قضايا الطفولة

عمالة الأطفال كظاهرة مثيرة للقلق في كافة دول العالم، تعتبر حالياً من أهم المسال التي يسعى المجتم الدولي للتصدي لها, والحد من تفاقمها، حيث يقدر عدد الأطفال العاملين ف يالعلم بـ/ 250/ مليون طفل في الفئة العمرية (5-14) عاماً وهم يعلون في أوضاع استغلالية بشعة.
وللتقليل من هذه الظاهرة الخطرة، اعتمدت دول عديدة ومن بينها سورية استراتيجيات وخطط وطنية تؤسس لخلق نظام عمل يوفر حماية أكيدة للأطفال من الفقر، وسوء المعاملة, والإهمال والاستغلال حي ثيتعرض الأطفال إلى شتى أنواع التعذيب والممارسات غير الأخلاقية في العديد من المجتمعات، إضافة إلى تسرب الملايين من الأطفال من المدارس وتوجههم إلى سوق العمل.
وتشير البيانات الإحصائية لمنظمة اليونيسسيف إلى وجود 16 طفلاً عاملاً من بين كل مئة طفل وكثير منهم يعملون في ظروف وأوضاع استغلالية ترك آثاراً نفسية وجسدية وعقلية متعددة الأشكال.
واشارت منظمة العمل الدولية إلى أن عمل الأطفال كخدم في المنازل هو أسوأ أشكال عمالة الأطفال نظراً لما له من مشكلات نفسية واجتماعية خطيرة على الإناث بصورة خاصة.
لسنا بمنأى عن المشكلة
سورية ومنذ وقت طويل سارعت بعد توقيعها على اتفاقية حقوق الطفل إلى صياغة خطة وطنية تتضمن الخطوات والإجراءات المتعلقة بالقيام بالدراسات والأبحاث اللازمة حول الموضوع.
وتوفير قاعدة بيانات حو سوء معاملة الطفل والقيام بحملات توعية ورصد واقع الطفولة من حيث التنمية البشرية والوضع الراهن للسكان ومستوى المعيشة والدخل والإنفاق ودور الجهات المعنية في توفير المتطلبات الأساسية.
ومع كل هذه الخطوات المهمة التي تحقق الكثير منها للنهوض بواقع الطفولة
فإن نسبة لا يستهان بها من الأطفال في المرحلة العمرية من 6-14 عاماً لا تزال تمارس أعمالاً مختلفة، وهذه النسبة تصل إلى 7.6% يقابلها نسبة أكبر من الفئة العمرية
من 15-17 عاماً لتبلغ 16.3% للإناث و42% للذكور وإذا ما أخذنا نسبة تفشي الأمية فإن نسبة عدم الالتحاق بالتعليم وخاصة في المناطق الريفية تتفاقم فهناك ما يقارب 25% من طلاب مرحلة التعليم الأساسي يتسربون قبل إتمامهم التعليم ليكونوا ضحية الفقر والأمية والتخلف وغير ذلك.
نحن لسنا خارج مشكلة عمالة الأطفال ولو كانت بنسب متفاوتة ومختلفة في العديد من الإحصائيات المتوفرة، نتيجة الصعوبات المتعددة المرتبطة بتنفيذ المسوحات الخاصة بالأطفال العاملين ومع أنت الجهود المبذولة باتجاه معالجة هذه الظاهرة كبيرة من خلال التشريعات والقوانين المبادرة في هذا المجال إلا أننا لا نزال بحاجة إلى تفعيل أكبر لمجمل القرارات الصادرة والتأكد من تطبيقها على أرض الواقع وعلى الأخص في مجال التزام أصحاب المهن والورش والفعاليات الصناعية والخدمية المتعددة بهذه القرارات وبتحقيق أهدافها المطلوبة.
جهود المعالجة
وهذا يؤكد على ضرورة أن تبذل الجهات المعنية، حكومية وأهلية، جهوداً مشتركة لمعالجة هذا الموضوع والتأسيس لنقلة نوعية من منظومة التعامل مع واقع الطفولة للارتقاء به نحو الأفضل من خلال التعرف على الصعوبات وتحديد المشكلات وتوجيهها في إطار البحث عن حلول، وضرورة توفير قاعدة معلومات حول واقع الطفولة الاجتماعية والاقتصادية والبيانات والإحصائيات الحقيقية عن حجم المشكلة والظواهر الأخرى المرتبطة بها، بدءً من الواقع السكاني والمعيشي والاقتصادي للأسرة مروراً بالبيئة المحيطة وحجم الانضواء الحقيقي بإلزامية التعليم الأساسي وانتهاء بثقافة وسوق العمل، وحجم البرامج المستهدفة وبالتالي العمل على تعزيز البيئة القانونية والسياسات التشريعية المتوفرة أصلاً في سورية وهي بيئة توفر المناخ القانوني المطلوب لكنها تحتاج فعلياً إلى دعم القوانين والإجراءات بآليات تنفيذ صحيحة مبينة على أسس علمية وعملية مدروسة تقف بصلابة في وجه العوامل التي تؤدي إلى توسع ظاهرة عدم توفير الحماية الحقيقية بحجمها المطلوب للأطفال من كل استغلال للنفس والجسد.
وكذلك ضرورة إعادة تأهيل ودمج الأطفال المودعين في مؤسسات الرعاية الاجتماعية والأمر الأهم والذي يجب أن يكون على سلم أولويات المعالجة ضرورة رفع مقدرة الأسر على رعاية أطفالها خاصة وأن عمالة الأطفال هي نتاج عوامل عديدة مرتبطة بمستوى دخل الأسرة وعمل أفرادها والحالة التعليمية لهم حيث يلاحظ ان الفقر هو العامل الأبرز في زج الأطفال في سوق العمل بغية إعالة ذويهم ولو بالحدود الدنيا المطلوبة.
النهوض بواقع الأسر المعيشي
لعل في هذه الوقفة دعوة لجميع الجهات المعنية للعمل وبآليات تنسيق مشتركة للتصدي لهذه المشكلة من خلال خطة وطنية، تعمل على تحقيق هدف القضاء على هذه الظاهرة المقلقة، وتطوير القوانين الخاصة والمعايير المتعلقة بعمل الأطفال وإتباع سياسة مراقبة شديدة لمراحل تطبيق مجمل القوانين النافذة ووضع عقوبات رادعة لمن يخالفها ويتحايل عليها.


منار الناعمة، (عمالة الأطفال  ظاهرة تثير القلق: أطفال يعملون في ظل أوضاع استغلالية بشعة)

جريدة العروبة- العدد: 12962، (8/2/2009)

0
0
0
s2smodern