قضايا الطفولة

معروف دور المسرح في بناء شخصية الطفل وتوجيه مشاعره وتحديد رغباته. ولكن بعد هذا الغياب الطويل للمسرح والانسلاخ الكامل عن المدرسة الأم التي كانت تضمه ضمن قاعاتها الصفية ونتيجة هذا البعد بين المدرسة والمسرح، بدأ الطلاب يبحثون عنه في أماكن أخرى.
هذا ماحدث قي مركز ثقافي محردة حيث اكتظ بالأطفال الذين تراوحت أعمارهم بين (3 ـ15) سنة، وجميعهم في شغف لحضور مسرحية "عمو سعيد" التي تروي قصة بسيطة عن الدب والعسل، تحمل في طياتها معان سامية حول الصدق وضرورة التمسك به والابتعاد قدر الامكان عن الكذب لما في ذلك من أضرار تلحق بنا.
تميز العرض بالشراشيب والشرائط الملونة حيث استخدم القائمون به أشكالاً كرتونية مرفقة بأصوات مألوفة ومحببة لدى الأطفال.

بصمة لباب الحارة
حوّل هذا العرض الأطفال الحضور إلى أبطال لمسلسلات أحبوها كمسلسل ((نور )) و باب الحارة، حيث اختار كلٍ منهم إحدى شخصيات المسلسلات التلفزيونية المحببة على قلبه وقام بأداء دورها على خشبة المسرح.
كم يفتقد الأطفال لهذا النوع من الثقافة الحميمة وما أجمل التواصل بين الأطفال والعرض خاصة عندما يتدخلون في مسير أحداث القصة ويعطون النصائح لأبطالها كأن يقولوا له: لا تصدقهم ولا تسرق العسل.

التقينا السيد سعيد عطايا مخرج العرض والذي حدثنا قائلاً: منذ خمس سنوات وأنا أقوم برفقة فرقتي بزيارة المحافظات السورية وتقديم العروض المسرحية المختلفة فيها. ولكني ولأول مرة في محافظة حماة أجد هذا الحشد الكبير من الحضور كهذا اليوم. بطاقات الدعوة الموزعة على الأطفال محدد عليها موعد العرض عند الساعة الثانية عشرة ظهراً ولكني تفاجأت عند الساعة الحادية عشرة بأفواج من الأطفال على باب المركز وفي الشارع الذي يمر من أمامه مما اضطرني لبدء العرض تحت صيحات الحضور: هيا ياعمو سعيد يلا نبلش .. فقررت عند هذه اللحظة تقديم عرضين للأطفال بناء على طلبهم.
حضور كبير صالة المركز كانت مليئة، والحديث للسيد عطايا، إضافة إلى الدرج بين الصفوف والكراسي الجانبية والجميع في حالة من السرور والفرح وبالنسبة لسعر البطاقة البالغ 40 ل.س فانني لم أسمع اعتراضاً من أحد وأعتقد أنه ليس بالكثير علماً أن عدد أعضاء الفرقة المشاركة هم تسعة أشخاص مابين شباب وصبايا .

ثم انتقلنا للحديث مع بعض الأطفال الحضور لسبر آرائهم وانطباعاتهم:
الطفلة سافينا ناصر : 9 سنوات لقد أتيت إلى المركز مع أختي لأحضر العرض أولاً ومن ثم أشارك بتقليد الأبطال، لم أحظ بالفرصة المناسبة ولكني أتمنى في المرات القادمة أن يحالفني الحظ .
الطفل مجد عفور /7 سنوات / : أصريت على مرافقة أختي إلى المسرحية ذلك لأنني أحب هذا النوع من التمثيل وأحب أن أرى الممثلين عن قرب كما فعلنا اليوم وأنا سعيد جداً بهذا.
الطفلة ساندي مقصقص : /10 سنوات / أتيت إلى المسرحية لأشارك أصدقائي فرحهم أحب التمثيل كما أحب مسلسل باب الحارة كثيراً وقد فرحت بهذا العرض الرائع الذي حقق لي حلماً كنت أحلم به وهو أن أرى التمثيل عن قرب وألمس الممثلين كما فعلنا اليوم ، أتمنى أن تتكرر التجربة فيما بعد .
كريستينا الصف السادس: العرض كان جميلاً جداً لكن زحمة الأطفال عند باب المسرح أزعجتني وتمنيت لو أن أحداً كان ينظم الدور كذلك الوضع عند قطع تذكرة العرض.
كم راقت لي عبارة // جلسة صحية// التي استخدمها العم سعيد داخل العرض ليضبط فيها الضجة حيث كان يسود الصمت كلما نطق بهذه العبارة وهو ما ساعدنا على سماع أحاديث المسرح بهدوء. نشكر جميع من ساهم بالمسرحية.
وفي الختام لا يسعنا إلا أن نذكر أصحاب الشأن بضرورة الاهتمام بالعودة إلى مسرح الطفل داخل المدرسة وتخصيص الوقت الكافي لذلك فالمسرح كان ومازال جزءاً لا يتجزأ من ثقافة الأطفال فهو موجه حقيقي لكل طفل ومساعد تربوي كبير لانشاء جيل واع بعيد عن الانحلال .‏


سوزان حميش، (في ظل غياب المسرح المدرسي عن الأطفال حضور واسع في ثقافي محردة للمسرح الخاص)

عن جريدة "الفداء" الحموية، (30/9/2008)

0
0
0
s2smodern