قضايا الطفولة

ذكرت صحيفة الشرق الأوسط السعودية في عددها الصادر بتاريخ 21 /12/2008 أن قاضي محكمة عنيزة في السعودية رفض بتاريخ 20/12/2008 الدعوى التي تقدمت بها أم سعودية من أجل فسخ زواج طفلتها البالغة من العمر ثماني سنوات التي عقد قرانها والدها على رجل تجاوز الخمسين من عمره بدون علم والدتها،بحجة أنه مدين لذلك الرجل الخمسيني . وعلم أن القاضي اعتبر أن والدة الطفلة لا يحق له إقامة هذه الدعوى، لذلك قرر رد دعوى الأم ورفض فسخ الزواج وقرر إبقاء الأمر معلقاً حتى بلوغ الطفلة الحيض، واكتمال التكوين الأنثوي حتى يحق لها التقدم بطلب الطلاق. وعلم أيضاً أن القاضي لم يسمح للصحفيين بالدخول إلى قاعة المحكمة. وكان القاضي نفسه سبق له قبل ثلاثة أشهر ، وذلك عندما تقدمت الأم بطلب فسخ زواج طفلتها ، قد أعطى مهلة 100يوم كفرصة من أجل إمكان فسخ الزواج عن طريق الصلح، ولما أصر الزوج الخمسيني على عدم فسخ الزواج ، قرر القاضي رد الدعوى وإبقاء الأمر معلقاً حتى تبلغ الطفلة سن البلوغ، والطريف في الأمر أن موقع العربية نت نقل عن خال الطفلة قوله : "إن الفتاة لا تعي شيئا، وإنها ما زالت تعيش مع والدتها في عنيزة، "هي لم ترَ هذا الزوج ولم يرها، وقد تم تزويجها في غيابها، وعدم معرفة عائلتها وحتى أخوالها".

وجدير بالذكر أنه ليست المرة الأولى التي نسمع فيها بتلك الجرائم التي يتعرض أطفال للاغتصاب بحجة الأعراف والتقاليد، فقد سبق ليمني أن تزوج بالطفلة نجود ذات الثماني سنوات أيضاً، التي صرحت للمحكمة أنها كانت تهرب من ذلك الزوج الذي يكبرها بعشرات السنوات من غرفة لغرفة، ولم تكن تدري الطفلة المسكينة أن زوجها كان يركض ورائها بهدف مضاجعتها وإشباع رغباته الحيوانية من طفلة صغيرة، ومن حسن حظها أن القاضي قرر فسخ زواجها ومعاقبة الأب والزوج على فعلتهما.
أية فضيحة ؟ وأية كارثة إنسانية هذه ؟ حتى الحيوانات لا تفعل كما يفعله بعض البشر بحق الأطفال. أما آن الأوان لوضع حد لمثل هذه الجرائم التي تُرتكب بحق الطفولة البريئة ؟ ومتى ننتهي من سماع قصص الأطفال العرائس، وهل يأتي يوم وتنتهي مآسي الطفولة التي مازالت مستمرة في الدول العربية . وهل نترك الأمر للعادات والتقاليد والأعراف ؟؟
مما لاشك فيه إن غياب العقوبات الرادعة ضد من يقوم بتزويج الصغيرات سواء أكان الأهل أم القضاة أو ممن يسعون لمثل هذا الزواج.هو الذي يدفع بهؤلاء إلى ارتكاب جرائمهم بحق الطفولة، ولا نعتقد إن هؤلاء المجرمين من جنس البشر. لقد بات الأمر يتطلب تدخل تشريعي تسن بموجبه قوانين جديدة تحظر الزواج قبل بلوغ الفتاة والفتى سن البلوغ المحدد بثماني عشرة سنة، وفي نفس الوقت تشديد العقوبات على المخالفين. كل ذلك من أجل إنقاذ الطفولة البريئة، ومن أجل خلق جيل متعلم وسليم ونظيف خالي من الأمراض، قادر على بناء مجتمع سليم ومعافى وقيادته نحو التطور والتقدم إلى أمام.


ميشال شماس، (فضيحة تزويج طفلة في السعودية)

عن كلنا شركاء، (23/12/2008)

0
0
0
s2smodern