قضايا الطفولة

في عيده الخامس، ومع نسمات الربيع العليلة، مع صوت فيروز، اجتمع أطفال نادي الرسم المجاني للأطفال في اللاذقية كعادتهم في كل نشاط، وكعادة كل نشاط في كل عيد.. فمن الاصطفاف بانتظام لاستلام الألوان المائية والورق، ثم إلى أقلام التلوين الخشبية... ثم إلى الطباشير والرسم على الأرض... ثم معرض لرسومات الأطفال والتقاط الصور التذكارية لهم مع لوحاتهم، إلى المسرح وقراءة القصة وتنظيف الشارع... الخ.

نادي الرسم المجاني للأطفال باللاذقيةولقصص الأطفال مع ألوانهم حكايات...
(شهد) طفلة لم تنطق سوى ببضع كلمات تليق بسنتها الأولى، لكن مرحها وهي تخط لوناً وردياً على ورقتها البيضاء يعبّر عن فرحها بهذا اليوم.
(جواد) طفل في سنته الثانية يحمل ريشته كفنان ويرسم لوناً أحمر وأصفر وأخضر، سألته ماذا ترسم؟ قال: أرسم جوجو بنادي الرسم.
(دعاء) و(زين) و(مايا) و(لين)... الخ. وغيرهم الكثير من الأطفال تعلموا في نادي الرسم النظام واحترام الآخرين والمحافظة على نظافة الشارع وعدم الاعتداء عليه، كما تعلمت أذنهم سماع الموسيقى الهادئة وأغاني الأطفال وألفوا صوت فيروز وأحبوه. كما اعتادوا التعامل مع الألوان المائية.

طيلة خمس سنوات عمل خلالها نادي الرسم المجاني للأطفال في اللاذقية على إنشاء جيل يُعتمَد عليه لبناء الوطن، كان خلف هذا النجاح والاستمرار أشخاص تعبوا ليبقى النادي كما كان دائماً.. وأفضل.
فمن الشباب والصبايا الذين تطوعوا طيلة تلك السنين فتدربوا وآمنوا بفكرة نادي الرسم وآمنوا بالأطفال فعملوا لأجلهم وحرصوا على سلامتهم بعيداً عن حس الوصاية، إلى الجمعيات التي دعمت نادي الرسم وقدمت لهم الألوان وريش التلوين... كما كان لمشرف النادي فنان الكاريكاتير: (عصام حسن) الدور الأعظم في استمرار النادي وتألقه الدائم.
وهناك من بدأ مع نادي الرسم طفلاً يرسم على الرصيف مع غيره من الأطفال، فتحول بعد خمس سنين إلى شاب صغير يعمل مع نادي الرسم ولأجل الأطفال...
وهكذا تتعاقب الأجيال ويستمر العطاء... وتبقى الطفولة بالابتسامة المشرقة على وجوه الأطفال، وما يتعلمه الأطفال في النادي هي الأمل والحلم الذي سيبنى عليه الغد الأجمل والأفضل...
فهنيئاً للأطفال بناديهم... وهنيئاً للنادي بأطفاله وبإنجازاته...
وعيد سعيد لنادي الرسم المجاني للأطفال في اللاذقية.


رنا محمد، (للمرح ألوان... وللون حكاية).

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern