قضايا الطفولة

لم يمنع الجو السديمي المغبر من توافد الأطفال مع أهاليهم إلى صالات المركز الثقافي بحمص للمشاركة في ورشات العمل المتنوعة التي رعاها المهرجان، فكانت جميع الصالات مكتظة بالأطفال بين أعمار تتراوح بين 5 سنوات وخمسة عشر عاما..

مارليانيتناوبون على عدة ورشات استمرت أيام الأسبوع الخمسة قسمت بين:
 ورشات الرسم والتلوين وصنع الأشكال الفخارية بالصلصال والمعجون
وورشة الفضاء والكون للأطفال اليافعين والتي تتالى معها معرض للرسوم الفضائية يتناوب على شرح الصور عدة أطفال ويشرف عليهم المهندس (ناصر منذر)
وننتقل إلى قاعة المطالعة لنجد عدة أطفال يجلسون ضمن ورشة للقراءة ومطالعة الكتب وتتوسطهم الأديبة والإعلامية (نهلا السوسو) تقرأ معهم بعضا من الكتب وتسهب في شرح الأفكار لهم ضمن صمت وانتباه شديدين من الأطفال لشرحها..
وصالة أخرى يعرّفك صوت الكمان وترديد الأطفال للسلّم الموسيقي عن أنها ورشة الموسيقى..
وورشة خاصة بالأطفال اليافعين من عمر 10 حتى 16 لتعليمهم وحثهم على طرح الأفكار وتنفيذها بمتابعة (هنادي معلا)

ومن جديد نعود لنتابع انكباب الأطفال على طبع أفكارهم البريئة ضمن رسومات جميلة تعبر عن أفكارهم وأحلامهم..
فمنهم من يرسم طيورا بيضاء والبعض منهم أزهارا وأشجارا, والبعض الآخر جبالا وألوانا متنوعة من قوس قزح.. مجموع هذه الصور يعبر عن مدى شعور طفلنا بضيق المدينة على أحلامه, ورغبته بكون فسيح وطبيعة غنّاء تكفي لمدى اتساع مخيلتهم..
الطفلة (رغد) اقتصرت رسمتها على شمس ملئت بها أعلى الصفحة, وسهل اخضر ملأ الجزء الأسفل منها معللة بأنها ورفاقها في المدرسة يحبون اللعب بدفء الشمس وعلى عشب اخضر, بعكس مدرستهم التي تؤلم عندما يقعون على أرضها أثناء اللعب..

وكان يتم عرض وإلصاق كل لوحة يتم رسمها من قبل الأطفال على جدران الصالة, ولم ينسى هذا المهرجان أن يتذكر الأطفال الأحداث الذين أسأت ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية إلى مستقبلهم لتغير صفحة حياتهم, فقد كان هناك قسما من الرسومات خاص بالأحداث وإحدى اكثر الرسوم التي وقف عندها الغالبية تلك التي رسمها أحد الأطفال الجانحين وكتب عليها:
"ماما ست الحبايب.. أنا مظلوم", وكذلك قسم آخر خاص بالأطفال الأيتام..

إحدى الطفلات كانت ترسم بشكل مختلف عن باقي الأطفال..
الطفلة (رهف الجاجة) كانت ترسم بألوان قاتمة ولوحتها يكسوها الدخان, وبيوتا مخربة وسمّت لوحتها بـ "الصمت العربي"!!
وقالت:
"أنا حزينة على أطفال غزة لأنهم يموتون وهم صغار جدا".

طفل أخر رسم شعارا للمسرح الثقافي وكان فكرته تعبر عن عقلية متفتحة ليكون شعارا المسرح فكرة تراود أفكارا في أحلام الطفل.

طفل أخر رسم شعارا لمنع التدخين لكي يتوقف والداه عن التدخين..

أعمال اطفال مارليانمعرض كان أو ورشة قيّمة لأفكار بسيطة لعقول الأطفال, وأسبوعا قدم الكثير لأطفال حمص حيث عملت المدارس مع ثقافي حمص لساعات متواصلة لإنجاح هذا المهرجان, لملئ فراغ للطفل بأشياء مفيدة وغنية لفكره, بجهود من تابع هذا المهرجان من القائمين عليه..
ولم ينسى هذا المهرجان أن ينتقل بنشاطاته إلى مركز ملاحظة الأحداث كونهم غير قادرين على حضوره ليقيم يوما كاملا لديهم من الأنشطة الثقافية والفكرية ونقل العرض المسرحي لهم..
ويوم آخر من أيامه للأطفال الأيتام ضمن دار الأيتام وإقامة يوم عمل حقيقي للطفل ضمن الميتم.

واختتم الأسبوع الثقافي بحضور مديرة الاحتفالية, مديرة ثقافة الطفل (ملك ياسين) لتلمس تضافر الجهود في سبيل تقديم أفضل الأنشطة للطفل, ولترى نتاج أطفال على مدى أسبوع من العمل والنشاط المتواصلين.

أسبوع عمل حقيقي للأطفال تم بنجاح كبير بالتنسيق والمتابعة بين المدارس والمركز الثقافي ومديرية ثقافة الطفل, لكن ماذا بعد انتهاءه؟
لماذا لاتكون ورشات العمل التي جرت هذا الأسبوع موجودة دائما وبشكل أسبوعي ومتاحة لتنمية مهارات الطفل وهواياته ومليء الفراغ لديه بالمفيد دائما..

مادمنا نمتلك المراكز اللازمة والخبرات الجيدة للمتابعة والتنفيذ عدا عن ان الرغبة موجودة للجميع من الطفل إلى الأهل والمتابعين القائمين على هذه النشاطات..
فلما لاتكون هذه الورشات قائمة في أيام الأعطال من الأسبوع لجعل الطفل دائم النشاط لحثه على الإبداع والعطاء..


ربا الحمود, (مارليان الثقافي.. مهرجان الطفولة واليافعين)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern