قضايا الطفولة

كنت على موعد معها رتبه لنا قدر شاء لي ان اعاني معها معاناتها، وأتألم لالمها، وأرى حزنا عميقاً في عينيها..
كانت طفلة ربما لم تتجاوز سنواتها العشر, تعود القصة الى أشهر قليلة مضت عندما كنت اتابع عملي في المحكمة، وإذ بي أسمع صراخاً قوياً غطى على الضجيج المنبعث من قاعات المحكمة!

لن تفكر وانت تسمع هذا الصراخ إلا ان ثمة جريمة قد أرتكبت.. هرعت الى المكان المنبعث منه الصوت كانت حقاً جريمة ترتكب بحق الطفولة، بحق طفلة لم يكن ذنبها سوى أنها ولدت لأبوين شاء لها قدرها أن ينفصلا فتكون الضحية الوحيدة!
عندما وصلت الى المكان رأيت مشهدا مازال مرتسماً في ذهني حتى هذه اللحظة: الأب يجر ابنته على الأرض كما تساق نعجة الى نحرها! وهي تصرخ مستغيثة.. ولكن دون أن يسمع أحد من الحاضرين صراخها!
في تلك الاثناء كان قد وصل بها خارجاً..
أستفسرت من الحاضرين عما كان يحصل، فكانت القصة كالتالي: الأب والأم انفصلا.. وكانت الطفلة ثمرة زواجهما.. ولأن المحكمة قررت الحضانة لأحدهما فكان لزاماً على الآخر أن يحضر الطفلة للإراءة.. فكان الأب ياتي بالطفلة إلى المحكمة ليسلمها لأمها في دائرة التنفيذ، ويوقع كل منهما على محضر التسليم والإستلام وكأنها قطعة أثاث أو مبلغ من المال! وهذا يشكل برأيي أقسى مظاهر العنف بحق الأطفال! فما ذنب الطفل إن ينفصل أبواه؟! أليس من المفترض ألا يرى من الحياة إلا وجهها المشرق؟! فما بالنا نأتي به الى أكثر الأماكن التي تعج بالجرائم ومظاهر لم يألفها بعد؟!
لأعود الى تلك الطفلة التي أتحدث عنها.. ما حصل أنه قد حصلت مشادة كلامية أثناء عملية التسليم بين الأب والأم.. غضب الأب فصب جام غضبه على ابنته! وجرها على الأرض وأغلب جسدها عار! ودون ان يحرك أي من المشاهدين ساكنا ليمنع هذا الظلم عن الفتاة!!
منذ مدة قصير عدت إلى المحكمة وصادفت الفتاة نفسها.. ورأيته يمسكها بقسوة وينهال عليها بسيل من التحذيرات! وهي لا تنبس ببنت شفة سوى تحريك رأسها بالإيجاب! نظرت الى عينيها فلم أرى إلا حزناً تعجز عن حمله الجبال!
أثناء ذلك حضر أحد أقارب الأم، على مابدا لي أنه خال الطفلة، ولن تصدقوا! ما إن رأت الطفلة خالها حتى انفرجت أساريرها وأشرق وجهها وضحكت عينيها لتبدو كأنها فتاة أخرى غير الفتاة التي رأيتها منذ لحظات!
ترى أي حياة تحياها هذه الفتاة في كنف والد يشبه كل شيء إلا الآباء؟!
لا يجب أن يتذكر الأهل الذين انفصلوا، أو قرروا الانفصال، أن أطفالهم هم قطعة منهم؟ هم "أكبادهم تمشي على الأرض"؟ فلا يحملونهم ذنبا لم يقترفوه ولا يد لهم فيه؟!


ميادة سفر، (غضب في "الإراءة".. فجر طفلته من شعرها!)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern