قضايا الطفولة

من الواقع... أحلام فتاة في الرابعة عشرة من عمرها تحدثت إلي من معهد التربية للفتيات (معهد اصلاحي) عن تجربتها وأقل مايمكن أن توصف بأنها مأساة وصفعة على وجه إنسانية هذه الأيام هي ضحية العقول الجاهلية والعادات البالية.‏
تقول أحلام: كان هاجس أبي الذي لايفارقه لحظة هو أن يزوجني ويرتاح من همي وكانت الخطوة التمهيدية لذلك عدم السماح لي باتمام دراستي وما إن طرق خاطب باب بيتنا حتى أمرني بحزم حقيبتي والرحيل معه كنت مجرد سلعة للبيع صفقة وبهذا انتقلت الملكية إلى زوجي الذي حاول المتاجرة بجسدي ولكنه فشل وهربت من بيته.‏‏
قصة أخرى لفتاة مهزومة النفس والجسد تعرضت لحادثة اغتصاب وهي في الثانية عشرة من عمرها فزوجها أبوها لصديق له خوفا من العار الذي يجلبه الاغتصاب تقول ديما: أكثر مايؤلمني أن المغتصب حر طليق لم يعاقب حتى هذه اللحظة وكأنه هو الضحية وأنا الجاني.‏‏

الحد من ظاهرة التسرب‏‏
في أجزاء كثيرة من العالم نجد أباء يشجعون زواج البنات وهن صغيرات في عمر الطفولة على أمل أن يستفيدوا من الزواج استفادة مالية واجتماعية لكن الحقيقة أن زواج الأطفال إهدار لحقوق الإنسان وإعاقة لنمو الفتيات ناهيك عما يصحبه من حرمان من استكمال التعليم وهو ما يؤدي إلى الفقر.‏‏
وعلى الرغم من الحماية القانونية ووجود التعليم الالزامي يوجد هناك الكثيرات من بنات الريف والمدينة إما أميات أو يجبرن على ترك التعليم مع نهاية مرحلة التعليم الأساسي وبالتالي حرمانهن من الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي وزواجهن في سن مبكرة ووفقا لتقديرات اليونيسيف على مستوى العالم هناك أكثر من 60 مليون امرأة في عمر 20-24 عاما تزوجن قبل بلوغهن 18 عاما من العمر والأم الصغيرة والجاهلة لاتستطيع تنشئة جيل صالح قوي وقادر على تنمية مجتمعه يؤكد قاسم أمين حاجة المرأة للتعليم لتكون إنسانا يعقل ويريد ولكي تكون قادرة على إدارة منزلها ويقول نابليون: أعطوني أمهات خيرات صالحات أبدل لكم وجه العالم.‏‏

الآثار الصحية للزواج المبكر‏‏
جاء في تقرير وضع الأطفال لعام 2008 يعتبر الزواج الاجباري نوعا آخر من العنف الذي يمارس على الأطفال وغالبا مايكون مسموحا به اجتماعيا ويؤثر على بقائهم فعندما تلد الفتيات قبل اكتمال نمو أجسامهن تتضاعف احتمالات موت الأم والطفل وتعتبر الوفيات المستمرة بالولادة هي السبب الأول في وفيات الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن مابين 15-19 سنة في أنحاء العالم سواء أكن متزوجات أم لا والفتيات اللاتي تقل أعمارهن عن 15 سنة هن أكثر عرضة للموت أثناء الولادة بخمسة أضعاف النساء اللواتي تتراوح أعمارهن في العشرينيات كما أن احتمال بقاء أطفالهن على قيد الحياة أقل وإذا كانت الأم لم تبلغ سن الـ 18 من عمرها بعد فستكون فرصة موت طفلها خلال العام الأول من عمره أعلى بنسبة 60% من طفل ولد لأم تجاوز عمرها الـ 19.‏‏

وعى الرغم من عدم تناول معاهدة حقوق الطفل أمر الزواج تناولا مباشرا إلا أن زواج الأطفال يتصل بعدد من الحقوق الأخرى مثل حق التعبير الحر عن الرأي وحق الحماية من جميع صور إساءة المعاملة وحق الحماية من الممارسات التقليدية الضارة.‏‏

في سورية..‏‏
بينت نتائج المسح العنقودي متعدد المؤشرات 2006 أن 3،4% من النساء يتزوجن في سن مبكرة قبل إتمامهن سن الـ 15 عاما وتتفاوت هذه النسبة على مستوى المحافظات حيث بلغت أعلاها في درعا 5.2% وأدناها في محافظة طرطوس 1.1% وتنخفض هذه النسبة كلما ارتفع المستوى التعليمي للمرأة وترتفع كلما ارتفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي للأسرة وتتفاوت على مستوى كل من الحضر والريف حيث بلغت في الحضر 4،0% مقابل 2.7% في الريف أما بالنسبة للنساء اللواتي تزوجن قبل سن 18 عاما فقد بلغت نسبتهن 17.7% ونسبة النساء في العمر مابين 15- 19 سنة والمتزوجات حاليا بلغت 9.7%

التساهل واضح في القانون‏‏
تشير المحامية رولا محمد إلى المادة 40 من قانون الأحوال الشخصية إذ التساهل الواضح حيث أجازت تثبيت الزواج بطلب من أحد الطرفين أو لحدوث حمل ظاهر وتقترح المحامية رولا ضرورة إلغاء المادة /18/ التي هي بمثابة استثناء للقاضي تجيز له الموافقة على زواج المراهق بعد إكمال الـ 15 سنة وللفتاة بعد إتمام 13 سنة جاء في المادة الأولىمن قانون الأحوال الشخصية رقم /59/ إن الزواج عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعا غايته إنشاء رابطة للحياة المشتركة والنسل واشترط في المادة 16 منه أن يكون الطرفان قد بلغا السن التي تؤهلهما للزواج وهي 18 للفتى و17 للفتاة إلا أن المادة 18 من القانون المذكور أجازت للقاضي الإذن بالزواج للمراهق الذي يدعي البلوغ بعد إكمال الـ 15 سنة وللفتاة بعد إتمام الـ 13سنة إذ تبين له اكتمال جسمها.‏‏

أخيرا تؤكد المحامية رولا ضرورة رفع سن الزواج والالتزام بالنصوص القانونية الناظمة له والعمل على منع تثبيت أي زواج لمن يقل عمرها عن الـ 18 سنة والحد من عقود الزواج المبرمة خارج المحاكم الشرعية المختصة ووضع عقوبات رادعة لمن يخالف مواد القانون الناظمة لذلك‏‏


رويدة سليمان، (أمهات صغيرات... 3.4 % يتزوجـــن دون ســـــن 15!! أعلاهــا في درعا.. وأدناهــا في طرطوس)

عن جريدة الثورة، (5/6/2009)

0
0
0
s2smodern