قضايا الطفولة

رفيعة في ربيعها السابع هي نتاج علاقة غير شرعية، الأب أخذ غايته ومضى في سبيله، الأم جاءت خلسة وتركت رفيعة ملفوفة في قطعة من القماش بحقيبة ملابس عند مدخل كوخ هذه السيدة الفقيرة تجنبا للفضيحة في مجتمع لا يقبل بأمثالها من النساء.

تقول أمنة بنت عبد الله الأرملة التي حازت لقب "أم اللقطاء" في موريتانيا، "لقد جاءتني برفيعة وهي في أيامها الأولى وجدتها تبكى قمت بتربيتها حتى أصبحت شابة".

أمنة أصبحت معروفة بلقب أم اللقطاء في حي فقير بضواحي نواكشوط حيث اعتادت الباحثات عن المتعة وبائعات الهواء رميهم أمام كوخها.

ربت آمنة في بيتها المتواضع 20 لقيطا، ويعيش في حضنها الآن 7 لقطاء، من أعراق وألوان مختلفة، وبأعمار متفاوتة، ولكل واحد منهم قصة مختلفة.

وأطفال أم اللقطاء من قوميات مختلفة ويعيشون كإخوة ويلعبون معا في رعايتها، أمنة تقول إنها تعطف عليهم وتحبهم كثيرا ومن أجل سعادتهم تكابد قسوة الحياة.

وتوضح أمنة "أمهات هؤلاء الأطفال يأتين متخفيات يتظاهرن بأنهن حاملات صدقة يعطونني ملابس وعندما يذهبن أفاجئ بجسم صغير يتحرك، أذهب لشراء علب رضاعة وحليب الأطفال".

هؤلاء الأطفال قدر لهم أن يعيشوا في مجتمع يرمى فيه باللقطاء وقد وجدوا في العجوز أما حنونة ترحمهم بيد أنهم يبحثون عن حضن أب لا يدركون إنه أقترف خطيئته واختفى إلى الأبد.

ويحفل تاريخ "آمنة" بعشرات القصص الغريبة طرفها الثاني ناس لم ترهم قط لكنهم وهبوها دون أن يشاؤوا "هدية العمر"، طفل أو طفلة جميلة، وتقول "إن اكبر نعمة في الدنيا أن يمنحك الله طفلا، الله يمنح الأطفال بطرق مختلفة، لقد رزقني بالبنات فقط وكنت دائما أحلم بتربية ولد، أراد الله أن يتربى في حضني كثير من الأطفال.. الله كريم".


- (أم اللقطاء.. موريتانية تربي ثمرة العلاقات غير الشرعية)

عن "دنيا الوطن"، (2/2010)

0
0
0
s2smodern