قضايا الطفولة

إحتفلت الهند لتوها بيوم الطفل وسط الحقائق التالية: يبلغ عدد الأطفال 400 مليون طفلا أي ثلث تعداد البلاد البالغ 1,2 مليار نسمة، ويموت منهم 000,6 طفلا كل دقيقة، نصفهم بسبب سوء التغذية، ويرتفع معدل وفياتهم إلي 53 في الألف، ويقع أكثر من نصفهم ضحية الأغتصاب.

أضف إلي ذلك أن الهند تأوي ثلث الأطفال المجبرين علي الزواج في العالم كله، وفقا لمنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفوله (يونيسيف) في تقرير لها في الشهر الماضي.

ثم أضف أن الهند تأوي أيضا أكثر من نصف الأطفال المضطرين للعمل في بلدان جنوب آسيا والبالغة نسبتهم 13 في المائة من جميع أطفال المنطقة.

وأضف كذلك أن 33 في المائة من أطفال الهند يتعاطون الخمور والمخدرات، كل يوم، وأن 000,500 طفلا يتعرضون لمواد خطرة علي صحتهم، كل سنة.

كل هذا وغيره حمل رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ علي وصف أوضاع الأطفال في بلادها بأنه "عار وطني".

يحدث هذا في بلد تسجل معدلات نمو إقتصادي عالية تجعل منها عملاقا إقليميا أسيويا بل وعالميا، ناهينك عن كونها أكبر ديمقراطية في العالم.

ومع ذلك، فقد صرح برافيين ناير رئيس منظة سلام بالاك الهندية لرعاية الأطفال المعتازين، أن "حالة الأطفال المأساوية تبلور مدي إخفاق الديقراطية الهندية والمؤسسات العامة والمجتمع المدني".

وشدد في حديثه لوكالة انتر بريس سيرفس علي حتمية تنفيذ قوانين حماية الطفولة كشرط أساسي لخلق المناخ الكفيل بتنمية الأطفال إلي أقصي قدارتهم. لكن هذا يبدو صعب التحقيق في الهند علي الرغم من أن الحكومة تصف الأطفال بأنهم "قيمة سامية".

هذا وتشير تقديرات البنك الدولي أن الهند تأتي في المرتبة الثانية، بعد بنغلاديش، علي قائمة الدول التي يعاني أطفالها من أقسي حالات سوء التغذية في العالم، التي تصيب 47 في المائة من أطفالها.

كذلك فتحتل ظاهرة نقص وزن الأطفال في الهند موقعا عاليا بين دول العالم بما يكاد يضاعف أطفال الدول الأفريقية جنوبي الصحراء الكبري.

وتقدر الأمم المتحدة أن 1,2 مليون طفلا هنديا يموتون قبل بلوغ الخمس سنوات من العمر، أي بمعدل أربعة أطفال كل دقيقة، غالبا بسبب أمراض مثل الإسهال والتيفود والملاريا والذبحة الصدرية.

يظل هذا الواقع قائما علي الرغم من كمية وحجم برامج رعاية الطفولة التي تتبعها الهند، والتي تشمل كافة نواحي نمو الأطفال، كبرنامج التنمية المتكاملة للأطفال الجاري العمل به منذ عام 1975الذي يتضمن حزم متكاملة من الخدمات، ويفيد أكثر من 43 مليون طفلا تتراوح أعمارهم بين صفر وست سنوات، إضافة إلي سبعة ملايين حامل وأم مرضعة.

ثم هناك برنامج وجبات الظهيرة الرامي إلي تحقيق مواظبة الأطفال علي الدراسة وتغذيهم، والذي لم يجني ثماره بسبب عدم كفاية كمية ونوعية الطعام المقدم.

فيشرح أوميش سينغ، المسئول عن حقوق الأطفال في منظمة بال بانشايات الحكومية في نيودلهي، أن "كل طفل يتلقي 200 إلي 300 غراما من الطعام كل وجبة، وهو ما لا يكفي. والبيض الذي كان يقدم كجزء من الوجية، تم حذفه منها. فما هي تلك التغذية التي يمكن أن يوفرها صحن أرز لطفل في مرحلة النمو؟".

وبدوره، شرح اشوك شارمت، المسئول بمشروع مساعدة جماعات الأهالي، لوكالة انتر بريس سيرفس، أن الحكومة تبذل جهدا كبيرا وتنفذ برامجا متعددة في خدمة الأطفال، لكن البيروقراطية والفساد يلعبان دورا سلبيا كبيرا.

ومن ناحية أخري، تشير بيانات وزارة تنمية الموارد البشرية إلي أن برنامج التعليم للجميع الذي ترعاه الحكومة يبدو وأنه نجح في تحقيق غاياته، فقد بلغت نسبة الأطفال المستهدفين المواظبين علي الدراسة 5,96 في المائة.

فإرتفع عدد الأطفال المواظبين علي الدراسة من 131 مليونا في 2000-2001 إلي 182 مليونا في 2004-2005.

ومع ذلك، تكاد الحكومة تكون عاجزة عن الحيلولة دون إجبار أولياء الأمور أطفالهم علي العمل، وأن كانت قد نجحت في تنفيذ قانون منع عمالة الأطفال في 25 نشاطا صناعيا يمثل خطرا علي صحتهم.

وسط هذه الحقائق، إحتفلت الهند بيوم الطفولة في 14 نوفمبر ككل سنة.


نييتا لال، (حقائق مروعة عن وضع أطفالها: الهند، عملاق بلا مستقبل؟)

عن "أي بي إس"، (11/2009)

0
0
0
s2smodern