قضايا الطفولة

إن التشاركية وجمع الجهود في القطاعين العام والخاص وتشابكها في إطار عمل مشترك هي السبيل الأنجع للارتقاء بالواقع الحالي للأحداث، والتغلب على كافة الصعاب التي تواجهنا، من أجل دعم قضايا الأحداث في سورية،

الشؤون الاجتماعية والعمل وبدعم من صندوق الأمم المتحدة، تم إطلاق دراسة التقييم الشامل لقدرات المؤسسات والمعاهد الخاصة بالرعاية الاجتماعية للأحداث الجانحين. الذي أعدها وقدمها الدكتور أسامة محمد، ولهذا العرض أقيمت ورشة عمل في ميتم سيد قريش شارك فيها كل من وزارة العدل والداخلية والصحة والإعلام والجمعيات الأهلية للاطلاع على الدراسة وإبداء الملاحظات والاستفادة منها في وضع البرامج المستقبلية التي تنهض بواقع الأحداث على كافة الصعد.‏

النتيجة النهائية التي توصلت إليها الدراسة هي أن الحدث ضحية لواقع اجتماعي وليس مجرماً يستحق العقاب، فالمؤسسة هي مؤسسة إصلاحية وليست عقابية، ولايمكن النظر إليها إلا وفق هذا المنظار، لقد تحولت معظم هذه المؤسسات إن لم نقل جميعها إلى أماكن لحجز هؤلاء الجانحين دون أن تقوم بدورها الإرشادي، وذلك إما بسبب نقص العاملين أو بسبب نقص التأهيل حيث يتعامل مع الأحداث أشخاص غير مؤهلين مما يعيق العملية الإصلاحية برمتها، وتتحول المؤسسة إلى مكان أشبه بالسجن منه إلى المؤسسة الإصلاحية، ويؤثر نقص الملاك الإداري تأثيراً كبيراً في الأحداث حيث تجري الاستعانة بالعاملين غير المؤهلين في الإشراف على الأحداث كالمستخدمين وتعيين مشرفين على المهاجع من الأحداث أنفسهم، والمسألة الخطيرة الأخرى تكمن بضعف إمكانات المؤسسات المادية منها والبشرية كلما ابتعدنا عن المركز العاصمة فترى أبنية متهالكة بحاجة إلى ترميم، إضافة إلى استفحال مشكلة العاملين الأكفاء والمؤهلين، وغياب تدريب العاملين عن جدول أعمال هذه المؤسسات وغياب أوضعف الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية..‏

أهدافها‏
دراسة مواصفات المباني التي تشغلها مؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأحداث الجانحين، ومعرفة مدى صلاحيتها ومدى كفاية الموارد المالية والبشرية ومدى كفاية الخدمات المختلفة التي تقدمها هذه المؤسسات ومدى انتشار التشاركية بين مؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأحداث وبين الجمعيات الأهلية والقطاع الخاص ومعرفة مدى تلقي العاملين في المؤسسات للتدريب وكفايته.‏

الجمعيات الأهلية‏
للجمعيات الأهلية ملاحظات عديدة وتساؤلات كثيرة على كيفية دعم قضايا الأحداث منها على سبيل المثال لاالحصر، تعامل عنصر الشرطة مع الحدث والأسلوب غير اللائق مع هذا الطفل الذي أجبرته الظروف للجنحة وظلمته فكان الضحية، كثير من الأحيان يتعرض للضرب والأذية أمام زملائه وأمام المجتمع،هذا يؤثر على نفسيته وعلى سلوكه وتعاطيه مع الأخرين ويساهم في إحباطه والاستمرار بسلوكه الخاطىء، من الأنجع أن يكون لدينا عناصر من وزارة الداخلية مؤهلين ومدربين بكيفية التعاطي مع الأحداث، وهناك جمعية أخرى نوهت على تأخر القضاء في البت بقضية الحدث والتماطل بها مما يؤدي إلى إطالة فترة التوقيف وربما تستمر إلى أشهر دون النظر فيها، والسؤال الأهم هل يعقل أن يشرف على الأحداث عاملون"مستخدمون" غير مدربين ولا مؤهلين هؤلاء بالتأكيد يزيدون في الطين بلة ولايستطيعون تقديم أي إصلاح من شأنه أن يرفع المعاناة عن الأحداث، الجمعيات الأهلية أشادت بالدراسة التي قدمها الدكتور أسامة محمد بالتقييم الشامل لقدرات المؤسسات والمعاهد الخاصة بالرعاية الاجتماعية للأحداث الجانحين وتصلح لأن تكون نواة حقيقية للارتقاء بالواقع الحالي للأحداث.‏

وهناك مسألة غاية في الأهمية وهي تحميل الجرم إلى طفل بسن الخامسة عشرة جرم قتل شخص أو شخصين، ومن أجل حماية المجرم الحقيقي ظناً أن القانون لايلاحقهم كثير من الأباء يلجؤون إلى مثل هذه الحكاية لحماية أنفسهم فهذا الإجرام الذي يساهم فيه الكبار ماذنب الصغار ليتحملوه وتُشوه براءتهم أين القانون من ذلك؟.‏

دور القضاء‏
القاضية أميرة عمران أشادت بالدراسة التي قدمها الدكتور أسامة محمد ونوهت على بعض النقاط التي تداولها في دراسته حول القضاء وصوبت بعضاً منها وتحديداً في النقطة التي أشار إليها في عدم وجود قضاة متفرغين للنظر بقضايا الأحداث، وأكدت أن هؤلاء القضاة موجودون، وأيضاً مسألة مراقب السلوك متوفر لكن العدد غير كافٍ، وكثير من الأحيان يضطر مراقب السلوك الذهاب إلى أماكن بعيدة ومرعبة والحماية غير متوفرة له وعلى نفقته الشخصية وحول إطالة فترة التوقيف للأحداث نوهت إلى المشكلة التي يعانيها القاضي مع الأحداث وهي أن يأتي الحدث ويعطي معلومات خاطئة عنه وعن أهله وعن مكان إقامته وحتى اسمه لايعطيه صحيحاً، ويأتي به من الشارع أو من مكان وقوع الجريمة فهنا القاضي حساباته غير حسابات الآخرين وتهمه مصلحته أكثر من الآخرين حفاظاً على حياته يبقيه القاضي ولهذا السبب تطول فترة التوقيف كل هذا من أجله وليس إهمالاً ولاتقصيراً. تساؤلات عديدة استمعت إليها وقدمت أجوبة لكل منها.‏

التعاون بين الجمعيات والصحة‏
تم الاتفاق مع جمعية البستان للعمل بالمراكز الصحية فقط وبعدها تم انتقال التعاون للعمل ضمن المشافي وضمن المراكز الصحية، والهدف هو إعادة تأهيل كل شيء بما فيه تدريب الكادر لكن واجهتنا بعض الصعوبات القانونية والإدارية بطريقة عملنا مع الجمعية تناقشنا بكيفية التشاركية المستقبلية، وتم توقيع اتفاقية بين وزارة الصحة وجمعية البستان الخيرية، بموجب هذه الاتفاقية حددنا ماهي واجباتنا وماهي واجباتهم ونصت الاتفاقية على العمل المشترك حيث تم تشكيل لجنة مشتركة بإدارة هذه الاتفاقية المؤلفة من فريق عمل مشترك أربعة من كل طرف.‏

مديرة برنامج الشباب في صندوق الأمم المتحدة للسكان راية شكر أشادت بالدراسة التي قدمها د. أسامة ونوهت أنها ستوفر بيانات واقعية تجعلنا مع شركائنا ننهض بواقع الأحداث على جميع مستوياته من ناحية الوقاية وتوفير الخدمات اللازمة لهم والتأهيل النوعي، وأكدت أنهم لايقفون عند هذه الدراسة بل يسعون إلى تطوير العاملين في معاهد الأحداث والبحث المستمر عن كل ماهو جديد يقدم خدمة إضافة لهؤلاء الأحداث.‏

بيسان البني مسؤولة حماية الطفل باليونيسيف أشارت إلى التعاون والتنسيق بين الشؤون الاجتماعية والعمل وبين منظمات الأمم المتحدة: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق الأمم المتحدة للسكان حول العمل على عدالة الأحداث والارتقاء بواقعهم الحالي إلى واقع أرحب وأفضل بناءً على توصيات الورشة الخاصة بمؤشرات عدالة الأحداث الذي شارك فيها كافة مديري معاهد ومؤسسات الأحداث في سورية والوزارات المعنية.‏

والآن نحن بصدد اعتماد مؤشرات وطنية لقياس المعلومات الخاصة بعدالة الأحداث وبناء وحدة معلومات خاصة مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في سورية تربط بشبكة مع المعاهد والمؤسسات التابعة للأحداث في سورية ونحاول طرح إطار عمل مشترك حتى نستطيع جمع الجهود لخدمة الأحداث.‏


علاء الدين محمد، (ندوة... الارتقاء بواقع "الأحداث" على أسس علمية)

عن جريدة "الثورة"، (29/11/2010)

0
0
0
s2smodern