قضايا الطفولة

من منا لم يعرف من هم أطفال الشوارع وماهي مشاكلهم؟! من المشاكل المهمة التي يعاني منها العالم هي ظاهرة أطفال الشوارع التي باتت مشكلة عالمية وخطيرة جدا.

ولقد تفاقمت هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة بشكل وقدر كبير، ولذا اهتمت بها الدول التي تكثر فيها هذه الظاهرة لما قد ينجم عنها من مشاكل كثيرة تؤثر أكثر الأوقات والأحيان في حرمان عدد كبير من هؤلاء الأطفال، وذلك بسبب إشباع رغباتهم وحاجاتهم النفسية والاجتماعية والصحية.
اطفال العراقوقد أولت هيئة الأمم المتحدة اهتماماً بالغاً بها حيث أعطتها بُعداً دولياً كبير في التركيز عليها. وقد عرفتها بأنها: أي طفل كان ذكرا أم أنثى يجد في الشارع مأوى له ويعتمد على الشارع في سكنه ومأكله ومشربه بدون رقيب أو إشراف من شخص مسئول.
وقد أثبتت الإحصاءات العالمية أن هناك من 100 - 150 مليون طفل يهيمون في الشوارع. وفي إحصائية صدرت عن المجلس العربي للطفولة والتنمية عن حجم هذه الظاهرة في العالم العربي بينت أن عددهم يتراوح ما بين 7 -10 ملايين طفل عربي في الشارع.
ورغم أنه في دول الوطن العربي لا توجد إحصاءات دقيقة تبين حجم هذه الظاهرة واتجاهاتها إلا أننا بدأنا نلحظ زيادة في حجمها في المدن الرئيسية مثل العراق والمغرب والسودان وليبيا وغيرهم مما دفع الصحافة المحلية إلى نشر أكثر من تحقيق صحفي عنها.
في العراق إن هذه الظاهرة كانت قليلة في السابق حيث ازدادت في فترة ما بعد دخول القوات الأجنبية وبصورة ملحوظة، وان الدراسات بينت أن الفقر وازدياد القتل والقوات الأجنبية وكثرة الحروب التي مرت على العراقيين والتي تأثر فيها الطفل والمرآة بصورة مباشرة وازدياد كثرة الموت والاختطاف والقتل على الهوية زاد الطين بلة. وان ضعف التعليم وغياب الدور المؤثر للأب في الأسرة وافتراق الأسرة بسبب الطلاق تمثل الأسباب الرئيسية لانتشار عمالة الأطفال من الباعة والمتسولين من الأطفال في شوارع العراق.
ورغم أننا لاحظنا عجز الدوائر الحكومية ذات العلاقة عن إيجاد حل لهذه المشكلة ورغم اتفاقهم على أهمية القضاء عليها مما ساهم في انتشارها بشكل كبير في الفترة الأخيرة فقدان الأمن.
ان الدولة ليست قادرة الآن على حماية نفسها بنفسها أيعقل أن تنتبة إلى اضعف شريحة في المجتمع وهم الأطفال.
وقد قامت بعض منظمات المجتمع المدني والتي تعمل لصالح الطفل والمرآة ومنها منتدى الطفل العراقي نينوى حيث قام بوضع خطة عمل على دراسات واستبيانات حول ظاهرة أطفال الشوارع ووجدت من هذه الدراسات والاستبيانات أن عدد لا يستهان به من هؤلاء الأطفال لا تتجاوز أعمارهم الست سنوات أي في سن الدراسة من الذين تركوا المقاعد الدراسية والهروب إلى الشارع.
وما يحزن القلب أننا كنا نشاهد بعض الأطفال في الفترة الصباحية في وقت يفترض أن يكونوا مع أقرانهم الطلاب داخل المدرسة. وأطفال الشوارع مشكلة لابد من السعي لدراستها والعمل عليها ووضع حلول لها من قبل الجهات المختصة المهتمة برعاية الطفولة في العراق.
فهؤلاء الصغار انتهكت طفولتهم وأمنياتهم وقدراتهم العقلية والفنية والنفسية وهم معرضون لمخاطر صحية ونفسية واجتماعية كثيرة. فمن الناحية النفسية والانفعالية هذه الفئة عادة ما تكون مصابه بالقلق والهستريا في بعض الأحيان إلى جانب الحقد على المجتمع والعصبية والحرمان من ملذات الحياة وهي من أبسط حقوقهم مثل اللعب والأكل وشراءهم الألعاب وبعض الاحتياجات والملابس والمصروف اليومي، مع شعورهم بعدم الأمان وعدم الراحة والظلم وملاحقتهم من قبل العصابات أو رجال الدولة. أما من الناحية الصحية فهؤلاء الأطفال معرضين لحوادث السيارات بسبب وقوفهم في الإشارات المرورية أو تعرض البعض منهم إلى الأمراض الصدرية بسبب برد الشتاء القارص والنوم في الأماكن المظلمة والقذرة أو من التدخين وشرب الكحول والإدمان على المخدرات مثل السيكوتين والثنر وحبوب الهلوسة، ومن خلال تعاطيهم لتلك الأفعال يتعرضون إلى التحرشات الجنسية والاغتصاب من قبل بعض المجاميع القذرة والمسيطرة على هؤلاء الأطفال.
أو حتى تعلمهم عادات سيئة مثل الكذب والغش والاحتيال إلى حد تصل بهم الحالة إلى القتل وارتكاب الجريمة بسبب فقدانهم للوعي.
كما أنهم للأسف الشديد يتعرضون لسخرية واستغلال بعض ضعفاء النفوس من المارة وخاصة عصابات التفخيخ والاختطاف والسرقة والقتل.
ويلاحظ عليهم أيضا مشكلات سلوكية أخرى مثل الوشم او بما يسمى الدق والسرقة والتحايل لعدم توفر الرقابة الأسرية وفقدان الأمن ، ويتدني لد يهم مستوى الطموح لينحصر في توفير لقمة العيش وجمع المال بأي شكل من الأشكال.
وتأثير هذه الفئة خطير على المجتمع لشعورهم بالحرمان والنقص فقد يلجئوا مستقبلاً إلى الانتقام من هذا المجتمع الذي خذلهم، فهم بحاجة إلى الاستقرار النفسي والاجتماعي والجسدي، كما أن المكوث الطويل بالشارع يؤدي إلى عدم التوازن النفسي والعاطفي لدى هؤلاء الأطفال، فالشارع يغرس فيهم الميل إلى العنف إضافة إلى الشعور بالغبن والظلم الذي يولد لديه الرغبة في الانتقام.
أما من الناحية الاجتماعية فإنه يجد نفسه متشبعاً بقيم فرضها الشارع عليه مما يؤدي إلى ظهور مجتمع تميزه ثقافة فرعية هي ثقافة وقيم الشارع.
وهذه الثقافة والقيم التي يكتسبها هؤلاء الأطفال من الشارع تضيف إلى أسرهم هما إلى هم وهي التي تعاني أصلا من مشاكل متعددة. فالأطفال في مثل هذا العمر يتشربون سلوكياتهم وقيمهم من البيئة المحيطة بهم الأمر الذي يشكل خطورة على مستقبلهم إذا ما استمدوا هذه الاتجاهات والقيم من الكبار والمنحرفين. مما يجعل هؤلاء الأطفال قنابل موقوتة تهدد أمن المجتمع واستقراره.
وهذا الأمر يلقي بثقله علينا كمنظمات مجتمع مدني وتربويين في المدارس لمتابعة هؤلاء الأطفال والحد من تسربهم وتركهم المقاعد الدراسية وعلينا محاولة دراسة أوضاعهم ومساعدتهم وفق الإمكانيات المتاحة.
ومن هنا لابد من وضع استراتيجية لحل هذه المشكلة برأيي ولابد أن تنبني على محورين مهمين اولهما المحور العلاجي ويتجلى من خلال تطوير أساليب الاتصال المباشر بهم وتوفير لفرص العمل لهم وتقديم خدمات الرعاية العاجلة لأطفال الشارع ومتابعة تسربهم من المدارس. ولا يأتي ذلك إلا بتظافر جهود جميع فئات المجتمع من التربويين في المدرسة وليس قصره على بعض المعلمين والمنظمات الإنسانية والمتطوعين.
والهدف من هذا المحور هو خلق بيئة مدرسية جاذبة للطلاب.أما الحور الثاني هو المحور الوقائي، الذي يعتمد على تطوير أساليب وبرامج وسياسات فاعلة بالتعاون مع مؤسسات المجتمع الأخرى مثل وزارة الشئون الاجتماعية والعمل والجمعيات الخيرية بهدف الحد من انتشار الظاهرة واهم بداية لمتابعة الموضوع هو الأسرة، والتعامل المباشر مع أسبابها والعوامل المرتبطة بنموها وتطورها.
ويجب الاستفادة من التجارب العديدة التي نجحت في بعض الدول مثل مصر والسودان ولبنان بالرغم من اعتبار لبنان من الدول التي تمر ببعض المشاكل والحروب فلا بد من تضافر جهود كثيرة لمؤسسات عدة رسمية وغير رسمية من أهمها برأيي وسائل الأعلام التي لابد أن تعمل على توعية المجتمع بخطورة هذه الظاهرة وأهمية العمل على حلها. وهناك تجارب ناجحة لعلاج هذه الظاهرة. منها ما كان بجهود شخصية لإنشاء منتديات وجمعيات لإيواء أطفال الشوارع الذين أصبحوا يتزايدون يومًا بعد يوم.
وبدأ منتدانا منتدى الطفل العراقي نينوى وفي منطقة الدواسة والنبي شيت تجربة جيدة في مساعدة الأسر المتعففة واسر المعوقين وعوائل الأطفال الفقيرة وبشكل تطوعي بجهود فردية للمنتدى.
ثم تطورت هذه الجهود لتشمل جميع المعلمين في مدارس محافظة الموصل وأولياء الأمور.
وحيث يقوم المنتدى وبالتعاون مع الجبهة الوطنية لعشائر العراق بتوزيع القرطاسية والملابس والحقائب المدرسية سنويا على الأطفال المحتاجين لمساعدة العوائل ولتخفيف نسبة المتسربين من الدراسة.
وإن الناس الخيرة والذين يقومون بدفع مبلغ شهري تشترى به موادا غذائية لهذه الأسر بالتنسيق مع أئمة الجوامع الذين يمدون بأسماء الأسر المحتاجة من واقع العمل الميداني لكسر حاجز الفقر ومتابعة الأطفال الأيتام والمعاقين والأسر المتعففة.
والله ولي التوفيق


 معتز الراوي، رئيس منتدى الطفل العراقي نينوى، (أطفال الشوارع في العراق)

خاص، نساء سورية

0
0
0
s2smodern