قضايا الطفولة

لن تتوقف من الالتفات عند عبورك جسور دمشق، يمنة ويسارا لتلتقط وجوها طفولية ترامت أجسادها على طول الجسر تتراخى يداها، وتتغوّر عيناها كأنها وجوه عجائز فاتت وراءها سنوات طويلة وتنتظر الختام.
تقف متسائلا إن كانوا من ضمن شلة أطفال وكبار يستميلون الناس لبعض ليرات، أو ربما أطفال يعبثون ويلعبون ويتسلون بلعبة التسول، وغيرها من التساؤلات التي تحاول بها إخفاء إخفاقك، بأنك لازلت مستمرا بالعبور على ذلك الجسر دون أي نبرة احتجاج، دون أية محاولة للبحث عن حقيقة ما تراه، عن حقيقة واحدة:
إنهم أطفال بالشارع معرضين لجميع أنواع الاستغلال، في بلد صفق كثيرا لاتفاقية حقوق الطفل ولإزالة بعض التحفظات عنها، ولافتتاح مدارس خيالية، ومشاريع وهمية.
في تشريع صغير بخط واضح دون لبس ينقذ كل هؤلاء، فقط تشريع قانون يساند أطفال الشوارع ويحميهم في مراكز تأهيل بديلا عن أسرة مهما تكن ظروفها.
هذه خطوة صغيرة تستطيعه حكومتنا ومجتمعنا، عندها فقط  لن ترى على الجسور ما يذكرك بأنك متواطيء.


رهادة عبدوش، (يا ما بالشارع في مظاليم)

الأبجدية الجديدة، (4/2009)

0
0
0
s2smodern