قضايا الطفولة

نحن أبناء اللحظات العابرة لم يكن ذنبنا أن ولدنا من لقاء عابر جمع بين ضفتين على سرير عابث فمات نهر الحياة فينا وكنا أبناء لحظة حيث الأمل كل الأمل في اعتراف لا مشروط بحقنا في الوجود والحياة....

نحن ضحايا العلاقات السريعة.. وجدنا على أبواب المساجد أو أمام المستشفيات...في أكياس القمامة أحيانا أو في لفة بيضاء كانت معدة لان تكون كفننا لولا التفاتة كريمة أنقذت حياتنا البيولوجية! لكن الالتفاتة لا تكفي لان نحيا حياة إنسانية.

إنهم الأطفال اللاشرعيون هؤلاء البؤساء الذين غيبوا تماما عن اهتمامات المجتمع! قصصهم تتكرر على مسامع الجميع.. وكثيرون منا شهد أو عايش أو سمع بقصص مؤسفة عنهم، فكانت قضيتهم كارثة تستوجب الوقوف عندها مطولا حول الأسباب والتداعيات لما تحمله من مآس اجتماعية وأخلاقية سببت دمار أشخاص ذنبهم الوحيد أنهم جاؤوا إلى الحياة نتيجة خطأ لم يكن لهم أي ذنب فيه..

وكالعادة تغيب الإحصائيات..
في سورية كباقي الدول العربية لم تخرج هذه الظاهرة إلى العلن وبقية أسيرة الظل وذلك يعود إلى جملة من العوامل التي تحكم المجتمع العربي عموما أهمها الموروث الديني للمجتمع العربي ونظرته إلى العلاقة الجنسية غير الشرعية بين الرجل والمرأة إضافة إلى العادات والتقاليد المغروسة في بنية المجتمع والمؤثرة في قيمه وأخلاقياته.

مع الأسباب...
لفوضى عصر السرعة وما تنشره من ثقافة العلاقات السريعة الاستهلاكية نصيب من الأسباب المؤدية إلى ظاهرة الأطفال مجهولي النسب إضافة إلى التربية غير الصحية للأطفال في المجتمعات العربية والتي ترتكز على الموروث التقليدي (عادات تقاليد) وما يندرج في إطاره من الفصل بين الجنسين في التعليم الإعدادي والثانوي وغياب التربية الجنسية وقمعها والتي تنشأ الكثير من الحالات المشوهة التي تلجأ لتنفيس رغبة مكبوتة إلى طرق غير مشروعة تكون النتيجة طفل مجهول الهوية والنسب.

وللفقر كلمة
بالرغم من أن ظاهرة الأطفال غير الشرعيين ليست حكرا على طبقة دون أخرى في المجتمع إلا أن الفقراء غالبا هم من يدفع الضريبة نتيجة لتردي أوضاعهم الاقتصادية فالغلاء اقتحم كل مفاصل الحياة ومنها غلاء المهور مما أدى إلى التأخر في سن الزواج وفي حالات أكثر تعقيدا العكوف عن الزواج عند شريحة واسعة من الشباب.
وهناك الكثير من حالات الزواج المستترة التي تسبب تشريد المزيد من الأطفال منها زواج المتعة وزواج الوافدين أو ما يسمى زواج الصيف السريع الذي تنتهي نتيجته بأطفال يتبرأ منهم آبائهم ولا يعترفون بنسب الطفل لهم ولا حول ولا قوة للأم كي تستمر في حمل التركة الثقيلة حتى ولو كانت التضحية بوليدها بإلقائه على قارعات الطرق.

اللقطاء من وجهة نظر إسلامية
لتربية اللقطاء والاعتناء بهم برأي الشيخ محمد إحسان الخضرة أجر عظيم فهم يعانون من نقص الاهتمام لأنهم حرموا حرماناً عاماً، وحاجتهم إلى الرعاية والعناية شديدة جداً بصفتهم أيتاما، والأجر في تربيتهم والإحسان إليهم عظيم عند الله فهو يدخل في الأجر المترتب على كفالة اليتيم لقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم:[ أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا. وأشار بالسبابة والوسطى].

