قضايا الطفولة

هل تعتقدون أن العنف ضد الأطفال يتمحور حول الضرب أو التعذيب أو الشتم أو الإهمال أو الاستغلال أو منعهم من ممارسة هواياتهم أو حرمانهم من التعلم... أو... أو...

نحن مخطئون إذاً...
المراهقون يلعبون..هناك نوع من أخطر أنواع العنف يمارس بشكل دائم (شبه يومي) ضد الأطفال وأمام أعين الأهل...
يذهب أكثر الأطفال للعب في الحدائق وخصوصاً في الصيف والعُطل، بعد أن زاد عددها، فالحدائق الآن هي الملجأ الوحيد للأطفال لتفريغ شحنات النشاط لديهم، فهي الأكثر أماناً من باقي الخيارات كالشارع مثلاً.
قد يذهب الأطفال مع أهاليهم، وقد يذهب الطفل بمفرده مصطحباً كرته أو مضربه إلى الحديقة القريبة من بيته ـ حيث يوجد حديقة في كل حي تقريباً.
 
 لكن الأهالي يحرصون على أمان أطفالهم من السيارات غافلين عما يمكن أن يعترضهم، حتى وهم برفقة أهاليهم. فالحدائق المخصصة للأطفال باتت تعج بالعشاق أكثر من الأطفال، يأتون على شكل (شلل) للتسلية واللهو وركوب المراجيح، أو ليعبر كل عشيق عن عشقه للآخر على مقاعد حدائق الأطفال.
أمام مرأى الأهل الغافلين عما يمكن أن يسبب رؤية هذه المناظر للطفل يقوم هؤلاء المراهقين ـ العشاق بحركات لا طفولية محتلين كل الأراجيح و(الزحليطات) التي كان يجب أن يعلوها أطفال... والأطفال ينظرون إليهم متمنين في قلوبهم ذهاب هذا الغريب الذي يحتل مكانه، مستغرباً: لماذا يتصرف كالـ (هبّولة: دلع أهبل) على حد تعبير (ربيع) أحد الأطفال الذين التقيتهم في الحديقة.
وإليكم بعض آراء الأطفال وأفعالهم أثناء تواجدي في إحدى الحدائق:
لجين طفلة عمرها ثماني سنوات قالت: «ما في ولا محل لإلنا... كلشي للكبار.. حتى الحديقة!».
علي عمره ست سنوات يقول غاضباً: «أنا ما بحب الحديقة، ميت مرة قلتلو للبابا أنا بحب الكمبيوتر بس هوي ما بخليني منشان عيوني... عأساس عيوني ما بيوجعوني إذا شفت هدول كيف بيتصرفوا متل المخلوقات الغريبة!».
أما جواد فعمره سنة وعشرة أشهر أدهشني منظره وهو يهجم مغافلاً والدته على أحد الشبان الجالسين على الأرجوحة وبدأ يضرب الشاب الذي يحتضن الفتاة ويقول له: «قـوم.. قـوم». ولما نهض الشاب نادى لطفلة: «بـبّـو بـبّـو تـعـا».
وحين تحول السؤال للأهل، كانت إجاباتهم متشابهة: «بنتي عم تسأل ليش الأولاد (الكبار شوي) عم يدخنوا، وأنا ما بعرف شو بدي جاوبها، عم حطا براس أهاليهم لأنهن مو موجودين... فكرت غيّر مكان لعب بنتي.. بس.. لوين بدنا نروح بأولادنا؟».
وطبعاً لم أتوجه بأي سؤال للغزاة المحتلين مكان غيرهم فارضين عليهم عالم ليس لهم... مفترضة أن سبب تواجدهم في حدائق الأطفال هو عدم وجود مكان آخر يلجئون إليه.
 
وتبقى الأسئلة التي تطرح نفسها بلا أجوبة حتى الآن:
أين نذهب بمراهقينا؟! وكيف نوجههم بالاتجاه الصحيح؟! بعد أن تعولم كل شيء بما في ذلك الأخلاق والتربية... ولماذا لا تخصص حدائق خاصة للمراهقين تستوعب احتياجاتهم، يفرغوا من خلالها طاقاتهم على مبدأ حدائق الأطفال؟!.
أين حراس الحدائق المفترض وجودهم على الأبواب ليمنعوا دخول الكبار بدون رفقة أطفال؟
 
ويبقى السؤال الأهم والشائك:
أين نذهب بأطفالنا إذا كانت أماكنهم الطبيعية ليست أماناً لهم؟ وكيف نحميهم مما يجري حولهم؟


رنا محمد، (حدائق الأطفال تتحول إلى ملاجئ للعشاق)، عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.  

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern