قضايا الطفولة

شهد انتشار ظاهرة الزواج المبكر في سورية انخفاضا عما كانت عليه في الماضي، إلا أنها بقيت أكثر انتشاراً عند النساء عن مستواها عند الرجال وبعيدا عن أرقام أكيدة لانتشار الزواج المبكر لدينا بين الإناث,

 إلا أنه وبالإطلاع على أرقام المستفيدات من خدمات المراكز الصحية سواء خدمات تنظيم الأسرة أو قسم الحوامل, أو زيارة مركز إعطاء تقارير الزواج سنلحظ وجود نسبة ليست بالقليلة للفتيات المتزوجات في سن صغيرة دون الثامنة عشرة من العمر.
تتباين الآراء حول تعريف الزواج المبكر ما بين مؤيد ومعارض وذلك يعود إلى تباين في تعر يف الزواج المبكر, فالبعض يقول أنه الزواج قبل سن البلوغ ولا يخفى على أحد أن هنالك صغيرات يدخلن سن البلوغ في السنة التاسعة من عمرهن.والبعض الآخر يعرف الزواج المبكر أنه أي زواج دون الثامنة عشرة باعتبار أن هذا السن هو سن الرشد وسن انتهاء الطفولة, بالاعتماد على اتفاقية حقوق الطفل التي تقول أن الطفل هو كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة
فإذا اتفقنا على أنه الزواج دون الثامنة عشرة سيكثر المعارضين لهذا التعريف على اعتباره مستمد من اتفاقيات الغرب وليس من واقعنا وأدياننا التي لم تحدد سناً للزواج.

الأسباب:
يرجع الزواج المبكر لأسباب اقتصادية واجتماعية تتمثل في الرغبة للتخلص من تعليم وتربية الفتاة التي في النهاية هي لبيتها وزوجها, ولقلة فرص العمل يفقد الأهل الدافع في إكمال التعليم ويفضلون العريس الجاهز. بالإضافة إلى الخوف من ضياع فرصة الزواج للفتاة بسبب ازدياد انتشار ما يسميه المجتمع "العنوسة". والبعض يرجعه لأسباب دينية فالأديان تجد في الزواج المبكر طريقة للحفاظ على الشرف ومنع الانحراف.

وجهة نظر قانونية في الزواج المبكر:
تقول المحامية أمل يونس أن المادة 16 من قانون الأحوال الشخصية السورية تحدد أهلية الزواج للفتى في عمر سنة18 والفتاة في عمر 17سنة. إلا أن المادة 18 من نفس القانون تنص: إذا أدعى المراهق البلوغ بعد إكمال الخامسة عشرة أو المراهقة بعد إكمال الثالثة عشرة وطلبا الزواج يأذن القاضي إذا تبين صدق دعواهما واحتمال جسميهما.
وفي الديانة المسيحية يختلف تحديد الحد الأدنى لسن الزواج من مذهب لآخر وتكون بالعموم للذكر 18 سنة والأنثى 15 سنة ويؤذن لهما في غير ذلك إذا كانت الصحة والبيئة تؤهلانهما للزواج.
تضيف الأستاذة أمل: أن هذه المواد والمبادئ القانونية تحمل ظلم وعنف على الطرفين وهذا للأسباب التالية:
- وفق القانون المدني فأن الأهلية القانونية لإنشاء العقد عي الثامنة عشرة عاما.
- من الأهمية البالغة أن يقوم عقد الزواج على الرضا و الأهلية فطرفي العقد هما المتضررين من نتائج هذا العقد.
الزواج ليس بأقل أهمية من الطلاق حيث نص قانون الأحوال الشخصية السوري على أن أهلية الطلاق في عمر الثامنة عشرة
في هذه المواد القانونية مخالفة للاتفاقيات الدولية:
1- الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل 1989 التي تقول أن الطفل هو كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة
2- إعلان وبرنامج عمل بكين 1995 على الدول الالتزام بإصدار القوانين الصارمة لتحديد السن الدنيا للزواج والرضا بما يتلاءم مع إنسانية الإنسان.
المادة 16 الفقرة ب من اتفاقية سيداو حيث تقول لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أثر قانوني...
لهذا كله نحن بحاجة لتعديل الحد الأدنى للزواج بعمر 18 سنة علما أن العديد من الدول العربية عدلت في سن الزواج ففي المغرب الزواج للطرفين في عمر 18 عام وفي الجزائر للفتى 21 عام وللفتاة 18 عام، وتونس 20 للفتى و17 للفتاة.
 
أضرار للزواج المبكر على الفتاة:
يحرم الزواج المبكر الفتاة من النمو الطبيعي على الصعيد الجسدي والفكري والنفسي والعاطفي لشخصيتها فصاحبة الثلاثة عشر عاماً ـ وإن بدا للقاضي أن هيئتها كامرأة ـ إلا أنها مازالت طفلة، ولا يمكن تحويل هذه الفتاة إلى أم في الوقت الذي تمر به في مرحلة المراهقة* وهي مرحلة مهمة في نمو الإنسان حيث تتشكل فيها صحة الفرد المستقبلية وتكوينه الثقافي كما يتم نضجه البيولوجي والجنسي وتطوره النفسي والاجتماعي, ويعتبر الزواج في هذه السن من أهم العوائق التي تؤثر على التطور الطبيعي للشخصية.

حمل المراهقات:
 ينظر إلى حمل المراهقات على أنه من الحمول العالية الخطورة وهي الحمول التي تشكل أثناء سيرها خطرا على الأم والجنين أو كليهما معاً بنسبة أعلى من نسبة الخطر العامة أثناء الحمل الطبيعي. وتشكل الحمول العالية الخطورة سببا للمرض أو ا لوفاة في فترة ماحو ل الولادة بنسبة 75-80% .
ولو أتينا على تحديد الحمول العالية الخطورة نجد أن الحمل قبل عمر الثامنة عشرة في مقدمة هذه الحمول حيث تكون الحامل عندها أكثر عرضة للإصابة بارتفاع التوتر الشرياني وتزداد نسبة الإسقاطات فإن عدم اكتمال نمو الحوض لايمكن الجسم من حمل الجنين. والحوامل الصغيرات معرضات لحدوث ولادات الباكرة وولادة ناقصي الوزن وبالتالي مشكلة نمو مع الوليد الذي سيحتاج إلى عناية خاصة تفتقدها الأم المراهقة.
كما لوزن الفتاة وطولها أثر في تصنيف الحمل بين العالية الخطورة إذا كان الوزن اقل من 45 كغ والطول اقل من 145 سم يشكلان خطورة على الحامل وكم من المراهقات تتراوح قياساتهم بين هذه الحدود؟.
وحدوث حمل في سن المراهقة والجسم لم يكتمل نموه بعد بالإضافة إلى التغيرات التي يسببها الحمل سواء كانت جسمية أو هرمونية سيربك جسم الفتاة ويعيق صحتها العامة ونموها مؤثرا سلبا على مستقبلها الصحي.
هذا وتصنف النساء اللواتي تعرضن لجماع أو حملن في سن مبكر أي قبل الثامنة عشرة من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بسرطان عنق الرحم.

وللزواج المبكر أثر سلبي واضح في حياة النساء الاقتصادية والسياسية والاجتماعية حيث يحرمهن من التعليم الذي يؤثر بدوره في فرص العمل المتاحة أمامهن وبالتالي تنحصر المساهمة الاقتصادية للنساء في الاقتصاد الغير نظامي عند تدهور وضع أسرهن الاقتصادي بشكل كبير وأيضا يبتعدن عن المشاركة السياسية التي تتطلب مهارات اجتماعية ومعرفية وتعليمية.

 ومن هذا كله نجد أن زواج الصغيرات يؤثر سلبا على الصحة وعلى التنمية ولابد من العمل على إيجاد حلول لمنع إتمام هذا الزواج بداية في تعديل قانون الأحوال الشخصية وتحديد سن أدنى للزواج للرجل والمرأة هو سن الثامنة عشرة, وإلغاء المادة الثامنة عشرة من القانون نفسه مباشرة فهي مسيئة للقوانين السورية.
 والعمل على التوجه للأرياف والمناطق النائية والحارات الشعبية للعمل على الترويج لأضرار الزواج المبكر على الفتيات وذلك عن طريق نشاط الجهات التي تهتم بقضايا المرأة والأسرة عموما سواء الحكومية متمثلة بالاتحاد النسائي والهيئة السورية لشؤون الأسرة ووزارة الشؤون الاجتماعية أو الجهات غير الحكومية متمثلة بالمجتمع المدني الذي بحاجة لقانون متطور ينظم عمله ولا يعيقه ليستطيع القيام بواجبه في العمل المجتمعي لتغير الواقع نحو الأفضل.

قد يقول قائل لا يوجد زواج مبكر لدينا يستحق الحديث عنه ولكننا لا نملك إحصائية لذلك إلا ما نشاهده ونسمع به وهي حالات ليست بالقليلة, ويكفي وجود مواد قانونية تسمح بتزويج الطفلات لنجد أنه من الواجب الحديث عنه والمطالبة بحماية وتعليم الطفلات ليصبحن نساء متمكنات وقادرات على التأثير الايجابي الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.


ثناء السبعة, (الزواج المبكر للفتيات...)، عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern