قضايا الطفولة

رعاية الأطفال في الأسرة مسؤولية خطيرة لابد لمن يتولى القيام بها أن يحملها بأمانة وإخلاص، وان يكون هدفه هو العمل على تنشئة هؤلاء الأطفال بطريقة ينتهي بهم إلى شخصية سوية متكاملة خالية من الاضطرابات النفسية، فالطفل له حاجات ورغبات فعندما يعلن عن حاجاته؛ إما أن تلبى فيتمكن من خفض التوتر وإما لا فيثور وينفعل ويحدث لديه اضطراباً نفسياً يؤدي إلى عدم الاتزان وعدم السواء.

Imageفمثلا نرى الكثير من الأطفال يشبون معتمدين اعتماداً كاملا على والديهم ويلتصقون بهم، حيث نلاحظ أن مثل هذه السلوكيات تظهر عندما يصبح الطفل في سن المدرسة هذه السن التي يجب أن يتصرف فيها باستقلالية وان يواجه الحياة خارج البيت هذه السن التي يجب أن يكون الطفل قد تهيأ فيها لمواجهة المواقف المختلفة دون تردد أو خوف، ففي مواقف كثيرة تجد الأم نفسها أمام طفل خجول يمسك بطرف ثوبها عند حصول أبسط موقف، هنا نلاحظ أن الآباء هم في أكثر الأحيان السبب الرئيسي في حدوث الانطواء عند أبنائهم.

 فقد يسلك الوالد سلوكاً عدوانياً قاسياً مع الزوجة والأولاد مما يسبب للطفل مخاوف غامضة تشعره بعدم الأمان، وقد يتأثر بمخاوف الأم وقلقها الزائد مما يؤدي إلى الخوف من خوض التجارب الجديدة، فالأم تحب طفلها وهو أثمن ما لديها خاصة إذا كان طفلها الوحيد والمدلل لذا تشعر أن عليها أن تحميه وتحول دون انطلاقه لأنها تشعر انه سوف يتعرض للأذى في كل لحظة، وبذلك تنقل إحساسها بالخوف إلى طفلها فيشعر أن المكان الوحيد الذي يشعر فيه بالأمان هو بجوار والدته، مثل هذا الطفل يصاب بالخوف ويَتوقع في كل لحظة أن يصاب بالأذى.

وأحياناً يصل خوف الأم إلى درجة تمنعه من الاختلاط بالأطفال الآخرين أو اللعب معهم خوفا من تعلم بعض السلوكيات الغير مُرضية أو بعض الألفاظ الغير لائقة، فيصبح طفلاً منعزلاً يفضل العزلة ويخشى الانخراط في أي لعبة مع الأطفال الآخرين ونتيجة لذلك يصاب الطفل بالقلق النفسي والاكتئاب وهذا يؤدي إلى شعوره بالملل والضيق وكل ذلك نتيجة العزلة والانطواء التي غرست جذورهما في الطفولة المبكرة.

وربما يكون السبب في الانطوائية التهديد الذي يوجه إليه بإسراف كلما أتى بفعل لا يرضى عنه الوالدان حيث يظنان أن التهديد يؤدي إلى النتيجة المرجوة عن طريق ما يثيره في نفس الطفل من خوف كان تقولي لطفلك "إذا فعلت كذا سأرميك في الشارع" فتكون النتيجة أن تمتلئ نفس الطفل بالخوف والانزعاج والقلق وبالتالي يلجأ إلى الانطواء لإحساسه بعدم الأمان.

الآن وفي حال كان طفلك نتيجة لأحد هذه الأسباب فعلى الآباء أولا تجنب القسوة في معاملتهم والمشاحنات لأن ذلك يجعل الأطفال قلقين يخشون الاختلاط بالآخرين، وذلك بتوفير الجو الهادئ في المنزل وألا نعرضهم للمواقف التي تؤثر في نفوسهم وتشعرهم بالخوف وعدم الاطمئنان.

وعلى الآباء ثانياً إخفاء قلقهم الزائد ولهفتهم وإتاحة الفرصة للطفل للاعتماد على نفسه ومواجهة المواقف بهدوء وثقة، فالطفل يستطيع أن يحافظ على نفسه أمام الخطر بغريزته الطبيعية التي تجعله يتمسك بالحياة.

وعلى الأم ثالثاً أن تصنع للطفل حياة اجتماعية مناسبة حيث يلتقي بأبناء جيله ويكتسب معهم الشعور بوجوده وأهميته.

خلاصة القول إن الشخص الذي تتوفر له في طفولته فرصة الاستمتاع بالحياة الاجتماعية السليمة وتتهيأ له أسباب الاختلاط بالناس وعقد الصداقات، مثل هذا الشخص من المستحيل أن يصاب بالاضطراب النفسي أو العقلي حتى لو كان تعيساً بأسرته، فوجوده خارج المنزل مع أقرانه ومجابهة المواقف الاجتماعية يزوده بالطمأنينة النفسية التي يفتقدها في المنزل، وكذلك التربية السليمة فهي توفر له الشعور بالسعادة وتعطيه الثقة بالنفس والافتخار بما يقوم به من أعمال، ولا ننسى جعل الطفل يختلط مع الآخرين ممن هم في سنه لأن ذلك يقيه من الشعور بالانطواء.


رنا نصر، ليسانس علم نفس، (قد تكون أنت السبب في انطوائية ابنك)

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern