قضايا الطفولة

  

ماذا نتكلم عن عالم يعيي من يدخله ويراه؟!، واقع التسول..عندما تدخل عالمه تعتقد للحظات أنك في دنيا الأساطير وتفتح صندوق باندورا المليء بألوان الظلام.. قهر.. فقر.. جهل.. تخلف.. وأقسى العذابات..
عالم نسبة سكانه الأكثر من الأطفال وذوي العاهات ،بعدهم مرتبة النساء وأقلهم "الرجال".
فما شكل هذا الواقع ومن المسؤول الأول عن رسمه؟ وهل هناك بصيص نور قد يكشف الظلام؟
في محاولة للبحث عن إجابات دخلنا.. وكان ما كان..
بداية المشوار.. داخل الأسوار..
دار احتجاز المتسولين مقصدنا.. رمتنا الأقدار قبل الوصول بأمتار أمام دار "ابن رشد" الخاص بإيواء الأحداث المتسولين والمتشردين.. للذكور حصراً.. وكانت المحطة الأولى:
ابن رشد.. خرابة فيها جدران!! وواقع أسوأ من أن يقاس..
لا يوجد أحد من الادارة أو الإشراف في الدار.. فاليوم عطلة؟ فقط وجدنا مراقباً نائماً وأيقظناه..
سألناه.. كيف لا يوجد إشراف!! ومن يرعى هؤلاء؟! بعد أن هز رأسه قال: "عم يدبروا أمورون لحالون".. بداية لم نصدق ما سمعناه ورأيناه.. إلا أن واقع ما رأيناه يقول: ان دار "ابن رشد" فصلت عن معهد الأحداث لأن التسول والتشرد لا يعد جريمة بالمعنى القانوني ويفضل فصل هؤلاء الأحداث لتأهيلهم ورعايتهم وإعطائهم الأمان!! بيد أن حقيقته أظهرت لنا، ان هذه الدار أصبحت مكان استراحة ولهروب بعض الأولاد من أهاليهم دون تقديم أي نوع من الإشراف أو الرعاية حتى أبسط الاحتياجات وهو الطعام فكان يخصص لهم الفتات.. أما عن وقت الفراغ حيث يجب أن يتعلموا فيه فك الكلمات أو صنعة.. فلديهم لقضائه "طابة وتلفاز"!!
وبالمقابل يفترض أن الدار أسست لتعنى بتهيئة هؤلاء الأطفال جسدياً ونفسياً وعقلياً!! ففي دراسة أعدت بهدف التخرج في جامعة دمشق تتحدث عن المعهد ومهمته بالآتي "معهد ابن رشد معهد إصلاحي أسس سنة 1966 وأهدافه حماية الأحداث وإعادتهم الى الطريق الصحيح مقسم الى "إداري مهاجع مطبخ حرف" ويتألف من "أربعة طوابق وملعب.. مكتبة وصفوف دراسية"، بالنسبة للجهاز الإداري يتألف من مدير المعهد وعدد من الاختصاصين الاجتماعيين والنفسيين وعدد من المعلمين وبالنسبة للبرنامج اليومي "يتم الاستيقاظ حوالي السادسة صباحاً ثم الفطور وبعدها تبدأ التدريبات المهنية حتى الساعة الواحدة ليأتي الغداء لتبدأ من جديد مرحلة التعلم النظري وممارسة الرياضة ثم الاستراحة.. فالحدث في حال ثبت عدم صلاحية الحياة الأسرية أو الخارجية يكفله احد المعاهد التابعة للأحداث حيث يتكفل بإعداده للحياة الصالحة، فيقوم بعلاجه من المشكلات النفسية والاجتماعية بالجمع بين الدروس النظرية والتدريب العملي، ويمنح الحدث الذي أتم تدريبه راتباً لقاء عمله ويحوي كل معهد نادياً ترفيهياً، ويعتبر الاختصاصي الاجتماعي من العناصر الأكثر أهمية في ادارة المعهد كونه يعمل على احداث التلاؤم بين الحدث وبيئته، حيث يدرس حالة كل حدث على حدة فيوضح مشكلته وأسبابها ويقدم له العون في اختيار نوع العمل المتوافق مع قدراته)..

بعد هذه المقارنة "الواقع والمفترض" نتابع دون تعليق ما سمعنا من قصص بعض الأحداث المحتجزين.. ومنها نختار:

الأهل لا رحمة.. والشرطة لا تسأل.. وأولاد يقتاتون الآلام..
"أنور" فتى عمره /15/ عاماً موقوف بتهمة التسول ومن رواد الدار الدائمين.. سألناه هل تعجبك صنعتك والمكان؟ وبكل فخر أجاب: أفضل أن آتي الى هنا في الشتاء "تغيير شكل"، وفي صنعتي تعلمت كل شيء "والآن أصبحت أشم الشعلة"!!.. جواب غير متوقع فهو بطريقة كلامه يعتبر نفسه "بطلاً".. لكن بعد هذه الثقة قلنا له "برافو" يعني تنصح بقية الشباب بالعمل في هذه المصلحة "التسول" خاصة أنها لا تجبرك على الدراسة وتجني منها الكثير من المال؟.. لم يجب.. فسألناه.. يا أنور أنت ما زلت بمقتبل العمر ألا تريد يوماً ان تكون لديك مهنة محترمة تتزوج وتعيش محترماً كبقية الشباب؟

وهنا السؤال لامس قلبه فأجاب: لا استطيع، أنتم أناس مرتاحون.. لا تعلمون شيئاً عن حياتي!! عندما بدأت المشي في عمر السنتين رميت بالشارع للتسول فلا يسمح لي والدي أو لإخوتي بالدخول ليلاً الى المنزل إن لم نأت بالغلة هذا غير الضرب والتعذيب الذي قد نلقاه، لقد حاولت اللجوء لأشخاص عرضوا علي المساعدة لكن دائماً يعيدني أبي الى المصلحة.

ذهبت مرة الى قسم الشرطة لاشتكي على أهلي فلم أفلح، الى أن يئست.. في الشارع تعرضت لكل أنواع التحرش حتى ان إحدى أخواتي البنات خطفت وهي تشحد ولا أحد يعلم أراضيها الآن.. وهذه مصلحة عائلتي فماذا أفعل؟!!

أما قصة "محمد": موقوف لتسوله وعمره /11/ سنة وله علامة مميزة "عينه اليسرى مقلوعة" سألناه عن قصته وسبب قلع عينه؟ فقال: هذه أول مرة آتي الى هنا، أبي لديه عربة خضرة أما أمي فهي في المنزل، وما أن وصلت الى الصف الثاني حتى أخرجت لأعمل في محل عمي لبيع الخضار بيومية 300 ليرة وهو من قلع عيني عندما حاولت أن اردعه بعد هجومه على أمي.. بعدها عملت في ورش إصلاح السيارات، وبعد أن أخذت عربة والدي أصبح متسولاً وفي المرة الأولى التي أرافقه بها احتجزت..

بعد أن سمعنا القصص اخبرنا المراقب: تأتي حالات أسوأ بألف مرة.. فمرة أتانا ولد لديه تشوه تخرج فضلاته من بطنه ورائحته يهرب منها حتى الذباب، لم نستطع حتى أن نضعه في الدار والأهل لا يريدون استلامه كما لا توجد جهة تستلمه ماذا نفعل ولا أحد يستجيب فحتى الأهل اقتلعت من قلبهم الشفقة.. قصصنا كثيرة والمشكلة ان الواقع أسوأ من أن يقاس؟!!

المحطة الثانية: دار المتسولين والمتشردين لـ "التأهيل والتشغيل"!! وبالأصح تسميته لـ "النزهة والاصطياف".. ‏إن أخذنا بوصف ظاهر المكان نستطيع القول بأنه "جميل" وبما ان مقصدنا "واقع الحال" التقينا بالسيد المدير "دريد" وبعد الأسئلة حول دورهم وكيفية تأهيل الموقوفين؟ أجاب: سنوياً يأتي إلينا عدد ما يقارب الـ 4000 شخص، ينشطون في المواسم والأعياد ورمضان وفي فصل الصيف حيث يكثر السياح.
دورنا كتابعين لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ينحصر في ايواء وتأهيل وتدريب المتسولين والمتشردين بعد تحويلهم من قبل القضاء.
يوجد لدينا هنا كل الامكانات الفنية إلا أن المشكلة تكمن في أن مدة التوقيف غير كافية لتأهيل أو تعليم أي شخص فالأحكام الصادرة لا تتعدى الشهر، وهذه المدة القصيرة هي العائق الأكبر لإتمام مهمتنا.
وأضاف الوزارات غير متعاونة فقد قمت بتوجيه عدة كتب لم يصل منها أي رد الى الآن.. فقد بعثنا بكتاب الى وزارة التربية بخصوص تسرب الأطفال من المدارس لإيجاد الحل المناسب لهم وتقديم المساعدة لكن دون جدوى، كما تم ارسال كتاب الى وزارة الأوقاف لتقديم التوعية في المساجد أيضاً لا جدوى.. تواصلنا مع وزارة الصحة لأجل حالة شخص لديه مشكلة في المخ فأجابوا انهم يعالجون الأمراض النفسية لا العقلية، والمشكلة ذاتها نشهدها أمام حالات تشرد وتسول عجائز لا مأوى لديهم أو معيل فلم تتعاون معنا أي جمعية أو جهة وصائية لاستقبالهم وأيضاً بعثنا كتاباً الى القضاء واعتقد أنه الجهة التي في حال عدلت قوانينها أو فعلت تعالج الجزء الأكبر من المشكلة لكن لم يصلنا خلاصة حكم وأيضاً ما من مجيب!! فعلى القضاء ان يفعل قوانينه ويكون أكثر حزماً خاصة بالنسبة لمن يتاجر بالأطفال؟! فالتسول أصبح مهنة لدى معظم الموقوفين هنا، ومن الصعب ردعهم إن لم نشدد الأحكام..

 ممن قابلنا في صحن الدار..
أفضل التسول على راتب لا يتعدى العشرة آلاف ل.س
 طلبنا مقابلة بعض الموقوفين وكان أبرزهم " علي " الدائم التردد على الدار بشهرية تتعدى الخمسين ألف ليرة، بداية رفض الكلام لأن عائلته في حلب ويخاف من أن يفتضح أمره خاصة أن بناته على "وش زواج"، هذا الشخص أربعيني يقف على إشارة المزة باستمرار يدعي العاهة والرجفان مع العلم أنه يملك شقتين يسكن واحدة ويؤجر الأخرى فهو ليس من المحتاجين وخصوصاً أنه يتمتع بصحة جيدة وقادر على تعلم مهنة تساعدة على العيش ولكن كار الشحاذة أصبح بدمه ومع ذلك قال بأنه يخجل من نفسه ومن المهنة فكل ما يأتي يذهب ويأخذ معه صحته، ووعد بأنه لن يمارسها بعد خروجه ولكن وبعد فترة وجدناه على إشارة المرور نفسها.. لم يعرفنا واستجدانا وبالملابس نفسها وبالطريقة نفسها!!..
أما "صفاء" عمرها /32/ عاماً خريجة معهد فقد كانت موظفة لكنها آثرت التسول على وظيفة لا يتعدى راتبها العشرة آلاف ليرة فكيف تدفع آجار منزل فيه أم مقعدة وأخ صغير وهي من يعيل؟..
أما في مهنتها الجديدة ومقرها على رصيف الجسر الأبيض فقد أصبحت يوميتها تتعدى العشرة آلاف!!..

المحطة الثالثة.. "القضاء" ورمزه توازن الميزان.. في أحكام التسول لا يوجد حتى هيكل "ميزان"!!
حسب قانون العقوبات.. يعرف المتسول: شخص له موارد أو يستطيع الحصول عليها بالعمل واستجدى لمنفعته الخاصة الإحسان العام، في أي مكان إما صراحة أو تحت ستار أعمال تجارية، وحكمه: الحبس مع التشغيل لمدة شهر على الأقل وستة على الأكثر..
أما بالنسبة لمن يتسول تحت ظروف.. كالتظاهر بالعاهة أو حمل شهادة فقر كاذبة أو "استصحب ولداً غير ولده أو أحد فروعه ممن هو دون السابعة من العمر".. فعقوبته "الحبس من ستة أشهر الى سنتين مع التشغيل فضلاً عن وضعه في دار التشغيل إذا كان غير عاجز وبالحبس البسيط المدة نفسها إذا كان عاجزاً"!!.. ‏

لا يجوز استجواب الحدث إلا مع مرافق من الخدمة الاجتماعية..
توجهنا الى محكمة الأحداث وسألنا عن حكم الأطفال المتسولين؟ وأتت الإجابات من القضاء بـ:
"يفترض حكما ألا يستجوب الحدث إلا مع وجود مكتب الخدمة الاجتماعية التابع لوزارة العمل إلا أنه أصلاً غير موجود (غائب) هذا بداية، أما ما يصدر هنا فهو (أخف الأحكام)، غرامة مالية وتسليمهم للأهل خاصة ان كان الولد أو الفتاة ممن يأتون للمرة الأولى للقضاء، بعد أن شاهدوا ما يحدث للأطفال في دور الأحداث وماذا يقدم لهم أو ما يتعلمون وبأي هيئة يخرجون لكنهم في حال التكرار وان لم يوجد من يستلم الحدث يضطر القضاء الى إصدار الحكم بتوقيفهم في الدار الخاصة بحالتهم".

 لم يعرض على القضاء السوري أي جريمة منظمة تختص بالتسول:
 إذاً.. ماذا بشأن الأهل لماذا لا يعاقبون وأغلبهم يشحذون عن طريق العيال؟ خاصة ان هناك قانوناً واضحاً يحكم من ستة أشهر الى السنتين؟
سألنا محاكم الصلح وبعضهم أجاب: المشكلة ليست في القضاء فمهمته تقتصر على تطبيق القانون وتنفيذه والحكم الصادر يأتي حسب الضبوط الأولية وفق ما تقدمه النيابة العامة والتي يفترض أيضاً ان من مهمتها مراقبة سير العدالة والإشراف على السجون ودور التوقيف حسب المادة /15/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية..
وآخرون قالوا: يأتي الضبط مستكملا شروط الإدانة إلا أننا نخفف الأحكام لأننا نرى ان المشكلة لا تحل إلا ان تضافرت الجهود وشكلت لجنة مشتركة تضم كل المعنيين والمسؤولين من الوزارات فلا تشدد بمكان وتراخ بآخر وكل يغني على ليلاه.. فنحن نعلم ان هناك عصابات في التسول ولم يعرض على القضاء السوري أي جريمة منظمة تختص بالتسول بسبب عدم اكتمال التحقيق!!..

المحطة قبل الأخيرة.. مع مسؤول!! ‏
سألنا المعنيين أثناء حوار تشرين المفتوح مع المسؤولين عن مسؤولية الوزارة وحلولها لمعالجة واقع التسول والتشرد؟.. ‏
فكان جواب السيدة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل الدكتورة ديالا حاج عارف: لا ننكر أننا مقصرون وعلينا جزء من المسؤولية حالياً نعمل على تعديل القوانين وتشديدها فيما يتعلق بالمتسولين إلا أن المسبب الأول لانتشار هذه المشكلة هو المواطن وعليكم كإعلام التوعية والإرشاد".. ‏
أما السيد وزير التربية الدكتور علي سعد فقال: حسب آخر الاحصاءات يقدر تسرب الأطفال بحوالي 4%.. ، في عملنا كجهة وصائية نكافح تسرب الأطفال من المدارس ونقوم بالاتصال مع الأهل لمعرفة سبب عدم التحاق أبنائهم بالمدارس وفي حال عدم الرد أو الاستجابة نحيل الاسم للجهات المعنية لإجراء اللازم وفق القوانين النافذة بحق الأهل.. ‏
واعتقد أن الإجراء الأمثل لمكافحة هذه المشكلة يكمن بالقوانين المشددة الرادعة فمثلاً في الغرب من يمتنع عن ارسال ابنه أو ابنته الى المدرسة يغرم بمبلغ يقدر بإجمالي ما ستنفقه الدولة على الطفل خلال تعليمه لعام..
وإذا أخذنا مشكلة التسول عندنا فمعظم الأهالي يجبرون أولادهم عليها بعد انتهاء فترة الدوام..

