قضايا الطفولة

هنالك على أرض المعرض القديم تعود الحياة من جديد نابضةً بالحب والعطاء فترى على أرضه أطفالا يرسمون وآخرين يدونون أحلامهم على بوسترات ضخمة وأطفالاً آخرين ينصتون إلى حكايا، وهنا وهناك لوحات من موزاييك صنعه بإتقانٍ شباب وصبايا في مشروع مسار..

فأخيرا حطّ المشروع بدمشق بعد أن جال جوالة طويلة في المحافظات السورية ليلتقي أطفالها وشبابها ويقدم لهم نشاطات وفعاليات تتيح لهم اكتشاف قدراتهم ومواهبهم وتطوير مهاراتهم بأسلوب تفاعلي وتشاركي يشجع الأطفال والشباب على المبادرة والإبداع في جو من الفائدة والمتعة.

وتشكل نشاطات مسار على أرض المعرض القديم وسط دمشق محطة مهمة في رحلته التي بدأت عام 2005 وفرصة لأبناء مدينة دمشق وريفها للتفاعل مع المشروع والتواصل معه بشكل مباشر.‏

ومشروع مسار الذي جاء بمبادرة من السيدة أسماء الأسد يؤمن بأطفال وشباب سورية ويساعدهم على اكتشاف ذاتهم والعالم المحيط بهم بشكل أفضل ويوفر لهم الفرصة للحوار والتواصل والتعبير عن أنفسهم ويعزز إحساسهم بالمسؤولية والمواطنة من خلال مشاركتهم في نشاطات ميدانية تعزز مفاهيم التطوع والعمل الجماعي واحترام الرأي الآخر.‏

وفي جولة بين هؤلاء الأطفال التقينا مع عدد منهم فها هو الطفل (جميل لباد) ناجح إلى الصف السابع يطبع بيده على قطعة قماشية لون العلم السوري مشاركاً برسمه ليكتب حلمه في سورية بأن يبقى وطناً جميلاً لينتقل إلى مكان آخر يشارك بالحوار حول عمل المرأة خارج المنزل والزواج من أجنبي لينتقل إلى ركن ثانٍ يكتشف فيه الآثار من خلال تدريبه على كيفية الاكتشاف ومن ثم يتجه نحو العزف الموسيقي وبيت الحكايا وأخيراً إلى الحواس الخمسة يكتشفها ويشارك في المسابقات،، يقول جميل: لقد فرحت كثيراً بما فعله مسار وخاصةً عندما ركبنا القطار متجهين إلى قلب مسار وأحببت جميع النشاطات التي كانت موجودة فيه، لكني لم أستطع اللعب بجميع تلك الألعاب لضيق الوقت وأتمنى أن أعود مرّة أخرى إليه.

أما (أشرف بدر) ناجح إلى الصف الرابع لم يتوقف عن اللعب والمرح في أرض الملعب حتى أنه لم يفطن إلى شرب الماء الذي جلبته له أمه معها وقال عن النشاط: انه مكان جميل أتمنى أن يبقى دائما حتى نأتي إليه طوال الصيف وقد أحببت لعبة الحكايا والموسيقى والرسم كل شيء كان جميلاً.

وهكذا طوال الوقت كان جميل وحمود وأشرف ورونا وكارلا وآدم وغيرهم من الأطفال يركضون ويمرحون في أرجاء المعرض القديم الذي أصبح الآن لعبتهم وملكهم آملين أن يبقى دوما حضنا لهم يفرغون فيه طاقاتهم ويفتحون أفق أحلامهم ويعلنون من خلاله حقهم في المشاركة واللعب والتعليم مهما كان وضعهم الاجتماعي فهو بالمجان وللجميع.

أما (أنس درقاوي) مدير الأعلام والعلاقات العامة في مسار قال: للمرة الأولى منذ انطلاق المشروع عام 2005 يجتمع مسار بكل برامجه ونشاطاته وكوادره في مكان واحد على أرض المعرض القديم وسط دمشق نحن في غاية السعادة لان جميع الأسر السورية الموجودة في دمشق سوف تتاح لها فرصة التفاعل معنا في هذا النشاط الاحتفالي، انه مهرجان لكل قدرات الأطفال والشباب في سورية.‏

وحول الفعاليات التي تضمنها المهرجان قال درقاوي: هناك معرض متميز عن نشاطات المشروع في كل المحافظات وكذلك ورش عمل تجسد فكر مسار بالتعاون مع مركز ادهم إسماعيل وطلبة كلية الفنون الجميلة إضافة إلى ورش عمل مع مجموعة من الفنانين البارزين كالفنان مصطفى علي وغيره كما تشارك في النشاطات فرقة كورال مسار وأمواج مسار وجمعيات الكشاف.‏

ورأى درقاوي أن محطة دمشق هي خطوة جديدة في مسيرة مسار ورحلته المستمرة على طريق تعزيز فكر المشروع ونشره بدعم من كل أطفال وشباب سورية وكل من امن بالاستثمار في بناء الأجيال لغد ومستقبل أفضل للمجتمع والوطن.‏

ويستهدف مشروع مسار أطفال وشباب سورية ممن تتراوح أعمارهم بين 5 و21 سنة انطلاقاً من إيمانه بأن التنمية البشرية تشكل التحدي الأكبر الذي تواجهه الأمم في المستقبل وإيمانه بسورية وما تملكه من قدرات وطاقات بشرية فتية اختار مسار منذ انطلاقته الوصول إلى أكبر قدر ممكن من الأطفال والشباب على امتداد مساحة الوطن لكونهم يشكلون العنصر الأساس في بناء المستقبل فقام بجولات عديدة على معظم المحافظات السورية وأقام نشاطات وفعاليات شارك فيها حتى الآن أكثر من 110 آلاف طفل وشاب حققوا خلالها الكثير من الفائدة والمتعة والنجاح. وبدأت رحلة مسار في عام 2005 عبر جولات للفريق الأخضر وإنشاء مراكز استكشاف في المحافظات تتيح لأبناء المحافظات والقرى والأرياف التواصل مع المشروع والمشاركة في نشاطاته وفعالياته.‏

وتقدم مراكز الاستكشاف للشباب وعائلاتهم مجالا واسعا من أساليب التعلم الفعالة يقوم خلالها الأطفال والشباب بتجريب مهن مختلفة والدخول إلى تفاصيلها إضافة إلى التعرف على البيئة المحيطة بهم وكيفية التعامل معها بوعي ومسؤولية وكذلك إطلاعهم على آخر ما توصلت إليه التقنيات الالكترونية والتعامل معها لتطوير مهارات تواكب متطلبات العصر في بيئة تفاعلية تعتمد المشاركة بدل الإصغاء والتعلم الذاتي بدل التعليم والتلقين لتجعل من الأطفال والشباب شريكا أساسيا في رحلة المشروع التي لا تعرف التوقف.‏

على الأرض أطفال من سورية يعلنون حبهم وفرحهم برسوماتهم وكتاباتهم ويرقصون ويغنون ويحلمون بغد بدأوا بصنعه بأنفسهم فهل سيبقى هذا المشروع أم انه محطة من حلم تتلاشى بعد الاستيقاظ..

نأمل بالاستمرارية لأن أطفالنا يستحقون منا الحب والاهتمام وهذا حقهم الذي اتفقنا أن نؤمنه لهم.


رهادة عبدوش، (أطفالنا في مسار... ضحك ولعب وجد وحب)

عن "الأبجدية الجديدة"، (7/2009)

0
0
0
s2smodern