قضايا الطفولة

قالت آن م. فينمان، المديرية التنفيذية لليونسيف، أن اتفاقية حقوق الطفل ساعدت مباشرة في تحسين وضع الأطفال في جميع أنحاء العالم، رافعة ظروف نموهم من كافة النواحي، مؤكدة أن وفيات الأطفال دون الخامسة انخفضت بنسبة 28% منذ توقيع الاتفاقية قبل عشرين عاما.

وأضافت السيدة فينمان قائلة: "إن التحدي الكبير الذي يفرض نفسه خلال العشرين عاماً المقبلة هو أن نرسخ المصالح المثلى للأطفال في صلب النشاط الإنساني. إن مسؤوليتنا الجماعية تكمن في أن نكفل لكل طفل حقه في البقاء والنماء والحماية والمشاركة".

وحازت الاتفاقية التي أطلقت عام 1990 على أعلى عدد دول مصدقة بين الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان في تاريخ البشرية، إذ صادقت عليها 193 دولة.

ونقل موقع "رابطة تعليم حقوق الإنسان" عن طبعة خاصة من تقرير اليونسيف الرئيسي حول وضع الأطفال في العالم، أن أكثر من 70 بلدا قام إبدماج قوانين الطفل في تشريعاتها الوطنية استنادا إلى الأحكام التي تضمنتها اتفاقية حقوق الطفل، كما أن الوعي بالقضايا المتصلة بحماية الطفل والدعوة إليها قد تضاعفا بشكل ملحوظ.

ونقل الموقع عن التقرير أن التقدم الذي جرى في العشرين عاما الماضية تجلى في:
"انخفض عدد وفيات الأطفال دون سـن الخامسة من نحو 12.5 مليون طفل سنوياً في عام 1990 إلى ما يصل تقديره إلى 8.8 ملايين طفل في عام 2008، مما يمثل انخفاضاً بنسبة 28 في المائة في معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة؛
في ما بين عامي 1990 و 2006، حصل 1.6 بليون نسمة حول العالم على مصادر محسنة للمياه؛
على الصعيد العالمي، هناك الآن قرابة 84 في المائة من الأطفال في سن الالتحاق بالمدارس الابتدائية يحضرون دروسهم بالفعل، كما أن الفجوة بين البنين والبنات في معدلات الالتحاق آخذة في التقلص؛
لم يعد الأطفال يمثلون الوجه الغائب في ما يتعلق بالتصدي لوباء فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز؛
اتخذت تدابير هامة من أجل حماية الأطفال من الخدمة كجنود ومن الاتجار بهم لاستغلالهم في الدعارة أو الاسترقاق المنزلي؛
ارتفع سن زواج الأطفال  في عدد من البلدان كما ينخفض تدريجياً عدد البنات اللائي تتعرضن لممارسة الختان.
ولكن كفالة حقوق الطفل لا تزال أمراً بعيد المنال، وفقاً لما ذكره تقرير اليونيسف. "

وفي الوقت الذي يتجه العالم كله إلى المزيد من إدماج حقوق الطفل في تشريعاتها المحلية، وفي تخليص النافذ منها من الثغرات التي تنتهك حقوق الطفل أو لا تراعي مصلحته كمصلحة فضلى، تتجه سورية التي صادقت على الاتفاقية، إلى مناقضة تصديقها عليها والعمل بالاتجاه المعاكس تماما، عبر رفضها إقرار "مشروع حقوق الطفل" الذي ينسجم مع التصديق السوري على الاتفاقية! وعبر طرح مشروع قانون الأحوال الشخصية الطائفي والذي لا يعترف بمصلحة الطفل كمصلحة عليا، ولا يعترف بحقه في أسرة أحادية، ولا بحقه في النمو دون عنف، ولا بحقه في السكن والنمو الصحيح عند الطلاق... بل إنه يشرع أيضا زواج الطفلات والأطفال عبر السماح بتزويج الطفل في سن الطفلة في سن 15 "إذا ارتأى القاضي بلوغها"!

وهو ما يقف المجتمع السوري، باستثناء قلة قليلة من الأصوليين الذين يريديون رسم الواقع على مقاس تصوراتهم المريضة المستمدة من عصور الانحطاط والمنسوبة زورا إلى الإسلام، يقف ضده بعد أن قطع هذا المجتمع شوطا طويلا في تطوره على مستويات عدة. إلا أن المشكلة أن الحكومة السورية نفسها هي عراب هذا الاتجاه نحو انحطاط التشريع السوري  إلى حد قبول التمييز والعنف ضد المرأة والطفل في الألفية الثالثة! وهو ما يرتب على الحكومة السورية مسؤولية ليست تاريخية فحسب، بل قانونية أيضا، ويضعها في موضع المحاسبة عن تشويه سمعة سورية والمس بالوحدة الوطنية وخرق الدستور، وهي جميعها تهم موثقة في قبول هذه الحكومة النسخة الأولى من المشروع الأسود، وفي صدور النسخة الثانية منه، والتي -رغم التعديلات الكبيرة عليها- لا تزال تقوم على إثارة النعرات الطائفية وتشريع العنف والتمييز ضد المرأة والطفل.


نساء سورية، (70 بلدا تقدمت في إدماج حقوق الطفل، وسورية تعمل على تشريع انتهاكها!)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern