قضايا الطفولة

تشيد حالياً المدن الجديدة في جميع أنحاء الكرة الأرضية، من أمريكا اللاتينية، وأفريقيا، وجنوب آسيا، وحتى بؤرة النمو المديني بالصين، في 2008 -وللمرة الأولى في التاريخ- صار نصف سكان العالم من المقيمين في المدن الصغرى أو الكبرى،

 ولهذا الوجه المديني الجديد ملامح شبابية متزايدة، إذ تقدر الأمم المتحدة أنه بحلول عام 2025، سيكون 60% من أطفال العالم النامي من أبناء المدن.

ومع هذا، تظل المدن عاجزة عن استيعاب كل من ينجذب لها سواء بأمل العمل، أو طلبا لمستوي معيشي أفضل، أو للرغبة في حياة المدينة، أو حتى هرباً من النزاعات المسلحة، أو تفشي الفقر والدمار البيئي في المناطق الريفية. ويومياً، ينتقل أكثر من 180 ألف شخص من الريف إلى المدن ليزيد النمو السكاني المتضخم بالفعل هناك. فتزيد الضغوط على الخدمات الأساسية المتوفرة للأطفال، إن وجدت، وتضيف للتلوث الهوائي، وغيره من الأضرار البيئية التي تهدد صحة الأطفال، وإمكانية تعرضهم بشكل متكرر للعديد من أشكال العنف والاستغلال.

وخلال العشرين سنة القادمة سيتركز 95% من النمو المديني في العالم في مدن العالم النامي. ما الثمن الذي سيدفعه الأطفال إذن مقابل هذا النمو  المديني المتسارع؟ وما الخبرات أو الدروس التي يمكن الاستفادة منها لدى عالم متمدين بالفعل فيما يتعلق ترجمة حقوق الطفل إلى واقع في المدينة؟ والأهم من هذا وذاك، ما الفرص التي تحملها "الموجة الثانية" من النمو المديني فيما يتعلق بحماية حقوق الطفل وتطبيقها على أرض الواقع؟ يتناول هذا العدد من المجلة السنوية "ريفيو" لشبكة معلومات حقوق الطفل، أثر النمو المديني أو التمدين، وأثر حجم المدينة، ونموها على حقوق الطفل.

تعتبر المدن، من ناحية، حزمة من الأخطار التي تحدق بالأطفال، بدءً من العشوائيات والزحف على مساحات اللعب الخضراء، وحتى العنف والانفصالية السائدان كتقاليد عامة فيها. ومن ناحية أخرى، تعتبر مأوي لملايين الأطفال الذين يعملون ويعيشون في شوارعها ويتدبرون أمرهم بشق الأنفس، ومن ناحية مختلفة، تمثل "أمر جيد" حين ينظر لها الآباء بوصفها المكان الذي يوفر لأطفالهم حياة أفضل.

سهولة الوصول للمعلومات تعني أن يكون الطفل على دراية أكبر بحقوقه، وبالتالي تتوفر له فرص أكبر لسبل الدعم والراحة بشكل أفضل. وزيادة عدد الأطفال في مدينة من شأنه أيضاً أن يسهل للأطفال ويمكنهم من تنظيم أنفسهم للمطالبة بحقوقهم، وبحقهم في المشاركة في عملية اتخاذ القرار، وفي حياة خالية من العنف.

يقدم تقرير "حقوق الطفل في المدينة" عدد من المقالات عن تحديات حقوق الطفل في بعض مدن العالم، وبعض تجارب العمل المبتكرة، والخبرات المستفادة، وأدوات عمل، وملفات حقائق، ودراسات حالة تدور كلها حول حقوق الطفل في المدينة.
ويعتمد التقرير على النظر لقضايا حقوق الطفل الخاصة مثل العنف، والتمييز، والمشاركة، والفقر، والنمو، من منظور أثر النمو المديني عليها، كما يسلط الضوء على ضرورة البدء فوراً في التفكير في مستقبل الواقع المحلي لحقوق الطفل في ظل النمو المديني العالمي.

في هذا العدد

يستهل التقرير بموضوع عن أولمبياد بكين، توثق فيه ماريا جوميز وديانا فلاور الانتهاكات التي ارتكبتها حكومة الصين لحق الطفل في السكن أثناء التحضيرات لدورة الألعاب الاولمبية 2008، ويطالب القائمين على تنظيم مثل تلك الأحداث الدولية بالوفاء بالتزاماتهم بحماية حقوق الإنسان، والتوقف عن الصمت إزاء ما يحدث.

ركزت عناوين الأخبار مؤخراً على أزمة ارتفاع أسعار الغذاء في العالم، وما تسببت فيه من احتجاجات ونشوب أعمال شغب في بعض المدن. وبينما يتفاوت أثر ارتفاع الأسعار على شعوب البلدان المختلفة، يقدم مايكل أودونيل شرحا لأثر الأزمة على أطفال المدن بوجه خاص، ويقترح سبل لاستجابات إنسانية مناسبة للتصدي للأزمة في الوقت المناسب.

وأثناء ذلك، تتشكل ببطء أزمة حوادث الطرق، الأزمة العالمية الأخرى المرتبطة بالمدن. ثبت أن حوادث الطرق من الأسباب الرئيسية في موت الأطفال من 10- 19 سنة في جميع أنحاء العالم. يري تامتيزا تورويان ومارجي بيدن أن هناك طرق للتصدي لهذه الأزمة، بشرط أن نستثمر الموارد والوقت للتفكير بطريقة مختلفة.

المدن الصديقبيئية، حيث تختفي السيارات بتلوثها، ويصبح الناس ومحيطهم الطبيعي هم قلب المدينة، أحد الاتجاه الحديثة لتفكير الحكومات والبلديات المحلية في كيف تجعل المدن صديقة للطفل؟ تعرض فرانشيسكا مونيه كيف ينضم عدد متزايد من المدن لهذه الحركة حيث يكون الأطفال في بؤرة الاهتمام، وتقدم عدد من أفضل الممارسات التي يمكن الاستعانة بها.

يتعرض الأطفال الذين ينزحون وحدهم لأخطار أشد في البلدات الصغيرة والمستوطنات في جنوب أفريقيا من تلك التي يتعرضون لها في المدن الكبرى، يشرح كريستوفر جورنيستاد في مقالته عن جنوب أفريقيا كيف هذا. ويقدم دراسة عن حياة الصغار المعوقين في مخيمات اللاجئين مقارنة بهؤلاء الذين يتفرقون في أنحاء المدينة.

برغم مرور بعض البلدان الغنية بموجة تمدين بالفعل منذ فترة، لكنها مازالت تواجه تحديات كثيرة بخصوص حقوق الطفل. يقدم سوجنا اندرسن تجربة مجموعة من الشباب بالنرويج قام بإحداث تغيير حقيقي في واقع الأطفال المعوقين بالبلدات الصغيرة، وذلك بأن قيموا المحلات والمطاعم بدرجات حسب إتاحتها وتسهيلها لدخول المعوقين، وبرغم انزعاج بعض أصحاب المحلات من هذه التقييمات، اضطر عدد منهم في النهاية لعمل تغييرات دائمة تسهل الدخول للأشخاص المعوقين.

ويعرض آليكس جاسك وتشارلوت ستيتزل للتمييز ضد الصغار والشباب في الأماكن العامة ببريطانيا حيث يعتبر القانون تجمع عدد بسيط من الأصدقاء جريمة يعاقب عليها.  

وفي حوار مع ساتيا بانيجراهي، أحد عمداء لندن الشباب، يقول كيف يمكن للصغار المشاركة في السياسة المحلية، وتغيير الفكر التقليدي للمجتمع بشأنهم، وبدء مشروعات مجتمعية خاصة بهم.

وتصف نوريكو كاجيكي كيف ينتقص من حق أطفال اليابان في اللعب واللهو، بدخولهم طاحونة الحياة مبكراً وتحملهم ضغوط المذاكرة ليلاً ونهاراً لبلوغ ما يتوقعه منهم الآباء والمجتمع.

ومن اليابان حيث أكبر تعداد سكاني في العالم، إلى قطاع غزة  المنطقة الأعلى كثافة سكانية في العالم، بمعدل 3.117 نسمة في الكيلو متر مربع. يعيشون جميعاً في ظروف تشبه العيش في سجن أسمنتي، تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي، يكتب أحمد طواحيني مدير برنامج غزة للصحة النفسية عن أثر الحصار على الصحة النفسية للأطفال، ويقدم خبرته في تدريب المجتمعات على التخفيف من حدته.

وإذا ذكرت مدن البرازيل وجامايكا ذكر تاريخها في العنف. تصف باولا ميراجليا في مقالتها عن مدينة ساو باولو كيف يؤدي الإقصاء والانفصالية إلى العنف ضد الأطفال المهمشين.

وفي جامايكا، يبحث روز روبنسون هول، وهوراس ليفي وبيتي آن بيكر في جذور  العنف المرتكب ضد الأطفال أو الذي يرتكبه الأطفال بأنفسهم، ويحكيان عن عملهما على استعادة مجتمع قائم على الحقوق والاحترام.
واخيراً، تصف شارميلا بهجت كيف اتجه بعض أطفال مدينة دلهي بالهند إلى الكتابة والتكنولوجيا الحديثة لتداول خبراتهم المحلية مع مجتمعات أخرى في العالم والتواصل معها.


إيرين، (حق الطفل في المدينة)

تنشر بالتعاون مع شبكة حقوق الطفل، إيرين، (12/2009)

0
0
0
s2smodern