اللقطاء على أبواب القانون
تعتبر سوريا من الدول التي انضمت إلى البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية الطفل المتعلق ببيع الأطفال واستغلالهم في البغاء وفي المواد الإباحية بالمرسوم رقم 379 تاريخ 26/10/2002 وبالمرسوم الملحق به رقم 35 ونوه بأن الاتفاقيات الدولية والبروتوكولات الملحقة بها والتي تنضم إليها سوريا لها قوة القانون فيها وتعتبر مقدمة على التشريعات المحلية في حال وجود أي تعارض بينهما.
و قانون اللقطاء يؤكد على أن كل من يعثر على لقيط أن يسلمه إلى أقرب مخفر للشرطة مع الملابس التي كانت عليه وجميع الأشياء الأخرى التي وجدها معه أو بالقرب منه.
 وأن على رئيس مخفر الشرطة أن ينظم بذلك ضبطاً يذكر فيه الزمان والمكان والظرف التي وجد فيها الطفل، كما يبين فيه العمر التقديري للطفل والعلامات الفارقة والجنس وكذلك اسم الشخص الذي عثر عليه وكنيته ومهنته وعمره ومحل إقامته وعنوانه، كما يشار إلى أنه لم يعثر على والديه.
 ويؤكد قانون اللقطاء في مادة أخرى منه على ضرورة قيام دار اللقطاء التي تتسلم الطفل بتنظيم شهادة بالولادة وترسله إلى أمين السجل المدني المختص عملا بأحكام قانون الأحوال المدنية
 كما يؤكد القانون على أن يعتبر اللقيط عربياً سورياً فيسجل بناءا على شهادة تنظم من قبل المؤسسة التي تعتمدها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ويودع إليها اللقيط ويقوم أمين السجل المدني بتسمية المولود وانتحال اسم والديه واسم جد له ليكون اسم الجد نسبة للقيط، وتسجل هذه الشهادة في السجل المدني في المنطقة التي وجد فيها وتبدأ المدة القانونية للتسجيل من تاريخ العثور إليه. وذلك منعاً لأي محاولة بالاتجار بهؤلاء الأطفال أو تغيير سجلاتهم المدنية.

أمام مقصلة النسيان
مازالت نظرة المجتمع إلى الطفل مجهول النسب نظرة دونية ينقصها التفهم الموضوعي لهذا الإنسان الذي لا ذنب له سوى انه مجهول الهوية فالمجتمع لا يعترف بحقه في الوجود الطبيعي ويعامله على أنه ابن زنى وتغيب عن رؤية المجتمع كل الحقوق الواجب أن يتمتع بها الطفل غير الشرعي كما غيره وهو بهذه الرؤية يدفع فئة منه إلى مقصلة النسيان والضياع من جديد.

تساؤلات مشروعه
شكلت العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة على مر العصور محركا أساسيا للسلوك البشري وإذا كانت العادات والتقاليد قد أحاطتها بأغلفة سميكة معتمة فإنها لم تستطع أن تزيل دوافعها لذا كان حقا علينا أن نتساءل أليس من دور أكثر ايجابية لمؤسسات التنشئة الاجتماعية في نشر حملات التوعية التي من شأنها الارتقاء بوعي الفرد لتهذيب دوافعه وتربيته تربية جنسية صحيحة تنجو به من الكبت الذي يزأر تحت وطأته ؟؟ أليس من دور أكثر ايجابية للدولة في ظل اقتصاد السوق الاجتماعي الذي ينشر ثقافة الاستهلاك في تسهيل إجراءات الزواج بين الشباب حتى نتفادى ظاهرة من أكثر الظواهر تهديدا لأمن المجتمع..


وائل ديب، (أبناء اللحظات العابرة أمام مقصلة النسيان!)، عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

خاص، نساء سورية

0
0
0
s2smodern