قضايا الطفولة

كنت أتوقع أن ما يحدث في مسلسل قلوب صغيرة هو مكثف جدا من أجل أغراض التشويق، حتى مساء يوم الجمعة الماضي الساعة التاسعة، حيث كنت وزوجتي وولدينا متجهين إلى إحدى المنتجعات السياحية أو المصنفة كذلك على طريق حمص – حماة (الأمانوس).

دخلنا مكان الألعاب، وركض ولدي ذو السنين الثلاثة فرحا نحو مكان قطع التذاكر ونحن وراءه بمترين أو ثلاثة. وكان مكان قطع التذاكر عبارة عن غرفة كبيرة فيها نوافذ للعمل.

لا للعنف ضد الأطفالركض نحو النافذة التي يتواجد فيها شخص ما، ويده البريئة الصغيرة الفارغة تمد نحو ذلك الخمسيني المعني بالتذاكر بقيمة البطاقة. لكن ذلك الخمسيني الوحش الذي لم ينتبه أننا أهل الطفل، سارع إلى التحرش بابني ومداعبته بشكل علني وظاهر، بينما وقفنا، زوجتي وأنا، مدهوشين غير مصدقين لما نراه بأم أعيننا!

اعترضت طريق ذاك المعتدي، فسارع إلى التنصل مدعيا أنه بريئ مما رأيناه يفعله! لجأت إلى إدارة المنتجع معاتبا إياها أن تشغل مثل هذه المتحرش، وناصحا أن تستغني فورا عن خدماته، لكن "مدير الخدمة" الذي حاول تهدئتي وإسكاتي لم يجد ما يستدعي التدخل سوى أن يقدم رشوى لي بإعطائي ألعابا وبطاقات مجانية؟!!

كم من الأطفال تحرش بهم هذا المعتدي الذي يقف في مكان يرتاده مئات الأطفال والطفلات؟ كم من الأطفال قد ذهبوا ضحية شذوذه ومرضه؟ وهل الإدارة التي أبدت رد الفعل ذاك إلا متواطئة معه؟ هل عبرت عن أي موقف ضد هذا الاعتداء البين؟!

يجب علينا أن ننتبه جيدا إلى أطفالنا، فإذا لم يكن هناك من يوقف هؤلاء المعتدين ويمنع وجودهم في الأماكن التي يرتادها الأطفال، فأقل مايجب علينا كآباء وأمهات أن نفتح أعيننا جيدا ونحمي أطفالنا منهم. وتوعية أطفالنا بالطريقة المناسبة على مثل هذه التحرشات هو أمر هام جدا حتى لا يقع أي طفل ضحية تحرش أو اعتداء قد يظنه مودة وحبا!

لكن ذلك لا يكفي، يجب أن تكون هناك رقابة صارمة على مثل هذه المنشآت من حيث نوعية الأشخاص العاملين فيها وأخلاقهم وقيمهم. وكذلك أن تكون مثل هذه الشكاوى على رأس أولويات الجهات المعنية للتحقيق فورا بصحتها واتخاذ الإجراءات المناسبة ليس بحق المعتدي فحسب، بل أيضا بحق الإدارة التي تسمح بوجود  أمثالهم، حتى إذا لم يكن لديها معرفة مسبقة بذلك. فمسؤوليتها هي أن تعرف من توظف في مثل هذه الأماكن الخاصة.


حسن الماغوط، (هكذا ردت إدارة "المنتجع" على التحرش بابني!)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern