثى، وهذا ما ينعكس على قدراتها العقلية ويحول دون تنمية الصفات اللازمة للإبداع. كما أن خوف الأنثى من أن تخسر الإحساس بالأمان الذي يقدمه لها المجتمع إذا ما خرجت عن النمط الجنسي والإجتماعي المرسوم لها يُضعف السلوك الإنجازي لديها، فالإنجاز يتطلب شيئاً من المنافسة، والمنافسة يصنفها المجتمع على أنها شكل من أشكال العدوانية التي لا تتناسب مع الدور الجنسي المنوط بالأنثى، ولهذا قد تشعر الأنثى بالرفض الإجتماعي لها بسبب خروجها عن الدور الأنثوي التقليدي الذي تنتمي إليه. وهذا هو السبب الذي يجعل على سبيل المثال الكثير من النساء الأكاديميات اللواتي لديهن محاولات لاستغلال امكانياتهن العقلية أحسن استغلال، على استعداد دائم للتضحية بتفوقهن إذا ما تعارض مع وئامهن العائلي. وقد يدلنا هذا الأمر على أن معظم النجاحات الجامعية في الفروع الأدبية التي تحصل عليها الأنثى ليست سوى نتيجة للقدرة على استيعابها للمعلومات واحيائها وليس إنتاجها. وأحياناً يكون الدافع وراء إنجاز الأنثى هو الحاجة إلى الإنتماء والقبول الإجتماعي وليس الرغبة في المعرفة أو تقديم ما هو جديد ومفيد وخلاق. وقد فسّر هوفمان 1973 دافع الإنتماء والقبول الإجتماعي لذى الإناث، بعدم تشجيع الوالدين على الاستقلال في المراحل الأولى من العمر، وعدم التشجيع على الاستقلال يرتبط ببعض القدرات العقلية، فإما أن يؤدي إلى تنميتها أو إلى اضعافها، وتشيرالدراسات إلى أن تشجيع الطفل على الاستقلال والمبادأة يرتبط ايجابياً بالقدرة على التفكير التحليلي المرتبط بدوره بشدة بعمليات التفكير المبدع، فهو الوجه الآخر للتفكير المتباعد المنتج أو المبدع. من جهة أخرى نجد أن الفتاة لا تعمل على تنمية الثقة في قدراتها من أجل الاستقلال عن محيطها – سواء أكان السبب نمط التربية الذي تتلقاه أم أسباب نفسية أخرى– ، بل على العكس تحاول أن تبقى مرتبطة وجدانياً بالأم وبالزوج فيما بعد. ويظهر عندها السلوك الإتكالي المعتمد على البيئة أكثر من اعتماده على الذات وهو السلوك المرفوض غالباً بالنسبة للذكور. هذا السلوك يبعد القدرات العقلية بالضرورة عن أصالة التفكير التي تعتبر ركناً أساسياً في الإبداع. فالأصالة كما يعرفها كيلفورد: هي درجة الجدّة التي يمكن أن يظهرها الفرد والتي تظهر في استجاباته الغير مألوفة والمقبولة في أن معاً، والميل إلى تقديم تداعيات بعيدة وجديدة وماهرة وغير معتادة، وهذا الأمر يرتبط بالضرورة بمرونة التفكير: أي القدرة على تغيير المسائل المصاغة مسبقاً وعدم البقاء ضمن إطارها السابق دون البحث عن جديد. والكثير من الباحثين يؤيدون فكرة أن استسلام الأنثى وعدم مبادرتها بتغيير المسائل المحيطة بها أو النظر إليها بطريقة جديدة وغير تقليدية إنما يعود إلى طرق التربية التي تلقتها. توصل عبد الستار ابراهيم 1972 في دراسة قام بها عن أصالة التفكير إلى وجود ارتباط بين ارتفاع درجة الأصالة لدى الإناث والميل إلى المخالفة والمعارضة، أي كلما ارتفعت درجة الأصالة ارتفعت درجة المخالفة والمعارضة وكلما أنخفضت الأصالة أنخفضت المعارضة، بينما لم يلاحظ مثل هذا الارتباط في النتائج بين الذكور، ونحن نعلم أن المخالفة والمعارضة للعادات والأعراف الإجتماعية من قبل الفتاة تتنافى مع توقعات المجتمع لدورها الإجتماعي وهذا ما يفسر إنخفاض درجات الإناث عن درجات الذكور في الأصالة بوجه عام لما تتطلبه الأصالة من خروج عن المألوف وميل للتحرر من أطر التفكير العادية (أي التفكير ضمن نسق مفتوح) وما يتضمن ذلك من ميل للمخاطرة في التفكير وانفتاح على الخبرات المختلفة، وارتباط ذلك كله بالخروج عن القيم والثوابت الإجتماعية المتعارف عليها. إن كل ما يتطلبه السلوك أو التفكير المبدع من أصالة ومرونة في التفكير يتعارض مع بعض أنواع السلوك والتفكير الأنثوي الذي يتميز كما أظهرت العديد من البحوث والدراسات بالميل أكثر نحو المحافظة والتصلب في التفكير وقبول الغموض وعدم الحسم، ولذلك يحدث التعارض لدى الأنثى بين متطلبات الأصالة ومتطلبات الدور الإجتماعي المرسوم لها. "رمزي، 1983، 70" " شوي، 1995، 19".2- السمات الشخصية والمزاجية للمبدع: إن القدرات العقلية وحدها ليست كافية للإبداع ومن الواضح أن هناك خصائص أخرى للشخصية تتدخل لتوليدِ ابداعٍ ما. والمبدعون في مجمل النشاطات العلمية أو الفنية أو السياسية يتشابهون في خصائصهم الشخصية بدرجة تتجاوز ذلك التشابه الموجود بين كل مبدع وزملائه الآخرين في نفس مجال النشاط، فمثلاً ووفقاً لوجهة النظر هذه فإن الأخوة العقلية والإنفعالية بين مايكل أنجلو وجاليليو وحتى مع يوليوس قيصر هي أكبر من تلك الأخوة الموجودة بينه وبين أي فنان من الدرجة الثالثة، إذاً لا بد أن هناك سمات وخصائص طبع ومزاج تلعب دوراً مهماً في الإبداع والتي هي في الحقيقة لا تبتعد عن الصفات الفكرية والعقلية السابقة. يقصد بالسمات المزاجية: مجموعة الخصال أو الصفات الشخصية التي تتمتع بقدر من الدوام والتي تظهر من خلال سلوك الفرد في المواقف المختلفة. ومن أهم السمات المزاجية للأشخاص المبدعين: الدافعية القوية والطاقة العالية الجسمية والعقلية التي تدفعهم إلى المثابرة في العمل والميل إلى سعة الإطلاع والرغبة في المعرفة وتجميع المعلومات. وقد أظهرت الأبحاث أن 90% من الشخصيات المبدعة المشهورة تتميز بدرجة عالية من حب الاستطلاع الذي لايكف عن طرح التساؤلات، وتنوع الاهتمامات الأمران المرتبطان مع بعضهما من جهة ومع الذكاء من جهة أخرى، والمثال الكلاسيكي لسعة الاطلاع هو "ليناردو دافنشي" الذي أبدع في مجالات عديدة مستقلة "نظرياً" عن بعضها وهي الرسم والنحت والهندسة والفيزياء وعلم الأحياء والموسيقى، وأيضاً القائد "بنيامين فرانكلين" العالم والمؤلف والناشر والمخترع والسياسي والدبلوماسي. ودافعية المبدعين تنطلق من الداخل لأسباب ذاتية فلا يكون هدفها المكانة أو اللقب الإجتماعي بقدر ما يكون الهدف الرغبة في البحث والمعرفة واعطاء الأفكار الجديدة. وهناك سمة أخرى للشخصية المبدعة وهي العمل الجاد، فقد أثبتت البحوث أن الإبداع لدى المبدعين لا يأتي من الإلهام الفجائي لعقل صلب أو خامل إنما من العمل المستمر لشخص فعال ومرن، يقول توماس أديسون "إن العبقرية هي 1% إلهام و99% عرق جبين". ومن السمات الشخصية أيضاً للمبدعين الاندماج في التجربة الإبداعية بشكل كامل في الحياة فتبدو خصائصهم الشخصية على علاقة وثيقة بعملهم. أما السمات السلبية في الشخصية التي تعيق وتكبح النشاط الإبداعي فهي كثيرة مثل: عدم القدرة على اتخاذ القرار، التردد، الجبن والخجل، النقد المفرط للذات وعدم الثقة بالنفس الخوف من النقد والجمود وأخيراً الابتذال.
|