قضايا الطفولة


 غالبا ما يرافق عملية اغتصاب الأطفال أجواء من العنف والخوف والترهيب، مما يحدث آثارا عميقة على نفسية الطفل.
والاغتصاب من الناحية الطبية هو سلوك جنسي يتعرض له الطفل من طرف شخص كهل و شاب، وقد يكون برغبة من الطفل أو رغما عنه.
ومن المعلوم أن مظاهر النمو الجنسي عند الطفل تبدأ في وقت مبكر جدا، إذ أنه خلال شهور الأولى يكتشف الرضيع جسده ويقوم ببعض السلوكات التي تحقق له إحساسا باللذة، فعندما يقوم الرضيع مثلا بوضع إصبعه فهذا يعتبر سلوكا جنسيا، ينتج عنه إحساس يهدئ روعه في انتظار ثدي أمه، وبعد ذلك يكتشف الطفل الأعضاء الجنسية ويشرع في اللعب بها وآنذاك يكتشف نوعا من الإحساس باللذة، وعندما يفهم الطفل يتولد لديه الإحساس بالآخر عن طريق العاطفة والحب، خاصة اتجاه أمه، وهذا ليس حبا وجدانيا فقط بل هو كذلك حب جسدي، وعندما يبلغ الطفل من الخامسة يكون قد راكم جملة من المعارف البسيطة حول الجنس، لكن عندما يتعرض هذا الطفل للاغتصاب تحدث زعزعة في مداركه البسيطة حول الجنس، الشيء الذي يؤثر على تطور شخصيته وآثار الاغتصاب سرعان ما تظهر بجلاء على الطفل مباشرة بعد الاغتصاب.
فالطفل عندما يغتصب يحس أن جسده انتهك وتلطخ وعموما يحمل الأطفال المغتصبون فكرة سيئة عن أجسامهم بحيث تصبح مصدر إزعاج لهم بحيث تصبح علاقتهم بأجسادهم علاقة متوترة، وهكذا يكون الاغتصاب عرقلة في نمو الطفل وتطور أفكاره وتطوراته حول كل ما هو جنسي أو ذي علاقة بالجنس.
ومن السائد في مجتمعنا صمت الأطفال بعد اغتصابهم وعدم تصريحهم بما حصل لهم، ويعود هذا الصمت إلى ثلاث أسباب رئيسية، فالطفل المغتصب يتولد لديه إحساس بالذنب ويحمل نفسه مسؤولية ما حدث، عما يبدأ في معاتبة نفسه، أما السبب الثاني فهو خوفه من الشخص الذي اغتصبه واعتدى عليه، غالبا وأن هذا الأخير يقوم بتهديده إن هو أخبر الغير بما حصل له، والسبب الثالث يتمثل في خوف الطفل المغتصب من رد فعل الوالدين خاصة وأن موضوع الجنس في المجتمع المغربي يعتبر من الطابوهات داخل الأسرة. وفي المدرسة وفي الحي لذلك يفضل الطفل الصمت، إلا انه مهما طالت مدة هذا الصمت وما يرافقه من معاناة، يأتي يوم ويفضح سره.
ولعل أنسب معالجة الآثار السلبية المترسخة في نفسية الطفل من جراء الاغتصاب تبدأ من مكتب التحقيق القضائي، إذ بمجرد ما يعرف الطفل أن ما تعرض إليه خطير وأن الجاني عليه لامناص من أن ينال العقوبة تبدأ المعالجة النفسية.
وبالتالي فإن الطفل في حاجة لمعرفة أن هناك قانونا يجرم ما تعرض له من فعل شنيع، وهذا من شأنه أن يساعده على استعادة الثقة في الآخرين، ولا بد أن يكتمل هذا العمل برعاية الطفل والاهتمام به عوض التركيز على مسؤوليته.

2004 / 2 / 12 

الحوار المتمدن

0
0
0
s2smodern