قضايا الطفولة

عذراً من الطفولة، سوف أستعير منكم بداية القصة الشهيرة (سندريلا) وأحذف نهايتها السعيدة، فالسندريلا في قصتنا لم تتواجد في قصر الأمير بل تواجدت في حظيرة للحيوانات تأكل مِن أكلهم وتنام معهم وحالتها مزرية، فالحروق تشوّه جسمها الصغير وأطرافها متجمدة من البرد والصقيع، وكل ذنبها أنها وُجدت في عائلة مفككة متخلفة.

 فالأب طلق والدتها وتزوج بامرأة أخرى، عندها بدأت زوجة الأب تحرّض زوجها على ابنته التي لم تتجاوز الخامسة من عمرها، وتشاركا معاً في أبشع جريمة وهي تعذيب هذه الطفلة بالحروق والإهمال!.. والصدفة وحدها أنقذتها من وضعها المأساوي إلا أنها لم تصمد كثيراً فتوفيت في المشفى بعد ساعات من نقلها.

والسؤال هنا: لماذا تعرضت الطفلة لهذا التعذيب؟ ماذا كانت تفعل؟ بماذا أذنبت؟ هل أرادت أن تلعب وتلهو كباقي الأطفال؟ فليكن.. أليس من حقها؟!

والسؤال الآخر: من المسؤول عن هذه الحالة والحالات الأخرى والمماثلة؟

هل علينا أن نطوي صفحة الجريدة بعد أن قرأنا الخبر فيها، ونجلس هادئين بعد أن تحسّرنا وترحمنا على هذه الطفلة البريئة، لننتظر العدد القادم من الجريدة ونقرأ فيه القصة نفسها ولكن بأسماء مختلفة؟.

أين دورنا كمجتمع إنساني أو جمعيات أهلية أو مؤسسات حكومية تلعب دورها في حماية أي مواطن وخاصة الأطفال الذين تعرضوا للتفكك العائلي؟

علينا اتخاذ إجراءات لحماية هؤلاء الأطفال القصّر عند حدوث الطلاق بين الأب والأم، ومتابعة حالتهم بشكل مستمر من قبل اختصاصيين اجتماعيين تعيّنهم المحكمة التي أصدرت حكم الطلاق، فمن هنا تبدأ الحكاية من جديد.

فلنترك قليلاً أحلامنا الوردية ولنعش واقع حياتنا في كل شارع أو حي وفي كل بيت.


المحامية ندى رامز أوزون، (السندريلا)

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern