|
الجزيرة نت
|
|
2006/ 03/ 03 |
|
صفحة 3 من 4 خديجة بن قنة: ربما.. ربما السلطة السياسية على اعتبار أن الحاكم أو المسؤولين السياسيين يتمتعون بنفوذ أكثر من غيرهم، وبالتالي هذا يعطيهم مجال أوسع لممارسة مثل هذا التحرش. د. ماري خوري: مش كل.. كل المرجعيات الأدبية مثلاً رجل الدين مش كلنا بنثق فيه وما بنتصور هو بعيد عن كل الشبهات، ما بيقدر هو كمان يستغل؟ وأثبتت الدراسات والإحصاءات عالمياً إنه فيه حتى رجال دين بيستغلوا موقعهم وما فيه من يحاسبهم أو.. دور الرادع الديني والأخلاقي في التصدي لهذه الظاهرة خديجة بن قنة: هذا.. هذا.. يحيلنا إلى سؤال للدكتورة زينب، ما دور الروادع الأخلاقية والدينية في التصدي لمثل هذه الظاهرة وفي حماية المرأة من التعرض للتحرش الجنسي؟ زينب رضوان: في الحقيقة الروادع الدينية هي الروادع الحقيقية التي تتعلق بسلوكيات الإنسان وأخلاقه في التعامل مع الآخر، ويكفي أننا نعلم أن الدين يُعلِّم الإنسان منذ نعومة أظافره أن للآخر حُرمة، نطاق لا.. لا يستطيع أن يتعداه، حُرمة في المال، حُرمة في الحياة، حُرمة في العرض، ولتبدأ هذه التربية منذ الطفولة الأولى ونحن نتذكر هذا عندما يوجهنا القرآن الكريم إلى أن الطفل قبل أن يبلغ الحُلم عليه أن يستأذن من.. فلا يدخل على والديه في أوقات ثلاث: هي قبل الفجر، ووقت الظهيرة، وبعد العشاء، عندما يضع الإنسان ثيابه، منذ نعومة أظافره يعرف أن للآخر حُرمة عليه ألا يتعداها، والآخر ابتداءً من أبويه وانتهاءً بكل فرد في العالم الذي يعيش فيه، وهذا القيد الذي يُفرض على الفرد ليس قيداً يُقيد حركته، ولكن هو لصالحه، لأن إذا.. إذا قُيد الفرد نحو الآخرين فهذا القيد مفروض على كل المجتمع لصالحه، فأنا في الآخر هو أنا الظافرة، لأن المجتمع كما قيدني في سلوكياتي قيد الجميع من أجلي، فيعيش الإنسان في حياة مستقرة آمنة بهذا الوضع، ثم أن الدستور الأخلاقي الذي يوجه الإنسان في حركته تجاه مجتمعه مع الآخرين هو أكبر ضمان أن هذا المجتمع يسير في نطاق الفضيلة، وعلينا أن نتذكر أن المجتمع الإسلامي يريد مجتمع لا ينطق إلا بالفضيلة، ويحارب الفُحش بجميع صوره ولا يقبله، وتوضع له العقوبات التي تتحدى حقوق الفرد في إنه هو يتعرض للآخر فيما يمس كرامته أو شرفه أو عرضه، أو أن يتعدى على ما يكون متعلقاً بحياته، هذا الأمر إذا تولى المجتمع تنشأة الأبناء منذ البداية من خلال أجهزته المختلفة ابتداءً بالأسرة وبالجهاز التعليمي، وبالجهاز الإعلامي، وبالجهاز الديني، وبالأندية، وبالأجهزة الثقافية، استطاع المجتمع أن يخلق الفرد المتوازن المتماسك أخلاقياً الذي يستطيع أن ينتج ويتقدم بخطوات واسعة وواثقة نحو الرقي والعلو ويحافظ على كرامة كل فرد ولا يسمح بالتعدي على أي إنسان مهما كان حجم هذا التعدي صغيراً، فالمجتمع الذي تشيع فيه الفاحشة لا يكون مآله إلا الدمار والانهيار، وهذا ما يرفضه الدين والإسلام بصفة خاصة، والأديان عموماً، لأن جميع الأديان تحض على الفضيلة وتدعو إليها وليس هناك ديناً يوافق على اختراق أو.. أو انتهاك حرمات الآخرين. فإذا التجأنا إلى الدستور. خديجة بن قنة: فقط، شكراً دكتورة، أذكر مشاهدينا أن بإمكانكم أيضاً المشاركة في هذا الحوار بجميع محاوره وذلك من خلال الاتصال بنا سواءً عبر الهاتف على الرقم 1888873 (974) أو عبر الفاكس على الرقم 4885999 (974)، أو عبر الإنترنت على العنوان التالي: www.aljazeera.net [فاصل إعلاني] خديجة بن قنة: نتابع معكم مشاهدينا الآن تقريراً آخر نسلط من خلاله الضوء على واقع الظاهرة في مجتمع آخر لنستقبل التقرير التالي من باريس. تقرير: كثيراً ما يبرع الغرب في تغطية مشاكله الداخلية والحساسة إلى درجة تعزيز الانطباع بأنها غير موجودة، ومشكلة التحرش الجنسي تبقى إحدى هذه المشاكل التي تحاول الدولة والمجتمع معالجتها على استحياء ويكون بطلها في الغالب الرجل مستغلاً نفوذه المادي أو المعنوي. الأحزاب السياسية لم تهتم بالمشكلة إلا مؤخراً، وفي فرنسا لم تتم المصادقة على قانون يحدد مفهوم التحرش المعنوي إلا قبل شهرين، في حين كانت المفوضية الأوروبية قد حددت مفهوماً قانونياً للتحرش الجنسي قبل عشر سنوات. المجال الإداري يعتبر وسطاً مشجعاً لتفاقم مشكلة التحرش بكل أنواعه، علماً بأن التحرش الجنسي يصبح تحرشاً معنوياً وعدائياً إذا لم يحقق بطله ما يصبو إليه من الطرف الآخر، ويُجمع الإحصاءات على أن النساء اللواتي يتجاوزن سن الأربعين يتعرضن أكثر إلى التحرش لأنهن يبدين تمسكاً أكثر بعملهن وتسهل حينئذٍ المساومة. رولا معاوية (متخصصة في علم النفس): بالنسبة لإلى أن كلنا بفرنسا أو بأوروبا أو بالغرب إنه بأعرف نضال المرأة وتحررها وتحقيق نفسها وذاتها وغيره وممكن ها المسائل إذا هي ما كانت متمكنة من استقلاليتها وطموحاتها تخليها تسكت عن مسألة التحرشات الجنسية والعاطفية والاجتماعية من تلاطف متزايد أو متناقص يعني بغير محله، بغير موقعه، بغير ظرفه الصحيح. المعلِّقة: التحرش يُعرَّف بأنه: جملة تصرفات متكررة وملحة قولاً أو فعلاً تصريحاً أو تلميحاً، تستهدف سمعة الشخص أو علاقاته أو حقوقه، وتهدد مستقبله المهني. فتاة 1: فيما يتعلق بالتحرش الجنسي الرجال في الغالب هم أبطاله، لاسيما إذا كانوا في موقع سلطة، ويكفي أن يكون للشخص موقع مهم في المؤسسة ولديه ضعف في أخلاقه حتى تبدأ المشاكل، وأحياناً تبدأ بأشياء صغيرة اعتيادية لإرهاب الطرف الآخر نفسياً وعصبياً. المعلِّقة: ولكن التحرش الجنسي الذي تسعى كثير من الجمعيات إلى كسر الصمت المحيط به وبضحيته وإخراج المشكلة إلى دائرة الضوء يوجد أيضاً في الأوساط الجامعية التي يُنظر إليها عادة باحترام شديد، وقد أثبتت بعض الدراسات أن الطالبات اللواتي يشرف عليهن أستاذ مباشرة هُنَّ الأكثر عُرضة للتحرش، ولكن لماذا الصمت والتكتم؟ ناتالي بوجرادة (محامية فرنسية): لأن الخوف يتملك المرأة فهي تخاف من أن تفقد منصبها أو أن تواجه نظرة العائلة والمجتمع إليها، والمرأة هنا عادة ما تكون مصدر الرزق لبيتها كما أن مسألة الشعور بالعار تجعلها تصمت عن كل عنف معنوي أو مادي. امرأة 2: الأمر ليس مدعاة للفخر حينما تكون المرأة ضحية للتحرش، وهي تشعر أنها مذنبة أو عاجزة عن مواجهة المشكلة، وهذا ما يفسر أن كثيراً من النساء يجدن صعوبة في التعبير عن هذه المسألة. المعلِّقة: المشكلة إذن واحدة في الشرق والغرب، وهنا في فرنسا رغم أن القانون يعاقب منذ عشر سنوات على التحرش الجنسي فإن المتحرش أو المعتدي يراهن على العائق الأول أمام الضحية وهو أدلة الإثبات التي يصعب توفرها هنا أو في أي مكان. خديجة بن قنة: ونأخذ الآن مكالمة من أحمد بهنيسي من السعودية، تفضل أحمد. أحمد بهنيسي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. خديجة بن قنة: وعليكم السلام. أحمد بهنيسي: لن أُطيل في شكرك أخت خديجة وبرنامجك والقناة، وأضم صوتي لكل من شكروكي وقدروكي على الجُرءة والبرنامج الجميل، نقاط بسيطة أربعة مترابطة كل واحدة نصف دقيقة.. الديانات جميعها، بل والأعراف في جميع المجتمعات حفظت للمرأة جسدها الذي أثبتت الدراسات السلوكية ( ) في باب السكسولوجي إن جسد المرأة شاد للانتباه، بل وللغريزة للرجل وللمرأة، هو شاد للانتباه الرجل والمرأة بقدر ما برز منه أو.. أو عُرَّى منه، أو كشف منه، والدليل على ذلك في جميع الدراسات حتى ترى في لبس النساء في الكنائس والأديرة وحتى في المعابد وجميع الهيئات الدينية التي تحافظ على المرأة، تلك الضوابط. النقطة الثانية: إن تلك الضوابط هي في المرأة نفسها في جسدها والمحافظة عليه وستره وفي الظروف المحيطة من ضبط الاختلاط وليس منعه ووضع الضوابط لمنع الفواحش، دليل ذلك إن المجتمع كله يفرح بارتباط الرجل بالمرأة ارتباط شرعي عُرفي معترف به زي الزواج ويفرح به ويعمل احتفالات ويخجل –كما أثبتم في جميع التقارير- من عكس ذلك، أي الارتباط المخفي أو المدعو إليه بطريقة غير حقيقية، العلاج الشرعي في ذلك، بل والعلاج العُرفي واللي أتمنى أن جميعاً نسعى إليه فنحمي أنفسنا ونساءنا أو بناتنا وأولادنا أن المعايب والفجوات القانونية التي ذكرتموها جميعاً قام الشرع بردمها بعدة وسائل، أولاً بفضح المعتدي، بل بجلده وقتله إن كان هذا المعتدي متزوج إن وصل.. إن وصل إلى الاغتصاب، فبذلك لو كلنا احترمنا شرعنا أيَّا كان الشرع حتى الشرع المسيحي وترى لبس النساء في الكنائس، لو احترمنا شرعنا لاحترمنا أجسادنا ولاحترمنا كل المخلوقات، ولكان ذلك يسير علينا وحمى المرأة من الاعتداءات، وبل بالعكس كان وفر لها حماية لا تحتاج معاها لقوانين وضعية معيبة، بل حماها وحمانا جميعاً من هذه الأشياء، وجزاكم الله خير، وأرجو تعليقكم على هذا. خديجة بن قنة: نعم، شكراً.
|