قضايا الطفولة

وسط تزايد القلاقل والانتقادات الدولية حول قضية أطفال الشوارع، تسعى السلطات المصرية الى لجم المد الاجرامي لعصابات صيد الاطفال والاتجار بهم بكافة الوسائل والسبل.

وقد تمكنت سلطات الأمن المصرية من إلقاء القبض على حارس عقار يدير شبكة للاعتداء الجنسي على أطفال الشوارع وإجبارهم على ممارسة الشذوذ مع راغبي المتعة من الأثرياء وأصحاب المناصب.
وبمداهمة حجرة المتهم عثر على ثمانية أطفال من ضحاياه، كما عثر بحوزته على كمية كبيرة من صور لأطفال بملابس البحر ومنشطات جنسية. واعترف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و15 سنة من محافظات مختلفة إنهم هربوا من منازلهم لسوء معاملتهم من قبل والديهم، واتجهوا إلى الإسكندرية حيث تعرف عليهم المتهم واعتاد اصطحابهم إلى الشواطئ وأماكن المتنزهات وتصويرهم دون أن يعلموا سبب ذلك، وتبين لهم أن المتهم يقوم بعرض الصور على راغبي المتعة والشذوذ من الأثرياء ثم يقوم بإرسال الضحية لهم مقابل مبلغ مالي، وبعد ذلك يجبر الطفل على بيع المناديل والإشارات وغسيل السيارات ، و"الكي" مصير من يعترض.
ورغم الحملات المصرية - التي إعتبرها مراقبون "شكلية"- للحد من الظاهرة، تتهم جهات دولية الحكومة المصرية بالتواطئ مع العصابات والصمت إزاء ماتقترفه من فظاعات في حق الطفولة. فجاء في تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش – أن مصر تجري حملات قبض جماعية على أطفال "جريمتهم" أنهم بحاجة للحماية. وأن الأطفال المحتجزين لدى الشرطة يتعرضون للضربَ والإيذاء الجنسي والابتزاز على يد الشرطة والمحتجزين الجنائيين البالغين، كما أنه من المعتاد أن يحرموا من الطعام والفراش والعناية الطبية. وبالرغم ان مصر ألقت القبض على أعداد كبيرة من أطفال الشوارع إلا أن المنظمات الحقوقية انتقدت عدم إلقاء القبض على العصابات التي تدير هؤلاء الأطفال.
وتوقع حقوقيون ان يستغل الكونغرس نمو ظاهرة الاتجار بالبشر فى قطع المعونات عن مصر، خاصة أن مصر لم تثبت تحسنا فى هذا المجال ولم تتخذ إجراءات من شأنها مكافحة هذه الظاهرة، ولذلك "ليس من المرجح ان تبقى فى دول الفئة الثانية فى تقرير الخارجية الأمريكية هذا العام وتنزلق الى الفئة الثالثة، وحينها قد يتخذ الكونجرس قرارا بقطع المعونات عن مصر وتحويل المبالغ التى تتقاضاها عن مواجهة تهريب واستغلال الأطفال إلى دول أخرى".
وكان تقرير الخارجية الأميركية لعام 2008 قد أشار الى تهريب أطفال الشوارع فى مصر واستغلالهم لأغراض مختلفة تتعارض مع حقوق الإنسان مثل التسول والجنس والعمل كخادمات بالنسبة للفتيات. وتتذيل مصر دول الفئة الثانية في قائمة الخارجية الأميركية التى تتعلق بالدول التي تحتاج الى تحركات أكثر ايجابية في مواجهة الظاهرة.

انظر تقرير الخارجية الأمريكية عن التجارة بالبشر في مصر (بالإنجليزية)
http://www.crin.org/resources/infoDetail.asp?ID=19648&flag=report
وكانت منظمة الامم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" قد حذرت من ان قرابة مليون طفل مصري ممن يطلق عليهم "اطفال الشوارع"، الذين يتعرضون لمخاطر العنف والاستغلال الجنسي مهددون بالاصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة "الايدز". وذكرت اليونيسيف فى تقرير اصدره مكتبها بالقاهرة ان هناك زيادة فى اعداد الحالات المصابة بالايدز و التى يتم الابلاغ عنها بسبب زيادة الوعى بين السكان ، مؤكدة انه رغم هذه الزيادة تعد مصر دولة ذات معدل منخفض من حيث انتشار مرض الايدز فيها.
ويعتبر خبراء الاجتماع ظاهرة أطفال الشوارع "ضحايا الإهمال والاضطهاد" قنبلة موقوتة تهدد البنية الاجتماعية والاقتصادية المصرية في ظل غياب قانون متخصص يحد من الاتجار بالبشر، وغياب الدور الفاعل للجنة الوطنية التي تشكلت عام 2007 لمكافحة ومنع الاتجار بالأفراد.
تقول السفيرة مشيرة خطاب،الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة في مصر ، أنه على الرغم من الدراسات التي أجريت لمحاولة الحد من ظاهرة أطفال الشوارع، فإنه "ما زال أمامنا الكثير من الخطوات للقضاء عليها تماما". ورغم تضخم عدد أطفال الشوارع داخل مدن المصرية، أكد هاني هلال، رئيس مركز حقوق الطفل المصري، الذي أسهم في صياغة قانون لحماية الطفل العام الماضي أنه لا توجد إحصائيات دقيقة لعدد أطفال الشوارع، لكنه أضاف أنهم "ضحايا لفظهم المجتمع صغارا، وحين كبروا بدأوا ينتقمون من هذا المجتمع، عن طريق استغلال الداخلين الجدد إلى عالم أطفال الشوارع، وانتهاك حقوقهم والاعتداء عليهم".


- (مصر: أطفال الشوارع ضحايا الاستغلال الجنسي التجاري )

تنشر باتفاق خاص مع شبكة حقوق الطفل، (2/2009)

0
0
0
s2smodern