 نهاية المشوار.. خلاصة واقتراحات
ما خلص مما تقدم..
الكل بارع في رمي الكرة بملعب الخصم.. وكأن هذا الملعب لا نعيش عليه كلنا سواء!!..
بالتأكيد من يقتات على التسول وأصبح "عادة" بدمه، ليس من السهل تسوية أمره إلا بردعه وإرهابه بالأحكام.. إلا أن ضحايا هذا الواقع هم "الأطفال" وما يمارس عليهم من سلب للحياة، وهؤلاء اليوم ما زالوا في طور التشكيل والبناء فالحدث المنحرف اليوم هو مجرم الغد إذا لم يعالج سيصبح كارثة على مجتمعه سيدفع ثمن إهماله له غالياً.. فالجريمة علمياً لا تورث وإنما يورث الاستعداد لها.. والتسول والتشرد يعد من الانحرافات السلبية فهم يمرون بما يسمى بمرحلة التخصيب للجريمة..
لذا نأمل أن نكون قد فتحنا الطريق مجدداً الى كل مسؤول عن رسم هذا الواقع لتصحيحه وعذرا عزيزي القارئ هنا لأنك أنت المذنب والمدان الأول لأن المساعدة الحقيقة لم تكن يوماً بإعطاء المال.. ألم يقل الرسول العربي الكريم يوماً "لئن يأخذ أحدكم حبله، فيحتطب.. خير له من أن يسأل الناس اعطوه أو منعوه".

من مفارقات ما شهدناه أثناء بحثنا..
ـ سطرت عشرات المقالات في الصحف والمجلات تتكلم عن المشكلة ذاتها دون أي حركة وكأننا نعيش في مستنقع يعج بالأموات!!
ـ شكلت لجنة من "مجلس الشعب" لدراسة ووضع حلول لهذه الظاهرة دون أن تخلص الى قرار!!
ـ في دار ابن رشد الأطفال الموقوفون بحوزتهم "القفل والمفتاح"!!
ـ عدد لا بأس من الموقوفين في دار التسول يطالبون باحتجازهم.. "أكل وخدمة ببلاش"!!
ـ في قلب صحيفة تشرين أتتنا امرأة اعتقدتها مواطنة شاكية لنكتشف أنها "تشحذ" على كيس الأحباب!!

‏أما الأكثر أسفاً..
ـ كل من قابلنا "جزم" بأن ما نفعله أقرب للعبث ، فقضيتكم فاشلة منذ البداية من مبدأ "كيف يستقيم الظل والعود أعوج"!!
ومع ذلك سنحاول ونجرب أن نفتح باباً أوسع لسؤال مشترك للجهات المعنية.. فالمشكلة تحتاج وقفة ودراسة ومواظبة للأعمال والحل لن نرتجيه من السماء.. أكيد لن نقيس واقعنا بالدول الاسكندنافية، فقط لنر كيف عولجت المسألة في بلدان الجوار فحملة مكافحة التسول فيها قد أتت بثمارها!! أمر يستدعي منا القناعة بأن الأمر ليس من المعجزات..

لذا نأمل على الوزارات "الشؤون الاجتماعية العدل القضاء التربية الصحة الأوقاف وحتى الاعلام"وكذلك الجمعيات الأهلية.. ان تتقدم باقتراحاتها وحلولها وسبل المعالجة لمكافحة ظاهرة التسول والتشرد، عسى نستطيع التقدم بها لمجلسنا "مجلس الشعب" فنحن جميعاً دون استثناء نشارك برسم هذا الواقع وان لم نعالج المشكلة الآن فستصبح وباء..

وننهي الكلام لمن استغرب بحثنا في هذه القضية وقال: هناك مشكلات أهم وأعوص.. وكلامكم لن يلقى صداه.. باستعارة كلمات من كتاب "النظام والكلام" لأدونيس وفيه يقول على أحد محاوريه:
"أؤمن بالإنسان لا بمنطقية وجوده أو احتياجاته.. أريده ان ينجو من كل الآلام.. ‏
ويمتلك الظروف الملائمة له "لأنه قد وجد" وحيث أنه وجد.. أريده ان يسعد.. بقدر ما للحشرة أو للحيوان أن يسعد، شريطة ألا تكون هذه السعادة على حساب حيوان آخر.. فالسعادة كلمة غير محدودة، فمن الممكن ان يهزم الإنسان كثيراً من آلامه ومخاوفه فإذا كانت هذه هي السعادة فهي ممكنة.
فهل ما كتبناه يشبه صياح الديك منذرا بفجر آت أم أنه مجرد كلام لا يملأ أكثر من حيز فراغ!!
بانتظار الرد.. نودعكم ونودعكم الأمانة.. فهل من يكمل المشوار!!‏


ريم محمود، ديمة عبد الحميد، (التسول.. واقعه.. أحكامه.. والمسؤول الأول عن انتشاره..)

عن جريدة تشرين، (5/2009)

0
0
0
s2smodern