قضايا الطفولة

مع انتشار الانترنت في البلدان المغاربية، بدأت مسألة كيفية حماية الأطفال في العالم الالكتروني تستقطب اهتمام الأسر والمشرعين. وتهدف برامج منفصلة في الجزائر وتونس إلى توعية الكبار حول مخاطر الانترنت وحماية الصغار من المعتدين جنسيا على الأطفال والعنصرية والعنف.

وبمناسبة اليوم العالمي للاتصالات الأحد 17 مايو، وقعت وزارات التربية والاتصال والأسرة الجزائرية اتفاقا لتأسيس مجموعة عمل لإطلاع الأطفال عن المخاطر التي يواجهونها والحد من الخطر.

وستوقع وزارة الاتصال أيضا ميثاقا مع الاتحاد الوطني لجمعيات الآباء والأساتذة وممثلين عن شركات خدمات الانترنت ومقاهي الانترنت لتحديد دور كل منها في حماية الأطفال على الانترنت.

أما في المنازل، فمن المتوقع مراقبة الآباء لأبنائهم عندما يبحرون على الانترنت. في حين أنه في مقاهي الانترنت فعادة ما يكون الولوج بدون مراقبة. وليس هناك قانون ضد إبحار الأطفال على الانترنت وحدهم في الأماكن العمومية. وليس من المتوقع أن تراقب شركات خدمات الانترنت الفحوى الذي يتم فتحه.

ويراجع المشرعون الجزائريون حاليا القوانين السارية لإيجاد الأماكن التي يمكن فيها تحسين المراقبة.

أحمد، وهو أب لطفل في الثالثة عشرة من عمره، يعترف أنه لم يكن يعرف بشكل تلقائي مخاطر الانترنت.

وقال "بما أنه ليس لدي انترنت في المنزل، فإنه من المألوف أن يذهب ابني رياض إلى مقهى الانترنت المجاور للقيام بالبحث عن مشاريع مدرسية مع أصدقائه".

وقال أحمد "عندما رأيته جالسا وسط الكبار في مكان مظلم، أدركت أنه ما كان ينبغي تركه وحده. فقد يؤثر عليه الآخرون أو قد يزور مواقع إباحية". وأضاف أنه سيرافق ابنه إلى مقهى الانترنت "حتى نتمكن من اقتناء خدمة الانترنت في البيت".

وخلافا لأحمد، فإن ليلى، أم لفتاة في الرابعة عشرة تقول إنها تفهمت بسرعة أنه لا يمكن ترك الأطفال وحدهم أمام حواسيبهم بدون مراقبة أو توضيح.

وقالت لمغاربية "أوضحت لابنتي أنها قد تلتقي بأشخاص مريبين على الانترنت. أحاول مراقبتها رغم أننا وضعنا برنامجا لغربلة المواقع للحيلولة دون دخول المواقع الجنسية أو المواقع التي تروج للعنف".

ولدى سؤاله عن مدى علمه بالمخاطر التي يواجهها على الانترنت، أجاب وليد، 12 عاما، "منذ أن اشتركنا في الانترنت في المنزل، أدخل الانترنت باستمرار. أخبرني والداي فورا بوجود بعض القواعد التي ينبغي اتباعها. أنا أدردش فقط مع الأشخاص الذين أعرفهم، وأرفض أية دعوة من الغرباء، وقام والداي بوضع نظام غربلة لحجب المحتوى الجنسي".

علي كحلان رئيس الجمعية الجزائرية لشركات خدمات الانترنت قال إن الانترنت "يجلب معه بعض الآثار غير المرغوب فيها. حيث قد يكون العالم الالكتروني طريقا أساسيا للعنف...والإرهاب والانتحار والعنصرية أو حتى العروض الجنسية".

ويوصي بالتحدث بصراحة للأطفال عن هذه المخاطر وتعليمهم أنهم قد يدردشون افتراضيا مع أي شخص وأنه لا ينبغي عليهم أبدا تقديم معلومات شخصية أو الموافقة على ملاقاة الغرباء.

تونس احتفلت بدورها باليوم العالمي للاتصالات.
نظمت المنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات منتدى السبت لفائدة المشرعين والخبراء في تكنولوجيا الانترنت والاتصالات لمناقشة سبل حماية الأطفال من المخاطر الالكترونية.

وقال بلحسن الزواري، المدير العام لوكالة السلامة المعلوماتية بتونس "إن كل تقنية جديدة بها جوانب إيجابية وأخرى سلبية. وبالنسبة للإنترنت والتكنولوجيات الحديثة للإتصال، بقدر ما يمكن أن تساعد الأطفال في تكوينهم بقدر ما يمكن أن تهددهم".

وقال الزواري إن العمل يجب أن يبدأ من المنزل "خاصة مع الأولياء الذي يجب ان يقدموا النصائح لأطفالهم ويراقبونهم".

وقال الحاج قلاعي وزير تكنولوجيات الاتصال إن الدولة تعتمد على دور الاسرة والمجتمع المدني لتأمين الاستفادة المثلى للجميع من التكنولوجيات الحديثة.

و تشير احصائيات الوزارة إلى ارتفاع عدد الحواسيب المستعملة في تونس إلى أزيد من مليون. ومع انتشار الإنترنت في البلاد، فإن أغلب مدرسي المدارس الإبتدائية، والثانوية، أصبحوا يطلبون من التلاميذ القيام بأبحاث على النت.

و يقول علي، وهو صاحب مركز عمومي للإنترنت "يأتي كل يوم أطفال وتلاميذ للقيام ببحوث حول مسائل يدرسونها مثل العلوم أو التاريخ أو الجغرافيا".

ولحماية التلاميذ من انزلاق في مواقع إباحية أو محتوى ممنوع، فإن علي يطلب من التلاميذ ترك عنوان الموضوع له. وقال "أقوم بنفسي بالبحث مكانهم مقابل مبلغ مادي، وفيما كان البعض يرفض، فإنني أضع على ذمته مؤطر شاب".

 وفي بيان لها بمناسبة اليوم العالمي للإتصالات ومجتمع المعلومات، دعت المنظمة العربية لتكنولوجيات الإتصال والمعلومات، إلى تكثيف الجهود من أجل حماية الأطفال من الإستغلال والدفاع عن حقوقهم في سياق هذه التكنولوجيا والتحفيز على وضع خطوط توجيهية من أجل حمايتهم على الشبكة وتحديد المخاطر ومكامن الضعف في هذا الشأن


هيام الهادي من الجزائر ومنى يحي من تونس، (تحرك البلدان المغاربية لحماية الأطفال على الانترنت)

عن "مغاربية"، (5/2009)

0
0
0
s2smodern