قضايا الطفولة

أكد حمد حارث المدفع عضو المجلس الوطني الاتحادي رئيس اللجنة المالية والاقتصادية اهمية وضع استراتيجية شاملة في الدولة لمتابعة الاطفال، وذلك من خلال وزارتي التربية والتعليم والشؤون الاجتماعية، وتوجيه المعلمين والمشرفين في تلك الجهات لمراقبة سلوكيات الاطفال، والوقوف على اية تغييرات غير طبيعية تلاحظ عليهم والابلاغ عنها الى جهة مركزية تحددها الحكومة للتدخل المبكر قبل حدوث أي مما لا تحمد عقباه.

شدد المدفع على ضرورة الاسراع في اصدار قانون حماية الطفل الذي يوفر حقوقا متعددة للاطفال، ويكفل الحماية المطلوبة لهم، مشيرا الى انه - ومع ذلك - لا يمكن ان يعالج بمفرده أية ممارسات غير سوية تمارس ضد الاطفال، ما لم تكن هناك استراتيجية متكاملة لمواجهة ذلك، ولا سيما أن هناك الكثير مما يمارس سلباً ضد الاطفال ولا يصل الى علم الجهات الأمنية والاجتماعية المعنية.

واضاف ان ما قد يواجهه بعض الاطفال من اضرار مادية ومعنوية لا يأتي فقط من جنسيات معينة أو ديانات من دون اخرى، إذ قد يكون من الآباء من هم مصابون بأمراض نفسية وسلوكية يعكسونها على ابنائهم في صور متعددة من الايذاء، مشيرا الى انه في الكثير من حوادث سقوط الأبناء من الشرفات أو تعرضهم لحوادث داخل سيارات أسرهم، لا تتم مساءلة الآباء والامهات قانونيا باعتبارهم المتسببين في ذلك بسبب الاهمال، وانما ينظر اليهم كضحايا.

وقال على خلفية الحادث الذي تعرضت له الطفلة نوف الى ايذاء جسدي ونفسي على يد زوجة ابيها، ان ذلك سوف يؤثر سلباً ومدى الحياة في حياة تلك الطفلة، بما يتوجب أن تتم مواجهة تلك الممارسات اللاإنسانية من خلال القوانين والتشريعات الصارمة، التي تحفظ كرامة الانسان بصورة عامة والطفل بصورة خاصة، لأن ذلك يندرج في اطار المسؤولية المجتمعية.

واعترض على المقترح الذي وافقت على تبنيه وزيرة الشؤون الاجتماعية جراء مطالبة من احد اعضاء المجلس الوطني والذي تبلور في استحداث جائزة الأم المنجبة اكثر من 8 أبناء، لتعارض ذلك مع اهمية التركيز على التربية وليس كثرة الانجاب وعدد الأبناء، متسائلاً ماذا لو تم تكريم الأم ومن ثم لم تحسن تربية وتوجيه وارشاد الابناء، فجنح منهم البعض بعد سنوات من  تكريمها، فضلا عن ان تشجيع الانجاب لن يساعد على قضية التركيبة السكانية المثيرة للاهتمام؟

وأكد ان حماية الاطفال لا ترتكن فقط الى تجنيبهم الايذاءات المادية والنفسية، بل تستوجب ايضا تجريم الآباء المدخنين في حال وجود اطفال لديهم تقل اعمارهم عن 18 عاما، لما لذلك من أثر صحي سلبي فيهم.

وعلى سياق متصل قالت فاطمة السويدي رئيسة لجنة شؤون الاسرة في المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة انه من السيئ ظهور مشكلات عنف اسري ضد الاطفال، وان كان ما يظهر منها لا يخرج عن حالات فردية لا تشكل ظاهرة، الا ان هناك قضايا لا تصل الى اصحاب الشأن، ومنها البليغة الكثير مما قد لا يتخيله أحد، منوهة الى ان هذا النوع من العنف له مسببات مختلفة، وإلى أنه توجد في الدولة اجمالا والشارقة تحديدا مؤسسات أسرية تتابع القضايا المجتمعية، التي افرزت معظمها التركيبة السكانية المتنوعة والمختلطة في الدولة، ووضع انظمة وقوانين رادعة.

ومن جانب ثان اوضح خليل البريمي مدير دار التربية للفتيان في الشارقة ان العنف سلوك مكتسب يتعلمه الفرد خلال مراحل التنشئة الاجتماعية، والأفراد الذين يقعون ضحية له في صغرهم يمارسونه على الآخرين مستقبلا، فيما يفرز وبشكل عام مشاريع مجرمين، ويستهدف العنف الأسري تحديدا الاطفال والزوجات، ومن أهم أسبابه وقوع مرتكبه تحت تأثير المخدرات أو المسكرات، أو اضطراب العلاقات الاجتماعية اضافة الى الأمراض النفسية، والأسباب الاقتصادية، والتفكك الأسري، وانعدام الأمان وإلى غير ذلك.

وأكد أهمية تزايد الوعي الاجتماعي والديني في المجتمع بالحفاظ على الروابط الأسرية السليمة.

ومن جهته قال الدكتور أحمد العموش رئيس قسم الاجتماع في جامعة الشارقة من واقع دراسة أعدها عن العنف ضد الأطفال في الدولة ان الباحثين في علم الاجتماع الأسري ودراسات العنف ضد الأطفال يرون أن ظاهرة العنف على المستوى العالمي بدأت التفاقم والازدياد في العقود الخمسة الماضية، بسبب التحولات الاجتماعية والاقتصادية والتقنية المتسارعة التي شهدتها المجتمعات العالمية، فضلاً عن المشكلات الأسرية والاجتماعية التي تعاني منها الأسرة، خاصة مشكلة الطلاق وخروج المرأة للعمل وانفصال أحد الوالدين.

واضاف انه غالباً يتم التكتم على إخفاء إساءة معاملة الطفل وما تمثله من تعديات متنوعة عليه حتى لا تصل إلى النظام العدلي لأن غالبية هذه الجرائم ترتكب في الأسرة، وهي المؤسسة الاجتماعية المكلفة اجتماعياً وأخلاقياً بتوفير الرعاية والحماية للطفل.

واشار الى انه رغم إدراك الباحثين بخطورة الظاهرة على الصعد كافة، فإن الأرقام الحقيقية لها لا تدل على حجمها على المستوى العالمي، ولعل ذلك يرجع إلى طبيعة الضحية ومقدرته على الدفاع عن نفسه، وإدراكه لنوع العنف المستخدم ضده وطرق التعامل معه من قبل الشخص المعتدي عليه، إضافة إلى طبيعة الثقافة التي لا تسمح بالإفصاح عن الإبلاغ عن العنف ضد الأطفال وخاصة الجنسي والإهمال.

وكانت اللجنة التشريعية والقانونية والطعون والشكاوي والمقترحات في المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة اعدت مسودة مشروع قانون عن حقوق الطفل في الامارة، ذكرت في اكثر من مادة فيه اهمية ان تتخذ الجهات المعنية في الإمارة كل التدابير المناسبة واللازمة لحماية الطفل من جميع أشكال التمييز أو العقاب على أساس مركز والديه أو الأوصياء القانونيين عليه أو أعضاء أسرته من حيث نشاطهم أو آراؤهم ومعتقداتهم، كما تتكفل الإمارة بعدم تعرض الطفل لأي شكل من أشكال التعسف الذي قد يمس شرفه أو سمعته أو كيانه أو يهدد حياته للخطر، علاوة على ضرورة ان تتكفل الجهات المعنية في الإمارة بتوفير حياة حرة كريمة للأطفال في مجتمع مدني متضامن بالأخوة الجامعة، وقائم على الوعي بحقوقه وواجباته، وتسوده قيم ومبادئ المحبة والمساواة والتسامح والاعتدال والشورى والديمقراطية، وان تتكفل الجهات المعنية في الإمارة باتخاذ التدابير القانونية اللازمة لملاحقة ومساءلة كل من ارتكب جريمةً أو عملاً غير إنساني بحق الأطفال في حالات الحرب أو السلم.


 جيهان شعيب، (مطالبات بسن القوانين وتشديد العقوبات لمواجهة الممارسات اللاإنسانية ضد الأطفال)

"الخليج" الإماراتية، (4/2009)

0
0
0
s2smodern