قضايا الطفولة

طفلة لا تتجاوز الخامسة من عمرها ستنفصل خلال أيام عن والدتها لتعيش في (دار اللقطاء) كأي طفلة تعيش تحت سلطة هذا القانون، الذي لا يعترف بها كانسان له حقوق على الأرض التي ولد عليها.

قصة يسردها أبطالها الذين أتقنوا تمثيل الدور ضمن الواقع الذي نعايشه.. كل يؤدي دوره، ويستغل كل الظروف المتاحة له.
الفاعل:
الزوج أو ربما تلك الصفة التي أطلقها على نفسه للوصول إلى الغاية المعتادة عن طريق عقد الزواج العرفي وبنسخة واحدة احتفظ بها لنفسه، مستغلا جهل الطرف الآخر، متقنا دوره جيد، مجيدا كأقرانه حياكة فصول علاقته مخفيا أطراف خيوطها وراءه.

المفعول به:
تلك الأنثى التي عانت مرارا من العنف والكبت المستمر، مولدا لديها غبنا وسذاجة، وبلحظة ضعف تراءى لها إن قصة من قصص الحب فد أفلتت من كتبها ورواياتها، إلى عالمها الصغير، فتشبثت بها، لتعايش كل فصولها وتأتي النهاية كصفعة أخيرة، لتوقن.. إن الحب لم يبرح يوما تلك الكتب، وإنها الآن ستقف وحيدة وعاجزة أمام المجتمع، والقانون، والعائلة، لتواجه خطيئة، لم تكن هي المسبب الوحيد لها.

الضحية:
طفلة لن يعترف بها والدها لان القانون لا يلزمه الاعتراف بطفلة نتجت عن عبث غير شرعي!!
ولن تستطيع والدتها أن تنسبها إليها كونها عاجزة هنا مدنيا وقانونيا واجتماعيا عن تثبيت علاقة أمومتها بابنتها!!
الأم هنا عليها:
- مواجهة الاستغلال الكامل لمشاعرها وعواطفها وسذاجة تفكيرها وحسن نواياها لتكتشف بأنها لم تكن أكثر من عشيقة، أمضت أياما معدودة برفقة رجل، كان قد دفع ثمنا لجسدها بعض من رياءه وكذبه، ومن جديد.. يلهث باحثا عن سذاجة جديدة!!
- مواجهة الفضيحة التي بدأت تكبر بين أحشائها.
أرادت ولمرة واحدة أن تواجه خطأها لتجد نفسها هاربة من العائلة التي أثارت حفيظتها ثقافة الموت لغسل العار إلى ما أسموه (دارا للجانحات أو الضيافة) لتجد الكثيرات ممن لا يعترف بخطاهم القانون.
هذه المرأة وبعد صراع دام " لأربع سنوات" مع القانون، والقضاء، خرجت الآن خالية الوفاض وعاجزة عن إثبات نسب طفلتها لوالدها.
- سيكون عليها أن تتخلى مرغمة عن أمومتها وواجبها تجاه ابنتها وستنتزع عاطفتها عنها قصرا بموت هذه الطفلة مدنيا تجاهها.
فقط لتستطيع هذه الطفلة أن تستخرج أوراقا تستطيع بها الدخول إلى المدرسة والاعتراف بآدميتها على ارض الواقع.
لتكبر بين أحضان الغرباء بعيدا داخل جدران (دار اللقطاء) لتنتظر عائلة ما قد تتكفل يوما بتربيتها.
ويسدل الستار من جديد على مسرحية جديدة للمجتمع.
- إنها مهزلة القانون الذي يقف عاجزا أمام جمع الأم وطفلتها تحت سقف واحد وضمن دفتر عائلة واحدة!!
- إنها مهزلته!! عندما يقف عاجزا عن إثبات نسب الطفلة لوالدها الذي قد يعيد الكرة، وما من حسيب ولا رقيب!!
ليست الطفلة الأولى التي تنزع من حضن أمها (مخالفين بذلك قواعد الطبيعة وقانون الحضانة ) ولن تكون الأخيرة!!
مادامت قوانيننا تصر على الجمود والنظر نظرة الحياد تجاه كل التطورات العلمية، وكأننا لا نفقه التحديث!!
بعض الدول المجاورة بدأت فعلا بتعديل قوانينها على أساس التزامها بالاتفاقيات لتحقيق المساواة وإحقاق المواطنة وآخر تلك التعديلات القانون الذي سيسمح للمرأة أن تعطي نسبها لأولادها.
مع أننا صادقنا على الاتفاقيات التي من أهدافها المساواة في المجتمع بين المرأة والرجل، وضمان حقوق الطفل كاملة!!
وفي كل مؤتمر ومناسبة واجتماع واحتفال يتم التأكيد على الحقوق والواجبات
لكن!! حين تتعدى خطاباتنا حيز التنفيذ نجد أنفسنا عاجزين حتى عن المحاولة..


ربا الحمود, ( لقطاء برسم القانون)، عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern